آخر الأخبار
  مسيس : 942 مليون دينار كلفة الحوادث المرورية في الأردن خلال عام   التربية : نصف مليون طالب مستفيد من التغذية المدرسية في الأردن   الخرابشة: الأردن لم يكن يحصل على النفط العراقي مجانًا .. والاستيراد توقف مطلع 2026   وزير الدفاع الإسرائيلي يكشف عن قائد في حركة حماس يسعى الاحتلال لإغتياله!   بيان صادر عن "إدارة الأرصاد" بشأن حالة عدم الاستقرار الجوي   النقل البري: أسس جديدة للحد من النقل مقابل أجر بالسيارات الخصوصية   الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في كل ما تتخذه من خطوات لمواجهة الاعتداءات   3 أعوام من الاستجابة الأردنية لـِ غزة رغم العدوان وإغلاق المعابر   توجيه صادر عن اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة بشأن فصل الشتاء   "أمانة عمَّان" تُجدِّد تذكيرها بتمديد الخصومات والإعفاءات حتَّى نهاية 2026   موجودات البنك المركزي من الذهب تسجل رقما قياسيا جديدا   تعميم جديد بحظر إنتاج وبيع وتداول مدافئ "الشموسة"   العباسي تسأل الحكومة عن كلف تسعير المحروقات وحصيلة الضرائب للخزينة   الأمن يوضّح محاولة سائق تطبيقات تضليل الرأي العام بفيديو لمخالفة داخل المطار   الأمانة تستعين بالبكتيريا النافعة للحد من الروائح في وسط البلد   وفاة أب وإصابة ابنته وحفيدته إثر انفجار جسم مجهول داخل منزله في عمّان   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجّهة   النائب إسماعيل المشاقبة يسأل عن تصاريح تحميل الشاحنات غير الأردنية وإيراداتها   مصر تدرس تصدير الكهرباء إلى سورية ولبنان عبر الأردن   زين الأردن تُصنَّف ضمن أفضل أماكن العمل في الشرق الأوسط

النائب زيد العتوم يطالب قاضي القضاة بالاعتذار لمجلس النواب .. تفاصيل

Monday
{clean_title}
التاريخ: ٢٠/٣/٢٠٢٣
سماحة قاضي القضاة 
الشيخ عبدالحافظ الربطة هدانا وهداكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وردني اليوم مقطع مصور تظهر فيه سماحتك وخلفك شاشة تشير إلى تاريخ اليوم الموافق ٢٠ آذار ٢٠٢٣ وقد ورد على لسانك بما يفيد قيام نائب في البرلمان الأردني بالطلب من سماحتكم الزواج من فتاة عمرها خمسة عشر عاما. وقد حدث ذلك في معرض استعراضك لعدم قبول "الواسطات" عند الحديث عن تفاصيل وأرقام التقرير الإحصائي الخاص بدائرة قاضي القضاة لعام ٢٠٢٢. 

كما ورد في حديث سماحتكم قيام نائب آخر بالاتصال معك يطلب منك تزويج فتاة عمرها ١٦ عام ونصف وبأنك رفضت بسبب فارق العمر بين الشاب والفتاة. 

ومن ثم قرأت خبرا يفيد بقيام "مصدر" من دائرة قاضي القضاة يفيد بأن الحادثة التي تحدثتم بها قديمة وتعود لسنوات والنائب المقصود هو نائب سابق وليس حالي.

وبهذا المقام فإنني تفاجأت والعديد من زملائي في مجلس النواب من حديثكم وتبريركم. فدائرة قاضي القضاة يعرض عليها المئات من القضايا المشابهة. ولكن سماحتكم لم يختر أي مثال إلا مثال النائب الأول والثاني. وكأن الخلل الذي يأتيكم هو من النواب جميعا وحصرا، وكأن في ذلك إيحاء بوجود صراع علـى النزاهة بين قوى الخير والشر، والحلال والحرام. وبأن الشر والحرام يأتي من جهة النواب، وأن الخير والحلال يأتي من جهتكم.

وقد ثار بعدها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ضد النواب، وظهروا بمظهر قوى الشر والتخلف. ومن ثم يأتي التبرير من طرفكم بأن النائب هو نائب سابق وليس حالي وذلك في محاولة لكبح جماح الاستياء في المجتمع ولتدارك السقطة التي حدثت. وكأن هنالك فرق بين نائب حالي وسابق. 

سماحة الشيخ الفاضل،

مع الاحترام، فإن حديثكم زلة تستوجب الاعتذار من مجلس النواب وأعضائه. وأدت إلى فتنة أضعفت الثقة بمجلس النواب وأعضائه. فقد أسأت تلك التصريحات إلى السلطة التشريعية في الوقت الذي يدافع فيه النواب عن السلطة القضائية على الرغم من الخلل الحاصل فيها. فقد تواصلت مع سماحتكم خطيا وهاتفيا في عدة مناسبات بخصوص مواطنين يشتكون من البيروقراطية والظلم الذي يعانون منه لدى التعامل مع دائرة قاضي القضاة. ومنهم من تحطم ماضيه وحاضره دون أن يجد آذان صاغية من الدائرة، إلا بعد تدخلات. ولكن مع ذلك فلا يهون لنا الطعن في قاض شرعي، لأن الطعن فيه يعني الطعن في السلطة القضائية وفي الدولة. وإن حدث أن وجد قاض فاسد أو جاهل، فالأمر لا يخلو، فلا نخرج أمام التلفاز لنطعن به، بل نحاول اتباع السبل القانونية لدرء الضرر، وإصلاح الموقف ومحاسبة المسؤول. وكذلك الحال إذا طلب نائب أو وزير أو مسؤول أو حتى أي مواطن أمرا غير قانوني، فلربما يكون ذلك لجهله بالتطبيقات العملية لدى دائرة قاضي القضاة، وخاصة أن الدائرة تقوم في بعض الأحيان بتزويج الفتيات ممن هم أقل من ١٨ عام وأكبر من ١٥ عام. ولربما كان سؤال النائب لسماحتكم بناء على ممارساتكم تلك. فكلنا يعلم بوجود حالات تقوم فيها المحكمة الشرعية بالموافقة على تزويج فتاة عمرها ١٥ عام. وهو ما يعرف بزواج القاصرات والذي يخالف برأيي أبسط حقوق الإنسان وحقوق الطفل. فتعريف الطفل وفق قانون حقوق الطفل هو كل من لم يتم ١٨ عاما من عمره. وبالتالي فإن تزويج من هم أقل من ١٨ عام هو تزويج للأطفال. 

أذكّر سماحتكم أنه في عام ٢٠٢١ عُرض على مجلس النواب مشروع معدل لقانون منع الاتجار بالبشر. ولدى مناقشته قمت أنا بتقديم مقترح لتجريم تزويج القاصرات لمن هم دون ١٨ عاما. فما كان من دائرة قاضي القضاة إلا التدخل لدى نواب آخرين لدفعي للرجوع عن المقترح. وتم بالنتيجة إفشال المقترح بسبب معارضتكم الشرسة لذلك. مما يعني أن سماحتكم لستم ضد تزويج القاصرات من حيث المبدأ، بل أنتم مع بقائه. على الرغم من وجود معارضة من قبل فئة كبيرة من أبناء المجتمع الأردني لذلك. وإن كنت مخطئا فأتمنى أن يخرج سماحتكم ببيان صحفي أسوة ببيانكم اليوم يوضح موقفكم من زواج القاصرات .

إن إسلامنا لا يقر الفضائح والتشهير بالناس، وتعاليمه وآدابه تفرض على المسلم أن يحافظ على خصوصية الآخرين، وأن يُخلص في نصيحتهم لو ارتكبوا سلوكيات خاطئة، وسِتر المسلم حق من الحقوق التي كفلتها له الشريعة الاسلامية وبالتالي لا يجوز فضحه وإن أخطأ. فقد قال رسول الله (صلم): "لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة". وعليه فقد كان بإمكان سماحتكم الحديث عن الاختلالات التي تحدث دون إلصاقها بالنواب حصرا. سابقين كانوا أم لاحقين.  والإيحاء بأنهم مصدر سلطة تطلب ما هو غير قانوني.

وعليه، ومع الاحترام لسماحتكم، فإنني أطلب منكم الاعتذار للنواب عما حدث. فالبشر من سماتهم ارتكاب الأخطاء. والنجباء من البشر هم من يعتذرون عن الخطأ. وإن سيدنا علي كرم الله وجهه أورد شروط اختيار القاضي ومنها ألا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه وألا يتمادى في الزلة.

واقبلوا الاحترام

النائب المحامي 
زيد أحمد العتوم