مواطنون يرون في أسعار المستشفيات الخاصة “رعباً” للمصابين بكورونا أكثر من الفيروس نفسه

سرعان ما استطاعت الحكومة إحباط ما تم تسميته على مواقع التواصل الاجتماعي "السوق السوداء”، كناية عن بعض المستشفيات الخاصة التي استغلت السماح لها باستقبال مصابين بفيروس كورونا بتقديم عروض "الخريف” لأسعار العلاج فيها.
وسبق الإحباط الحكومي لتلك العروض والحالة الأقرب لاستغلال المرض لغايات الضخ المادي لتلك المستشفيات، نشر عروض أسعار العلاج فيها تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت أسعار خيالية وصلت في حدها الأعلى إلى 1600 دينار لليلة الواحدة في غرف العناية المركزة، وأقلها 350 دينار لليلة الواحدة في الغرف العادية.
هذا الأمر دفع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور سعد جابر، لتشكيل لجنة للنظر في اللغط الذي خرج من بعض المستشفيات الخاصة، والتي أثارت أسعارها الفلكية حالة استياء شعبي عام وهو الأمر الذي جعلهم يصفون ما يحدث بأنه أقرب لـ”السوق السواء”.
وفرضت اللجنة الوزارية سقوفا سعرية للمشتسفيات الخاصة، بحيث وصلت في حدها الأعلى إلى 150 دينارا في الليلة الواحدة في الغرف ذات الدرجة الثانية، وإلى 250 دينارا لليلة الواحدة في الغرف المنفردة.
الغريب وقبل التدارك الحكومي لحالة الاستغلال من بعض المستشفيات الخاصة، حدثت قصة بحسب ما روته ابنة شقيقة شخص توفي بفيروس كورونا قبل أيام، على صفحتها الخاصة على "فيسبوك”.
وقالت المواطنة في منشورها إنه وبالرغم من الأسعار الخيالية للمستشفيات الخاصة لحالة كورونا، استسلمت عائلة المتوفى قبل وفاته لإدخاله في واحدة منها لتلقي العلاج الطارئ، ذلك لأن مستشفى الأمير حمزة أخبر العائلة أنه لا يوجد متسع لاستقباله، وقالت في تدوينتها: "ضل الدفاع المدني يلف على أكثر من مستشفى خاص لاستقبال خالي وكلهم رفضوا استقباله بحجة إنه ما في وسع”.
وأشارت إلى أن المستشفيات طمأنت العائلة أنه حالة المريض لا تستدعي إدخاله العاجل لأي مستشفى، لكنه في ذات الليلة توفاه الله، وقالت: "لا اعتراض على حكم ربنا وبعرف إنهم مش عم بلحقوا لأنه أعداد الناس كبيرة بس في إهمال ووصلنا لمرحلة ما في وسع لا بالمستشفيات الخاصة ولا الحكومية”.
ما أوردته المواطنة، لا يختلف مع ما قاله آخرون، بإنهم يخشون في حال امتلاء المستشفيات الحكومية بمصابي الفيروس، أن يكون خيارهم مضطرين الذهاب إلى المستشفيات الخاصة.
وأشاروا إلى أنه إذا استدعى أن يمكث أحد المصابين في المستشفى الخاص لعشرة أيام فإنه مجبر على دفع مبلغ 1500 دينار عن لقاء الإقامة في غرفة الدرجة الثانية التي حدد الحكومة سعرا لها بـ 150 دينار في اليوم الواحد، مبينين أن "ذلك خيار مرعب بالنسبة إليهم”.
من جانب آخر، أكدت ورقة سياسات مقترحة بعنوان "جسد واحد في مواجهة كوفيد 19” أن كلف علاج مرضى كورونا في المستشفيات الخاصة تتجاوز ضعفي كلف العلاج في مستشفيات القطاع العام، وقدرت الورقة التي أعدها الطبيبان المتخصصان في الاقتصاد الصحي يوسف زوانة وأنس المحتسب بان النفقات اللازمة خلال الموجة القادمة وعلى مدى عام كامل وفق أسعار السوق ب 1650 دينار ليوم العناية الحثيثة و650 دينار ليوم إدخال الحالات المتوسطة..
في المحصلة أشارت الورقة أن كلفة علاج مرضى كورونا خلال عام كامل وفق السيناريو المتشائم تقدر بنحو 344 مليون دينار في القطاع الخاص (115 مليون دينار في القطاع العام)، وفي السيناريو المتوسط 172 مليون دينار (57 مليون دينار)، وفي السيناريو المتفائل 74 مليون دينار (25 مليون دينار). ولا بد هنا من الاشارة الى بعض النقاط المهمة حول هذه النفقات المقدرة.