آخر الأخبار
  ​«شباب كلنا الأردن» تتوسع في جلسات نادي اللغة الإنجليزية بالعاصمة والمحافظات   الأمن العام يحذر من محتالين يمارسون "فك السحر" ويستنزفون ضحاياهم ماليًا   وزير تربية أسبق يفتح النار على "هوس المعدلات": العلامة المرتفعة لا تعني تعلماً مرتفعاً   الجمارك تلغي شرط موافقة الجهة الراهنة لإخراج المركبات المرهونة خارج الأردن   وفاة الفنان فؤاد حجازي   توضيح صادر عن "أمانة عمان الكبرى" بشأن ما يتداول حول استهداف مالك محل تجاري في صويلح   الخطيب: 640 مقعدا للطب البشري ضمن خطة خفض أعداد المقبولين بالتخصص   اللجنة الإدارية في مجلس الأعيان تقر مشروع قانون الإدارة المحلية   مدير الأمن العام: الشباب شريك أساسي في حماية المجتمع وصناعة مستقبله   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي العنيزان والمومني   ضبط وإتلاف كميات من اللحوم الفاسدة في عدد من منشآت المفرق   ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الاحد   هام من "التربية" بشأن توزيع طلبة المسار الأكاديمي لمواليد 2010   كيف يكون الاحتفال بالمولد النبوي وهل يجوز أن نسميه "بعيد المولد"؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   الأمن العام يدعو إلى الخروج مبكرا غدا لتجنب الأزمات مع بدء العام الدراسي   كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن في هذا الموعد   الدفاع المدني يحذر الأردنيين من الغرق والحرائق   الأمن السيبراني قبل بدء المدارس: فعلوا الرقابة الأبوية على اجهزة ابنائكم   البدور يوجه بنقل عيادات عمان النفسية إلى موقع ملائم

ناجون من مجزرة السواركة يروون تفاصيل الدقائق الأخيرة

Sunday
{clean_title}

روى عدد من الناجين من عائلة أبو ملحوس "السواركة”، تفاصيل الدقائق الأخيرة قبل قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي منزل العائلة في بلدة دير البلح وسط قطاع غزة، يوم الخميس الماضي.

وفي الليلة التي قُصف فيها المنزلان، لم تعرف عينيّ الصغيرة نور السواركة (12 عامًا)، إحدى الناجين من الموت، النوم، وتملكها الخوف الشديد مع ارتفاع صوت طائرات الاحتلال الإسرائيلي.

وتقول نور التي تقطن الآن مع جدتها: "ما عرفت أنام هديك الليلة، كنت خايفة من صوت الزنّانات، (الطائرات الإسرائيلية المسّيرة)”، وأضافت نور وهي تستذكر ما حدث في ذلك الوقت، أن عائلتها كانت تنام في غرفة بلاستيكية داخل المسكن، في حين شاهدت نور ضوءًا أحمر، وسمعت صوت انفجار قوي.

وتابعت: "طلعت أجري بسرعة من الدار، وما قدرت أصحي أهلي من النوم، ووقفت في أرض جمب الدار، أرتعش من الخوف وأعيط”. وعندما غابت أصوات الانفجارات، عادت نور بخوف إلى مكان منزلها، وصُدمت مما رأت.

وتضيف: "ما لقيت الدار كان بس في حفر كبيرة، وكل أغراض الدار طايرة هان وهان وأهلي تحت الأرض”؛ وتوضح نور خلال زيارتها لأشقائها الجرحى؛ نرمين (10 سنوات) ومصابة بكسر في القدمين، وريم (8 سنوات) مصابة بكسر بالأنف، وسالم (3 سنوات) مصاب بكسر في الحوض، ووالدها محمد (40 عاما) الذي يرقد في غرفة العناية المركزة، أن والدتها يسرى (39 عاما) استشهدت، وشقيقيها معاذ (7 سنوات)، ووسيم (13 عاما).

 

ولم يعد للصغيرة الناجية وأشقائها مأوى سوى منزل جدتها الصغير. وتقضي نور معظم يومها في زيارة أشقائها المصابين؛ والذي يبكون طوال الوقت من شدة آلام الإصابة، ويطلبون رؤية والدتهم التي لا يعلمون أنها استشهدت.

وفي المستشفى، يتجمع عدد من الجرحى الصغار والعديد من الأقرباء وفاعلي الخير من النساء ممنّ أخذن على عاتقهنّ الوقوف بجانب العائلة المكلومة.

الطفل ضياء السواركة (13 عامًا)؛ ناجٍ آخر من مصير عائلته، لا يدرك تمامًا حتى اللحظة حجم المصاب الذي تعرضت له أسرته.

يضع ضياء على وجهه ضمادات طبية، إثر إصابته بشظية جراء القصف، وهو يركض أمام منزل جدته الذي بات مأواه الوحيد أيضًا هو وأشقائه الناجين من القصف؛ ولم تعنه كثيرًا مشاهد النساء اللواتي يرتدين الأسود ويتوافدنّ لتأدية العزاء باستشهاد عائلته.

يقول ضياء بعد محاولات عديدة منه على تفاصيل ما حدث: "كنت مستلقي في منزلنا المسقوف من الصفيح، شاهدت المكان تحول للون أحمر، وصوت انفجارين بمنزل عمي المجاور، هربت مسرعًا من المنزل للخارج، إلى حيث منزل جدتي (يبعد حوالي 500 متر)”.بحسب الاناضول

وتابع: "ثم حدثت انفجارات أخرى وأنا أركض، وصلت جدتي وطلبت منها الاتصال بالإسعاف لأنهم قصفوا منزلنا، ولم تكن جدتي تعرف أن منزلنا تعرض للقصف”.

ضياء الذي يصفه أحد أقربائه المتواجدين خلال اللقاء بأنه طفل يمتلك جرأة وقوة قلب، أردف: "عدت لمكان القصف مع أخي محمد ورجل آخر من الجيران، ووجدت الناس في المكان، وشاهدت أخي مهند (12 عامًا) مدفونا في التراب، ورجليه في الخارج، ونرمين ابنة عمي (10 سنوات) مدفونة في التراب”.

وتابع: "أمسكت نرمين وحاولت سحبها وهي تبكي، بعدها نقلوني معهم إلى المستشفى، ولا أعرف ما حدث، وأخبروني أن أبي استشهد هو ومهند”.

سلمية السواركة (70عامًا)، جدة الأطفال، بدت مهمومة مثقلة بمصابها وبالحمل الذي بات في مسؤوليتها؛ لم يكن من السهل الحديث معها ولقائها في زحمة المعزين.

لكن سلمية قالت: "الأطفال سيعيشون عندي في البيت، وحملهم ثقيل، وأبنائي الشهيد والجريح (آباء الصغار) وضعهم المادي صعب، ومنزلهم من الصفيح والبلاستك، حتى تعليم أطفالهم لم يقدروا عليه، وعدد منهم تركوا الدراسة”.

وأضافت: "لا أعرف كيف سأدبر لهم الطعام والشراب ومتطلبات الحياة، وأربيهم حتى يكبروا، وهذا فوق طاقتي”؛ وتوضح وهي تجلس وسط ما تبقى من فراش المنزليّن المقصوفين، أن ليلة المجزرة، جاء ضياء يصرخ "بدنا إسعاف..أهلي وعمي ماتوا”.

واستطردت: "أنا سيدة كبيرة في السن ما بقدر اعمل اشي، ناديت الجيران وطلبت منهم أن يتصلوا بالإسعاف وفعلوا ذلك، حتى أخبروني بعد فترة قصيرة بأن هناك ثمانية شهداء من أولادي وزوجاتهم وأطفالهم.. كانت صدمة كبيرة”.

أما عواطف السواركة (35 عاما)، عمة الأطفال الشهداء والجرحى، فبدت الأكثر تماسكًا في العائلة، وهي تتواجد بجوار الجرحى منهم في المستشفى؛ تحدثت بنبرة حزن قائلة: "ما حدث مع أسرتي شقيقيّ رسمي ومحمد، شيء لا يصدق ويفوق الوصف والعقل والمنطق، كيف لصواريخ تزن أطنان تلقى على منزل من الصفيح، لو أشعلت نارًا فيه فسيحترق في دقائق”.

وتضيف: "دمروا المنزل فوق رؤوس ساكنيه أطفال ونساء دون سابق إنذار؛ لا أعلم أين القانون الدولي وأصحاب الضمائر في العالم تأتي لترى ما حدث، بأي وجه حق قصفت المنازل؟”.

وفجر الخميس، قصفت الطائرات الإسرائيلية مسكني عائلة السواركة، المكونان من ألواح الصفيح والبلاستيك في منطقة دير البلح، ما أسفر عن استشهاد 8 فلسطينيين من أفراد العائلة، بينهم 5 أطفال وسيدتين. وفي وقت سابق الجمعة، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه قتل عائلة فلسطينية من 8 أفراد بقصف منزلها في قطاع غزة، وادعى أن ذلك وقع عن طريق "الخطأ”.