آخر الأخبار
  انطلاق مسيرات في وسط عمّان تأييداً للمواقف الملكية وتأكيداً على أن القدس خط أحمر   أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين   الخارجية تدعو الأردنيين لعدم إلسفر إلى لبنان في الوقت الراهن   دبلوماسيون أمريكيون: ترامب وافق على شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار   الأوروبي للتنمية يخطط لدعم اقتصادات متأثرة بحرب الشرق الأوسط بـ 5 مليارات يورو   خامنئي: إيران قوة عظيمة وجيراننا شهود على معجزة   الأردن: مصادقة إسرائيل على إقامة 34 مستوطنة جديدة تقويض للحل الدولتين   الصفدي: تداعيات كارثية اذا استمر العدوان الإٍسرائيلي على لبنان   ولي العهد: أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية   الأردن: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة   مشروع كهرباء استراتيجي جديد .. محطة كهرباء بقدرة 700 ميجاواط لتعزيز أمن الطاقة في الأردن   الأمير علي بن الحسين يعفي الأندية من الغرامات المالية كافة و المستحقة خلال الموسم الحالي   متخصصون: محافظات الأردن الزراعية خط الدفاع الأول للأمن الغذائي   محافظ جرش: جائزة لأجمل منزل مُزين بعلم الأردن   "أمانة عمان" تبدأ تحويل ديونها البالغة مليار دينار إلى صكوك إسلامية   الصفدي يلتقي نظيره البلجيكي في عمّان   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   موقع دولي يضع التعمري في "تشكيلة النخبة" لمونديال 2026   "الملكية": رفع أسعار التذاكر لمواجهة ارتفاع الوقود وتكاليف التشغيل   الملكية الأردنية: إبقاء الأجواء مفتوحة خلال الحرب كان "مكلفا جدا" للشركة

نزاع حول سفينة غارقة تحمل كنزا مفقودا تقدر قيمته بنحو 20 مليار دولار

{clean_title}
في الثامن من يونيو/حزيران عام 1708 اندلعت النيران في السفينة الإسبانية "سان خوسيه” قبالة ساحل كارتاخينا بكولومبيا إثر معركة مع البريطانيين بدأت بعد ظهر ذاك اليوم. وحين حل الظلام اختفت السفينة ذات الـ62 مدفعا تحت أمواج البحر الكاريبي، ليتوارى معها جميع من كانوا على متنها تقريبا وعددهم 600 شخص، إضافة إلى ذهب وفضة ومجوهرات تناهز قيمتها 20 مليار دولار اليوم.

ولقرون ظل حطام السفينة مفقودا بقاع المحيط، قبل أن تعلن الحكومة الكولومبية العثور عليه رسميا في عام 2015. ومضت أربع سنوات ومازالت السفينة الضخمة على عمق 600 متر بالمياه الكولومبية. والآن، تتنازع أطراف عدة حول ملكية ما كانت تحويه من ثروات.

ولم تحدد الحكومة الكولومبية موقع السفينة التي طالما سعى الجميع للفوز بها، لكن يتردد أن الحطام على مقربة من جزر روزاريو، وهي مجموعة من الجزر المدارية تقع على بُعد 40 كيلومترا من كارتاخينا ويقصدها السياح يوميا بزوارقهم السريعة دون أن يدروا أن تلك المياه ربما أخفت كنزا هائلا.

وقد أثارت هذه السفينة خيال الكثيرين، ومنهم المؤلف غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل، في روايته "الحب في زمن الكوليرا”، فالشخصية الرئيسية للرواية، فلورنتينو أريزا، خطط للغوص بحثا عن كنزها ليقدمه لحبيبته.

وتقول ببيانا روخاس ميخيا، الزائرة التي تحدثت إليها من بوغوتا وقد أمضت يومها برفقة أسرتها على شاطئ كبرى جزر روزاريو: "نحن لا نعرف ما تحويه السفينة سان خوسيه فعلا، وقد يكون كنزها أسطورة كبيرة”.
وكانت السفينة "سان خوسيه” قد أبحرت من مرفأ بورتوبلو ببنما أواخر مايو/أيار 1708 محملة بذهب وفضة وأحجار كريمة من بيرو، التي كانت تخضع وقتها لسيطرة الإسبان، وتقدر قيمة تلك الكنوز اليوم بما يتراوح بين 10 و20 مليار دولار. وكانت الثروات في طريقها لملك إسبانيا فيليب الخامس الذي عول على ما تدره مستعمراته للإنفاق على الحرب التي اندلعت لخلافة عرش إسبانيا.

وأدرك قبطان السفينة، خوسيه فرنانديز دي سانتيلان، أن البريطانيين المنخرطين في الحرب ربما أخفوا سفنا استعدادا للهجوم في كارتاخينا، إذ كان يعتزم التوقف بها لوقت قصير لإصلاح السفينة قبل الشروع في رحلة أطول إلى هافانا بكوبا ومن ثم إلى إسبانيا. ومع ذلك، مضى القبطان في طريقه وبحلول مساء الثامن من يونيو/حزيران بدأت معركة لنيل كنز سان خوسيه.

يقول غونزالو زونييغا، من المتحف البحري للكاريبي في كارتاخينا، إن البحارة البريطانيين المسلحين ببنادق وسيوف وخناجر، حاولوا ثلاث مرات اعتلاء السفينة والاستيلاء عليها، مضيفا: "لكن بدا أن السفينة ستفوز بالمعركة حتى اللحظات الأخيرة، لكنها ربما فقدت أحد أشرعتها أو وقع تمرد على القبطان على متن السفينة، إذ كان أغلب ركابها من المدنيين غير المتقيدين بأوامره”.

لكن المؤكد أن أيا من الجانبين لم يرغب في غرق السفينة وضياع كنزها. ويفسر زونييغا ما حدث بأن القبطان ربما أشعل بارود السفينة بنفسه وأغرقها بدلا من تسليمها وما عليها والعودة إلى إسبانيا بخفي حنين.

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أُعلن "رسميا” أن غواصة روبوت تدعى "ريموس 6000” قد اكتشفت السفينة. ويجري تشغيل الغواصة عن طريق معهد وودز هول لمسح المحيطات، والذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له. وتتسم الغواصة الآلية، التي يقارب طولها أربعة أمتار، بقدرتها على استكشاف المياه على عمق يصل إلى ستة كيلومترات تحت سطح البحر. وقد هبطت الغواصة لمسافة تسعة أمتار أعلى الحطام لالتقاط صور للسفينة ومدافعها البرونزية المزينة بنقوش دلافين، وهو ما ساعد الباحثين على التثبت من هويتها.

ويقول إرنستو مونتنيغرو، مدير المعهد الكولومبي للأنثروبولوجيا والتاريخ، إن السفينة تعد "مركزا هاما للمعلومات نستقي منه الكثير عن التاريخ الاستعماري، إذ تجسد نحو 300 عام من تاريخ الاستعمار الأوروبي، لاسيما الإسباني، للأمريكتين”.

ويقدر أن المياه قبالة كولومبيا تضم حطام ألف سفينة غارقة لم تكتشف بعد. ورغم العثور على "سان خوسيه” في المياه الكولومبية، فقد قالت إسبانيا إن حصة من السفينة تخصها، ونفس الأمر ينطبق على شعب الكارا كارا الأصلي في بوليفيا الذي استخلصت الكنوز من أرضه حين كانت تابعة للتاج الإسباني تحت اسم مستعمرة بيرو.

كما تدور معارك قانونية حول السفينة منذ 40 عاما، إذ تقول شركة "سي سيرش أرمادا” الأمريكية إنها هي التي عثرت على السفينة منذ مطلع الثمانينيات، وتؤكد أن نسبة 50 في المئة من محتوياتها تخصها، وفقا لاتفاق مع كولومبيا في ذلك الحين – وقد حكمت المحكمة الكولومبية العليا لصالح ذلك عام 2007.

ولم يشر الرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس إلى شركة "سي سيرش أرمادا” فيما يتعلق بإعلان الكشف عن السفينة عام 2015. بينما قالت مارتا لوسيا راميريز، نائبة الرئيس، في بيان في يونيو/حزيران إنه "ليس لدى سي سيرش أرمادا أي حق في سفينة سان خوسيه ولا محتوياتها” نظرا لأن الإحداثيات التي أوردتها الشركة لموقع الاكتشاف المفترض ليست هي احداثيات موقع السفينة الفعلي. ومازالت تلك القضية محل استئناف بمحكمة كولومبية أعلى.

كما أحجمت الحكومة هذا العام عن التوقيع على عقد مع شركة خاصة أخرى لانتشال حطام السفينة، وحتى وقتنا هذا مازالت الشركة البحرية الاستشارية للآثار "إم إيه سي”، التي شاركت في عملية البحث عام 2015، هي المرشح الوحيد لمهمة الانتشال.

ومن شأن الدخول في شراكة مع شركة خاصة لانتشال الحطام أن يقسم محتوى السفينة لتحصل الشركة على ما يصل إلى 45 في المئة من المحتويات التي لا تصنف كإرث ثقافي، وهو ما ستضطلع كولومبيا بتحديده.

ويعتبر المؤرخ والكاتب فرانسيسكو مونيوز تقاسم المحتويات بأنه الخيار الأسوأ، مشيرا إلى أن "الإنسانية جمعاء لها الحق الكامل في التعرف على السفينة وكل ما يتعلق بها، وعلى كولومبيا أن تكون وصيا أمينا على هذا الإرث”.

ويقول مونيوز إن هذا يعني تأسيس متحف في كارتاخينا لعرض كنوز السفينة بالكامل – وهو مقترح أشارت إليه الحكومة أيضا، ويضيف: "الجميع سيتهافت على هذا المعرض للاطلاع على القصة” المتعلقة بالسفينة.

وفي عام 2018 كتب الرئيس السابق سانتوس تغريدة قال فيها: "تعد السفينة سان خوسيه، الغارقة في المياه الوطنية، أحد أعظم اكتشافات التاريخ، ويمكننا انتشالها استنادا إلى القانون المنظم للإرث الثقافي الغارق”.

ومن ناحية أخرى يقول الخبراء إنه ينبغي التمهل أثناء القيام بعمليات البحث والانتشال.

يقول خوان غيليرمو مارتين، خبير الآثار الغارقة، إن السفينة "غارقة منذ 300 عام وسيلزم بالتأكيد بذل جهد خاص لصيانتها. ولو لم تكن الظروف متوافرة لنا الآن في كولومبيا للقيام بالمهمة، فمن الأفضل ألا نفعل، فهي ليست إرثا لكولومبيا وحدها، بل للإنسانية كلها”.

ولحين انتشال السفينة سيتعين على الكولومبيين وغيرهم الانتظار لرؤية هذا الإرث بمتحف في كارتاخينا. كما لم يحصل الكولومبيون بعد على ضمان ببقاء تلك السفينة المرموقة داخل حدودهم.

وحتى إشعار آخر، بإمكان زوار كارتاخينا وجزر روزاريو أن يمدوا بصرهم إلى البحر ليتخيلوا تلك السفينة قابعة بالقاع تأبى الكشف عن كنزها.