آخر الأخبار
  القبض على شخص متهم بالسرقة في عمّان .. وهذا ما كان بحوزته   العالم يغرق في الديون… 348 تريليون دولار بنهاية 2025   البنك الدولي: الأردن من أكثر الدول تقدماً في إصلاحات مشاركة المرأة   الأرصاد تحذر: صقيع وضباب ليلي خلال الأيام الأربعة المقبلة   قبول استقالة وتعيين .. إرادتان ملكيتان ساميتان   572 مشتركا بخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الأردن   تكية أم علي: 100 ألف مستفيد شهريا من المساعدات الإنسانية في الأردن   الهيئة الخيرية: فلسطين وقطاع غزة أكبر ملفاتنا الإنسانية   أجواء باردة وأمطار خفيفة الجمعة وتحذيرات من خطر تشكل الصقيع   السفارة البريطانية في عمّان تعلن عن إجراءات جديدة للحصول على التأشيرة   الإعدام لمواطن قتل آخر لصدمه مركبته وهروبه من مكان الحادث   القبض على متهم بالاحتيال من خلال فيز الحج والعمرة   لقاء يجمع بين الوزيرة بني مصطفى والمستشار والخبير القانوني البريطاني السير بول سيلك .. وهذا ما دار بينهما   إرادة ملكية بمدير المخابرات   هذا ما تم ضبطه وإتلافه من عصائر فاسدة في عمّان خلال شهر رمضان   توقعات برفع الحكومة لأسعار المحروقات خلال الشهر القادم   رسالة من الدكتور نواف العجارمة لطلبة المدارس في الاردن   إخطار صادر عن "المستقلة للإنتخاب" لحزبي العمال والعمل الإسلامي   الصبيحي يقدّم مقترحًا لحماية الموظف والتخفيف على مركز الضمان المالي   الترخيص تطرح أرقامًا ثلاثية مميزة للبيع المباشر إلكترونيًا

لماذا لا يُقدَّم قانون تقاعد خاص بـمجلس الأمة بعيداً عن الضمان؟

{clean_title}

كثر الجدل في السنوات الأخيرة وتحديدا منذ عام 2010 حول احقية أعضاء مجلس الأمة بالحصول على راتب تقاعدي، ففي كل مرة يتم الحديث عن هذا الموضوع يثور الرأي العام ساخطا على أعضاء مجلس الأمة وتحديدا مجلس النواب واتهامه بأنه يبحث عن مكتسبات خاصة.

وبالعودة للتاريخ التشريعي، فقد منح قانون التقاعد المدني وتعديلاته رقم 34 لعام 1959، رواتب تقاعدية لأعضاء مجلس الأمة بعد أن تم إخضاع مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد إلى أن جاءت حكومة سمير الرفاعي في منتصف عام 2010 بالقانون المؤقت رقم 10 لسنة 2010 المعدل لقانون التقاعد المدني رقم 34 لعام 1959، حيث أدخل هذا القانون المؤقت المعدل عدة تعديلات على القانون الأصلي، فتم تعديل الأحكام الخاصة بإخضاع مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد؛ فأصبحت مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد غير خاضعة للتقاعد.

وظهر الجدل بعد ذلك، في عام 2012 في عهد مجلس النواب السادس عشر عندما قرر مجلس الوزراء في عهد حكومة الدكتور فايز الطراونة اعلان بطلان القانون المؤقت رقم 10 لسنة 2010 قانون معدل لقانون التقاعد المدني، وجاء قرار بطلان القانون بعد ان تم رفضه من مجلسي الاعيان والنواب في جلستهما المشتركة بتاريخ 24 نيسان 2012، إلا أن جلالة الملك عبد الله الثاني أصدر إرادته الملكية السامية في شهر تشرين الثاني من ذات العام بعدم الموافقة على بطلان القانون.

ووجه جلالته بعدها حكومة الدكتورعبد الله النسور في نفس اليوم في رسالة إلى رئيسها بهذا الخصوص، أكد فيها ضرورة أن تباشر الحكومة «بإعداد دراسة شاملة لموضوع التقاعد المدني بأبعاده المختلفة، تتوخى فيه العدالة والشفافية والموضوعية، وتؤدي إلى تقديم مشروع قانون جديد ينظم جميع المسائل المتعلقة بتقاعد أعضاء السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويعالج التشوهات والإرباكات التي نتجت عن التعديلات المتكررة التي أُدخلت على القانون الحالي، على مدار العقود السابقة، والتطورات المستجدة التي أفرزت تفاوتاً في الفهم والتطبيق بما قد يُعتبر مسّاً بمبادئ العدالة والمساواة في المراكز القانونية بمفهومها الواسع، وبما يضمن عدم استغلال هذا التشريع لتمرير مكتسبات تقاعدية ومالية غير عادلة، لا تراعي الصالح العام».

وفعلا قدمت حكومة النسور مشروع قانون معدل لقانون التقاعد المدني لسنة 2014 ويمنح المشروع النواب والأعيان والوزراء، رواتب تقاعدية إذا وصلت مدة خدمتهم أو عضويتهم في الوزارة أو في المجلس 7 أعوام، إذ يكتسب الوزير وعضو مجلس الأمة حق التقاعد إذا بلغت خدماته السابقة الخاضعة للتقاعد سبع سنوات.

لكن في منتصف أيلول من عام 2014 صدرت الإرادة الملكية السامية برد مشروع القانون المعدل لقانون التقاعد المدني لسنة 2014، الذي أقره مجلس الأمة حينها، وعدم التصديق عليه، بعد أن صدر قرار المحكمة الدستورية في قرارها التفسيري رقم 2 لسنة 2014 أن عضوية مجلس الأمة أو مدتها غير خاضعة للتقاعد، الأمر الذي يترتب عليه عدم استحقاق أعضاء مجلس الأمة للرواتب التقاعدية مع عدم المساس بالحقوق المكتسبة.

واليوم بعد مرور 5 سنوات تقريبا على عدم تصديق جلالة الملك على القانون المعدل لقانون التقاعد المدني لسنة 2014 تعود مسألة حصول اعضاء مجلس الأمة على رواتب تقاعدية، لكن هذه المرة عبر قانون اخر وهو القانون المعدل لقانون الضمان الإجتماعي لسنة 2019.

وعاد الجدل بعد أن اضاف النواب نصا يمنح الصلاحية لرئيسي مجلسي الأعيان والنواب بإشراك أعضاء مجلس الأمة بالضمان الإجتماعي والتي قد يستفيد منه 33 نائبا وعينا في مجلس الأمة الحالي.

واختلفت غرفتا التشريع الأعيان والنواب على دستورية النص المضاف، فالأعيان يعتبرونها اضافة مخالفة للدستور، والنواب أصروا على الابقاء عليها، في ظل رفض شعبي لمنح النواب اي مكاسب عبر الضمان الإجتماعي تحديدا.

وفي ظل هذا الجدل المستمر، السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يكون هناك قانون خاص بتقاعد أعضاء مجلس الأمة بعيدا عن الضمان الإجتماعي، وبإمكان الحكومة عبر مطبخها التشريعي وبالتنسيق مع مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب التوصل لصيغة قانون تقاعد خاص لأعضاء مجلس الأمة، وأن يتضمن هذا القانون تفصيلا واضحة حول كيفية منح الرواتب التقاعدية وفقا لعدد الدورات التي نجح فيها كل نائب وبشكل تدريجي على أن لا يتجاوز الحد الأعلى الـ 3 آلاف دينار شهريا لمن وصل عمله كنائب في مجلس النواب 30 عاما، وأن توضع أسس في القانون توضح المدد التي يتوجب على اساسها منح النائب راتبا تقاعديا واسس التي متى يحرم النائب منها من هذا الراتب.

لا يستطيع أحد أن يغفل أن عدم وجود راتب تقاعدي بحد ادنى لعيش كريم للنائب أدى إلى عزوف فئة الشباب عن خوض الانتخابات النيابية والدخول للبرلمان خوفا من الذهاب إلى المجهول في حال لم ينجح في أي دورة من دورات البرلمان، خصوصا إذا كان قادما من القطاع الخاص أو العام ولم يحصل على تقاعد بالأصل.

العزوف الشبابي عن خوض الانتخابات النيابية والدخول لمجلس النواب يجعل تشكيلة المجلس محصورة على كبار السن من المتقاعدين من الجهازين المدني والعسكري واصحاب الاموال المقتدرين ماليا فهل هذا ما نريده؟.