آخر الأخبار
  إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي   عطاء حكومي لتعزيز مخزون النفط في الأردن   تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ   رسالة من "إدارة الدوريات الخارجية" للمواطنين   تحذير صادر عن "محافظة القدس" بشأن ما يجري في مخيم قلنديا   بيان صادر عن الضمان الاجتماعي بشأن تطبيق "سند"   إدارة السير تكشف سبب أزمة السير قرب إشارات الثامن   العيسوي يلتقي وفدا من مجلس عشائر جبل الخليل بالأردن   الأمن مع اقتراب نتائج التوجيهي: رصد وضبط أي مخالفة   تمديد فترة توريد الحبوب للصوامع ومراكز الاستلام حتى 13 آب   بعد تغريدة الأمير علي .. فيفا يحول مستحقات الأردن المالية من كأس العرب   الأمير علي: لن ندعم إنفانتينو ولن نصوت له   الأردن و7 دول تدعو لوقف الانتهاكات "الإسرائيلية" في غزة وتحذر من تقويض جهود السلام   نظام مواقف جديد في مجمع الملك الحسين للأعمال يشعل استياء الموظفين   أمانة عمّان تنظم جلسة حوارية حول دور الشباب في منظومة التحديث الوطني والفرص المستقبلية   الحكومة: الأردن يتعامل مع المستجدات الإقليمية بمنهج حكيم ومتوازن   عمان الاهلية بطلة الجامعات الأردنية في الكراتيه للطلاب ووصيفه البطولة للطالبات .. صور   البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية تعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض   بيان صادر عن اللجنة النقابية للعاملين في شركة البوتاس العربية   الجيش يفتح باب التجنيد لحملة شهادة الحقوق

السبتاتنك العراقي!

Thursday
{clean_title}
جراءة نيوز - رجا طلب 

أعلم أن العنوان قد يكون غير مفهوم حتى للعراقي نفسه وهو المقصود بهذا المقال بشكل أساسي، فمصطلح "سبتاتنك" مشتق من أصله باللغة الانجليزية وهو Septic tank ومعناه "خزان المجاري" ، لكن هذا المصطلح بات يعرف في التداول في الثلاثينات من القرن الماضي داخل العراق بمعنى آخر ولكنه قريب من المعنى الأصلي، ألا وهو "غطاء خزان المجاري"، وما دفعني لكتابة هذا المقال وهو بكل الأحوال مناسب تماماً لوضع العراق الراهن، رسالة على الواتساب جاءتني من صديق لي، أرسلها للإضاءة أكثر على ما جاء في مقال لي نشرته في جريدة "الرأي الأردنية" عنوانه "الباشا نوري السعيد".

ما وصلني من صديقي شاكر الشاوي كان رواية تروى في الزمن البغدادي الجميل، وكنت شخصياً قد سمعتها مرات عديدة خلال دراستي في بغداد وبعدها عند عملي صحافياً، من قبل شخصيات عراقية وعربية كانت تعلق على أحوال العراق وما آل إليه الوضع فيه.

رواية صديقي شاكر الشاوي وهي الأقرب للرواية التاريخية تقول: "... إن الباشا نوري السعيد الذي كان رئيساً للوزراء قذف هذه المقولة في وجه المرحوم محمد رضا الشبيبي عندما (تلاسن) الاثنان داخل مجلس الأمة".

فقد نقل عن الشيخ الشبيبـي أنه وفي أحد الأيام "صرخ بوجه نوري السعيد في المجلس وقال له أنت ديكتاتور".

فرد عليه الباشا نوري السعيد: "إذا أنا ذهبت وجاءت من بعدي حكومة أخرى، ستعرف من هو الديكتاتور".

وتقول الرواية إن الباشا نوري السعيد قال محذراً الشبيبي:
-اسمع يا شيخنا "حچايتي هذي"، أي اسمع ما سأقوله لك.

"أني يا شيخ ما كاعد على كرسي رئاسة مجلس الوزراء.. أنا كاعد على "سبتتنك"، (أي "أنا قاعد على غطاء بالوعة كبيرة"). وإن ذهبت وجاء من هو بعدي ستعرف من أنا"!!

رحم الله الباشا نوري السعيد الذي كان رجل دولة بامتياز وعمل بإخلاص للحفاظ على العراق كما حافظ على حبه وتقديره للهاشميين كقادة للأمة العربية منذ الثورة العربية الكبرى عام 1916 حتى اللحظة التي قتل فيها في مؤامرة ما سمي بثورة تموز(يوليو) 1958. لقد قتل الرجل من قبل "جراثيم ومخرجات وصراصير البالوعة" ، التي تحدث عنها الباشا أبو صباح للشيخ الشبيبي.

ومن حسن حظ الباشا نوري السعيد أن مجريات التاريخ لم تخذله ولم تكذبه، بل أكدت رؤيته ودوره العظيم في الجلوس وباقتدار ووعي وعنفوان على غطاء البالوعة، التي بدأت بإخراج "قاذوراتها" منذ انقلاب 14 تموز (تموز) عام 1958 ، وتبعتها مجموعة انقلابات حركتها أجهزة مخابرات غربية وشرقية انتهت عملياً عام 1979، بتولي صدام حسين "رعاية وحراسة البالوعة"، حيث كان مبدعاً في إعادة إنتاج أنواع جديدة من مخلوقات وكائنات "السبتاتنك".

اعتقد المؤرخون والراصدون لتاريخ العراق الحديث أن عهد صدام حسين الديكتاتوري هو نهاية المطاف، لكن الواقع أثبت سوء وعقم هذه النظرية، حيث كشف عهد ما بعد صدام حسين حجم ونوعية الصراع المجتمعي الطاحن بكل أبعاده الطائفية والطبقية والثقافية والحضارية المسكوت عنه وغير المرئي، ويمكن القول إن غطاء البالوعة التي كان يجلس عليها نوري السعيد كحارس أمين لحماية الدولة والمجتمع العراقيين، فتحه نوري المالكي متعمداً ودون وخزة من ضمير من أجل أن يهلك العراق ويغرقه بالقاذورات، فالمالكي القادم من المجهول والذي تسيد المشهد السياسي العراقي قرابة عقد من الزمن بفعل قوة إيران ونفوذها هو حالة نقيضة تماماً لوطنية ووعي نوري السعيد. فالمالكي نفسه هو احد أخطر مخرجات "السبتاتنك".

لو كان العلامة علي الوردي على قيد الحياة لكان قد أضاء وبإبداعه المعروف على ظاهرة "مجتمع السبتاتنك" وتحديداً السياسيين منهم.