آخر الأخبار
  رئيس الوزراء الباكستاني يطالب ترامب بأن يمدد لأسبوعين المهلة الممنوحة لإيران   اتفاق مبدئي على زيادة علاوة المهنة للصحفيين في الصحف الثلاث الكبرى   مراقبة متقدمة وإشعارات للآباء .. 115 حافلة حديثة لمشروع النقل المدرسي في الجنوب   أميركا تنفي "مزاعم" اللجوء للخيار النووي في مواجهة إيران   مصدر ايراني كبير يكشف ما ستفعله إيران في حال "خرجت الامور عن السيطرة"   رئيس الوزراء: أهمية تفعيل اتفاقيات التعاون الاردنية السورية التركية   شركة زين تُجدّد دعمها لجمعية قُرى الأطفال SOS للعام السابع والعشرين   التعليم العالي تنهي ترشيح 4500 طالب جديد للقروض الجامعية   مجلس النواب يُقر 9 مواد جديدة بمشروع قانون التعليم   فريحات: إنجاز 15% من مرحلة الحصر بالتعداد السكاني   تمويل من اليونيسف بقيمة 300 ألف دينار لتحسين البنية التحتية بمخيم غزة في جرش   الحنيطي ورئيس هيئة الأركان السورية يبحثان تعزيز التعاون العسكري   وزير الأوقاف: وحدة الصف والخطاب الواعي ضرورة لمواجهة التحديات   "غرفة صناعة الأردن" تصدر بياناً حول اسعار الأثاث والدهانات   صندوق النقد: جميع طرق الحرب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو   المياه: موسم مطري ممتاز وتحسن متوقع في التزويد صيفا   وفاة شقيقين يبلغان من العمر (15) و (20) عاماً في الكرك - بيان امني   الأمانة تكشف سبب استبدال دوار شفابدران بإشارات ضوئية   وزير النقل السوري: ممر الشرق الأوسط سيغيّر المشهد الاقتصادي خلال 3 سنوات   تركيا تؤكد أهمية الشراكة مع الأردن لتعزيز النقل والتجارة الإقليمية

السبتاتنك العراقي!

{clean_title}
جراءة نيوز - رجا طلب 

أعلم أن العنوان قد يكون غير مفهوم حتى للعراقي نفسه وهو المقصود بهذا المقال بشكل أساسي، فمصطلح "سبتاتنك" مشتق من أصله باللغة الانجليزية وهو Septic tank ومعناه "خزان المجاري" ، لكن هذا المصطلح بات يعرف في التداول في الثلاثينات من القرن الماضي داخل العراق بمعنى آخر ولكنه قريب من المعنى الأصلي، ألا وهو "غطاء خزان المجاري"، وما دفعني لكتابة هذا المقال وهو بكل الأحوال مناسب تماماً لوضع العراق الراهن، رسالة على الواتساب جاءتني من صديق لي، أرسلها للإضاءة أكثر على ما جاء في مقال لي نشرته في جريدة "الرأي الأردنية" عنوانه "الباشا نوري السعيد".

ما وصلني من صديقي شاكر الشاوي كان رواية تروى في الزمن البغدادي الجميل، وكنت شخصياً قد سمعتها مرات عديدة خلال دراستي في بغداد وبعدها عند عملي صحافياً، من قبل شخصيات عراقية وعربية كانت تعلق على أحوال العراق وما آل إليه الوضع فيه.

رواية صديقي شاكر الشاوي وهي الأقرب للرواية التاريخية تقول: "... إن الباشا نوري السعيد الذي كان رئيساً للوزراء قذف هذه المقولة في وجه المرحوم محمد رضا الشبيبي عندما (تلاسن) الاثنان داخل مجلس الأمة".

فقد نقل عن الشيخ الشبيبـي أنه وفي أحد الأيام "صرخ بوجه نوري السعيد في المجلس وقال له أنت ديكتاتور".

فرد عليه الباشا نوري السعيد: "إذا أنا ذهبت وجاءت من بعدي حكومة أخرى، ستعرف من هو الديكتاتور".

وتقول الرواية إن الباشا نوري السعيد قال محذراً الشبيبي:
-اسمع يا شيخنا "حچايتي هذي"، أي اسمع ما سأقوله لك.

"أني يا شيخ ما كاعد على كرسي رئاسة مجلس الوزراء.. أنا كاعد على "سبتتنك"، (أي "أنا قاعد على غطاء بالوعة كبيرة"). وإن ذهبت وجاء من هو بعدي ستعرف من أنا"!!

رحم الله الباشا نوري السعيد الذي كان رجل دولة بامتياز وعمل بإخلاص للحفاظ على العراق كما حافظ على حبه وتقديره للهاشميين كقادة للأمة العربية منذ الثورة العربية الكبرى عام 1916 حتى اللحظة التي قتل فيها في مؤامرة ما سمي بثورة تموز(يوليو) 1958. لقد قتل الرجل من قبل "جراثيم ومخرجات وصراصير البالوعة" ، التي تحدث عنها الباشا أبو صباح للشيخ الشبيبي.

ومن حسن حظ الباشا نوري السعيد أن مجريات التاريخ لم تخذله ولم تكذبه، بل أكدت رؤيته ودوره العظيم في الجلوس وباقتدار ووعي وعنفوان على غطاء البالوعة، التي بدأت بإخراج "قاذوراتها" منذ انقلاب 14 تموز (تموز) عام 1958 ، وتبعتها مجموعة انقلابات حركتها أجهزة مخابرات غربية وشرقية انتهت عملياً عام 1979، بتولي صدام حسين "رعاية وحراسة البالوعة"، حيث كان مبدعاً في إعادة إنتاج أنواع جديدة من مخلوقات وكائنات "السبتاتنك".

اعتقد المؤرخون والراصدون لتاريخ العراق الحديث أن عهد صدام حسين الديكتاتوري هو نهاية المطاف، لكن الواقع أثبت سوء وعقم هذه النظرية، حيث كشف عهد ما بعد صدام حسين حجم ونوعية الصراع المجتمعي الطاحن بكل أبعاده الطائفية والطبقية والثقافية والحضارية المسكوت عنه وغير المرئي، ويمكن القول إن غطاء البالوعة التي كان يجلس عليها نوري السعيد كحارس أمين لحماية الدولة والمجتمع العراقيين، فتحه نوري المالكي متعمداً ودون وخزة من ضمير من أجل أن يهلك العراق ويغرقه بالقاذورات، فالمالكي القادم من المجهول والذي تسيد المشهد السياسي العراقي قرابة عقد من الزمن بفعل قوة إيران ونفوذها هو حالة نقيضة تماماً لوطنية ووعي نوري السعيد. فالمالكي نفسه هو احد أخطر مخرجات "السبتاتنك".

لو كان العلامة علي الوردي على قيد الحياة لكان قد أضاء وبإبداعه المعروف على ظاهرة "مجتمع السبتاتنك" وتحديداً السياسيين منهم.