آخر الأخبار
  التعليم العالي تنهي ترشيح 4500 طالب جديد للقروض الجامعية   مجلس النواب يُقر 9 مواد جديدة بمشروع قانون التعليم   فريحات: إنجاز 15% من مرحلة الحصر بالتعداد السكاني   تمويل من اليونيسف بقيمة 300 ألف دينار لتحسين البنية التحتية بمخيم غزة في جرش   الحنيطي ورئيس هيئة الأركان السورية يبحثان تعزيز التعاون العسكري   وزير الأوقاف: وحدة الصف والخطاب الواعي ضرورة لمواجهة التحديات   "غرفة صناعة الأردن" تصدر بياناً حول اسعار الأثاث والدهانات   صندوق النقد: جميع طرق الحرب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو   المياه: موسم مطري ممتاز وتحسن متوقع في التزويد صيفا   وفاة شقيقين يبلغان من العمر (15) و (20) عاماً في الكرك - بيان امني   الأمانة تكشف سبب استبدال دوار شفابدران بإشارات ضوئية   وزير النقل السوري: ممر الشرق الأوسط سيغيّر المشهد الاقتصادي خلال 3 سنوات   تركيا تؤكد أهمية الشراكة مع الأردن لتعزيز النقل والتجارة الإقليمية   القضاة: سلاسل التوريد منتظمة وجهود حكومية لخفض كلف الإنتاج   ضبط اعتداءات على المياه في بيادر وادي السير وأبو نصير   محافظة: رياض أطفال تعمل تحت مسميات مختلفة وغير مرخصة   توضيح حول سير سلاسل التوريد عبر ميناء العقبة والمعابر البرية   مهم من "الإحصاءات" للمواطنين والمقيمين   إحالة عطاء إدخال أنظمة النقل الذكية على حافلات الجامعات الرسمية   العموش لوزير التربية: هل يدرس أحفادك في مدارس حكومية؟

الصحف العربية و الدولية منبهرة من احتجاجات الأردنيين ووصفتها ب"الراقية" و تشيد بالأمن و الدرك

{clean_title}
قدّمت الاحتجاجات الأردنية الأخيرة تغييراً فريداً في أسلوب تعامل السلطات العربية مع حركات الاحتجاج لم يسبقها إليه أحد.
مهم هنا تذكّر حوادث أيار/مايو 2017 في تونس التي تقودها حكومة منتخبة نشأت بعد ثورة شعبية، والتي حاولت لمدة شهر وقف احتجاجات عمال مناطق إنتاج الغاز والفوسفات والنفط في تطاوين بطرق التفاوض السلميّة، ولم تنته بالاعتقالات والبطش بالمحتجين، كما أن الجيش، الذي طالبه الرئيس الباجي قائد السبسي، بالتدخّل، لم يستغل الطلب للقيام بمجزرة كبيرة، كما فعل الجيش والقوات الأمنية المصرية في ميداني رابعة والنهضة.
لا يجب التقليل، بداية، من السلطة الكبيرة للأجهزة الأمنية في الأردن، وهي سلطة ليست خفيّة تماماً (كما تفترض وظيفتها)، وتلعب دوراً في التحكم في (وبالتالي إضعاف) السلطات الأخرى، والمقصود طبعاً سلطات الحكومة ووزاراتها، وكذلك سلطات الأجهزة التشريعية والقضائية، بل إنها تتجرّأ أحيانا على عرقلة قرارات الملك وتوجيهاته، وهذا، من دون شك، جزء من الإشكالية الكبرى ليس للأردن فحسب، بل لكلّ الأنظمة العربية، وهو أيضاً جزء من الاختلال البنيوي الكبير في وظائف السياسة، باعتبارها حقلاً لإدارة العلاقات بين السلطات والشعوب، بما فيها العلاقة بين أجهزة الأمن والمؤسسات الأخرى.
طالب مسؤولون أردنيون كثيرون المحتجين بالاعتبار من أحوال سوريا واليمن وليبيا، وهي البلدان التي قامت فيها ثورات شعبية. المطالبة عقيمة تماما لأن الاحتجاجات الكبرى لا تحصل إلا عندما لا يعود أمام الشعوب خيار آخر سوى النزول إلى الشوارع.
ولعلّ أحوال تلك البلدان المنكوبة كانت أيضاً في أذهان المسؤولين الأردنيين (كما هي في أذهان المحتجين) أولئك، وكذلك الأشخاص الممسكين بالقرار في الأردن، فدروس الثورات تقرأ باتجاهين: حين يتّجه الحاكم إلى القمع المعمّم، فإنه عمليّا يفتح الباب لتفكّك بلاده، وتحوّله إلى طاغية وحشي قد ينتهي قتيلاً (كما حصل مع معمر القذافي وعلي صالح) أو طريداً (كما حصل مع زين العابدين بن علي) أو سجيناً ومعزولا (كما حصل مع حسني مبارك)، أو إلى بيدق فاقد للسيادة في لعبة عالمية وإقليمية وبلاده مجتاحة ومدمّرة وشعبه مهجر (كما هو حال بشار الأسد).
في مواجهة الظروف الإقليمية الخطيرة التي تحيط بالأردن من سوريا والعراق وفلسطين، والضغوط الهائلة التي يتعرّض لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وحجب المعونات والمساعدات الاقتصادية من السعودية والإمارات، لم يكن أمام «المؤسسة الأردنية»، والتي يمثّل الملك عبد الله الثاني رأسها، وتضمّ الديوان الملكي والأجهزة الأمنية، والحكومة والبرلمان والمؤسسات المدنية أضلاعاً كبرى فيها، سوى أن تجيب بالطريقة التي أجابت فيها، وهو ما يمكن أن نسمّيه الإجابة الصحيحة على السؤال الأردني (العربيّ)، والذي تؤدي الإجابة الخاطئة عليه إلى الجحيم الذي تعيشه البلدان العربية، دفعة واحدة، كما هو حال سوريا واليمن وليبيا، أو بالتقسيط كما هو حال بلدان عربية تغلي فيها النار تحت الرماد.
غير أن الإجابة الصحيحة هذه، والتي تتمثّل، بداية، بالاستجابة لصيحات الجماهير المحتجّة، لا يمكن أن تكتمل من دون أن تتصحح اختلالات العلاقة بين المؤسسات الحاكمة في الأردن، ومن دون إعطاء الحكومة، المدعومة من الجمهور، فرصتها للعمل، من دون وضع «الدولة العميقة» للعراقيل في طريقها، والالتفاف على قراراتها، وإلا فإننا سنعود لتكرار أغنية الشيطان العربية نفسها، والتي كانت وراء أسباب هزائمنا ونكباتنا وخيباتنا.