آخر الأخبار
  المعايطة يلتقي الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة على هامش معرض فيتور بمدريد ويبحثان تعزيز التعاون في السياحة المستدامة   توضيح حكومي حول برامج التأمين الصحي الاجتماعي الثلاثة في الاردن   شركة كهرباء إربد تكرّم محافظ إربد السابق رضوان العتوم تقديرًا لمسيرته الإدارية والتنموية   الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر   التربية تكشف عن نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي إلكترونيا (رابط)   الطاقة النيابية: الانتقال إلى شرائح أعلى وراء ارتفاع بعض فواتير الكهرباء   جامعة البلقاء التطبيقية تدعم 200 طالبة بمبلغ 60 دينارا   طرح عطاءين لشراء القمح والشعير بكميات تصل إلى 120 ألف طن لكل مادة   "قانونية الأعيان" تقر 4 مشاريع قوانين   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   للحد من الاكتظاظ .. الحكومة تنوي بناء وتأهيل 500 مدرسة حتى 2029   التربية تفعّل موقع نتائج تكميلية التوجيهي (رابط)   أبو السمن يوجه بتقديم الدعم لمعالجة أضرار الطرق ضمن سلطة وادي الأردن   المواصفات: 718 إجراءً قانونيا بحقّ مخالفين في 2025   حل 38 جمعية في الأردن وإنذار 15   إزالة بناء آيل للسقوط قرب مدرسة في إربد   ضبط 738 متسولا ومتسولة الشهر الماضي   الحكومة تطرح فرصا صناعية تشمل مكونات "الدرون" وأشباه الموصلات   أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار

“الوزير الصامت”.. رئيسا لوزراء الازمة في الاردن: تفويض ملكي باحتواء الشارع لحكومة الرزاز والنجاح مرتبط بـ “الدولة العميقة”

{clean_title}
الوزير الصامت ".. هذا الوصف لائق تماما بوزير التربية والتعليم الاردني الذي أصبح بقرار سياسي رفيع المستوى ومفاجئ رئيسا لحكومة انتقالية تسعى لاحتواء ازمة خانقة في الأردن.

بالعادة يشتكي زملاء الرزاز من صمته وترفعه عن المناقشات التفصيلية فهو قليل المداخلات وينشغل بمهامه وملفاته فقط ولا يزاحم او ينافس او يصارع سياسيا او بيروقراطيا.

شعبية الرزاز وهو مثقف ومفكر اقتصادي أصلا برزت الى السطح بسبب الاصلاحات السريعة التي قام بها في وزارة التربية والتعليم العملاقة.

طوال فترة عمله وزيرا للتربية والتعليم كان الرزاز قليل الكلام ويتفاعل مع الطلاب والمعلمين عبر صفحته النشطة على فيسبوك ونجح فيما يبدو بالسيطرة على تلك الاعتبارات المتعلقة بامتحان الثانوية العامة، الأمر الذي أسس له مكانة رفيعة في وجدان شرائح كبيرة في المجتمع.

استمعت مباشرة للرزاز وهو يتحدث ردا على استفساراتها عن الاصلاح التدريجي وضرورة التخلص مما سماه بـ”فوبيا الثانوية العامة”.

وقبل تكليفه بأيام فقط تحدثعن وجود تيارين في الادارة العامة لا بد من التعايش بينهما حتى تصبح خطوات الاصلاح تدريجية وعميقة ومقنعة.

الرئيس المكلف الجديد ورغم قلة كلامه العلني باعتباره من شخصيات الظل لم يكن متحمسا لبرنامج التصعيد الضريبي أصلا حتى انه اعتزل اجتماعات اللجنة الوزارية الاقتصادية التي كانت تبحث التفاصيل.

في أكثر من موقع ومناسبة حرص الرزاز على التذكير بضرورة التعامل مع الاصلاح بكل معانيه في سياق شمولي وعميق واستراتيجي وليس في اطار التكتيك السياسي او البيروقراطي فقط وسبق ان تحدث  مباشرة في هذا الامر.

سبق للرزاز ان رفض عدة مرات الانضمام لثلاث حكومات سابقة لكن تعيينه وزيرا للتربية والتعليم بقرار مباشر من القصر الملكي في الحكومة التي رحلت للتو كان صاعقا ومفاجئا بسبب صعوبة الاصلاح والتغيير في هذه الوزارة اولا، وثانيا بسبب الخلفية الاقتصادية للرجل فقد كان رئيسا لمؤسسة الضمان الاجتماعي.

الرزاز قد يكون قبل الوزارة والرئاسة الموظف الوحيد الذي حصل على موقعه بمسابقة تأهيلية قبل سنوات.

وغادر الرزاز موقعه المتقدم في ادارة البنك الدولي قبل 12 سنة عندما قرر العودة الى عمان والاقامة فيها.

وهو وضع يؤهل الرجل للاستثمار في خبرته الخاصة مع البنك الدولي وصندوق النقد على اساس اعادة التفاوض على اشتراطات ومطالب الاصلاح الاقتصادي.

razzaz2
صورة من صفحة رئيس الوزراء الجديد على "فيسبوك” يشارك الطلاب بعمل ميداني
يوصف الرزاز عبر وسائط التواصل الاجتماعي باسم "عمو عمر” خصوصا في اوساط الشباب وطلاب الثانوية حيث برزت هذه الكنية بعد حوار شهير بينه وبين طالبة سألته بصيغة العم الوزير عن كيفية السهر اثناء الامتحانات فأجابها بنفس الصيغة مشجعا لها واخترع لطلاب الثانوية العامة فكرة "الدراسة عليكم والدورات علينا” بمعنى اتخاذ اجرأ قرار في تاريخ وزارة التربية والتعليم الاردنية وهو الغاء الرسوب في الثانوية العامة.

بطبيعة الحال الرزاز يتميز دوما حتى في المواقع الوظيفية برؤية نقدية وسبق له ان ترأس لجنة ملكية خلصت علنا بصورة نادرة إلى حصول فساد وقرارات خاطئة في عملية التخاصية وبيع بعض مؤسسات القطاع العام.

المشكلات التي يمكن ان يواجهها الرزاز وهو يرث حمولة ثقيلة لها علاقة بزهده في القتال والصراع رغم صلابته وبخلفيته اليسارية والقومية وبعدم وجود بعد عشائري يحميه وهي عناصر بكل الاحوال تخدمه في الشارع مع التيار المدني المتنامي تحديدا.

اغلب التقدير أن الشارع المنفعل سيحتفل ولو قليلا بتعيين الرزاز بسبب سجله النظيف وحسابه على تيار ورموز الاصلاح. لكن جزء من هذا الاحتفال سيكون له علاقة بالتأكيد ببهجة التخلص من سلفه الملقي.

ومن المتوقع ان يرحب الشارع باستلام الرزاز لمهامه لكن بتحفظ وقد يفسح له الحراكيون بعض المساحة والوقت شريطة ان يمضي بالبرنامج المعلن لهم والمعتمد اليوم على فتح كل الملفات وليس فقط على ملف قانون الضريبة المثير لعاصفة الحراك أصلا.

المهمة ليست صعبة لكن الرزاز يردد دوما مقولة تتعلق بعدم وجود مستحيل خصوصا وانه قد يكون الخبير الاقتصادي الوحيد الذي قبل استلام الحكومة في هذه المرحلة العصيبة.

سبق للدكتور الرزاز ان اغضب الحرس القديم في الدولة عدة مرات وهو لا ينتمي للنادي الذي يؤمن بالاعتبار الأمني على حساب السياسي دوما وهو بكل حال من خارج النادي التقليدي لكن التفويض الملكي الممنوح له على الارجح شامل وعميق وكبير.

نجاح الرزاز في مهمته مرتبط بأجنحة الدولة الاخرى وخصوصا الامنية والسيادية وخلال اسابيع فقط يفترض ان يكتشف الجميع مستوى تجاوب والتزام الدولة العميقة وغير العميقة في انجاح الخيار الملكي تحت وطأة ايقاع الشارع الصاخب، لان الرزاز من الشخصيات الجدية لكنه نزق سياسيا ويمكنه الانسحاب ببساطة اذا لم تتعاون معه بقية أجهزة الدولة.

وحتى ينجح الخيار الملكي الجديد يبدو أن المعادلة تحتاج إلى صيغة تخضع بقية المؤسسات للأجندة التي سيلتزم بها علنا النجم الجديد في منطقة الدوار الرابع وسط العاصمة عمان.

وهي صيغة من المنطق القول مبدئيا انها ينبغي ان تقدم للشارع المنتفض اشياء محددة او تنازلات ذات قيمة.