آخر الأخبار
  طلبة اللغة "الصينية – الإنجليزية" في عمان الأهلية يشاركون بأمسية الفيلم الصيني   الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لمركز عمان الأهلية للتدريب الصحي 2025 / 2026   ورشة لمركز الابتكار والريادة في عمّان الأهلية حول نموذج العمل التجاري لكلية الصيدلة   انخفاض أسعار الذهب محليا   تخفّيض مدة صلاحية التذكرة الموحّدة لزوّار الأردن إلى 3 أشهر   حسان يبدأ جولة في الجنوب .. ويوعز بصيانة مركز صحي المحمدية   إصابتان بإنقلاب مركبة وتصادم 6 في عمّان   النواب يواصل مناقشة قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية   خبراء: وعي المواطن خط الدفاع الأول لمواجهة الغلاء والممارسات الانتهازية   أجواء باردة نسبيا وغائمة جزئيا في أغلب المناطق و هطول زخات خفيفة من المطر   الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء

بين السعودية وايران .. الاردن وإعادة التموضع !

{clean_title}
لا يوجد أدنى شك لدى الاردنيين، بأن المملكة العربية السعودية، بما لها من مكانة ورمزية كبيرتين في وجدانهم، هي الاقرب لهم دوماً.. وهي الدولة المكلّفة بمسؤوليات تفوق خارطتها الجغرافية، ويفترض أن تتعداها لتبلغ طموح أمة تحمل ذات المواريث التي لا انفكاك لها ومنها .. فكلما كبرت مكانة الدولة .. كبرت مسؤولياتها، وهي النظرة التي تتطلع من عينها، ملايين الشعوب العربية والاسلامية، نحو دولة بحجم ومكانة السعودية ..

المنطقة التي مرت وتمر بمرحلة خطيرة من التفكك والتفتت والتناحر، وتنفذ فيها مشاريع كونية، دون أن يكون لأبنائها مشروعهم الخاص، وجبهتهم الموحدة، في وقت يشعر فيه البعض بخذلان سعودي لهم، وهم المعلقون آمالا كبيرة باشقاء لهم ..وعليهم ما عليهم، لاسناد مواقفهم على الثبات، ومواجهة المتغيرات الكبيرة التي ليس لأحد السلامة منها، اذا ما استمر النزف العربي على شاكلته.

ويعزو البعض هذا الشعور العارم، الى ضبابية في الموقف السعودي الراهن، بشكل غير معتاد ولا مسبوق .. ويفتح باب الفرضيات والتأويلات، سياسية واعلامية وشعبية، قد تكون مجانبة للصواب، مجافية للحقيقة، ما يستدعي بشكل ضروري، تبديد الظنون سعودياً، واعادة توضيح المواقف بشكل طارد لكل التفاسير المغلوطة ..

الانجرار خلف روايات اعلامية، لا دقة في صحتها ولا مصادرها، تسيء لدولة شقيقة، او ارتهان المواقف بناء على تغريدات مواقع التواصل العابرة وليدة لحظة، أمر غير سليم ولا منطقي عقلاني، ومرفوض بشكل قاطع، لتحديد شكل العلاقة مع الاخر، وبناء موقف معه او ضده لا قدر الله ..

انما، في خضم كرنفال الاستقطابات السياسية في المنطقة، المهيئة لها حواضن جاذبة، تحت ضغوط سياسية واقتصادية، وبقاء المملكة الشقيقة في موقف الـ"بلا موقف"، سيما مع الاردن والاردنيين الاقرب لهم، يصنفه البعض بأمر مستهجن .. ومستغرب من الاردنيين الذين يضعون الاشقاء السعوديين في سويداء قلوبهم، ومملكتهم في مقام الشقيق الاكبر ..

تعلم يقيناً شقيقتنا السعودية، حجم التحديات الراهنة التي يمر بها الاردنيون، وحجم الضغوط الاقتصادية التي نال نصيب كبير في حدوثها، مواقف الدولة المشرفة من صراعات الاشقاء المحيطين المتحاربين حولها، وتحملها تبعات حروب كونية سنوات عجاف طوال، واستضافتها للاشقاء السوريين المكلومين، وقبلهم العراقيين، وبعدهم يعلم الله على من تدور الدوائر.. وتركنا وحدنا في الساحة نتحمل النتائج والعواقب، التي تسبب بها غيرنا..

العقلية السياسية السعودية، ربما لديها قناعاتها بأن فكرة التقارب الاردني الايراني ذات يوم مثلاً، أو مناداة البعض بها، مجرد وسيلة ضغط عليهم لاتخاذ مواقف اكثر تقدماً تجاه الاردن .. والحقيقة أن الواقع السياسي، والاقتصادي خلفه، لا يمكن له أن يترك دولة كالاردن، بموقعه الجيوسياسي، وتركيبة منطقته المعقدة، وحيداً بلا تحالفات، استراتيجية و براغماتية، اذا ما وصل تنامي الشعور الداخلي بان التحالفات السابقة، لم تعد مجدية، ولم يعد لها وجود سوى في الخطابات البروتوكولية العابرة ..

الاردن، يتجه بشكل قد يكون الاسلم والأصح منذ تأسيسه، نحو نهج سياسي جديد مفاده : "الاعتماد على الذات" .. والبناء على القدرات الداخلية، والاتكاء عليها قبل أي تموضع مع أي طرف كان، وفق ثوابت الدولة الراسخة، وهي ايضاً رسالة للجميع، أنه لم ولن يكون "عالة" على أحد، رغم وتحت أي ظرف .. فهو الذي كان دوماً في موقع المعطاء، والحضن الدافىء لشعوب عربية جار عليها الزمان، ولجأت اليه، فتحمل مسؤولياته التاريخية بحقهم ولو على حساب أبنائه ..

اعادة التموضع اردنياً، ليس ترفاً، ولا رسائل ملغزّة مشفرة، بل ضرورة حتمية مؤكدة للبقاء، وتعزيز الصمود، ومواصلة النهوض والبناء، بشكل ربما يكون مجدياً أكثر من سابقاته بالف مرة، انما، بنديّة وديّة، لا بمنطق الضغط والحاجة، فالحرة تجوع .. تموت .. ولا تأكل من ثديها !