آخر الأخبار
  القيادة المركزية الأمريكية: أسقطنا مسيرة إيرانية اقتربت بعدائية من حاملة طائراتنا   الأراضي والمساحة: البيع والإفراز إلكترونياً عبر تطبيق "سند" قريباً   إرادتان ملكيتان بالكركي والسفير التميمي   محافظ جرش يوجّه رسائل وطنية في عيد ميلاد القائد   المعايطة يلتقي الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة على هامش معرض فيتور بمدريد ويبحثان تعزيز التعاون في السياحة المستدامة   توضيح حكومي حول برامج التأمين الصحي الاجتماعي الثلاثة في الاردن   شركة كهرباء إربد تكرّم محافظ إربد السابق رضوان العتوم تقديرًا لمسيرته الإدارية والتنموية   الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر   التربية تكشف عن نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي إلكترونيا (رابط)   الطاقة النيابية: الانتقال إلى شرائح أعلى وراء ارتفاع بعض فواتير الكهرباء   جامعة البلقاء التطبيقية تدعم 200 طالبة بمبلغ 60 دينارا   طرح عطاءين لشراء القمح والشعير بكميات تصل إلى 120 ألف طن لكل مادة   "قانونية الأعيان" تقر 4 مشاريع قوانين   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   للحد من الاكتظاظ .. الحكومة تنوي بناء وتأهيل 500 مدرسة حتى 2029   التربية تفعّل موقع نتائج تكميلية التوجيهي (رابط)   أبو السمن يوجه بتقديم الدعم لمعالجة أضرار الطرق ضمن سلطة وادي الأردن   المواصفات: 718 إجراءً قانونيا بحقّ مخالفين في 2025   حل 38 جمعية في الأردن وإنذار 15

بين السعودية وايران .. الاردن وإعادة التموضع !

{clean_title}
لا يوجد أدنى شك لدى الاردنيين، بأن المملكة العربية السعودية، بما لها من مكانة ورمزية كبيرتين في وجدانهم، هي الاقرب لهم دوماً.. وهي الدولة المكلّفة بمسؤوليات تفوق خارطتها الجغرافية، ويفترض أن تتعداها لتبلغ طموح أمة تحمل ذات المواريث التي لا انفكاك لها ومنها .. فكلما كبرت مكانة الدولة .. كبرت مسؤولياتها، وهي النظرة التي تتطلع من عينها، ملايين الشعوب العربية والاسلامية، نحو دولة بحجم ومكانة السعودية ..

المنطقة التي مرت وتمر بمرحلة خطيرة من التفكك والتفتت والتناحر، وتنفذ فيها مشاريع كونية، دون أن يكون لأبنائها مشروعهم الخاص، وجبهتهم الموحدة، في وقت يشعر فيه البعض بخذلان سعودي لهم، وهم المعلقون آمالا كبيرة باشقاء لهم ..وعليهم ما عليهم، لاسناد مواقفهم على الثبات، ومواجهة المتغيرات الكبيرة التي ليس لأحد السلامة منها، اذا ما استمر النزف العربي على شاكلته.

ويعزو البعض هذا الشعور العارم، الى ضبابية في الموقف السعودي الراهن، بشكل غير معتاد ولا مسبوق .. ويفتح باب الفرضيات والتأويلات، سياسية واعلامية وشعبية، قد تكون مجانبة للصواب، مجافية للحقيقة، ما يستدعي بشكل ضروري، تبديد الظنون سعودياً، واعادة توضيح المواقف بشكل طارد لكل التفاسير المغلوطة ..

الانجرار خلف روايات اعلامية، لا دقة في صحتها ولا مصادرها، تسيء لدولة شقيقة، او ارتهان المواقف بناء على تغريدات مواقع التواصل العابرة وليدة لحظة، أمر غير سليم ولا منطقي عقلاني، ومرفوض بشكل قاطع، لتحديد شكل العلاقة مع الاخر، وبناء موقف معه او ضده لا قدر الله ..

انما، في خضم كرنفال الاستقطابات السياسية في المنطقة، المهيئة لها حواضن جاذبة، تحت ضغوط سياسية واقتصادية، وبقاء المملكة الشقيقة في موقف الـ"بلا موقف"، سيما مع الاردن والاردنيين الاقرب لهم، يصنفه البعض بأمر مستهجن .. ومستغرب من الاردنيين الذين يضعون الاشقاء السعوديين في سويداء قلوبهم، ومملكتهم في مقام الشقيق الاكبر ..

تعلم يقيناً شقيقتنا السعودية، حجم التحديات الراهنة التي يمر بها الاردنيون، وحجم الضغوط الاقتصادية التي نال نصيب كبير في حدوثها، مواقف الدولة المشرفة من صراعات الاشقاء المحيطين المتحاربين حولها، وتحملها تبعات حروب كونية سنوات عجاف طوال، واستضافتها للاشقاء السوريين المكلومين، وقبلهم العراقيين، وبعدهم يعلم الله على من تدور الدوائر.. وتركنا وحدنا في الساحة نتحمل النتائج والعواقب، التي تسبب بها غيرنا..

العقلية السياسية السعودية، ربما لديها قناعاتها بأن فكرة التقارب الاردني الايراني ذات يوم مثلاً، أو مناداة البعض بها، مجرد وسيلة ضغط عليهم لاتخاذ مواقف اكثر تقدماً تجاه الاردن .. والحقيقة أن الواقع السياسي، والاقتصادي خلفه، لا يمكن له أن يترك دولة كالاردن، بموقعه الجيوسياسي، وتركيبة منطقته المعقدة، وحيداً بلا تحالفات، استراتيجية و براغماتية، اذا ما وصل تنامي الشعور الداخلي بان التحالفات السابقة، لم تعد مجدية، ولم يعد لها وجود سوى في الخطابات البروتوكولية العابرة ..

الاردن، يتجه بشكل قد يكون الاسلم والأصح منذ تأسيسه، نحو نهج سياسي جديد مفاده : "الاعتماد على الذات" .. والبناء على القدرات الداخلية، والاتكاء عليها قبل أي تموضع مع أي طرف كان، وفق ثوابت الدولة الراسخة، وهي ايضاً رسالة للجميع، أنه لم ولن يكون "عالة" على أحد، رغم وتحت أي ظرف .. فهو الذي كان دوماً في موقع المعطاء، والحضن الدافىء لشعوب عربية جار عليها الزمان، ولجأت اليه، فتحمل مسؤولياته التاريخية بحقهم ولو على حساب أبنائه ..

اعادة التموضع اردنياً، ليس ترفاً، ولا رسائل ملغزّة مشفرة، بل ضرورة حتمية مؤكدة للبقاء، وتعزيز الصمود، ومواصلة النهوض والبناء، بشكل ربما يكون مجدياً أكثر من سابقاته بالف مرة، انما، بنديّة وديّة، لا بمنطق الضغط والحاجة، فالحرة تجوع .. تموت .. ولا تأكل من ثديها !