آخر الأخبار
  التلفزيون الإيراني يؤكد مقتل علي خامنئي   (ستاندرد اند بورز) تثبت التصنيف الائتماني للأردن   أكثر 10 سلع استهلاكا في رمضان عربياً   الأردن.. توقع إتاحة خدمة الانتقال بين شركات الاتصالات بذات الرقم عام 2027   النرويج تنصح بتجنب السفر للأردن   الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. تفاصيل   نادي الحسين يؤكد سلامة بعثة الفريق في قطر ومتابعة التطورات أولًا بأول   مصادر: أضرار في محال تجارية بإربد جراء سقوط شظايا   "الخيرية الهاشمية" تواصل تنفيذ حملات الإفطار في غزة   وزارة الخارجية تدعو الاردنيين في الخارج الى توخي الحيطة والحذر   الامن العام : تعاملنا مع 73 بلاغاً لسقوط شظايا .. ونحذر من ضرورة عدم الاقتراب من اي اجسام مشبوهة   المومني: إجراءات فورية وإرشادات واضحة منذ بدء التصعيد   الصمادي: جاهزية سيبرانية على مدار الساعة واستجابة فورية لأي تهديد   اسرائيل تؤكد مقتل خامنئي والعثور على جثته   الحكومة تثبت سعر الكاز .. وقرش زيادة على البنزين 90 والديزل   التربية: لا تعطيل للمدارس الأحد والدوام كالمعتاد   الملك والرئيس المصري يشددان على ضرورة احترام سيادة الدول والاحتكام للحوار   مصدر عسكري: تم التعامل مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية   الشوبكي: الأردن أمام لحظة اختبار حقيقية   مصادر لرويترز: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري

العزلة تبعد البارزاني عن الأضواء مع تلاشي حلم الانفصال

{clean_title}
اختفى رئيس كردستان العراق مسعود البارزاني عن شاشات التلفزيون بعيد إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم، بعدما خسر رهانه على دعم دولي لم يحصل عليه، ما جعله وحزبه معزولين داخل العراق وخارجه، بحسب محللين.
واستعادت السلطات الاتحادية العراقية الأسبوع الماضي السيطرة على معظم المناطق والمواقع النفطية المتنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب قوات البشمركة منها. وتعتبر خسارة ايرادات الحقول النفطية في محافظة كركوك بمثابة القضاء إلى حد كبير على أحلام إقليم كردستان العراق بالاستقلال.
وكان البارزاني الذي بادر إلى تنظيم الاستفتاء، ذهب بعيدا في مشروعه الطموح لإعلان دولة كردستانية مستقلة عن بغداد التي أكد مرارا "فشل الشراكة" معها.
وحين عقد مؤتمرا صحافيا قبل يوم من الاستفتاء للتأكيد على المضي فيه رغم المساعي الدولية لإيجاد صفقة تحول دون إجرائه، بدا المقاتل الكردي السابق ببزته الكردية التقليدية وكوفيته، مرتاحا، إلى أن ظهر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمة تلفزيونية بثت بالتزامن.
تغيرت ملامح الرئيس الكردستاني وقتها، وبدا متوترا بعدما لوح العبادي بعدم السماح بالانفصال. لكنه مع ذلك، واصل مشروعه الانفصالي، إلى حد بدأ الشارع الكردي يعلق آماله على "تغريدة داعمة من الرئيس الأميركي" دونالد ترامب.
ويقول المحلل السياسي كيرك سويل، ناشر مجلة "إنسايد إيراكي بوليتيكس"، إن رهان البارزاني لم يكن إلا "استنادا إلى دائرة ضيقة من المستشارين وليس من خلال عملية ديمقراطية".
ويوضح سويل أن القرارات الاستراتيجية للبارزاني على مدى سنوات كانت تتم بالطريقة نفسها، "وعلى هذا المقياس كانت اتفاقيات النفط مع تركيا قرارا من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وليس قرارا صادق أو اطلع عليه برلمان الإقليم".
ويضيف المحلل السياسي "يبدو لي أن البارزاني محاط بأشخاص يقولون له ما يريد سماعه".
ويتحدث العديد من الأكراد حاليا عن وقوع البارزاني في فخ حول دعم موهوم أقنعه به مقربون، أبرزهم وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري ومحافظ كركوك المقال نجم الدين كريم.
سعي مزمن
وتسعى عائلة البارزاني منذ عقود للانفصال عن العراق. ويسعى البارزاني إلى تجسيد طموحات الشعب الكردي ويقدم نفسه على أنه الشخصية القادرة حاليا على تحقيق هذا الهدف.
لكن لا يمكن لهذا الأمر في ظل التركيبة الحالية للعراق، ان يحصل من دون موافقة بغداد، ما دفع بالحكومة العراقية إلى قطع الأوصال الاقتصادية المهمة عن إقليم كردستان عقب الاستفتاء، وصولا إلى التقدم عسكريا والسيطرة على جميع المناطق المتنازع عليها. ويقول سويل "في ظل عمل حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني وغوران (التغيير) مع بغداد، فإن الأمل الوحيد للحزب الديمقراطي الكردستاني حاليا هو أن تفقد بغداد الدعم الدولي". لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن ذلك لا يعني أن "في الامكان القول إن البارزاني فقد كل شيء سياسيا، لأن إقليم كردستان ليس نظاما ديمقراطيا، ولا وسيلة لضمان أن الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة".
في هذا السياق، يوضح المحلل السياسي في معهد الشؤون الدولية والاستراتيجية في فرنسا كريم بيطار أن "الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأسره، باستثناء إسرائيل، ملتزمون بوحدة العراق".
ويضيف "سيتعين على البارزاني الآن أن يعيد النظر في موقفه المتشدد وأن يعيد فتح قنوات التفاوض".
"التقليل من القومية"
ووفق المحلل المختص بالشؤون الكردية موتلو سيفير أوغلو، وضع بارزاني الأكراد في موقف صعب: أولا من خلال جمع دول متخاصمة أصلا ضدهم، وصولا إلى خلافات داخل البيت الكردي، معتبرا أنه "أخطأ في قراءة الموقف وتفسير الرسائل".
ودعت حركة "غوران" (التغيير) الاحد البارزاني إلى الاستقالة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى الحوار مع بغداد وتنظيم انتخابات.
ويقول سيفير أوغلو إن "الولايات المتحدة واضحة جدا في دعم عراق موحد يلعب فيه الأكراد دورا موازنا (...) ربما كان البارزاني يعتقد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يعارض استقلال الأكراد لأنه فضل أربيل على بغداد في السنوات الأخيرة، لكنه لم يتنبأ برده القوي على الاستفتاء والاستقلال".
وتبدي الحكومة الكردستانية حاليا استعدادا للتفاوض مع بغداد من دون شروط، لكن العبادي يضع إلغاء نتائج الاستفتاء شرطا لبدء الحوار.
ولهذا، قد يضطر بارزاني إلى تجميد أو إلغاء نتائج الاستفتاء، في حال فشل سعيه لتأمين دعم غربي من خلال دعواته إلى أكراد الشتات بالتظاهر في دول أوروبا.
وعزز الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 "الرؤية الكاذبة" بأن البلاد ليست إلا فسيفساء من هويات عرقية وطائفية، بحسب بيطار الذي يضيف أن "هناك اتجاها مشتركا مؤسفا بين العديد من المحللين وصانعي السياسات للتقليل من القومية العراقية". ويؤكد، مستشهدا بالكاتب الأميركي الساخر مارك توين، "يمكننا القول إن أحداث الأيام القليلة الماضية تشير إلى أن تقارير وفاة العراق مبالغ فيها إلى حد كبير".