آخر الأخبار
  مدير الأمن العام يكرّم غطّاسي الدفاع المدني الذين تمكنوا من العثور على قدم مواطن عربي   الملك يهنئ بالعيد الوطني للعراق   استقرار أسعار الذهب في الأردن عند 84.1 دينارا   الغذاء والدواء تطلق تجريبيًا 35 خدمة إلكترونية ضمن مشروع أتمتة خدمات المؤسسة   راصد: حكومة حسان عينت 99 شخصاً في مواقع قيادية خلال عامين   القبض على مطلوب متوارٍ عن الأنظار بحقه 5 طلبات ومحكوم بالسجن 20 عاماً شرق العاصمة   فريق "إمكان الإسكان" يشارك في فعاليات مهرجان الطفولة بمركز زها الثقافي   الأمن العام يطلق الحملة الوطنية للتدقيق على صلاحية المركبات استعداداً لفصل الشتاء   الشمس لا تُغطى بغربال .. عمان الأهلية تتصدّر الجامعات محلياً وتعتلي أفضل المراتب العالمية   ضبط نحو 53 ألف مدفأة غير مطابقة للمواصفات وإصدار 102 قرار إتلاف   نحو 211 ألف مشارك في برنامج "أردننا جنة" منذ انطلاقه   12 ألف باحث يبدؤون العد الميداني للسكان   السير تحذر السائقين من المشتتات وتغيير المسرب المفاجئ   طقس معتدل الأحد وانخفاض ملموس الثلاثاء   بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والكليات للدبلوم   أمطار ومؤشرات على اتساع حالات عدم الاستقرار الجوي نحو الأردن خلال الأيام المقبلة   إعلان النتائج الأولية لانتخابات غرفة صناعة عمان   القبض على مشتبه بعضويته في مجموعة «شايني هانترز» للاختراق الإلكتروني في الأردن   أخر تفاصيل حادثة طعن قائد الطائرة في شركة «فلاي دبي»   بيان حكومي بعد حادثة مقتل الأردني محمد الحشايشة

هل يكون هناك توجه آخر لإلغاء قرار وقف المادة 308 بعد خوف فتيات دور الرعاية على مصيرهن؟

Sunday
{clean_title}
حرّكت مديرة دار رعاية الفتيات بالرصيفة سهاد المبيضين المياه الساكنة، عندما قالت إن نزيلات الدار، وعددهن 97، «بكَيْنَ حال سماعهن قرار الحكومة إلغاء المادة 308 عقوبات»، التي تعفي مرتكب جريمة الاغتصاب من العقوبة إن تزوج المغتصبة.

بكاء النزيلات لم يكن فرَحاً، كما أوضحت المبيضين وإنما «خوفا على مصيرهن المجهول، فهن ينتظرن الزواج إن كان ما جرى لهن سببه الاغتصاب أو المواقعة بالرضا، حتى يعدن إلى حياتهن ويخرجن من التوقيف الاحترازي خوفا على حياتهن.

حديث المبيضين كان خلال أمسية حوارية عن «المادة 308» نظمها مساء الإثنين مكتب المنسق الحكومي لحقوق الانسان برئاسة الوزراء وأثر تطبيق أو إلغاء أو تعديل هذه المادة على المرأة والأسرة والمجتمع، حضرها 170 شخصية من السلطات كافة، وممثلو وممثلات المجتمع المدني.

كلمات المبيضين وجهت كالسهام باتجاه الصمت المجتمعي حيال الآثار السلبية والايجابية لإلغاء المادة، وتعارضت مع طرح المجتمع المدني الذي ناصر ممثلوه وممثلاته خلال الجلسة الحوارية ضرورة إلغاء المادة.

فالمنظمات الحقوقية والنسائية جميعها تطالب بضرورة الإلغاء، لأن في المادة وفق رأيهن «تعسف في حق الفتيات والنساء»، لكن أحدا، كما قالت المبيضين «لم يستمع لصوت الضحايا، ولم يبحث الحماية والبديل لضحايا الاغتصاب، أو للمواقعة الرضائية».

وتوالت الحقائق التي وضعتها المبيضين أمام المعنيين، إذ قالت أن من بين 97 حالة قضائية يقبعن في دار رعاية الفتيات، فقط 7 حالات مواقعة دون رضى «اغتصاب» والباقي مواقعة رضائية.

ونبهت المبيضين إلى أن أغلب هؤلاء حوامل، وهو ما يعني أن ينجبن أطفالا «لا سند أسريا لهم»، وشددت على أن مصلحة الأطفال الفضلى هي «أن يولدوا في نطاق زواج حتى يثبت نسبهم».

ودعت إلى إعادة النظر في إلغاء المادة 308 والاستماع إلى صوت الضحايا وصولا إلى منظومة قانونية تحمي حقوقهن وحياتهن المعرضة للخطر من قبل ذويهم.

مدير المركز الوطني لطب الشرعي السابق الدكتور مؤمن الحديدي انتصر للمبيضين ودعا بدوره إلى الاستماع لصوت الضحايا، ولفت إلى أن 100 حالة كان نحو 86 حالة مواقعة رضائية.

وانضمت وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة ريم أبو حسان إلى المبيضين والحديدي، إذ قالت إنه «لا يجوز إلغاء المادة 308 وإنما يتعين تعديلها»، وركزت على أنه لا يوجد إنسان يقبل بمكافأة المغتصب بالزواج من ضحيته، مشيرة إلى أن الإشكالية تكمن في «المواقعة بالرضا».

وأوضحت أبو حسان أن المواقعة بالرضا تعني توفر الرضا وذكّرت بإشكالية الحمل الذي ينشأ عن هذه الواقعة، إذ «عدم الزواج تعني نسبا غير شرعي للطفل».

واستندت في رأيها على دراسة أجرتها وزارة التنمية الاجتماعية في عهدها لسنوات 2013 و2014 و2014 على نزيلات دار رعاية الفتيات الذي يأخذ الفتيات بقرار محكمة أكان رعاية أو جانحات.

وبينت أبو حسان أن مجموع الحالات بلغ آنذاك 69 حالة، كان من بينها 59 حالة مواقعة بالرضا، والعشر الباقيات بغير رضا.

وأضافت أن 86% منهن ضمن موافقة رضائية، من بينهن 72% لم تتزوج وفقا للمادة 308

ولفتت أبو حسان إلى أن نفس الدراسة وبنفس الفترة أجريت على دار الوفاق الأسري، وكان عدد الحالات 53 حالة، تزوجت منها حالتان فقط، واكدت أن الحجة التي تستخدم لإلغاء المادة، وهي إرغام الضحية على الزواج «لا تظهرها الأرقام».

وبينت أن الحالات التي تتزوج هي التي يكون فيها حمل، وغير ذلك «لا يتم الزواج»، وتساءلت: «كيف يُعتد برضا الفتاة عند تزويجها بقانون الأحوال الشخصية، لكن لا يُعتد برأيها في هذه الحالة».

وحذرت أبو حسان من أن إلغاء المادة «سيزيد عندنا الأطفال بلا نسب»، مسترجعة بأنها ليست مع الزنا، لكن «واقع الحال يفرض علينا هذا الوضع»، وأوضحت أن الاغتصاب بالإكراه بالغالب لا ينشأ عنه حمل، ذلك لأنه يتم التبليغ مباشرة عنه ويتم إعطاء الضحية حبة دواء تمنع الحمل، بينما الرضائي تكتشف فجأة أنها حامل».

ودعت إلى إلغاء الزواج عن الضحية في حال الاغتصاب بالإكراه، وإبقائه في حال المواقعة الرضائية، ولفتت إلى أن الأخذ برضاها بالزواج لأنه في قانون الأحوال الشخصية يعتد برضاها عند تزويجها، هو «إعلاء لمصلحة الطفل الفضلى».

القاضية جواهر الجبور اعترضت في حديثها على تسمية المادة 308 بزواج المُغتصِب من المغتصبَة، إذ اعتبرته «لعبا على عواطف الرأي العام وتضليلا له»، وفسرت بالقول إن المادة «مختلفة تماما (...) تشمل الاغتصاب بالإكراه، أو الحيلة أو الخديعة، والمواقعة بالرضا من عمر 15-18 عاما».

كما تشمل، وفق القاضية الجبور، «جرائم هتك العرض التي تمس العرض» وعقوباتها الجسيمة.

وتابعت بأن هذه المادة «لم توضع لمصلحة المعتدي، وإنما للمعتدى عليها، فلها الحق أن تستخدم (المكنة القانونية)، ولها الحق أن ترفض وهي صاحبة القرار إن كانت تقبل بالزواج».

وانتقدت الاستبانات التي اعتمدت عليها مؤسسات المجتمع المدني بالمطالبة بإلغاء المادة 308 ووصفتها بأنها «استبانات نخبوية»، ولم تشمل العامة، وهم الذين ينبغي استشارتهم، وعدم التعامل مع الموضوع عاطفيا، ودعت إلى مخاطبة عقول الناس حتى يشكلوا أراء حقيقية، وليس التلاعب بالعواطف».

وأشارت الجبور إلى أنها من خلال الميدان تتعامل يوميا مع قضايا المواقعة الرضائية للعمر 15–18 عاما، حيث لا يعتد برضاها وهو ما يتناقض مع قانون الأحوال الشخصية الذي يسمح بتزويج نفس الفئة العمرية ضمن حدود.

وشددت على أننا «لسنا جاهزين لإلغاء المادة بصورة تامة، وإنما إجراء تعديلات عليها بما يضمن ترسيخ العدالة»، ولفتت إلى أن البيئة الاجتماعية «تفرض علينا أمورا ينبغي أخذها بالاعتبار».

مساعد النائب العام لمحكمة الجنايات القاضي جهاد الدريدي، ورغم أنه يرى أن المادة 308 «سيئة»، إلا أنه، وكما قال، يجد نفسه «مضطرا للدفاع عنها».

وقال إن المنظومة القانونية بهذا الشأن تثير الغثيان وتحتاج إلى إعادة النظر، لكن الذهاب إلى الإلغاء أو التعديل، دون أخذ المنظومة ككل والمتعلقة بتحريم الإجهاض، وإثبات النسب «يعقد الأمور».

وتساءل: «كيف نحمي الضحية بوضعها في السجن، بينما يخرج الجاني بعد أن يمضي عقوبته؟».

وعرض الدريدي لحالة كانت عند الحاكم الإداري وجرت المصالحة مع أهلها برضاها وعادت إلى المنزل، وأطلق عليها شقيقها النار، «والآن هي في سجن جويدة على السرير».

من جانبه دعا القاضي الشرعي أشرف العمري إلى فك وإعادة تركيب المنظومة القانونية بهذا الشأن، مع ضرورة الأخذ بالاعتبار «مصلحة الطفل الفضلى»، فالطفل الناشىء عن هذه الحالات «أيهما أفضل له؟ أن يثبت نسبه عبر عقد زواج أم يثبت نسبه بالزنا أو الاغتصاب؟».

وقال العمري إن كثيرا من حالات التراضي «تثبت براءة أو عدم مسؤولية للجاني، فيما مصير المرأة ستبقى ضحية بلا حماية»، ودعا إلى إعادة النظر بالمنظومة ككل بما يفضي إلى حماية الحقوق.

فيما طالب مدعي عام الجنايات الكبرى أشرف العبداللات بتعديل المادة بحيث «يكون الزواج غير محدد المدة، مع إعطاء المرأة تعويضا ماليا عبر إيصال يبرز للمحكمة لضمان حصولها على المبلغ».