آخر الأخبار
  طقس الجمعة: أمطار غزيرة ورياح نشطة وانخفاض درجات الحرارة في الأردن   ممر دولي جديد يربط موانئ شرق السعودية بالأردن عبر قطارات البضائع   ترامب: تمديد قرار تعليق ضرب المحطات النووية الإيرانية حتى 6 نيسان   "مصفاة البترول": وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل   العراق: نرفض أي استهداف أو اعتداء على الأردن   هام لسالكي الطريق الصحراوي   ترامب: لا يمكن السماح لـ"المجانين" بامتلاك سلاح نووي   طقس العرب: لهذا السبب صنفنا المنخفض بـ (الدرجة الرابعة)   جمعية وكلاء السيارات: مخزون السيارات الجديدة متوفر وبأسعار مستقرة، ولا تغيير على أسعار العروض الحالية   أمانة عمان: لا شكاوى منذ بدء المنخفض الجوي   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري بخصوص حالة الطقس   الطاقة: ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً   خصومات مخالفات السير ورسوم الترخيص تدخل حيز التنفيذ   "التعليم العالي" يقرر عقد دورة أخيرة لامتحان الشامل   الاردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الامارات   مديرية الأمن العام تجدّد تحذيراتها من المنخفض الجوي السائد وتدعو لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر   هام من نقيب الصيادلة بشأن مخزون الأدوية في الأردن   إرادتان ملكيتان بالسفيرين الشريدة وسمارة   إصابة أردني إثر سقوط شظايا صاروخ في ابوظبي   إطلاق نظام إنذار عبر الهواتف المحمولة في الأردن

الزرقاء ..توفيت في ملجأ وهي تنتظر لقاء ابنتها التي ضربتها تفاصيل تدمع العين

{clean_title}

لم يقهرها كل سوء الحظ المتناثر في زوايا حياتها، ولا وضعها الصحي، ولا حتى ضرب ابنتها الوحيدة المبرح لها، الا ان سماعها خبر وفاة تلك الابنة، كان كفيلا بأن تسارع الى الموت بنفسها.

'السماعة بتقلي بنتي ماتت' هذه اخر كلماتها التي رددتها قبل ان تغادر مركز الاميرة منى للمسنات متجهة الى مستشفى الزرقاء الحكومي متأثر بجلطات متتابعة لم تمهلها سوى ايام قليلة وفارقت الحياة.

ام الحنان، فارقت هذا العام الحياة قبيل عيد الام، فلن ترقب باب ملجأ المسنات هذه المرة، ولا يوم الام بات يعني شيئا ولا اي عيد واحتفال مهما كان مقدسا، ستشعر به وهي في جوف الارض.

كانت اقصى امنياتها ان ترى ابنتها ولو للحظات، كان هذا الامل 'مصل' الحياة التي كانت ترتجع منه يوما، حتى لا تيأس، الابنة التي تلهف ام الحنان لها، هي ذات الابنة التي اشبعتها ضربا، وتسببت لها بمشاكل صحية، وارتدت بسببها سماعة اذن لتستطيع التعامل مع العالم الخارجي، وهي ذاتها سبب اقامتها باختيارها في مركز الاميرة منى للمسنات، وعلى مدار 8 اعوام تقريبا، وجدت في المركز جارات يعانين ألمها فيتصبرن من جرعات أمل بعضهن، وبنات لم تولد اي منهن، يشاركونها تفاصيل يومها، منذ ساعات الصباح الاولى، وادارة آثرت ان تحاول نثر الامل، وتضميد جراح القلب ما امكن.

لم تغضب عليها يوما، كانت ام الحنان تردد فقط عبارات الشوق العميق، تكرر عبارة 'يا خالة اشتقتلها، ومن لما راحت ما سألت عني'، لم تكف في كل ليلة عن الصلاة لها بدموع حارة جدا تكاد تغلي.

 

في ايامها الاخيرة كانت تكرر ان سماعة اذنها اخبرتها بان ابنتها ماتت، وهي فعليا كانت قد تلقت هاتفا أخبرها بذلك، فلم يمهلها هذا الخبر كثيرا، فقتلتها ابنتها مرة اخرى، الاولى حين فارقت بيتها متأثرة بجراح القلب، وكدمات الجسد، والثانية حين غادرت الحياة ولم ترها.

 

في يوم الام هذا العام من سيذكر ام الحنان، وفي حياتها لم يذكرها الاقارب، ولا ابنة عادتها في حياتها، فمن سيعودها الان وهي في أحد مدافن الموتى، ام الحنان دخلت الملجأ هربا من تجبر ابنتها الوحيدة التي ما لبثت تشتاق لها وترقب باب الغرفة يوميا، لعل وعسى من يطرق الباب هذه المرة هي تلك الابنة، و'مهجة الروح' كما كانت تتحدث عنها.

ام الحنان حالة من ضمن كثيرات تسول نفوس ابنائهن وضعها في ملجأ للمسنات، ليس بحثا عن مكان أفضل لهن، بل لرمي حمل ثقيل غير مرغوب به، متناسين ان هذه الام لم تستطع يوما ان ترمي بأبسط احلامهم ادراج الرياح.

كانت تفرح بأبسط الهدايا، وكانت أقرب الامور الى قلبها 'كاسة نسكافيه'، وأكثر الامور اهمية 'ما تخلص بطارية الساعة'، وأسوا الاحداث ان تضطر للمبيت في المستشفى فمن الممكن أن تزورها ابنتها ولا تجدها، وأجمل الاشياء 'حفلة بابا نويل'، وأغلى الاشياء لم تحدث فلم ترَ ابنتها ولا حتى حفيدها الوحيد، وأصعب الاخبار كان خبر وفاة ابنتها التي تناست شرائع الاديان كلها، ام الحنان غادرت هذه الدنيا الا ان لها في مركز الاميرة منى وفي ذاكرة كل من عرفها مكانا لن يرحل.