آخر الأخبار
  الأردن واليابان يبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري   الأعيان يوافق على توصية للكلالدة بإلزام الجامعات سداد مستحقات الضمان   المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يجري عملية جراحية نوعية   بعد هجوم ميليشيا الحوثي على سفينة سعودية في البحر الأحمر .. الاردن يصدر بياناً   الطيران المدني بعد التوصية الأوروبية: المجال الجوي الأردني آمن تماماً   ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم   “الدوريات” تدعو لعدم ترك العطور والقداحات داخل المركبات   حملة تفتيشية على المطاعم والملاحم في البلقاء   القضاة: 75 مليون دولار صادرات الأردن لبريطانيا مقابل 300 مليون مستوردات   3 مليارات و796 مليونا قيمة الصادرات الوطنية خلال 5 اشهر   إغلاق جزئي لجسر المحطة الليلة   حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية (تفاصيل)   العيسوي: سياسة الملك الحكيمة صوت للحوار وحل النزاعات وترسيخ الاستقرار إقليميا ودوليا   الجيش يتعامل مع 4 صواريخ و6 مسيرات إيرانية استهدفت الأردن   95 شكوى عمالية ضد منشآت لم تلتزم بالحد الأدنى للأجور   الجيش يحبط محاولة تسلل 4 أشخاص   الأعيان يقر "معدل قانون الجامعات"   البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة   عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي   حجب تطبيقات التراسل في محيط قاعات التوجيهي

«كمائن» وألغام بين أهم «سلطتين» في الأردن… وعلاقة «متوترة» بين الملقي والطراونة

Thursday
{clean_title}

لا يمكن فهم ولا تحديد ولا قبول الأسباب التي تدفع باتجاه «تسمين» ثم تسمم الخلاف بين أركان السلطتين التشريعية والتنفيذية في الأردن والحفاظ عليه في إطار «شخصنة» مرصودة لا مبرر لها بدأت رائحتها تشتم في أروقة الدولة وتهدد باستقرار العلاقة في مرحلة حساسة بين المؤسسات الوطنية، رغم التحذير الملكي العلني في خطاب العرش بالعمل معاً.

ورغم ان القصر الملكي الأردني لمّح مرات عدة لرغبته في معادلة «أربعة بأربعة» فيما ترتبت فعليا جلستان للصلح والمصالحة الأولى في منزل الرجل الثاني بالحكومة الدكتور ممدوح العبادي والثانية على عشاء اقامه الملقي نفسه.

رغم كل ذلك إلا ان العلاقة بين رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ورئيس مجلس النواب عاطف طراونة لا زالت متوترة وفي افضل أحوالها ليست صافية ويشوبها «التصيد السياسي»، الأمر الذي يؤثر أولاً على كفاءة عملية التشريع، وثانياً انسياب العلاقة بين السلطتين، وثالثاً بدأ يؤثر في التقييم الملكي للجهتين.

معادلة «اربع سنوات» هي التي تتردد في اروقة غرفة القرار عندما يتعلق بسعي المرجعيات لإكمال مجلس النواب الحالي لدورته الدستورية على أساس «شراكة واقعية» منتجة مع وزارة الملقي التي وعدها الملك علناً بالبقاء في الإدارة ما دامت «حائزة على ثقة البرلمان».

قبل الإجتماع الأخير في القصر فوجئ الطراونة وبحضور رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز طراونة بتوجيه اللوم له على إنجاز المجلس لأربعة قوانين فقط بعد خمسة أشهر مما يعتبر إشارة على خمول شديد في العمل التشريعي.

الرجل فيما يبدو كان يتوقع مساءلته من رأس السلطات على اساس نصب الحكومة لـ «كمين محتمل» له فأخرج وثيقته التي توضح بان المجلس أنجز 14 تشريعاً وقانوناً وليـس اربـعة فقـط.

الإنطباع بدا سريعاً على الأقل في الدائرة المقربة من الطراونة بان رئيس الوزراء وبعض المستشارين يتقصدون عدم تقديم الحقيقة لدوائر القرار المركزي حول مستوى إنجاز مجلس النواب.

الملاحظون على أداء الطراونة وهو اول رئيس لمجلس النواب سيحظى بعامين في موقعه بدون منافسة بموجب نظام جديد ينصحونه بالتفريق ما بين العمل على مستوى الزعامة والرئاسة الوطنية وما بين التركيز على البعد المناطقي واحياناً العائلي في التمثيل خصوصاً وان قريبه ممثل الكرك الدكتور مصلح الطراونة يداعب في جلسات خاصة زملاءه النواب بالإشارة إلى ان «المواقع الأولى» في الدولة تتجه بكثافة نحو تمثيل مناطق شمالي الأردن.

وهي في كل الأحوال معادلة من المرجح ان الطراونة بسبب ضغوط جانبية عليه يضطر للغرق فيها احياناً مما يفقده هامش المناورة والمبادرة، لذلك تقبل الرجل بمرونته المعهودة فكرة ان يلبي دعوة رئيس الوزراء لمأدبة عشاء تصالحية في منزل الأخير متفاجئاً بوجود وزيرين ونائبين أحدهما في الواقع رئيس كتلته النائب خالد بكار الذي كان ينبغي بروتوكوليا على الأقل ان يدعى من طرفه او يحضر بمعيته.

في الكواليس يميل بعض المعلقين لتشويه دوافع الطراونة الذي يواجه بعض الارتباك في عدة مساحات أبرزها إصرار بعض المسئولين على عكس بعض الانطباعات بانه مهتم جداً بـ «مصالح مقربين منه» وهي مسألة تندرج وبدون أدلة علنية عليها في سياق «النميمة المعتادة» سياسياً التي تتفاعل اصلاً لأن الكيمياء غائبة خلافاً لما يريده القصر الملكي بين رئيسي السلطتين.

وفي الكواليس ايضا يقر طراونة بإدارة مجلس نواب «أضعف بكثير» من الذي سبقه يتميز الأعضاء فيه بالعشوائية والإنفعال الذي يترجم نفسه بصورة «ابتزاز» للمسؤولين والوزراء.

ويقر بعض النواب بأنهم يواجهون مأزقاً كبيراً مع جمهورهم وناخبيهم حيث لا توجد في جعبة الحكومة «خدمات» اساسية تقدم للناس عبر النواب.
وهو ما اشار إليه النائب عقله الغمار على هامش حوار سريع في مكتب وزير الداخلية غالب الزعبي متذمراً من مصاعب العمل البرلماني وتراكم حاجات الناس التي تعجز الحكومة عن تلبيتها بسـبب الوضـع المـالي والإقتصـادي.

الغمار يشير إلى انه سمع 15 نائباً على الأقل يرددون فكرة نيتهم الاستقالة خلافاً لعشرات النادمين منهم على الترشح اصلاً بسبب ضغوط القواعد الإنتخابية وجعبة الدولة «الخاوية» هذه الأيام. طبعا جزء من هذه الضغوط يتجه يوميا بإتجاه الطراونة بصفته الرئيس الدستوري للنواب.

في المقابل تبدو ملاحظات حكومة الملقي على الطراونة والمجلس من الوزن الذي لا يمكن تجاهله فالمقربون من الأخير يتحدثون عن عملية «إبتزاز» خدماتية وعن «تعطيل» تشريعات وسوء صياغة قوانين وتهريب نصاب وإعادة قوانين أقرت اصلاً للجنة القانونية ومماطلة وتسويف وبين الحين والآخر إصدار الطراونة لتعليقات «ساخرة» ضد الحكومة من منصته الرئاسية والأهم محاولته التدخل في تطبيقات «الولاية العامة» خصوصاً بعد ملف الأسعار.

الملقي وفي مرتين على الأقل ردد عبارة يقول فيها بأنه يفضل حجب الثقة عن «الخضوع» وكلما ناقشه الطراونة سارع للحديث عن عدم استعداده للمساس بالولاية العامة وبصورة يرى نواب بأنها مبالغ فيها. الفكرة اليوم رغم سلسلة هدنات ومصالحات تشير إلى ان التجاذب قوي في الواجهة السياسية بين رجلين مهمين في مؤسستين بالبلاد.

الحكومة باختصار ترى بانها تخضع لمعايير غير مهنية وضاغطة وابتزازية في مسألة العلاقة مع النواب المنحازين لمصالح «شخصية ومناطقية» في بعض الأحيان. ورئاسة النواب تقدر بان الحكومة تتحسس وتنصب لها «الكمائن» خصوصًا لدى القرار المرجعي.

والنتيجة واضحة هنا حيث علاقة متوترة يومياً بين رئيسين طولبا علناً بالعمل معاً وتباطؤ شديد مع أخطاء بالجملة في عملية التشريع.

لكن الجميع ينسى المطب الأهم فالمجلس الحالي الذي يشتكي منه الجميع مبكراً في القمة والقاعدة هو «منتج» الزفة التي احتفلت بقانون الانتخاب الجديد والأهم نتج عما يسمى بالتدخل «العبقري» غير المكشوف في الانتخابات الأخيرة.