آخر الأخبار
  ​«شباب كلنا الأردن» تتوسع في جلسات نادي اللغة الإنجليزية بالعاصمة والمحافظات   الأمن العام يحذر من محتالين يمارسون "فك السحر" ويستنزفون ضحاياهم ماليًا   وزير تربية أسبق يفتح النار على "هوس المعدلات": العلامة المرتفعة لا تعني تعلماً مرتفعاً   الجمارك تلغي شرط موافقة الجهة الراهنة لإخراج المركبات المرهونة خارج الأردن   وفاة الفنان فؤاد حجازي   توضيح صادر عن "أمانة عمان الكبرى" بشأن ما يتداول حول استهداف مالك محل تجاري في صويلح   الخطيب: 640 مقعدا للطب البشري ضمن خطة خفض أعداد المقبولين بالتخصص   اللجنة الإدارية في مجلس الأعيان تقر مشروع قانون الإدارة المحلية   مدير الأمن العام: الشباب شريك أساسي في حماية المجتمع وصناعة مستقبله   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي العنيزان والمومني   ضبط وإتلاف كميات من اللحوم الفاسدة في عدد من منشآت المفرق   ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الاحد   هام من "التربية" بشأن توزيع طلبة المسار الأكاديمي لمواليد 2010   كيف يكون الاحتفال بالمولد النبوي وهل يجوز أن نسميه "بعيد المولد"؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   الأمن العام يدعو إلى الخروج مبكرا غدا لتجنب الأزمات مع بدء العام الدراسي   كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن في هذا الموعد   الدفاع المدني يحذر الأردنيين من الغرق والحرائق   الأمن السيبراني قبل بدء المدارس: فعلوا الرقابة الأبوية على اجهزة ابنائكم   البدور يوجه بنقل عيادات عمان النفسية إلى موقع ملائم

«كمائن» وألغام بين أهم «سلطتين» في الأردن… وعلاقة «متوترة» بين الملقي والطراونة

Sunday
{clean_title}

لا يمكن فهم ولا تحديد ولا قبول الأسباب التي تدفع باتجاه «تسمين» ثم تسمم الخلاف بين أركان السلطتين التشريعية والتنفيذية في الأردن والحفاظ عليه في إطار «شخصنة» مرصودة لا مبرر لها بدأت رائحتها تشتم في أروقة الدولة وتهدد باستقرار العلاقة في مرحلة حساسة بين المؤسسات الوطنية، رغم التحذير الملكي العلني في خطاب العرش بالعمل معاً.

ورغم ان القصر الملكي الأردني لمّح مرات عدة لرغبته في معادلة «أربعة بأربعة» فيما ترتبت فعليا جلستان للصلح والمصالحة الأولى في منزل الرجل الثاني بالحكومة الدكتور ممدوح العبادي والثانية على عشاء اقامه الملقي نفسه.

رغم كل ذلك إلا ان العلاقة بين رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ورئيس مجلس النواب عاطف طراونة لا زالت متوترة وفي افضل أحوالها ليست صافية ويشوبها «التصيد السياسي»، الأمر الذي يؤثر أولاً على كفاءة عملية التشريع، وثانياً انسياب العلاقة بين السلطتين، وثالثاً بدأ يؤثر في التقييم الملكي للجهتين.

معادلة «اربع سنوات» هي التي تتردد في اروقة غرفة القرار عندما يتعلق بسعي المرجعيات لإكمال مجلس النواب الحالي لدورته الدستورية على أساس «شراكة واقعية» منتجة مع وزارة الملقي التي وعدها الملك علناً بالبقاء في الإدارة ما دامت «حائزة على ثقة البرلمان».

قبل الإجتماع الأخير في القصر فوجئ الطراونة وبحضور رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز طراونة بتوجيه اللوم له على إنجاز المجلس لأربعة قوانين فقط بعد خمسة أشهر مما يعتبر إشارة على خمول شديد في العمل التشريعي.

الرجل فيما يبدو كان يتوقع مساءلته من رأس السلطات على اساس نصب الحكومة لـ «كمين محتمل» له فأخرج وثيقته التي توضح بان المجلس أنجز 14 تشريعاً وقانوناً وليـس اربـعة فقـط.

الإنطباع بدا سريعاً على الأقل في الدائرة المقربة من الطراونة بان رئيس الوزراء وبعض المستشارين يتقصدون عدم تقديم الحقيقة لدوائر القرار المركزي حول مستوى إنجاز مجلس النواب.

الملاحظون على أداء الطراونة وهو اول رئيس لمجلس النواب سيحظى بعامين في موقعه بدون منافسة بموجب نظام جديد ينصحونه بالتفريق ما بين العمل على مستوى الزعامة والرئاسة الوطنية وما بين التركيز على البعد المناطقي واحياناً العائلي في التمثيل خصوصاً وان قريبه ممثل الكرك الدكتور مصلح الطراونة يداعب في جلسات خاصة زملاءه النواب بالإشارة إلى ان «المواقع الأولى» في الدولة تتجه بكثافة نحو تمثيل مناطق شمالي الأردن.

وهي في كل الأحوال معادلة من المرجح ان الطراونة بسبب ضغوط جانبية عليه يضطر للغرق فيها احياناً مما يفقده هامش المناورة والمبادرة، لذلك تقبل الرجل بمرونته المعهودة فكرة ان يلبي دعوة رئيس الوزراء لمأدبة عشاء تصالحية في منزل الأخير متفاجئاً بوجود وزيرين ونائبين أحدهما في الواقع رئيس كتلته النائب خالد بكار الذي كان ينبغي بروتوكوليا على الأقل ان يدعى من طرفه او يحضر بمعيته.

في الكواليس يميل بعض المعلقين لتشويه دوافع الطراونة الذي يواجه بعض الارتباك في عدة مساحات أبرزها إصرار بعض المسئولين على عكس بعض الانطباعات بانه مهتم جداً بـ «مصالح مقربين منه» وهي مسألة تندرج وبدون أدلة علنية عليها في سياق «النميمة المعتادة» سياسياً التي تتفاعل اصلاً لأن الكيمياء غائبة خلافاً لما يريده القصر الملكي بين رئيسي السلطتين.

وفي الكواليس ايضا يقر طراونة بإدارة مجلس نواب «أضعف بكثير» من الذي سبقه يتميز الأعضاء فيه بالعشوائية والإنفعال الذي يترجم نفسه بصورة «ابتزاز» للمسؤولين والوزراء.

ويقر بعض النواب بأنهم يواجهون مأزقاً كبيراً مع جمهورهم وناخبيهم حيث لا توجد في جعبة الحكومة «خدمات» اساسية تقدم للناس عبر النواب.
وهو ما اشار إليه النائب عقله الغمار على هامش حوار سريع في مكتب وزير الداخلية غالب الزعبي متذمراً من مصاعب العمل البرلماني وتراكم حاجات الناس التي تعجز الحكومة عن تلبيتها بسـبب الوضـع المـالي والإقتصـادي.

الغمار يشير إلى انه سمع 15 نائباً على الأقل يرددون فكرة نيتهم الاستقالة خلافاً لعشرات النادمين منهم على الترشح اصلاً بسبب ضغوط القواعد الإنتخابية وجعبة الدولة «الخاوية» هذه الأيام. طبعا جزء من هذه الضغوط يتجه يوميا بإتجاه الطراونة بصفته الرئيس الدستوري للنواب.

في المقابل تبدو ملاحظات حكومة الملقي على الطراونة والمجلس من الوزن الذي لا يمكن تجاهله فالمقربون من الأخير يتحدثون عن عملية «إبتزاز» خدماتية وعن «تعطيل» تشريعات وسوء صياغة قوانين وتهريب نصاب وإعادة قوانين أقرت اصلاً للجنة القانونية ومماطلة وتسويف وبين الحين والآخر إصدار الطراونة لتعليقات «ساخرة» ضد الحكومة من منصته الرئاسية والأهم محاولته التدخل في تطبيقات «الولاية العامة» خصوصاً بعد ملف الأسعار.

الملقي وفي مرتين على الأقل ردد عبارة يقول فيها بأنه يفضل حجب الثقة عن «الخضوع» وكلما ناقشه الطراونة سارع للحديث عن عدم استعداده للمساس بالولاية العامة وبصورة يرى نواب بأنها مبالغ فيها. الفكرة اليوم رغم سلسلة هدنات ومصالحات تشير إلى ان التجاذب قوي في الواجهة السياسية بين رجلين مهمين في مؤسستين بالبلاد.

الحكومة باختصار ترى بانها تخضع لمعايير غير مهنية وضاغطة وابتزازية في مسألة العلاقة مع النواب المنحازين لمصالح «شخصية ومناطقية» في بعض الأحيان. ورئاسة النواب تقدر بان الحكومة تتحسس وتنصب لها «الكمائن» خصوصًا لدى القرار المرجعي.

والنتيجة واضحة هنا حيث علاقة متوترة يومياً بين رئيسين طولبا علناً بالعمل معاً وتباطؤ شديد مع أخطاء بالجملة في عملية التشريع.

لكن الجميع ينسى المطب الأهم فالمجلس الحالي الذي يشتكي منه الجميع مبكراً في القمة والقاعدة هو «منتج» الزفة التي احتفلت بقانون الانتخاب الجديد والأهم نتج عما يسمى بالتدخل «العبقري» غير المكشوف في الانتخابات الأخيرة.