آخر الأخبار
  التعليم العالي: تأجيل خدمة العلم لطلاب الطب وطب الأسنان حتى نهاية الدراسة   نقابات العمال: الأردن بلد إنتاج وعطلة 3 أيام غير منطقية   مصدر أمني يكشف أخر تفاصيل قضية تهريب مركبات فارهة إلى جمهورية مصر العربية   الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها   إجراء صارم من "الغذاء والدواء" بحق مصنع ألبان إستخدم الحليب المجفف   نائب يُعلق على القرار السوري الأخير بشأن الأردن   منحة بـ 5 ملايين دولار للأردن - تفاصيل   النائب المصري ينتقد الحكومة تحت القبة   10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار   بيان من الرمثا: أخطاء تحكيمية متكررة تُهدد عدالة دوري المحترفين   25% من المطلوبين يستجيبون طوعًا لإشعارات "التنفيذ القضائي"   تفاصيل حالة الطقس لهذه الليلة ولغداً الثلاثاء   استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين   عطاء لتأسيس طبقة اسفلتية في شوارع إربد بد بكلفة 504 آلاف دينار   بني مصطفى: تحديد الأسر المستفيدة من المكرمة الملكية عبر نظام محوسب   إغلاق محطّة ترخيص مركبات العقبة المسائية   العيسوي: الأردن حاضر بقوة في معادلات الإقليم وثوابته الوطنية راسخة رغم التحديات   النائب عياش يطالب بحظر مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً   وفاة بحادث تصادم بين قلاب ومركبة في المفرق   الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالميا

سيدة متزوجة تسأل: حول وجوب نفقة الزوج على زوجته العاملة .. والإفتاء ترد

{clean_title}
ورد دائرة الإفتاء العامة سؤال من سيدة متزوجة حول وجوب نفقة الزوج على زوجته ؟ وهل للزوج أن يحملها نفقة نفسها ؟

هذا وورد لدائرة الإفتاء سؤال سيدة تستفسر خلاله عن الزوجة العاملة وهل يجب على الزوج أن يُنفق عليها ؟ وهل يحق للزوج أن يأخذ من راتب زوجته ؟

وأردفت السيدة : أعمل بدوام كامل يوميّاً لذلك فإنَّ كل المال الذي أحصل عليه أنفقه على الملابس ، والأحذية ، وأدوات النظافة , بينما زوجي يدفع إيجار المنزل ، والفواتير ، وبعض الأمور الأخرى ، أريد أن أعرف ما هي الأمور التي يجب على زوجي أن ينفقها عليَّ ؟ على سبيل المثال , هل يجب عليه أن يكسوني فقط في حالة أن تكون ملابسي كلها ممزقة ، أو بالية ؟ ويقول زوجي لي أيضاً : ' إذا أردت مني أن أنفق عليك بكل تلك الأمور : فإن عليك أن تجلسي ، ولا تعملي ' :
الجواب... أولاً:
قد بينَّا بما يكفي من الأدلة من الكتاب والسنَّة وإجماع العلماء على وجوب نفقة الزوج على زوجته ، وذلك بحسب وُسْعِه ومقدرته ، وأنه ليس له أن يحملها نفقة نفسها ، ولو كانت غنية ، إلا بشرط واتفاق او برضاها . تابعونا معنا......
وهذه النفقة على الزوجة منها ما يتعلق بكسوتها ، صيفاً وشتاءً ، وليس الأمر أن يفعل ذلك كل عام ، وكل موسم ، حتى مع وجود ملابس عندها ، قد لا تكون لبست بعضها ، وليس الأمر أنه لا يفعل إلا أن تتمزق ملابسها ، بل الكسوة تكون بحسب حاجة زوجته لها ، وبحسب قدرته على كسوتها ، دون أن يؤثر على التزاماته الأخرى ، وبعتبير القرآن : أن ذلك بالمعروف : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ) البقرة/233 .
قال ابن كثير رحمه الله :
' أي : بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهنّ ، من غير إسراف ولا إقتار ، بحسب قدرته في يساره ، وتوسطه وإقتاره ' انتهـى .
'تفسير ابن كثير' (1/634) .
وننبه هنا إلى أن المرأة العاملة قد تحتاج من الكسوة ما لا تحتاجه غير العاملة ؛ لأنها تريد أن تلبس جديداً أمام زميلاتها في العمل ، وهذا ليس من حقها على زوجها ، بل حقها عليه كسوتها بما تلبسه في بيتها ، وبما تخرج به من مناسبات شرعية ، أو مباحة ، بإذنه ، وهو أمر لا يقدَّر بقدرٍ معين ، بل يختلف باختلاف طبيعة الزوجة ، وبيئتها .
ثانياً:
إذا كانت الزوجة قد اشترطت على زوجها ، عند الزواج ، أنها ستعمل : فيجب عليه السماح لها بالاستمرار في عملها ، إلا أن تتغير طبيعة عملها ، فتصير محرمة ، كأن تعمل مع رجال أجانب ، أو تكون طبيعة العمل محرَّمة ، كالعمل في البنوك الربوية ، أو مجالات التأمين ، أو ما يشبه ذلك ، وكذا لو أن عملها صار محتاجاً منها لأن تسافر، وليس معها محرم ، فمثل هذه الأشياء لو حصلت : فإنها توجب على الزوج التدخل لمنعها من متابعة عملها ، وهو لا يخالف الشرط هنا ، بل يعمل بمقتضى الشرع الذي جعله مسئولاً عن زوجته : ( مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : فَلَيْسَ لَهُ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ ) متفق عليه .
وأما إن لم يكن شيء من ذلك موجوداً في عملها : فليس له منعها منه ، بل عليه الوفاء بالشرط الذي وافق عليه عند زواجه ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/ من الآية 1 .
عَنْ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) .
رواه البخاري ( 2572 ) ومسلم ( 1418 ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم ) رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ' صحيح أبي داود ' .
وأما بخصوص راتب الزوجة العاملة : فإنه من حقها ، وليس للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا بطِيب نفسٍ منها ، وهذا كله : في حال أن يكون العمل مشترَطاً عليه عند عقد الزواج ، كما سبق أن نبهنا .
ثالثا :
إن لم يكن عمل الزوجة مشترطاً عليه عند الزواج : فله أن يسمح لها بالعمل ، مقابل أن تساهم معه في النفقات ، بما يتفقان عليه ؛ لأن الوقت الذي تبذله في عملها هو من حقه ، فله أن يستوفي مقابله بالمعروف .
قال البهوتي رحمه الله :
' ولا تؤجر المرأة نفسها ، بعد عقد النكاح عليها ، بغير إذن زوجها ، لتفويت حق الزوج '
انتهى . ' الروض المربع ' (271) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
' يجب على الإنسان أن ينفق على أهله ، على زوجته وولده بالمعروف ، حتى لو كانت الزوجة غنية ، فإنه يجب على الزوج أن ينفق ، ومن ذلك ما إذا كانت الزوجة تدرِّس ، وقد شُرط على الزوج تمكينُها من تدريسها ، فإنه لا حقَّ له فيما تأخذه من راتب ، لا نصف ، ولا أكثر ، ولا أقل ، الراتب لها ، مادام قد شُرط عليه عند العقد أنه لا يمنعها من التدريس فرضي بذلك ، فليس له الحق أن يمنعها من التدريس ، وليس له الحق أن يأخذ من مكافأتها ، أي : من راتبها شيئاً ، هو لها .
أما إذا لم يُشترط عليه أن يمكِّنها من التدريس ، ثم لما تزوج قال : لا تدرِّسي : فهنا لهما أن يصطلحا على ما يشاءان ، يعني : مثلاً له أن يقول : أمكِّنك من التدريس بشرط أن يكون لي نصف الراتب أو ثلثاه ، أو ثلاثة أرباعه ، أو ربعه ، وما أشبه ذلك ، على ما يتفقان عليه ، وأما إذا شُرط عليه أن تدرِّس ، وقبِلَ : فليس له الحق أن يمنعها ، وليس له الحق أن يأخذ من راتبها شيئاً ' انتهى .
' شرح رياض الصالحين ' ( 6 / 143 ، 144 ) .
رابعاً:
ونوصي الزوجين ألا يكدرا بمثل تلك المحاسبات التي من شأنها أن تجعل منهما شريكين في تجارة ! وإنما هما شريكان في تأسيس أسرة ، وبناء بيت ، ولا يصلح مثل هذه الخلافات أن تكون بين زوجين ، فلتبذل المرأة من طيب نفسها ما تعين به زوجها على مصاعب الحياة ، وليتعفف الزوج قدر استطاعته .....
والله أعلم