آخر الأخبار
  بعد غيبوبة استمرت 73 يوماً .. وفاة ابنة وحيد سيف   الأردن يتقدم 23 مرتبة عالمياً في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026   37 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم التعليم والحماية الاجتماعية للأطفال في الأردن   أمانة عمّان تواصل التحول إلى الإنارة الذكية في الشوارع الرئيسية والأنفاق   الدكتور منذر الحوارات : هل أصبحنا خاصرة رخوة تستخدمها ايران لتفريغ غضبها على الولايات المتحده؟   نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية   مساعدات ألمانية للأردن بـ 684 مليون يورو .. وسيصرف لهذه الغاية   هام لسالكي طريق مأدبا الغربي - تحويلات مرورية   "وزارة الداخلية" توضح حول سبب عرقلة حركة المسافرين عبر جسر الملك حسين   بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. المساعدات الإنسانية العاجلة تستحوذ على 94.54% من إجمالي الدعم الإماراتي لغزة   الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران   القضاء يلزم "السوسنة السوداء" بكفالة 5 آلاف دينار ووقف مؤقت لقرار إغلاقها   السجن 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لأردني حاول تهريب نبات الحشيش عبر مطار شرم الشيخ   نهج المنار تطلق HAVAL V7 الجديدة كلياً في الأردن بنسختي HEV وPHEV   الأردن يدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت   الملكية الأردنية: لا تعديل على مواعيد الرحلات الجوية حتى الآن   الحكومة صواريخ إيرانية اخترقت الاجواء   السفارة الأمريكية في الأردن تحذر رعاياها   الجيش: اعترضنا وأسقطنا 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأردن   الجمارك الأردنية تبحث مع القطاع الخاص تعزيز الشراكة وتطوير بيئة الأعمال

لغز دخول الدكتور عمر الرزاز لحكومة الأردن الجديدة

Thursday
{clean_title}
دخول شخصية من وزن الدكتور عمر الرزاز للحكومة الحالية في الأردن يمكن له أن يشكل لغزاً كبيرا في أذهان البعض، كون كل من حول الرجل يعلمون تماما أنه رفض منصب وزير، في مجالات وسياقات ماضية عدة مرات وسعى لأن يظل ضمن إطار الخبير الاقتصادي والتنموي، ما أهّله ليكون "أبو استراتيجية التشغيل” في المملكة وكبير المنظرين في "العدالة الاجتماعية” إلى جانب كونه واحدا من الاقتصاديين العتاة في النظريات والتطبيق، فهو حتى وقت قريب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الأردني.
بالطبع بدا دخول الدكتور الرزاز من باب وزارة التربية والتعليم محيّرا للمراقبين، خصوصا وهو صاحب رؤى اقتصادية وخبرة كبيرة تؤهله لقيادة فريق كامل في الاقتصاد، إلا ان قضية الفريق قد تشكل العائق الفعلي امام الرزاز في السياق، كونه محكوم بخصومته مع وزير التخطيط الدكتور عماد فاخوري من جهة، وبعقلية وزير المالية الدكتور عمر ملحس صاحب جدلية "رفع سعر اسطوانة الغاز″ من جهة ثانية. ما يبرر عمليا بعده عن الفريق الاقتصادي.
أما الدخول أساسا للمعترك الوزاري بعد سنوات من البعد، فقد تكون نتيجة التقارب الشخصي خلال الاشهر الماضية مع صاحب فكرة الاشتباك الايجابي الفريدة، النائب الاسبق مصطفى الحمارنة والذي عبّر عن الفكرة المذكورة خلال فترة كونه في مجلس النواب في محاولة من الاخير لتحقيق الاصلاحات السياسية والاقتصادية من باب شراكة ايجابية مع الحكومة.
تقارب الرجلين، وقدرة الدكتور حمارنة على الاقناع بجدوى الانخراط في العمل العام في سبيل تحقيق التغيير قد تكون بكل الاحوال السبب الابرز لفهم المؤثر القوي الذي دفع الرزاز لدخول المعترك الوزاري و”التشمير المباشر عن ساعديه” حسب الجمل المتعارف عليها في الاردن.
أما تحليل السبب الذي يجعل الرزاز يقبل اليوم دخول الوزارة ومن باب التربية والتعليم خصوصا، لا بد يتطلب فهم استراتيجية الرجل في التنمية والتشغيل على الاقل، كون استراتيجيته التي عمل عليها بتوجيه ملكي لا تزال دون اي تطبيق حقيقي، فقد قوبلت بالكثير من الهجوم لمطالبتها بتشبيك واسع بين وزارة التربية والتعليم- التي من اليوم بدأ الرزاز يحمل حقيبتها-، ووزارة العمل ووزارة التعليم العالي تحت مسمى "المجلس الأعلى للموارد البشرية”.
المجلس المذكور من المفترض أن تكون مهمته التنسيق بين الوزرات الثلاث وتحويلها بنظرة فريدة لجسم واحد يقوم على تأهيل الشباب وفقا لحاجات السوق بصورة اشبه بهندسة الموارد البشرية، وهو الامر الذي لا ينسجم فقط مع الحاجة الملحة لتصور جديد يحلّ مشكلة البطالة في المملكة، وإنما أيضا مع إيعاز عاهل الأردن قبل أيام بترشيد النفقات ودمج الهيئات وحل مشكلة البطالة. مجلس الرزاز من المفروض أنه صاحب رؤية شمولية أيضا في التعليم والتدريس اوسع من تلك التي يعاني منها الاردنيون خلال الفترة الماضية المتعلقة بالتلقين والتربية الدينية والقضايا الاقليمية والقضية الفلسطينية وغيرها.
بكل الاحوال، ما ورد هو شرح فكرة المجلس التي يمكن أن تكون خلطة الرزاز السحرية للتغيير، وليس برنامج الرجل المعلن الذي لم يصدر بعد، كونه أول من كان ينادي ويطالب أي مسؤول ببرنامج وخطة للعمل.
دخول الرزاز ذو الخلفية الاقتصادية العميقة، بغض النظر عن الوزارة التي يستلمها معناه اليوم ثلاثة أمور: أولها أن تصبح الفرصة أمامه ليقوم بنفسه بالاشراف على نظريته بخصوص المجلس المذكور والتي اعتبرها اعداءه في حينه "غير قابلة للتطبيق”، لتبدو اليوم فرصته مواتية تماما لدمج ثلاثة من اهم الوزارات تحت مظلتها تحت غطاء المطالبة الملكية الاخيرة.
الأمر الآخر، أن ينمو تيار المدنية والمواطنة في الدولة سنتيمتراً واحدا بالرجل، والذي يمثل منذ زمن التيار المذكور، ويسعى للعمل المدني المنظم كما قاد حملات عرائض وتواقيع خلال السنوات الماضية في ذات السياق، خصوصا وانه اليوم لديه سند حقيقي في التشكيلة الداخلة للمجلس متمثلا بالدكتور ممدوح العبادي المؤمن بالتيار ذاته.
الرجلان يبدوان كواحدة من مؤشرات تطبيق ما طالب به عاهل البلاد في ورقته النقاشية، ما يؤهلهما فعلا للعمل بالاتجاه المذكور.
الامر الثالث الذي من المفترض ان يظهر في الايام المقبلة يتمثل بالرؤية الاقتصادية للرجل، والتي من المفترض ان تسهم وبصورة كبيرة بتعديل النظرية المالية الضيقة التي اتجهت اليها حكومة الدكتور الملقي قبيل دخول الرجل. وليس سرا ان الرزاز احد عدة اشخاص معدودين على اصابع اليد ممن تتم استشارتهم في التفاصيل الاقتصادية الدقيقة في البلاد وعلى اعلى المستويات.
من باب تخفيف جرعة التفاؤل، وتذكر ان الرجل- وإن كان فعلا صاحب قدرات كبيرة- لن يستطيع تغيير كل شيء وحده، يمكن تجاهل رؤيته السياسية التي تحمل ايضا نظرة متقدمة وفكرا حرا ديمقراطيا يطالب فيه بتمكين مجلس النواب واصلاحه.
في الأثناء، تتزايد ضرورة الحذر من بروز "عدم الانسجام” بين الرزاز و”خصمه التاريخي” المتواجد في الفريق ذاته وهو الدكتور عماد فاخوري، وإن كانت المراهنة على حكمة الرزاز كبيرة، كون فاخوري كان السبب في اقالة الدكتور الرزاز من صندوق الملك عبد الله للتنمية والتشغيل قبل ثلاثة أعوام واحتل المنصب (أي فاخوري ذاته) قبل تعيينه اليوم كوزير للتخطيط والتعاون الدولي، الامر الذي قد يسهم بعدم انسجام من نوع اخر في فريق الدكتور الملقي.
ورغم أن طبيعة الرجلين قد لا تنم عن مواجهات، إلا ان الحادثة الماضية التي قام خلالها فاخوري بحجب معلومات عن الملك مباشرة بخصوص الرزاز، لا بد من ان تبقى في الحسبان في الايام المقبلة.
بكل الاحوال، دخول الدكتور الرزاز والى جانبه الدكتور العبادي إلى التشكيلة الوزارية الجديد يبدو مؤملا فعلا بتعاطٍ مختلف على الاقل مع القضايا المحلية، خصوصا وحكومة الدكتور الملقي تعايش مأزقا لا تحسد عليه في الملف الاقتصادي ومضطرة لتخفيض النفقات بعد توجهات ملكية بذلك، وعليها التحضير للقمة العربية المقبلة.