آخر الأخبار
  وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار   خطة حكومية لبناء وتأهيل 500 مدرسة حتى 2029   إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم عند الساعة الخامسة مساءً .. رابط   أسعار الذهب تشتعل عالميا بفعل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية   السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي   أجواء مشمسة والحرارة أعلى من معدلاتها بـ 6 درجات الخميس   أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية والأخير يقودها   المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة   شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر الفواتير كلفة على استدامة الضمان الاجتماعي   الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير   اتحاد الكرة: بدء استقبال طلبات الاعتماد الإعلامي لمونديال 2026   ضبط بئر مياه مخالفة في البادية الجنوبية وبيع صهاريج في ناعور   موافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله للحكومة   وكالة تتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3% في 2026   مجلس الوزراء يقرر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون المُلكية العقارية لسنة 2026   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى يوم الجمعة   رئيس الديوان الملكي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات   الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار   قرض من إيطاليا للأردن بـ 50 مليون يورو .. وهذه غايته   الكشف عن نتائج "لجنة شكاوى الكهرباء" بشأن إرتفاع فواتير الكهرباء

الملك الحسين في ذكراه شديدة الحضور !

{clean_title}
كتب: الوزير الاسبق محمد داودية.

رأيته مهموما متعبا عدة مرات، و ما ان يحضر طفلٌ او يطلبه طفلٌ من احفاده، حتى يشع وجهه بالفرح ويفيض صوته بالحنان. وعندما كنا نأتي على سيرة الشباب امامه، او يتحدث عنهم، كان يختم دائما بالقول: هم مستقبلنا.
اتصلت بي ام عمر هاتفيا وكان صوتها يتفجر فزعا.

قالت: ابننا عمر زي النار. تعال بسرعة نحمله الى المستشفى.

كان عمر طفلا في السادسة من عمره، ولكنه في السادسة عشرة، شقاوة ونشاطا وحركة وصخبا. كان إعصارا.

سألتها: ماذا بلع الولد؟ ماذا وخزه؟ ماذا قرصه؟

قالت: لا شيء. واضافت: لا اعرف سببا لسخونته المفرطة المفاجئة هذه. وأاكملت متوسلة: مشان الله اترك كل شيء بيدك وتعال.

كنا في مطلع ايلول 1992 وكنت في مكتبي حيث اعمل 'مدير الاعلام والعلاقات العامة للديوان الملكي الهاشمي'.

قلت لماجدة: سأتصل مع الدكتور يوسف القسوس وسيكون الأطباء في انتظارك. تحركي فورا الى المدينة الطبية وسوف اوافيكِ اليها بسرعة.
اتصلت مع الصديق الدكتور يوسف القسوس، فقال لي: لا تهتم، سارتب كل شيء.

توجهت الى مكتب الدكتور خالد الكركي رئيس الديوان الملكي وابلغته بالطارىء وغادرت متوجها الى المدينة الطبية.

على باب الديوان الملكي ضرب 'الطنان- البيجر' المعلق بحزامي فاذا به من ام عمر. اتصلت بها من كشك الحراسة فأبلغتني ان الحرارة قد زالت كليا عن عمر وانها رجعت الى البيت قبل ان تصل الى المدينة الطبية.

وأضافت: هيو بنطنط زي العفاريت، خرعني وقطع قلبي.

توجهت الى منزلي فاذا بالاعصار قد استرد طاقته وشقاوته.

اتصلت مع الدكتور القسوس وشكرته وطلبت تفسيرا لحالة عمر فقال: ليس عندي تفسيرعن بعد، هاتلي إياه أقلّبه.

اتصل بي الدكتور الكركي وقال: محمد، سيدنا سأل عن عمر وهو يقول لك انقله الى أي مستشفى في الداخل او الخارج دون تلكؤ.
طمأنته وأوضحت له ما جرى.

في اليوم التالي كنت في المكتب الواسع الذي يجمعني بالزملاء علي الفزاع وحسين بني هاني وامجد العضايلة وانا منصرف الى قراءة مقالة تهتك استار الأردن وتسب قيادته لكاتب عربي مرتزق.

قلت للزملاء: يجب ان اؤجل عرض هذه المقالة الصهيونية على الملك على الريق.

كان الملك الجليل فوق رأسي فقال: سبقتكم. قرأتها ولم تسمّ بدني. ثم أضاف: محمد، طمني على عمر، كيف عمر؟

قلت للملك الجليل: سيدنا عمر بخير والحمد لله وقد غمرتني بتفضلك بالسؤال عن ابني.
قال الملك: هم مستقبلنا.

بعد ساعتين صادفت الملك في الممر وهو في طريقه الى القيادة العامة، سألني: كيف عمر يا محمد؟ احسن؟

قلت: سيدنا والله انا نسيت عمر، الله يعينك على همومك الداخلية والخارجية.
ابتسم الملك الجليل وقال: هم مستقبلنا.

دعا الدكتور محمد عفاش العدوان رئيس التشريفات الملكية الى الغداء مع سيدنا نحو الساعة الثالثة، وهو الغداء الذي يحضره عادة صاحبا السمو الملكي الأمير رعد بن زيد وعلي بن نايف ورئيس الديوان ورئيس التشريفات وناظر الخاصة الملكية وامين عام الديوان -وكان وقتها منير الدرة- ومدير الاعلام وكنت انا وقتذاك.

ما ان اوشك الملك الجليل على الجلوس حتى التفت نحوي وسأل بصوته الدافي العميق الرخيم: كيف عمر، صار احسن ان شاء الله؟

ذهلت. كيف يتمكن هذا الملك المشغول بآلاف القضايا والهموم من تذكر ابني انا المواطن البسيط. قلت: سيدنا، الله يطول عمرك، عمر الان بيوكل ايس كريم في السينما مع ابن خالته طارق.

قال الملك الجليل جملته الشهيرة ما غيرها: هم مستقبلنا.
ملك عظيم هو الملك الذي يحضر المستقبل في قلبه وعقله هذا الحضور الطاغي.