آخر الأخبار
  بيان "مكاشفة" من نادي الوحدات : لن نسمح بتسريب وثائق النادي ومصلحتنا فوق الجميع   واشنطن تعلن عن اتفاق عراقي-سوري لإصلاح خط أنابيب نفط يربط البلدين   "تردي حالة" حديقة الأشرفية .. وأمانة عمان توضح   موقع إسباني: مخادمة تفوق على جميع حكام المونديال   3.1 مليون زائر للأردن خلال النصف الأول من 2026   عدنان حمد ينتقد إقامة الدوري الأردني من 3 مراحل   خبيرة روسية: البطيخ الأحمر "غذاء مخادع"   الفائزون بكأس العالم سيحصلون على خواتم بطولة على الطراز الأميركي   الإمارات تُدين تجدد الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت وقطر   66% من اللاجئين في الاردن يعيشون تحت خط الفقر   القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة   أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت   الأمانة : إيقاف خدمات رخص الأبنية مؤقتاً اعتباراً من صباح الجمعة   مصادر رسمية : إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية   قطر: نرفض تقارير إعلامية "إسرائيلية" زعمت موافقتنا على المشاركة بعمل عسكري ضد إيران   المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي أنباء انفجارات وسط المدينة   الصفدي: لا توجد قواعد أميركية في الأردن   وزير الاقتصاد الرقمي: 15 مركزا للخدمات الحكومية تعمل حاليا في مناطق مختلفة   جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب   ضباط إلى التقاعد - أسماء

الملك الحسين في ذكراه شديدة الحضور !

Saturday
{clean_title}
كتب: الوزير الاسبق محمد داودية.

رأيته مهموما متعبا عدة مرات، و ما ان يحضر طفلٌ او يطلبه طفلٌ من احفاده، حتى يشع وجهه بالفرح ويفيض صوته بالحنان. وعندما كنا نأتي على سيرة الشباب امامه، او يتحدث عنهم، كان يختم دائما بالقول: هم مستقبلنا.
اتصلت بي ام عمر هاتفيا وكان صوتها يتفجر فزعا.

قالت: ابننا عمر زي النار. تعال بسرعة نحمله الى المستشفى.

كان عمر طفلا في السادسة من عمره، ولكنه في السادسة عشرة، شقاوة ونشاطا وحركة وصخبا. كان إعصارا.

سألتها: ماذا بلع الولد؟ ماذا وخزه؟ ماذا قرصه؟

قالت: لا شيء. واضافت: لا اعرف سببا لسخونته المفرطة المفاجئة هذه. وأاكملت متوسلة: مشان الله اترك كل شيء بيدك وتعال.

كنا في مطلع ايلول 1992 وكنت في مكتبي حيث اعمل 'مدير الاعلام والعلاقات العامة للديوان الملكي الهاشمي'.

قلت لماجدة: سأتصل مع الدكتور يوسف القسوس وسيكون الأطباء في انتظارك. تحركي فورا الى المدينة الطبية وسوف اوافيكِ اليها بسرعة.
اتصلت مع الصديق الدكتور يوسف القسوس، فقال لي: لا تهتم، سارتب كل شيء.

توجهت الى مكتب الدكتور خالد الكركي رئيس الديوان الملكي وابلغته بالطارىء وغادرت متوجها الى المدينة الطبية.

على باب الديوان الملكي ضرب 'الطنان- البيجر' المعلق بحزامي فاذا به من ام عمر. اتصلت بها من كشك الحراسة فأبلغتني ان الحرارة قد زالت كليا عن عمر وانها رجعت الى البيت قبل ان تصل الى المدينة الطبية.

وأضافت: هيو بنطنط زي العفاريت، خرعني وقطع قلبي.

توجهت الى منزلي فاذا بالاعصار قد استرد طاقته وشقاوته.

اتصلت مع الدكتور القسوس وشكرته وطلبت تفسيرا لحالة عمر فقال: ليس عندي تفسيرعن بعد، هاتلي إياه أقلّبه.

اتصل بي الدكتور الكركي وقال: محمد، سيدنا سأل عن عمر وهو يقول لك انقله الى أي مستشفى في الداخل او الخارج دون تلكؤ.
طمأنته وأوضحت له ما جرى.

في اليوم التالي كنت في المكتب الواسع الذي يجمعني بالزملاء علي الفزاع وحسين بني هاني وامجد العضايلة وانا منصرف الى قراءة مقالة تهتك استار الأردن وتسب قيادته لكاتب عربي مرتزق.

قلت للزملاء: يجب ان اؤجل عرض هذه المقالة الصهيونية على الملك على الريق.

كان الملك الجليل فوق رأسي فقال: سبقتكم. قرأتها ولم تسمّ بدني. ثم أضاف: محمد، طمني على عمر، كيف عمر؟

قلت للملك الجليل: سيدنا عمر بخير والحمد لله وقد غمرتني بتفضلك بالسؤال عن ابني.
قال الملك: هم مستقبلنا.

بعد ساعتين صادفت الملك في الممر وهو في طريقه الى القيادة العامة، سألني: كيف عمر يا محمد؟ احسن؟

قلت: سيدنا والله انا نسيت عمر، الله يعينك على همومك الداخلية والخارجية.
ابتسم الملك الجليل وقال: هم مستقبلنا.

دعا الدكتور محمد عفاش العدوان رئيس التشريفات الملكية الى الغداء مع سيدنا نحو الساعة الثالثة، وهو الغداء الذي يحضره عادة صاحبا السمو الملكي الأمير رعد بن زيد وعلي بن نايف ورئيس الديوان ورئيس التشريفات وناظر الخاصة الملكية وامين عام الديوان -وكان وقتها منير الدرة- ومدير الاعلام وكنت انا وقتذاك.

ما ان اوشك الملك الجليل على الجلوس حتى التفت نحوي وسأل بصوته الدافي العميق الرخيم: كيف عمر، صار احسن ان شاء الله؟

ذهلت. كيف يتمكن هذا الملك المشغول بآلاف القضايا والهموم من تذكر ابني انا المواطن البسيط. قلت: سيدنا، الله يطول عمرك، عمر الان بيوكل ايس كريم في السينما مع ابن خالته طارق.

قال الملك الجليل جملته الشهيرة ما غيرها: هم مستقبلنا.
ملك عظيم هو الملك الذي يحضر المستقبل في قلبه وعقله هذا الحضور الطاغي.