آخر الأخبار
  الأردن وفرنسا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات بين الملك والرئيس الفرنسي   حسان: ضرورة التحضير والاستعداد للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح   أروى سمير دعسان .. 14 عاماً من الخبرة والتميز في المحاسبة والاستشارات الضريبية   السياحة في الاردن تتعافى .. والبنك المركزي الاردني يكشف حجم الدخل السياحي خلال اخر 8 أشهر   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن   منحة جديدة من الاتحاد الاوروبي للأردن بقيمة 110 مليون يورو   الجامعة الأردنية: مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي   29 ألف شخص سجّلوا للتبرع بالأعضاء عبر "سند"   الأمن العام ينشر قصة احتيال استغلالًا لحاجة أب   الأردنيون ينفقون 204.8 مليون دولار على السياحة في آب   2.97 مليار دولار حوالات المغتربين الأردنيين خلال 7 اشهر   الزاكي يستدعي الحارس أليك سمير والعرسان وأبوجلبوش وبني عودة لقائمة النشامى   الملك والرئيسان الفرنسي واللبناني يعقدون لقاء ثلاثيا في باريس   الملك وماكرون يبحثان في باريس سبل تعزيز العلاقات الثنائية   الزاكي يكشف موعد عودة يزن النعيمات إلى تشكيلة النشامى   فتح موسم صيد الحمام في الأردن   الحكومة تجدّد تعيين الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة 5 سنوات   الناقل الوطني للمياه يقترب من التنفيذ.. تسهيلات وإعفاءات للمشروع   الأمن يوقع بـ3 شبكات لترويج المخدرات في العاصمة وإربد ويضبط 19 شخصا   الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي

حلم زينة يتحقق... التقت علي بعد ١١ عاماً وأبكت الجميع!

Thursday
{clean_title}

 لم تصدّق زينة أنّ الفرصة حانت بعد الانتظار والوجع. 

وضع القدر الإعلامي مالك مكتبي في طريقها. حمل بيده جواز سفرها وطلب منها ما لم تكن تتوقّعه: توضيب الحقيبة من أجل السفر إلى فنزويلا للقاء ابنها علي بعد حرمان السنوات.

حلقة أخرى من "أحمر بالخط العريض" (أل بي سي آي)، تبنّى فيها مكتبي وفريق برنامجه قضية أمّ سُلخ ابنها عنها، ولم تجد سبيلاً للحفاظ عليه في وجه زمن قاسٍ ومجتمع يمارس النكران. متلعثمة، متوتّرة، قلبها يخفق سريعاً، هي زينة. 

نظرت الى الطائرة بوجل، بهيبة، برجاء ألا تحرمها هي الأخرى لقاء حبيب العمر. زينة ومكتبي في مطار رفيق الحريري الدولي، تجرّ حقيبة السفر، وتجرّ خلفها مئات الأمنيات والصور.

 قالت لمكتبي إنّ حلمها سُرق حين أخذ طليقها منها ابنها وهو لا يزال طفلاً في سنّ الثلاث سنوات. 

راحت تعدّ الوقت: "٢١ ساعة وأصل. لا تخبر طليقي بخطتنا. أخشى أنه قد يخرّب كلّ شيء. فلندع الأمر مفاجأة". زينة خائفة كأوراق خريف في مهبّ الريح. "في الدقيقة الأخيرة قُبيل ركوب الطائرة، بمَن تختارين الاتصال لو سُمح لكِ بذلك؟"، سألها مكتبي الذي رافق وفريق البرنامج حلمها وجرحها وأشواقها- وبذل أقصى إمكاناته بإقناع الطليق وتحضير أوراق السفارات، وهو مجهود تطلّب أشهراً ليتحقق الحلم- "بأبي"، أجابت، فكلّمت الأب الذي بكى ألماً على فراق حفيدته، كما بكت الأم ألماً واحتراقاً على فراقه وأوجاع الابنة.

لحظات مؤثرة جعلت العين تدمع والقلب يشعر بأنّ الكون لا يساوي شيئاً أمام دمعة أم، لحظة ضمّت زينة ابنها إلى قلبها. ضمّته بحرقة. بشوق يضاهي أشواق المحرومين جميعاً على هذه الأرض.

 تمنّت لو أنّ اللحظة لا تنتهي. لو تصبح عمراً، ليظلّ علي في قلبها، وفي روحها وأنفاسها. أهدته كرة قدم، ونظارات احتفظت بها من طفولته، أهدته إياها يوم كان صغيراً. أصبح علي شاباً، بطول أمّه تقريباً. ١١ عاماً مرّت على الفراق، وعلى احتراق قلب زينة. 

كانت آخر شخص يراه وهو في الثالثة، فحرص مكتبي على أن تكون هي أول مَن يراه بعد الفراق. فرح، زوجة طليقها، قدّمت نموذجاً عن الضمير بجماليته، فكانت خير واسطة لجمع علي بأمه بموافقة والده بعد جهد الاقناع. علي في لبنان مع فرح والماما والعائلة، بعدما ظنّت الأمّ أنها هي التي ستسافر للقائه. أبى مالك مكتبي أن تشكره أو تشكر فريق العمل. قال إنّ عهداً عليه أن يجمع شمل الأحبة بما يستطيع في برنامجه.

لم تنتهِ القصة هنا، التقى الجدّ أيضاً علي. هرع إلى المطار بـ"البيجاما". هرع لضمّ حفيده إليه، لا سيما أنه لم يره يوماً إلا عبر الصور. بكى وأبكانا.

 حلقة شفافة بإنسانيتها وصراحتها ورغبتها في جمع ما تفرّق مهما كلّف من تعب وتوتّر ومسؤولية وقلق. برنامج يعرف جيداً كيف يخرج من الستوديو ليقدّم مادة إنسانية راقية باتت اليوم تُفتَقد، و"أحمر" لا يزال يثبت أنه يملك مفاتيحها بمهارة.