آخر الأخبار
  المجالي: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة "فرصتك" خلال نحو ساعتين   العين الزعبي: الناقل الوطني "سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن، وإن جاء متأخراً"   مصر تتقدم بشكوى رسمية إلى "فيفا" ضد الحكم الفرنسي لوتكسييه   رئيس وزراء كندا يطلب من نظيره النرويجي إعارة هالاند لمنتخب بلاده!   ترامب عن ميلوني: شخصية لطيفة لكنها أخطأت بشأن إيران   وفاة مشجع مصري أثناء متابعته مباراة مصر والأرجنتين في أحد المقاهي   العراقيون الأكثر تملكًا للعقارات بين غير الأردنيين   إحصائية أمنية: تسجيل 2752 قضية اعتداء على موظفين .. و71 رشوة   الأردن: الاعتداء على ناقلة قطرية في هرمز انتهاك صارخ ومستنكر   تطور مفاجئ في الوجهة المقبلة ليزيد أبو ليلى   رسالة من جمال السلامي للأردنيين وجماهير "النشامى"   مالك مزرعة السوسنة السوداء يكشف عما أبلغ به من رئاسة الوزراء   مديرية القضاء العسكري: التوقف عن استقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة اعتبارا من الأربعاء وحتى الاثنين   مصدر في وزارة المياه والري يرد على ما أثير عن شراء كميات إضافية من الجانب الإسرائيلي   شرق العاصمة عمّان تتصدر بيوعات الشقق في الاردن   أورنج الأردن تتصدر عالمياً بأعلى معايير خدمة الزبائن للعام السابع على التوالي بتجديد شهادة COPC   تحول صامت في النمو العالمي بدأ يؤثر على أسعار العملات   أهلي فنتك وإنفويس كيو توفران حلول الفوترة الإلكترونية للشركات الناشئة   عمّان تتصدَّر مبيعات الأراضي خلال النصف الأول من 2026   مفتي المملكة: الحضارة الإسلامية رسالة علم ورحمة

ظاهرة العنف الأسري.. إلى متى؟

Wednesday
{clean_title}
أمينة منصور الحطاب : عندما تغيب لغة الحوار تصبح القوة هي اللغة السائدة بين أفراد المجتمع ،ويحل العنف مكان الود والتفاهم ،وتعم الفوضى في المجتمع ،وتسود شريعة الغاب على كافة الأحكام والأعراف ،وتصبح الغلبة لمن يملك السلطة والقوة لا لمن يملك الفكر والمنطق ،فتضيع الحقوق وينتشر العقوق ،وتتوه العدالة عن مجراها الصحيح ،ويعلن المجتمع حالة الوهن والاضطراب لأن العنف أصبح سيد الموقف .والعنف أنواع منه :المدرسي والجامعي والمجتمعي والسياسي والإقليمي ....وغير ذلك ،وما يعنينا في هذا المقال هو العنف الأسري الذي يعد أحد أنواع العنف وأهمها وأخطرها ،لقد حظي هذا النوع من العنف بالاهتمام والدراسة كون الأسرة هي ركيزة المجتمع وأهم بنية فيه ،والعنف الأسري هو نمط من أنماط السلوك العدواني الذي يُظهر فيه القوي سلطته وقوته على الضعيف لتسخيره في تحقيق أهدافه وأغراضه الخاصة مستخدماً بذلك كل وسائل العنف ،سواء كان جسدياً أو لفظياً أو معنوياً ،وليس بالضرورة أن يكون الممارس للعنف هو أحد الأبوين وإنما الأقوى في الأسرة ،ولا نستغرب أن يكون الممارَس ضده العنف هو أحد الوالدين إذا وصل لمرحلة العجز وكبر السن.وعلى ذلك فإن العنف الأسري هو أحد أنواع الاعتداء اللفظي أو الجسدي أو الجنسي الصادر من قبل الأقوى في الأسرة ضد فرد أو الأفراد الآخرين الذين يمثلون الفئة الأضعف ،مما يترتب عليه أضرارا بدنية أو نفسية أو اجتماعية.

ضحايا العنف
هم الأفراد الأضعف في الأسرة ممن لا يستطيعون أن يصدون عن أنفسهم الأذى الواقع عليهم من قبل من هم الأقوى بين أفراد الأسرة ،وضحايا العنف هم الذين يقع عليهم ضرر أي كان نوعه،نتيجة تعرضهم للعنف على يد أحد أفراد أسرهم مثل :الأطفال والنساء والمسنين والمعاقين.
أسباب العنف
أ - ضعف الوازع الديني وسوء الفهم.
ب - سوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة.
ج - غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة.
د - سوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب بما فيها الفكرية.
هـ - ظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة.
دوافع العنف الأسري
الدوافع الذاتية:
ونعني بهذا النوع تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري، وهذا النوع من الدوافع يمكن أن يقسم إلى قسمين هما:
-الدوافع الذاتية :التي تكونت في نفس الإنسان نتيجة ظروف خارجية من قبيل :الإهمال،وسوء المعاملة، والعنف الذي تعرض له الإنسان منذ طفولته إلى غيرها من الظروف التي ترافق الإنسان والتي أدت إلى تراكم نوازع نفسية مختلفة ،تمخضت عنها عقد نفسية قادت في النهاية إلى التعويض عن ذلك باللجوء إلى العنف داخل الأسرة .لقد أثبتت الدراسات الحديثة بأن الطفل الذي يتعرض للعنف إبان فترة طفولته يكون أكثر ميلاً نحو استخدام العنف من ذلك الطفل الذي لم يتعرض للعنف فترة طفولته.
-الدوافع التي يحملها الإنسان منذ تكوينه ،والتي نشأت نتيجة سلوكيات مخالفة للشرع كان الآباء قد اقترفوها مما انعكس أثر ذلك -تكويناً- على الطفل ،ويمكن درج العامل الوراثي ضمن هذه الدوافع.
2- الدوافع الاقتصادية:
في محيط الأسرة لا يروم للأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغاً لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة.أما في غير العنف الأسري فإن الهدف من وراء استخدام العنف إنما هو الحصول على النفع المادي.
3- الدوافع الاجتماعية:
إن هذا النوع من الدوافع يتمثل في العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل -حسب مقتضيات هذه التقاليد- قدراً من الرجولة بحيث لا يتوسل في قيادة أسرته بغير العنف ،والقوة ،وذلك لأنهما المقياس الذي يمكن من خلالهما معرفة المقدار الذي يتصف به الإنسان من الرجولة ،وإلاّ فهو ساقط من عداد الرجال.
إن هذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع ،وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى يكاد ينعدم في المجتمعات الراقية ،وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة ،إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات .والأمر الذي تجب الإشارة إليه أن بعض أفراد هذه المجتمعات قد لا يكونون مؤمنين بهذه العادات والتقاليد، ولكنهما ينساقون ورائها بدافع الضغط الاجتماعي.

نتائج العنف
إن الأضرار المترتبة على العنف لا تنال من مورس العنف عليهم حسب وإنما تمتد آثارها إلى أبعد من ذلك بكثير ولذلك ندرج الآثار المختلفة للعنف الأسري كالتالي:
أثر العنف على من مورس بحقه:
هناك آثار كثيرة على من مورس العنف الأسري في حقه منها:
أ- تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية.
ب- زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص -الذي عانى من العنف- النهج ذاته الذي مورس في حقه.
أثر العنف على الأسرة:
إن أثر العنف لو توقف في حدود الفرد الذي عانى من العنف لكان الخطب أهون ،ولكن الأمر يتعدى ذلك في التأثير على الأسرة ذاتها ،سواء الأسرة الكبيرة التي قد يحاول الشخص الذي يعنف انتقامه منها ،أو التي سيكوِّنها مستقبلاً.

أثر العنف الأسري على المجتمع
نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فإن أي تهديد سيوجه نحوها -من خلال العنف الأسري- سيقود بالنهاية، إلى تهديد كيان المجتمع بأسره.
إن العنف مشكلة وجودية منتشرة في جميع أنحاء العالم خاصة في البلدان النامية نظراً لغياب الحريات الفكرية ،والديمقراطية ،وغياب القانون ،وعلى الرغم من الجهود المبذولة لمؤسسات المجتمع المدني ،ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية ،وحقوق الإنسان للكشف عن ممارسات العنف في المجتمع ،ووضع آليات وقائية وعلاجية للحد من انتشارها ،إلا أن هذه الجهود تصطدم بالكثير من المعوقات كالافتقار إلى مراكز الأبحاث التي تهتم بهذه الظاهرة ،وعدم توفــّر الغطاء القانوني لعمل اللجان الحقوقية من قبل الأجهزة المعنية.لذلك فإن المسؤولية المجتمعية تحتم علينا توحيد الجهود وتظافرها للحد من أثار العنف لا سيما الأسري من أجل مجتمع تسوده المحبة والوئام ومستقبل زاهر بإذن الله.