آخر الأخبار
  أمانة عمان تصدر إرشادات وقائية استعدادا لفصل الشتاء   ترامب: بوتين تعهد بضخ كميات كبيرة من الديزل "للسوقين الأميركية والعالمية"   أخصائيي التغذية: السمنة تطال نحو 33% من المراهقين .. ومنع "الشيبس" في المقاصف المدرسية خطوة مهمة   السعيدات: استهلاك الكاز يقفز 7 أضعاف .. وإجراءات قانونية لضبط استخدامه في المركبات - تفاصيل   بعد أن منعتها الحكومة في الحدائق العامة .. أطباء يحذرون من أضرار الأرجيلة: ساعة تدخين تعادل 60 سيجارة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة   "العمل" توضح تفاصيل تمديد قرار تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية حتى ديسمبر المقبل   الحكومة: أولوياتنا الاستثمارية خارج العاصمة لتعزيز التنمية في المحافظات   رفع أجور عصر الزيتون في الأردن   إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان .. والخياط عضوا   اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين في الكفرين   محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد   الأمير الحسن: أسلحة تشتيت شامل تُستخدم في المنطقة   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام   "الغذاء والدواء": توفير مطعوم الإنفلونزا المـوسميـة خـلال يوميـن   العمل: 154 ألـف عامل صوّبوا أوضاعهم و7 آلاف غادروا نهائيًا   ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول   طقس معتدل حتى السبت وزخات مطرية متفرقة

هل القرد أصله إنسان أم الإنسان أصله قرد؟

Saturday
{clean_title}
كما مر في ملحمة الأوديسا لهوميروس فإن سيرسي في الأسطورة هي إلهة سحرية تقيم في جزيرة آيائي.

وهي تستقبل كل من يقدم إلى جزيرتها باهتمام بالغ. كما أن الأسود تصطحب الضيوف، وتأتي بهم إلى قصرها الفخم على ظهور الفيلة. ويندهش الضيوف كثيرا عند وصولهم للمائدة الشهيرة. ويشعرون بأنهم أصبحوا في عوالم أخرى عندما يتناولون المشروبات، والعسل المسموم، والأطعمة التي يصنعها طباخون مهرة، والتي تُقدَّم لهم في أوانٍ ذهبية.

وبعد الانتهاء من تناول الطعام، تستمر الإلهة سيرسي بسحر ضيوفها من خلال كلامها. وتُقدس الإلهة ضيوفها فردا فردا حين تنتهي شتى ألوان المرح ليلا. وحينها يتحول كل واحد من الضيوف إلى غوريلا أو خنزير أو حمار أو خُلد. ويُزج بهم جميعا إلى حظيرة الإلهة في الجزيرة. ولا ينجو من هذه العاقبة الوخيمة سوى "أوليس" فلم يؤثر فيه السحر بسبب عشبة "مولي" التي يحملها في يده. ومن ثم يستل سيفه ويهدد الإلهة. ويطالبها بإعادة أصدقائه إلى سابق عهدهم. فتقول له الإلهة سيرسي: "لنسألهم إن كانوا يريدون العودة إلى بشريتهم". ويذهبان إلى الحظيرة، ويبدأ أوليس بسؤال الحيوانات فردا فردا إن كانوا يريدون العودة إلى البشرية.

فصرخ صديقه الأسد قائلا: "أتهزأ بنا؟ أنا الآن ملك، وأقوى مما كنتُ عليه سابقا". ثم يهمس أوليس في أذن الذئب ويسأله: "ألا تريد أن تصبح إنسانا مرة أخرى"؟ فيعوي الذئب قائلا: "ولماذا؟ فالناس أكثر ظلما مني وأقل شرفا مني، وفوق ذلك فهم محرومون من الحرية". وكل الحيوانات كالغوريلا والقرد والخلد طردوا أوليس، ورفضوا العودة إلى الحالة البشرية.

طبعا هذه مجرد أسطورة من نتاج الخيال، وليست حقيقية، ولكن فحواها يعكس لنا حقيقة ما.

ومن المؤكد أن البشر لم يتناسلوا من القرود. ولكن تحولهم إلى قرود حقيقة اجتماعية. فنظرية داروين صحيحة بشكلها المقلوب مع الأسف. والقرآن الكريم يؤيِّد ذلك:
قال تعالى: "قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ".
وقال: "وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ"



ويعبر القرآن عما هو أبعد من ذلك فيقول الله: "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا"

فالإنسان يتحول إلى حيوان من خلال أعماله. فإذا عامل الإنسان غيره من البشر بإنسانية كأن يمد لهم يد العون، وأن يهب لهم مساعدات، وأن يكون عطوفا عليهم؛ فإنه يرتقي إلى سماء الإنسانية. أما إذا تصرف بسلوك حيواني كأن يتهجم على الناس، ويتلذذ بإيذائهم، وينصب لهم المصائد، وأن يستولي على أموال وأملاك غيره، فإنه يتحول بذلك إلى حيوان، ومن هذه التصرفات:

تأسيس القصور مثل الإلهة سيرسي، والجلوس على عروش ذهبية...

عشق الأبهة والجاه...

والسلطات المبنية على الغدر...

مصائد المكاسب والسياسة التي تُنصب بوحشية...

العمل كعصابة الأربعين حرامي، وسلب أموال الناس وممتلكاتهم...

الكبر والأنانية...

تلفيق الافتراءات والأكاذيب والاتجار بها...

فكل عمل من هذه الأعمال يفتح بابا على الشيطان الذي يحول بعصاه الإنسان إلى خنزير أو غوريلا أو قرد خاسئ، كما تفعل الإلهة سيرسي. فتُمسخ سيرته بل حتى صورته.

وقد قال تعالى: "خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

وأسوأ ما في الأمر هو فرحة الإنسان بحيوانيته.

وبذلك يُحرم من العودة إلى الإنسانية إلى الأبد.