آخر الأخبار
  الحكومة تثبت سعر الكاز .. وقرش زيادة على البنزين 90 والديزل   التربية: لا تعطيل للمدارس الأحد والدوام كالمعتاد   الملك والرئيس المصري يشددان على ضرورة احترام سيادة الدول والاحتكام للحوار   مصدر عسكري: تم التعامل مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية   الشوبكي: الأردن أمام لحظة اختبار حقيقية   مصادر لرويترز: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري   الملك يدين الاعتداء على أراضي الأردن .. ويبحث التطورات مع ماكرون   "أمانة عمان" تعلن إغلاق جسر عبدون حتى صباح الاحد لهذه الغاية   مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني: سنكشف عن أسلحة لم تروها من قبل   المومني: القوات المسلحة الأردنية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي ظرف طارئ   بعد إستهداف الاردن بصواريخ بالستية .. "الخارجية الاردنية" تصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   الكيان يعلن إغلاق معبر الكرامة   المومني: الأردن لن يكون طرفاً في أي تصعيد إقليمي   الإمارات تعلق الرحلات مؤقتاً من وإلى دبي   ليالٍ باردة بانتظار الأردنيين ودرجات الحرارة تلامس الصفر .. إحذروا الصقيع والانجماد   الإحصاءات: ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة بالمملكة 13.6% خلال 2025   تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر   اقتصاديون: تقرير ستاندرد اند بورز يؤكد منعة الاقتصاد الوطني   الملكية الأردنية: تعليق آني لبعض الرحلات الجوية   الحكومة: الأردن مع وقف التصعيد في المنطقة .. وسندافع عن مصالحنا بكل قوة

هل القرد أصله إنسان أم الإنسان أصله قرد؟

{clean_title}
كما مر في ملحمة الأوديسا لهوميروس فإن سيرسي في الأسطورة هي إلهة سحرية تقيم في جزيرة آيائي.

وهي تستقبل كل من يقدم إلى جزيرتها باهتمام بالغ. كما أن الأسود تصطحب الضيوف، وتأتي بهم إلى قصرها الفخم على ظهور الفيلة. ويندهش الضيوف كثيرا عند وصولهم للمائدة الشهيرة. ويشعرون بأنهم أصبحوا في عوالم أخرى عندما يتناولون المشروبات، والعسل المسموم، والأطعمة التي يصنعها طباخون مهرة، والتي تُقدَّم لهم في أوانٍ ذهبية.

وبعد الانتهاء من تناول الطعام، تستمر الإلهة سيرسي بسحر ضيوفها من خلال كلامها. وتُقدس الإلهة ضيوفها فردا فردا حين تنتهي شتى ألوان المرح ليلا. وحينها يتحول كل واحد من الضيوف إلى غوريلا أو خنزير أو حمار أو خُلد. ويُزج بهم جميعا إلى حظيرة الإلهة في الجزيرة. ولا ينجو من هذه العاقبة الوخيمة سوى "أوليس" فلم يؤثر فيه السحر بسبب عشبة "مولي" التي يحملها في يده. ومن ثم يستل سيفه ويهدد الإلهة. ويطالبها بإعادة أصدقائه إلى سابق عهدهم. فتقول له الإلهة سيرسي: "لنسألهم إن كانوا يريدون العودة إلى بشريتهم". ويذهبان إلى الحظيرة، ويبدأ أوليس بسؤال الحيوانات فردا فردا إن كانوا يريدون العودة إلى البشرية.

فصرخ صديقه الأسد قائلا: "أتهزأ بنا؟ أنا الآن ملك، وأقوى مما كنتُ عليه سابقا". ثم يهمس أوليس في أذن الذئب ويسأله: "ألا تريد أن تصبح إنسانا مرة أخرى"؟ فيعوي الذئب قائلا: "ولماذا؟ فالناس أكثر ظلما مني وأقل شرفا مني، وفوق ذلك فهم محرومون من الحرية". وكل الحيوانات كالغوريلا والقرد والخلد طردوا أوليس، ورفضوا العودة إلى الحالة البشرية.

طبعا هذه مجرد أسطورة من نتاج الخيال، وليست حقيقية، ولكن فحواها يعكس لنا حقيقة ما.

ومن المؤكد أن البشر لم يتناسلوا من القرود. ولكن تحولهم إلى قرود حقيقة اجتماعية. فنظرية داروين صحيحة بشكلها المقلوب مع الأسف. والقرآن الكريم يؤيِّد ذلك:
قال تعالى: "قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ".
وقال: "وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ"



ويعبر القرآن عما هو أبعد من ذلك فيقول الله: "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا"

فالإنسان يتحول إلى حيوان من خلال أعماله. فإذا عامل الإنسان غيره من البشر بإنسانية كأن يمد لهم يد العون، وأن يهب لهم مساعدات، وأن يكون عطوفا عليهم؛ فإنه يرتقي إلى سماء الإنسانية. أما إذا تصرف بسلوك حيواني كأن يتهجم على الناس، ويتلذذ بإيذائهم، وينصب لهم المصائد، وأن يستولي على أموال وأملاك غيره، فإنه يتحول بذلك إلى حيوان، ومن هذه التصرفات:

تأسيس القصور مثل الإلهة سيرسي، والجلوس على عروش ذهبية...

عشق الأبهة والجاه...

والسلطات المبنية على الغدر...

مصائد المكاسب والسياسة التي تُنصب بوحشية...

العمل كعصابة الأربعين حرامي، وسلب أموال الناس وممتلكاتهم...

الكبر والأنانية...

تلفيق الافتراءات والأكاذيب والاتجار بها...

فكل عمل من هذه الأعمال يفتح بابا على الشيطان الذي يحول بعصاه الإنسان إلى خنزير أو غوريلا أو قرد خاسئ، كما تفعل الإلهة سيرسي. فتُمسخ سيرته بل حتى صورته.

وقد قال تعالى: "خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

وأسوأ ما في الأمر هو فرحة الإنسان بحيوانيته.

وبذلك يُحرم من العودة إلى الإنسانية إلى الأبد.