آخر الأخبار
  التربية توضح الآلية الحسابية لمعدل "التوجيهي" وتتوقع إعلان النتائج في هذا الموعد   القبة الحرارية تقترب تدريجياً من المملكة وبلاد الشام   الأغذية العالمي: مساعدات غذائية لـ83 ألف لاجئ في مخيمات بالأردن خلال حزيران   القضاة: نسبة 10% على الصادرات الأردنية إلى أمريكا من الأدنى عالمياً   النائب خميس عطية : المواطن تحمل خلال السنوات الماضية .. ويجب إعادة النظر في أسعار المحروقات   البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح"   تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها   النواب يقر غرامة تصل إلى ألف دينار على الحرفيين المخالفين   وزير الطاقة يتوقع وصول إنتاج غاز الريشة لـ418 مليون قدم مكعب يوميا   حسان: بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية خلال الأشهر المقبلة   إغلاقات وتحويلات مرورية استعدادًا لـ (سباق فسيفساء مادبا)   الخلايلة يعزي الكونغرس بقتلى الجيش الأميركي في الأردن .. ونواب يحتجون   رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة سلاح الجو الملكي   النائب العرموطي للقاضي: "لو أعطيتني الدور قبل وليد لذبحت خاروف"   إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة   عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026   الجرائم الإلكترونية تحذر من مشاركة المعلومات الشخصية والمصرفية   بني مصطفى : الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية تشكل خارطة طريق متكاملة لبناء منظومة حماية اجتماعية أكثر شمولا وكفاءة واستدامة   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   البنك الأهلي الأردني يكرّم سفراء الاستدامة تقديرًا لجهودهم في ترسيخ الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة

المحاسرة والطفايلة.. ما جمعته القدس والأقصى لا تفرقه ''المشاجرات الليلية''

Sunday
{clean_title}
علي سعادة

بداية من الضروري مصارحة القارئ بحقيقتين اثنتين، أولهما، أنني من بيت محسير وأبناء عمومتي وبلدتي يسكنون حي المحاسرة بجبل التاج، وثانيهما أني ازهو وأفتخر بتلاميذي من ابناء حي الطفايلة (الثوابية أبناء عيمة) طيلة خمسة عشرة عاما وبأصدقائي من المعلمين والصحفيين الطفايلة، وبأصدقائي على الفيسبوك الذين يشكلون نسبة كبيرة من قائمة الأصدقاء الرائعين.
وعليه فأنني أزعم أنه بإمكاني التحدث باسم الطرفين أو على الأقل التحدث عنهما بود بعيدا عن التشنج والغضب والمواقف المسبقة، أو أي مواقف قد تفسر تفسيرا عنصريا أو أقليميا ضيقا، وأنا على أي حال لست كذلك والكل يعرفني من هذه الزاوية جيدا.
منذ نحو عشر سنوات تقريبا وليس لنا حديث سوى مشاجرات المحاسرة والطفايلة وكأننا أصبحنا أمام أمر واقع أو شر لا يمكن رده، وهي مشاجرات لا سبب واضحا يقف وراء إشعالها، وحين تهدأ الأوضاع بين الطرفين وتستقر العلاقة في شكلها الطبيعي بينهما يفتح الجرح من جديد وتفتح بوابة الغضب والأحقاد لتدخل من خلالها الفتن والتأويلات.
لا يوجد أي سبب حقيقي وراء ما يحدث، فالجغرافيا ليست متقاربة، فحي الطفايلة يقع في سفح جبل التاج والجوفة المطل على وسط عمان، وحي المحاسرة يقع على سفح جبل التاج من الجهة الأخرى المطل على وادي النصر وشارع اليرموك (وادي الرمم)، إذا الاحتكاك غير مبرر، رغم أن أبناء الحيين يدرسان في مدارس مشتركة واقعة في جبل التاج.
ولا توجد مصالح مشتركة أو تنافس على مواقع العمل والرزق بين الطفايلة والمحاسرة، ولا توجد ثارات عشائرية أو تاريخ من العداء بين الفئتين، بل على العكس من ذلك فإن نقاط الالتقاء أكثر من نقاط الخلاف، وظهر ذلك بوضوح في الموقف من المسجد الأقصى والقدس والمقاومة الفلسطينية، وخرجت مسيرات مشتركة بين الحيين دفاعا عن قضايا الأمة العربية الكبرى.
كما أن ثمة علاقات ود وصداقة بين كثيرين من أبناء الحيين، وكثيرا ما يلتقي الطرفان في مسجد الشهيد بجبل التاج في صلاة الجمعة أو الصلاة على جنازة، أو باقي الفروض، وفي الانتخابات البرلمانية كثيرا ما تذهب أصوات الناحبين لمرشح من هذا الحي او ذاك!
والأهم أن معظم سكان الحيين هم من المحرومين من الخدمات ومن الفقراء، وتتشابه أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية بشكل كبير.
إذا مبرارات وأرضية الخلاف ليست صلبة وغير موجودة من الأساس بل أن نقاط الالتقاء أهم وأكثر رسوخا، فلماذا إذا أصبحت المشاجرات اعتيادية ومتوقعة بين الحيين، وكيف يشتبك الطرفان رغم تباعد الجغرافية بين الحيين نسبيا، ولماذا يقطع بعض الشبان هذه المسافة لتعكير الأمن والأمان على أهالي الحي وأهالي المنطقة الذين تحولت حياتهم إلى جحيم بفعل الفوضى، وبات يخافون على عائلاتهم ومصالحهم وممتلاكتهم.
طرحت مبادرات كثيرة للتهدئة بين الحيين، واقتلاع بذور الخلاف من شروشها، قام بها بعض الوجهاء من الطفايلة والمحاسرة وشيوخ المنطقة، وصمدت هذه المبادرات لفترة غير أنها ما لبثت أن انهارات، وأيضا دون سبب واضح أو مفهوم.
وزاد من تعقيد مشهد المشاجرات تدخل الجهات الأمنية في فض الاشتباكات التي تحدث غالبا على مدخل حي المحاسرة، فأحيانا تترك الأمور حتى تصل إلى ذورتها قبل التدخل وأحيانا يكون التدخل لقلب الموازين لصالح طرف ضد الآخر، مع سيل من القنابل المسيلة للدموع التي تطال الناس الأمنين في بيوتهم دون أن تؤثر قيد أنملة على مفتعلي الشجار الذين غالبا ما يفرون ويتركون المكان ليعاني أهالي الحي من فعلتهم، مع رويات وادعاءات تقول باستخدام الرصاص المطاطي أحيانا.
واللافت أيضا أن نواب المنطقة يلتزمون الصمت في كل مرة إزاء ما يحدث في دائرتهم الانتخابية، وهم على أي حال سيأتون بعد عام تقريبا طلبا للأصوات، ولم نسمع منهم مبادرة حقيقة لوقف العبث بأمن واستقرار الأردن. أو محاولة زيارة المنطقة أثناء الشجار أو بحث المشكلة مع الجهات المعنية، ومنع الجهات الأمني من استخدام القوة مع السكان الإبرياء الذين لا ذنب لهم، وثمة تسجيلات وصور لدى أهالي الحي تزعم استخدام مفرط للقوة في المنطقة.
ولا نريد هنا تحويل الأنظار إلى هذا الجانب غير أن الموضوع خرج عن حده وبات يهدد مصالح وحياة قطاع كبير من الناس، لا علاقة لهم بالطرفين، ومن الضروري تشكيل لجان تحقيق رسمية محايدة ونزيهة لمعرفة أسباب الشجارات ومن هم وراءها ومن هم المستفيدون من بقاء التوتر بين الحيين.
أعرف شبانا ورجالا من الطرفين يشعرون بالخجل كلما حدث شجار، ويشعرون بأن سمعتهم تتعرض للتشويه من جراء هذه المشاجرات الصبيانية العبثية التي لا فائدة من ورائها أبدا بل ضررا كبيرا.
وأمام قلة الحيلة وعم قدرتهم على ضبط الايقاع ينكفئون إلى الصفوف الخلفية مكسوري الجناح تاركين بعض العابثين (الأقلية) يرسمون مستقبل الحيين.
لا نعرف أي مصلحة حكومية أو رسمية في تفاقم الخلافات، ولا نجد مبررا لصمت الجهات المعنية حول ما يحدث وكأن المشهد يعجبها ويرضيها، فالوطن هو المتضرر في هذه الظروف التي تحتاج إلى يقظة من الجميع حتى لا نترك ثغرة يعبر من خلالها العدو.
علينا أن نستبق الأحداث ونطرح مبادرة من قبل شخصيات وطنية وبرلمانية وإعلامية لتجفيف منابع الخلاف، ووأد الفتنة النائمة، التي لعن من يوقظها. وألا نترك حياة ومصالح الناس رهينة بيد فئة قليلة لا تمثل الطفايلة والمحاسرة الطيبين الذين يخشون على الوطن ويدافعون عنه بأهداب العيون.