آخر الأخبار
  بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والكليات للدبلوم   أمطار ومؤشرات على اتساع حالات عدم الاستقرار الجوي نحو الأردن خلال الأيام المقبلة   إعلان النتائج الأولية لانتخابات غرفة صناعة عمان   العيسوي يلتقي 3000 من أبناء وبنات الوطن في الديوان الملكي   بدء التحاق الدفعة الثالثة من مكلفي خدمة العلم   الطيران المدني: الأجواء والمطارات الأردنية آمنة وتعمل بكفاءة واعتيادية   الخارجية تتابع حادثة مقتل الأردني الحشايشة في شيكاغو   مستقلة الانتخاب: استعدادات متسارعة للانتخابات البلدية   احتجاجات طلاب فرنسا تتسع .. أكثر من 1700 موقوف بيوم واحد   حجازين يلتقي البطريرك الماروني في بكركي ويؤكد مشاركة الكنيسة في احتفالية ٢٠٣٠   طرح عطاء لشراء كميات من الشعير   الأمانة تواصل إزالة العوائق من الشوارع والارصفة   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد   %35 نسبة الاقتراع في انتخابات غرفة صناعة عمّان حتى 2:40 ظهرا   الأردن يحقق أفضل حصيلة في تاريخه بآسياد ناغويا بـ11 ميدالية   النقل البري: حملة رقابية على شركات التطبيقات الذكية تبدأ في 7 تشرين الأول   نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع: أي اضطراب بمسار باب المندب سيرفع تكاليف التجارة   أمطار رعدية وغزيرة تقترب من الأردن والمنطقة.. وحالة جديدة نهاية الأسبوع   التعداد السكاني في الأردن على موعد مع النتائج.. 10 دراسات في 2027   الصحة تطلق خدمة “واتس ثرو” لاستلام أدوية الأمراض المزمنة في 4 مراكز صحية

تفاصيل جديدة حول جريمة البيضاء شرقي عمان التي أقدم فيها رجل على حرق زوجته وطفليه

Sunday
{clean_title}
بعد نحو عام من إقدام سيدة على قتل أطفالها الثلاثة في طبربور، تتكرر مأساة شبيهة أخرى، بإقدام أب على قتل نفسه وزوجته وأبنائه حرقا، ما يؤشر إلى قصور في الاستجابة المهنية "للعنف الأسري"، بحسب خبراء، خصوصا أنه "تم التبليغ عن حالات عنف سابقة، لدى كلا العائلتين قبل وقوع الجريمة".

وكان رجل في الثلاثينات من عمره، أقدم الجمعة على قتل زوجته وطفله وطفلته، حرقا بعد إشعال النار في مركبته الخاصة في مكب الغباوي يوم الجمعة الماضي، فيما تعاني طفلتاه الناجيتان من حروق شديدة، وإحداهن حالتها حرجة للغاية.

وبحسب مصدر إن "الزوجة كانت قد تعرضت الاسبوع الماضي لتعنيف وضرب من قبل زوجها، دخلت على اثره المستشفى، ويوجد تقرير طبي يوثق الإيذاء الواقع على السيدة، وتم تحريك شكوى لدى إدارة حماية الأسرة بهذا الشأن".

ووفق ذات المصدر، فإن "حماية الأسرة حولت القضية الى المدعي العام، ولكن نتيجة لإجراء مصالحة عائلية، خصوصا أن الزوجين أبناء عمومة، فقد تنازلت السيدة عن الشكوى، وطلب المدعي العام تأجيل النظر بالقضية لغاية يوم الأحد (أمس) والافراج عن رب العائلة لذلك التاريخ".

وبعد محاولة التواصل مع عائلة الزوج، الذي أقدم على قتل أطفاله، غير أن الأسرة كانت في حالة من الصدمة والذهول الشديدين، الأمر الذي تعذر معه إجراء لقاء صحفي.

ويقول شقيق الزوج إنه "كانت هناك خلافات أسرية طبيعية، لكن أيا من العائلة لم يتوقع أن يقدم شقيقي على ذلك، وأشعر بأني عاجز عن الكلام، ولا أعرف لماذا حصل كل هذا؟".

لكن وبحسب مصادر مقربة فانه وبعد عودة الزوجة الى منزل زوجها الخميس الماضي، تم إجراء مصالحة عائلية أخرى، و"تهدئة نفوس" بين الزوجين، ما جعل من الجريمة، التي ارتكبها الزوج، مفاجئة وصادمة لأقارب الضحايا.

من ناحيته، يوضح مدير المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور قيس قسوس: "لم ينج من الحادثة سوى طفلتين، واحدة في الثامنة والأخرى في الخامسة، وتعاني الطفلة ذات الثمانية أعوام من حروق شديدة، وهي موصولة على أجهزة التنفس الاصطناعي، وفرصها في الحياة باتت قليلة جدا".

ويتابع: "أما الطفلة الأصغر سنا فما تزال في العناية المركزة، لكن وضعها الصحي أفضل بكثير، وتعاني من حروق في اليدين".

من جهتهم، يرى مختصون في الوقاية من "العنف"، أنه "وبغض النظر عن طبيعة الخلافات الأسرية بين الزوجين، فإن كلا جريمتي الغباوي وطبربور وغيرهما من حوادث العنف الأسري المميتة، تعكس قصورا في منظومة الحماية من العنف وغياب أو نقص برامج الوقاية الأولية لتوعية عامة المجتمع بمواجهة التفكك والعنف الأسري".

وفي هذا السياق، يقول الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود: "تظهر مراجعتنا للإطار الوطني للحماية من العنف وحوادث القتل داخل الأسرة، وآخرها حادثة الغباوي، وجود خلل واضح في منظومة الحماية من العنف داخل الأسرة"، معتبرا أن هذا الأمر يتطلب التعاون من قبل جميع المؤسسات الشريكة والمعنية بحماية الأسرة من العنف، لتحديد مواطن الخلل ووضع خطة تنفيذية للاستجابة لحالات العنف الأسري بمهنية ذات مستوى متقدم تشارك فيه كل المؤسسات ذات العلاقة".

وبين أن خطة من هذا النوع يجب أن تشمل المحاور الوقائية والتدخلات والمتابعة اللاحقة.أما استشاري الطب الشرعي، الخبير لدى منظمات الأمم المتحدة للوقاية من العنف الدكتور هاني جهشان فيقول إن "هذه الجريمة تمثل أسوأ عواقب العنف الأسري القاتلة، وحدوثها يشير إلى أن مشكلة العنف داخل الأسرة هي مشكلة حقيقية وشائعة".

ويتابع جهشان: "دمار أسرة بكامل أفرادها دليل على أن الاستجابة الرسمية لحالات العنف الأسري ما تزال قاصرة من الناحية المهنية، وهناك إخفاق في التعامل المهني متعدد القطاعات الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية، حيث تترك وتتفاقم عواقب العنف النفسية والاجتماعية والجسدية لتصل إلى العنف المميت".

ويعتبر أن "هذه الجريمة إنما تؤشر على أن وسائل الاستجابة للعنف الأسري ما تزال بحاجة لتطوير ومتابعة وتقييم، وهي أيضا دليل على غياب أو نقص برامج الوقاية الأولية لتوعية عامة المجتمع بمواجهة التفكك والعنف الأسري، وغياب أو نقص برامج التعريف بالخدمات المقدمة لضحايا العنف والتفكك الأسري".

ويشير إلى ما اسماه "الإخفاق في تقييم عوامل الخطورة، والتي تعد من أهم أساسيات التعامل مع حالات العنف الأسري ضد المرأة والأطفال، وضرورة منع تكرار حصوله بما في ذلك منع حصول العنف القاتل.

ويبين جهشان أن "تقييم عوامل الخطورة يتم عبر إجراء توقع المخاطر بالتقييم النفسي الاجتماعي للضحية وللمعتدي، من خلال وضع استراتيجية عاجلة للتعامل الفوري مع الحالة، ولاحقا عقد اجتماع لدراسة الحالة، ويقوم بهذين الاجتماعين مهنيون في القطاعات الصحية والاجتماعية والقانونية، وبناء عليه يتم اتخاذ إجراءات إنقاص الخطر العاجل، والتي لا يتوقع أن يكون فيها أي شكل من اشكال التراخي، من مثل إبعاد المعتدى أو توقيفه، وتوفير دار ضيافة للضحية وأطفالها".

ويبين أن "التراجع عن الشكوى من قبل الضحية في هذه الحالة لا يعد مبررا لوقف متابعة الحالة"، موضحا أن "غالبية النساء تتراجع عن الشكوى الجزائية إما أمام قاضي الصلح أو المدعي العام، لكن هذا الأمر ليس مبررا لإغلاق الملف الاجتماعي".

ويتابع: "إغلاق الملف يجب أن لا يتم إلا بعد التأكد من زوال عوامل الخطورة، وهذا الأمر ليس له علاقة من حيث المبدأ بالمسار القانوني أو الجزائي للحالة".

وفي المحصلة، يرى جهشان أن "العنف الأسري ليس أمرا حتميا وليس قضاء وقدرا، فهو نتاج عوامل خطورة يمكن السيطرة عليها وهي قابلة للتغير، ومواجهة العنف الأسري ليست مهمة اختيارية أو هامشية، وإنما يجب أن يستجاب لهذا العنف، للوقاية منه بالتنسيق بين جهات متعددة القطاعات، والحكومة هي في طليعة هذه القطاعات المتعددة، وضامنة للتنسيق بينها وتعمل على رصد أدائها، وهي المسؤولة عن المساءلة عند الإخفاق كما في الجريمة الأخيرة.