آخر الأخبار
  الطيران الأوروبية توصي الشركات بمواصلة الحذر من أجواء عربية بينها الاردن   هذا ما طلبه ليونيل ميسي من مدرب المنتخب الأرجنتيني خلال مباراة الاردن   "سند" يتيح لأولياء الأمور الاطلاع على علامات وغيابات ابنائهم   وزير الإدارة المحلية يشيد بالمنتخب وبجهود البلديات   فصل التيار الكهربائي عن هذه المناطق غداً الاثنين - أسماء   ارتفاع فاتورة التقاعد في الأردن إلى 611 مليون دينار خلال 4 اشهر   "تنظيم الطاقة" تتلقى 839 طلبا للحصول على تراخيص   سلامي: النشامى أصبحوا أكثر إدراكا لمتطلبات اللعب بالمستوى العالي   العمل: لا تغيير على إعفاءات فترة توفيق الأوضاع   ضبط اعتداءات كبيرة على المياه تبيع صهاريج ومزارع   الأردن يعزي السعودية بضحايا سقوط المروحيّة   إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية اعتبارا من 12 تموز   ابوطه: لن نتوقف والقادم أفضل   الترخيص: ساعات وينتهي عرض الـ 25% على الارقام المميزة   أورنج الأردن تشارك وتدعم الشركات الناشئة في مؤتمر VivaTech العالمي   البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة Business Consult   "البوتاس العربية" تهنئ سمو الأمير الحسين بمناسبة عيد ميلاده الثاني والثلاثين   الملك يلتقي صانعي المحتوى الوشاح والرحاحلة والحياري والخريسات   تمديد التسجيل لامتحان الشامل حتى 2 تموز المقبل   ارتفاع أسعار الذهب محليا

السودان.. البشير والتسوية مع المعارضة

Sunday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

لأكثر من 25 عاما استطاع الرئيس السوداني عمر البشير أن يصمد في وجه عزلة غربية قاسية، وأزمات اقتصادية متلاحقة، تغذيها اضطرابات سياسية وحرب أهلية، في ثلاث جبهات قتالية.
 لكن السؤال المحوري في بلاده اليوم،  هو مدى  قدرته على عقد تسوية سياسية مع خصومه، تجنبه اندلاع ثورة شعبية، تطيح بنظامه الذي كان في صدارة الأنظمة المرشحة للسقوط، عندما تفجرت ثورات الربيع العربي قبل 5 أعوام.


فالرجل الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري مدعوما من الإسلاميين عام 1989 أدى للتو اليمين الدستورية لولاية جديدة، مدتها 5 سنوات، بعد اكتساحه للانتخابات الرئاسية التي أجريت في نيسان الماضي، وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية.
وفي أول خطاب له، خلال تنصيبه، الثلاثاء الماضي، تحدث البشير بنبرة تصالحية مع المعارضة، مجددا الدعوة «لحوار وطني شامل»،  والتي سبق وأن طرحها مطلع العام الماضي، إلا أن فصائل المعارضة الرئيسية قاطعتها آنذاك، بسبب رفضه لشروطها، واعتبرتها مجرد «مناورة لكسب الوقت».
وفي الخطاب ذاته، أمام نواب البرلمان قال موجها حديثه لأحزاب المعارضة، وحركات التمرد المسلحة «أقول لكم إن حضن الوطن لا يزال مفتوحا لحوار وطني جامع».
وبالمقابل لم يشر الرئيس السوداني إلى أي تنازلات بشأن شروط المعارضة لقبول عملية الحوار، التي تتوسط لجنة تابعة للاتحاد الأفريقي لإنجاحها، برئاسة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي.
 ومن أبرز شروط المعارضة لقبول دعوة البشير تأجيل الانتخابات التي أجريت فعليا في نيسان الماضي، وآلية مستقلة لإدارة الحوار، وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على صياغة دستور دائم، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ويعتقد على نطاق واسع أن دافع البشير في طرح دعوته للحوار هو الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أيلول 2013، وكانت الأقوى على مدار سنوات حكمه، حيث خلفت عشرات القتلى.
واندلعت الاحتجاجات ردا على خطة تقشف حكومية شملت رفع الدعم عن الوقود، وزيادة الضرائب، وتعويم العملة الوطنية، وكانت الأحدث من بين إجراءات مماثلة لجأت لها الحكومة لتدارك أزمتها الاقتصادية الناجمة عن انفصال جنوب السودان في العام 2011.
وبانفصال جنوب السودان بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام أبرم في 2005، وأنهى عقودا من الحرب الأهلية، فقدت البلاد 75 % من حقول النفط، كانت تمثل أكثر من 50 % من الإيرادات العامة، ونحو 80 % من مصادر العملة الصعبة، لهذا البلد الذي يستورد غالبية حاجياته من الخارج.
وما يفاقم الأزمة الاقتصادية الحرب التي يخوضها الجيش مع 4 حركات تمرد مسلحة في 8 ولايات من أصل 18 ولاية سودانية، 5 منها في إقليم دارفور غربي البلاد.
 ومع رفض البشير لشروط المعارضة لقبول دعوة الحوار وإصراره على إجراء الانتخابات بحجة أنها «استحقاق دستوري» تكتلت فصائل المعارضة المدنية والمسلحة في كانون أول الماضي، ووقعت على اتفاق أسس لأوسع تحالف للإطاحة بنظام البشير.
ورغم أن الوثيقة التي وقعتها فصائل المعارضة بعنوان (نداء السودان) أقرت التنسيق فيما بينها لتحقيق «الانتفاضة الشعبية»، إلا أنها أبدت مرونة بقبولها الانخراط في عملية حوار وطني، مع حكومة البشير في حال استجابته لشروطها.
لكن البشير  حذر المعارضة ضمنا من عواقب ما تخطط له قائلا «السودان يقع في محيط أقليمي مضطرب وعلينا أن نجنب بلادنا هذا المصير بمذيد من وحدة الصف».
وفي تعليقها على خطاب البشير رأت تنظيمات المعارضة أنه «لم يحمل جديدا ولم يبد جدية في الحوار عبر خطوات عملية»، وهو نفس ما ذهب إليه  أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حاج حمد.
وقال حمد إن «الأزمة السودانية مركبة ومتراكمة ولا سبيل لحلها إلا عبر تسوية سلمية».
ورأى أن حزب البشير (حزب المؤتمر الوطني) «قطع الطريق أمام الحوار بإصراره على قيام الانتخابات والأن عليه اتخاذ خطوات جدية يحل بها أزمة انعدام الثقة بينه وبين المعارضة».
وبشأن تخطيط المعارضة لانتفاضة شعبية حاسمة قال أستاذ العلوم السياسية «رغم أن النظام أضعف الجهات التي يمكن أن تحتض الانتفاضة، مثل النقابات ومنظمات المجمتع المدني وغيرها، إلا أن قيامها يظل احتمال وارد بسبب التردي الاقتصادي والاحتقان السياسي».
ويتفق صلاح الدومة أستاذ العلوم السياسية بجامعة «أم درمان» الإسلامية مع حمد، واصفا دعوة الحوار التي طرحها البشير بأنها «تكتيك وليست خيارا استراتيجيا بالنسبة لحزبه».
ويرجح الدومة «اندلاع احتجاجات شعبية بشكل أقوى من سابقاتها ما لم يلجأ النظام لإصلاحات كبيرة تفضي لتحول ديمقراطي كامل».
وأكثر من مرة أكد مسؤولون نافذون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم أنهم لن يقبلوا بعملية حوار مع المعارضة هدفها «تفكيك النظام» في معرض دفاعهم عن مبادرة البشير التي يقولون إن هدفها التوافق على «ثوابت وطنية» بين جميع الأطراف السياسية.