آخر الأخبار
  الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها   ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.2 مليار دينار   سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل خط الغاز العربي وتزويد بيروت بالطاقة   تحذير : إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية   اوقاف مادبا تقرر إغلاق مسجد الهيدان احترازياً بسبب خطر الانهيارات   وحدة الجرائم الإلكترونية تحذّر من رسائل احتيالية تدّعي دفع مخالفات مرورية عبر روابط مزيفة   "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل   تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر   البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية هدفها الاحتيال الإلكتروني   ندوة غدا في جامعة البلقاء حول مشروع السردية الأردنية   المصري للبلديات: اضبطوا النفقات وارفعوا الإيرادات   انخفاض أسعار الذهب محليا   حركة شحن كبيرة في جمرك الكرامة بين الأردن والعراق   الأردن يدين الهجوم الذي استهدف الكويت بطائرتين مسيّرتين من العراق   الأجواء الصيفية تنشّط السياحة الداخلية .. وإشغال 100% في عجلون   تراجع الجرائم 4.01% في الأردن .. استقرار أمني يقابله تصاعد رقمي مقلق   وفاة شخصين وإصابة ثمانية آخرين إثر حادث تصادم   "الأوقاف" تحذر من محاولة دخول مكة المكرمة لأداء الحج باستخدام تأشيرات غير مخصصة   أجواء دافئة في اغلب مناطق المملكة حتى الأحد وانخفاض ملموس الاثنين   البدور في زيارة ليلية لمستشفى الأمير فيصل: خطة لتخفيف الضغط على الطوارئ

النسور يقترب من «المحظور» ..فهل هذا هو الفصل الأخير في عمر حكومته..؟؟

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

سياسيا تعني الأرقام والحيثيات التي تقدم بها وزير المالية الأردني، الدكتور أمية طوقان، تمهيدا لرفع أسعار الخبز أن حكومة الرئيس الدكتور عبدالله النسور تقترب من المحظور شعبيا وأمنيا، وبالتالي قد تصل لحلقة «التلقيح» الأخيرة التي تغادر بعدها المشهد المثير داخليا.

مشروع «تحرير» أسعار الخبز في الأردن قديم ولم تجد أي حكومة سابقة طريقا لمثل هذه المغامرة بسبب حساسية الفكرة وأسعار العيش عند الأردنيين.

حتى التفاصيل التي تقدم بها وزير المالية قبل يومين في إطار التحدث عن توجيه الدعم لمن يستحقه حصريا في الخبز سبق ان ناقشها الرئيس النسور في عشاء عمل العام الماضي.

هذا يعني أن مشروع تحرير أسعار الخبز وضع بالأدراج في عهد الحكومة الحالية لمدة عام على الأقل، والسؤال الأن هو: ما الذي يدفع النسور لتوقيت الخروج الآن بهذه الورقة التي لا تتميز بأي شعبية من أي نوع والتي يمكن أن تقود للفصل الأخير في عمر حكومته؟

بطبيعة الحال لا توجد إجابة مفهومة ومباشرة على السؤال، خصوصا أن النسور يبلغ أقرانه من الجيل البيروقراطي والسياسي القديم بأنه يعلم مسبقا أن فرصته في «العودة « لرئاسة الوزراء مستقبلا غير متاحة إطلاقا.

لذلك يبدو أن الهجمة التي استهدفت حكومة النسور مؤخرا تحت عنوان استحقاق التغيير الوزاري وحملة النقد السياسي خصوصا للأداء الاقتصادي دفعت باتجاه استخدام آخر ورقة يمكن أن تطيل عمر الحكومة ولو قليلا وتساهم في صرف المشاغبات والمناكفات التي تتعرض لها في البرلمان وخارجه.

في هذه المساحة الضيقة المفتوحة على كل الاحتمالات يحاول النسور الظهور كرئيس جريء ومبادر سيتولى معالجة ما «هرب» منه جميع رؤساء الحكومات في الماضي، وهو حصريا: ملف أسعار الخبز بعد استيعاب الرأي العام وهضمه لعمليات الرفع التدريجي لأسعار المحروقات.

الإكثار من الكلام للناس والشرح و«تبريد» جبهة القطاع الصناعي الغاضب من النسور وترتيب أوراق حلفاء البرلمان واستعمال حجة توجيه دعم الخبز للفقراء فعلا ولذوي الدخول المحدودة… هذه هي الأوراق التي تشير الى أن الحكومة بصدد قرار غير شعبي. وهو ما تمهد له أرقام الوزير طوقان، أحد المتحمسين لتحرير أسعار الخبز بدعم وإسناد من إحدى الوزيرات في الحكومة.

النسور وطوقان كانا سابقا قد تحدثا عن مفاهيم الأثرياء الذين «يتلفون» كميات كبيرة من الخبز المدعوم، والغرباء والأجانب واللاجئين وعددهم بالملايين وجميعهم يحصلون على الخبز بالسعر المدعوم، تماما مثل المواطن الأردني الفقير.

والمقترح الحكومي القديم المتجدد يتحدث عن حصر أعداد الأردنيين من ذوي الدخول المحدودة والحفاظ على أسعار خبزهم الحالية، مقابل رفع الأسعار على الأجانب والعرب المقيمين في المملكة، وعلى ما لا يزيد عن مليون مواطن أردني فقط مصنفين في مستوى الطبقة الوسطى والأثرياء ويقيمون في البلاد.

تلك عملية «غير مضمونة» في رأي الخبراء، ولا يمكن إنجازها في الواقع وسعر الخبز الذي اقترحته الحكومة في حالة التحرير يزيد بمعدل 70 في المئة. فهذه نسبة لا يوافق عليها نقيب المخابز عبدالإله الحموي الذي تحدث عن رفع السعر الحالي قد يصل إلى 120 في المئة على الأقل لأن فروقات الإنتاج سيتحملها المواطن في النهأية.

مقطع عرضي سريع لردود الفعل الأولية يثبت أن قرار تحرير أسعار الخبز لن يجد من يتفهمه، خصوصا في ظل الضائقة الاقتصادية للمواطنين وضعف القيمة الشرائية للدينار، وتراجع الكثير من الصناعات وأنماط التجارة… وفي ظل القناعة بأن الهدف من التحرير هذه المرة مرتبط بحسابات بقاء الحكومة وليس بأي سبب آخر.

وحتى بعد يومين هوجم القرار المتوقع بقسوة على مستوى المعلقين وأصحاب الرأي الصحافي. ومن المتوقع أن يزيد من فعالية العمل ضد الحكومة في البرلمان وعلى وسائط التواصل، يمكن قياس ردة الفعل السلبية للجمهور خصوصا ان الأسعار الجديدة ستزيد عن ضعف وضعها الحالي لمادة أساسية وإستراتيجية هي الخبز.

المحصلة هي أن النسور يقترب من «الخط الأحمر» كما يقدر الكاتب الصحافي ماهر أبو طير. وهذا خط قد لا يعني بالضرورة أن حكومة النسور ستجلس مجددا في مستوى «ضمانات البقاء».