آخر الأخبار
  إندونيسيا تعلن استعدادها لنشر 8 آلاف جندي في غزة   5 دول عربية ضمن قائمة "الأكثر فسادا في العالم" في تقرير منظمة الشفافية السنوي   العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشائر العمرو وآل دنديس   مدير الآثار العامة: مشروع لتأهيل قلعة الكرك وتحسين تجربة الزوار   مصر .. وزير جديد يستقيل من منصبه بعد تعيينه بساعات   بعد سنوات من التعثر .. محافظ الكرك: إنجاز مراحل المدينة الرياضية وتشغيل مجمع الكرك بنسبة 100%   إغلاق مصنع تعبئة تمور غير مرخص   ضبط كميات من العصائر المخالفة في إربد   إغلاق مخبز في أحد مولات عمّان لوجود حشرات   بيض فاسد .. الغذاء والدواء تغلق مشغل حلويات مخالف   إحالة مقصف مدرسي إلى القضاء   مدير مستشفى البشير: توصيل الأدوية يخدم 60% من مراجعي العيادات   تقديراً لمشتركيها وتعزيزاً لخدماتها زين كاش تطلق برنامج الولاء والمكافآت CoinZat))   الصحة الرقمية: حققنا وفرا ماليا 3.5 مليون دينار   توحيد دوام المؤسسات والمدارس في رمضان يثير مخاوف مرورية واقتصادية   الأردن: هل تحمل الأيام القادمة أمطاراً؟ إليكم توقعات الطقس بالتفصيل   تعاون أردني إماراتي لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور "البوتاس العربية" وتشيد بأداء الشركة ومشاريعها الاستراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمعات المحلية   الأردن يتقدم 3 مراتب عالميا على مؤشر مدركات الفساد 2025   اتحاد نقابات عمال الأردن يرفض مقترح زيادة أيام عطلة القطاع العام

أشجع عشرين ثانية من تاريخ الأردنيين

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

قراءة نفسية للطيار الشهيد معاذ صافي الكساسبة في لحظات الشهادة المباركة

هكذا عمل معاذ بجد لآخر لحظة ليصلنا هذا الفيديو كما هو.

"و الله غالب على أمره، و لكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم

جسد معاذ ثقافتنا .. " المنية و لا الدنية". و هذا تحليل نفسي بكل موضوعية.

أراد ما يسمى داعش، أن يولد للأردنيين مشاعر العجز و القهر و الخوف. لكن بعدما تستبصر في الفيديو من خلال هذا المقال، ستتولد لديك مشاعر الفخر، و الشجاعة، و الغضب، و التفاؤل بالنصر، و بالإيمان. نريد أن نميز ما بين شعورنا بالحزن، وهذا شعور مشروع، و أن ننتبه من أن يؤثر فينا داعش و ينجح في توليد مشاعر العحز و الخوف. 

الوعي النفسي و النظر بحكمه و هدوء للمشهد، بالتأكيد سيفشل الغاية، بل و سيقلب الموازين، حيث أن معاذ تجلى في إختياره للطريقة التي يستشهد بها.

حاول داعش إخفاء عجزه و ضعفه بالفيديو من خلال إظهار سيطرته على الموقف، مع أنه في الحقيقية، لم يسيطر إلا على جسد الشهيد، و ليس نفسه أو روحه، و أفشل الشهيد هدف داعش جذريا و بكل ذكاء و إيمان و رباطة جأش.

1- الشهيد لم يصدر منه تصريح توسل أو استجداء أبدا، و عجز و فشل ما يسمى داعش عن كسر إرادته و عزمه مع أنه يأسره. و قرر الشهيد بإذن الله، أن يقضي كما يختار، و أن يعيش لآخر لحظة بحريته النفسية، و هذا نصر معنوي.

2- لم تظهر على الشهيد علامات الذعر إطلاقا. و الدليل المعروف أن المذعور ترتجف قدماه و شفتاه، و لا يستطيع الوقوف، و يرمش بسرعة و يكون نفسه سريعا و وجهه باكيا متقلبا. و على العكس، بقراءة لغة جسد الشهيد علميا: شفتاه هادئتان، قدماه راكزتان، نفسه منتظم، رأسه مستوي، وقفته منتصبه قائمة، و يرمش بطريقة طبيعية، و كان شاخصا في السماء أو رافعا أكف الدعاء لله بثبات و بإيمان. خسر و فشل داعش في الحصول على لقطات رهبة و ذعر من الشهيد.

3- عندما أوقدوا النار و توجهت نحو معاذ، ظل واقفا ثابتا في مكانه، و في موضعه و بدأ بالدعاء. لو أنه ذعر أو إنهار، لبدأ بالصراخ أو الإستجداء أو الهروب في القفص قبل أن تصل النار إليه. ظل واقفا إلى أن بدأت النار تنتشر في جسده، و قاومها في البداية بيديه، و من ثم بدأ رد الفعل للجهاز العصبي اللارادي و هي الإبتعاد التلقائي. و هذه آلية دفاع طبيعية في جسد الإنسان لحمايته. خسر و فشل داعش في الحصول على ذعر ما قبل وصول النار.

4 - رد الفعل للجهاز العصبي اللارادي و هي الإبتعاد التلقائي منطقي و لا يعيب الإنسان لأنه طبيعة فطرية عند كل البشر في هكذا موقف. و هذا ما حصل في بداية وصول النار، غطى الشهيد وجهه و ابتعد قليلا. لكن لاحظ، بعد ثوان معدودة، يتمالك الشهيد الأمر، ويستمر بالوقوف و المشي، و تابع الوقوف، و بقي واقفا ثابتا. بعد 20 ثانية، كان قد استشهد و غاب عن الوعي. لكنه في وعيه كان واقفا ثابتا.

5- لم يكن الشهيد يصرخ أو يستجدي أثناء النار. كان منشغلا بالمواجهة، ليقضي كما اختار أن يقضي. و لذلك، غطى ما يسمى داعش على عجزه بأناشيده الفارغة، ليغطي هزيمته أمام صمود الشهيد الأخير.

6- عندما ارتاح الشهيد على الأرض، على ركبتيه، نزل ببطولة . لم يعفر الشهيد الأرض من الذعر، نزل بعزة، بل و قاوم لأنه أراد أن يبقى واقفا، و مسك بالقضبان ليبقى منتصبا، و في لحظتها فارق الحياة، بطلا، ظل صامدا لآخر لحظة في طريقة جلوسه. و هذا أقوى ما يمكن لأي إنسان أن يفعله في موقف كهذا.

7- عشرون ثانية تقريبا من لحظات وصول نار إبراهيم إلى معاذ، و خلالها سجل أسطورة ثبات و إيمان إلى أن انتقل إلى ربه تعالى بهدوء.

لم يستطع داعش أن يهزم الشهيد الأردني العربي المسلم نفسيا. بل هزمهم نفسيا بكل معنى الكلمة، و سجل شهادة بكل كبرياء و إيمان. علمنا معاذ درسا في الشموخ، خلال أشجع عشرين ثانية من تاريخ الأردنيين.

علم العالم، أن الأردني المؤمن لا يخضع للقوة، بل يستجيب للمواقف بناءا على مبادئه و إيمانه.

الفيديو ظاهريا يستخدمه داعش للحرب النفسية، لكننا، نجد فيه نصرا نفسيا لنا و هزيمة نفسية لداعش شعر فيها بالعجز و الخذلان أمام كرامة و عزة الأردني المؤمن بالله و برسالته.

معاذ، شكرا، شكرا يا معاذ .. على أحلى درس من بضع ثوان في الحرية و الشجاعة و الإيمان و القدرة على الإنتصار، و على قدرة الإنسان أن يختار ما يريد، رغما عن محاولات السيطرة عليه. فعلا، عشت و تعيش الآن صقرا من صقور الله.

"و الله غالب على أمره، و لكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم

من مكانك، شارك المقال، و ساهم في بناء النفسية الأردنية في الموقف، و تقدير جهد البطل الشهيد معاذ صافي الكساسبة في صنع هذا الإنجاز المعنوي، خلال أشجع عشرين ثانية من تاريخ الأردنيين.

 آمن التل