آخر الأخبار
  أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية   التربية: أكثر من 4 آلاف مدرسة و100 ألف موظف لدعم التعداد السكاني   إدارة الازمات: رسائل تحذيرية تجريبية لهواتف المواطنين .. ولا داع للقلق   يزن العرب ضمن التشكيلة المثالية في الدوري الكوري للمرة الرابعة   القضاء الأردني يرد طعنا بحكم حبس تاجر مخدرات   ارتفاع الصادرات الزراعية 14% خلال النصف الأول للعام الحالي   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاربعاء   "المواصفات والمقاييس" تتعامل مع نحو 87 ألف بيان جمركي خلال النصف الأول من 2026   وزير المالية يطلع على سير العمل في إعداد مشروع قانون موازنة 2027   إعلان صادر عن "وزارة الأشغال العامة والإسكان" بشأن تحويلات مرورية على هذا الطريق   إعفاء صادرات الألبسة والمحيكات الأردنية إلى أميركا من الرسوم الجمركية   ارتفاع أقساط التأمين إلى نحو 418 مليون دينار حتى نهاية أيار 2026   ولي العهد يهنئ بإدراج محمية العقبة البحرية على قائمة اليونسكو   د.ابورمان يقترح "قاضي الأسرة الواحدة" في المحاكم الشرعية   "اعتبري حالك طالق" .. هل يقع الطلاق بقول الزوج هذه العبارة؟   بعد تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية .. الخارجية الاردنية تصدر بياناً   صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على نظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية لدى المحاكم الشرعية   الأردن يعزي سوريا بضحايا الحادث المروري على طريق دير الزور – دمشق   ارتفاع الصادرات الزراعية 14% خلال النصف الأول من 2026   عمان الاهلية وسلطة المياه تبحثان آفاق التعاون المشترك.. صور

الـذكــرى الأولــى لرحيل حبيب الزيودي

Saturday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن :

حبيب الزيودي، الذي صار حبيب الأردن، بعد رحيله المفاجئ  قبل عام، لم يكن يدري أن حَجَره حرك مياه البركة الساكنة، وقال في رحيله، ما كان أجّل البوح به في حياته،لم يكن متقمصا للشاعر عرار، في شعره وسلوكه وانتمائه فقط، بل تماهى معه في التاسعة والأربعين أيضا، مساحة العمر التي عاشها الشاعران، بكل صخبها وغضبها واحتفائها بالحياة.
الذين تعرفوا إلى حبيب الزيودي عن قرب، كانوا يعرفون أن الرجل معجون بالشعر، وأنه ولد ليكون شاعرا، وكانت اللغة طيعة بين يديه، في قصائده الفصيحة أو النبطيه، أو في أغنياته الوطنية التي التحمت بوجدان الناس والوطن.
من الهاشمية، التي شهدت صرخته الأولى عام 1963، إلى العالوك، التي شهدت إغماضته الأخيرة عام 2012، مرورا بعمان، ظلت المسافة على مرمى قصيدة في وعي الشاعر، وظل حبيب حاضرا، في الحياة الثقافية والاجتماعية، له مقعده ومكانته الأثيرة، بين كل من تعامل معهم، وعاش بينهم.
حبيب الذي ابتلت يداه من الندى.. جمع الحمام على جناح قصيده.. واحتل ناصية البيان كأنه.. لغة تسير على هديل نشيده.. ضاقت بك الدنيا فضاق فضاؤنا.. وعلى المحبة نحتفي ببريده..
من وراء مكتبه في جبل الجوفة، المطل على المدرج الروماني العتيق، نسج حبيب الزيودي علاقات مترامية الأطراف مع شعراء الأمة، وهو يقود بيت الشعر الأردني، واحتفت عمان بقصائد الشعراء العرب على مدى سنوات عديدة، وإذا كان اليوم واحد من ستوديوهات إذاعة عمان يحمل اسم حبيب الزيودي، فمن المؤكد أن حبيبا قدم للإذاعة ما جعلها تزهو بهذا الشاعر، الذي ظل منتميا لجغرافيا الوطن وهموم أبنائه، منحازا إلى منازل أهله، من شمال الوطن إلى جنوبه.
رغم طيبته وبساطته، إلا أن حبيب الزيودي كان صلبا في مواقفه، ولم يتورع في مهاجمة خصومه أو هجائهم شعرا، إذا تطلب الأمر، وامتلك الشجاعة في يوم بعيد ليعلن افتراقه عن رفاقه في السياسة، حين وجد نفسه في مسار مختلف، كما امتلك الشجاعة أيضا للاعتذار عن تسلم جائزة سعاد الصباح عام 1991، تضامنا مع الشعب العراقي في محنته.  
ربما رأى حبيب الزيودي في سيرة صديقه حمدان الهواري بعض نفسه، لذلك ظلت قصيدة حمدان حاضرة في كثير من الأمسيات الشعرية التي شارك بها في غير مدينة ومكان، ونجح الشاعر في تقديم صورة حمدان الناصعة لجمهوره الذي رأى في الشاعر شيئا من وجدان الوطن والناس.
حياته القصيرة كانت ضاجة بالشعر والغضب، وظل حبيب ذلك الولد الذي امتطى ظهر القصيدة، وسابق فرسانها، وحجز لنفسه مكانا لائقا في مضارب الشعر ومضارب أهله الفرسان، وقدم نفسه صوتا شعريا أردنيا متفردا، بقصيدته وسلوكه وانتمائه الناصع.
في يوم رحيله، ذرفت القصيدة دمعا ساخنا، وهي ترى فارسها يترجل قبل أوانه، واتشحت دواوين الشعر بالسواد، وهي ترى الشاعر يغادر منازل أهله قبل طلوع الشمس، لكن قصائده التي احتفلت بالجمال، ظلت رفيقة للدحنون الذي يمنح الأرض صورتها البهية، ويظل اسم حبيب الزيودي حاضرا بقصيدته وموقفه، وفيّا للوطن الذي باركه، والأرض الذي ضمخت يديه بحنائها."الدستور"