الأحزاب تجربة ديمقراطية لم ترتقي إلى مستوى الطموح .
كتب المهندس عبدالحميد الرحامنه.
استوقفتني صور لاجتماعات بعض الأحزاب الأردنية، وجوه مألوفة نعرفها، وأخرى نسمع عنها فقط. وبين ابتسامات المجاملات وكلمات التوافق، يطل علينا مشهد التجربة الحزبية في بلدي الحبيب، تجربة لا تزال في طور النمو والتشكل، لكنها محمّلة بتحديات لا تخفى على أحد.
الأحزاب كثيرة، والأهداف أكثر، أما أرض الواقع فتبقى الأصعب، إذ ما زلنا نفتقر إلى التجربة الحقيقية التي تنبع من قناعة فكرية راسخة وبرامج عملية تمسّ حياة المواطن وتجيب عن أسئلته اليومية. كثيراً ما سألت نفسي سؤالاً ليس بريئاً: ما الذي يدفع فلاناً أو علاناً للانضمام إلى هذا الحزب أو ذاك؟ أهو الإيمان بالفكر؟ أم الالتزام بالمبدأ؟
لكنني، وبكل صراحة، لم أجد في داخلي إلا جواباً واحداً قد لا يرضي الكثيرين: الطمع بمنصب أو جاه. ولعل هذا هو ما يجعل الناس تنظر إلى العمل الحزبي بعين الريبة، وتتعامل معه وكأنه لعبة سياسية لا أكثر.
إن نجاح التجربة الحزبية في الأردن لا يتوقف على كثرة الأحزاب أو على الزخم الإعلامي الذي يرافق مؤتمراتها، بل على صدق النوايا، وعلى وضوح البرامج، وعلى القناعة بأن خدمة الوطن والمواطن يجب أن تكون الهدف الأسمى. فحينها فقط نستطيع أن نتحدث عن حياة حزبية حقيقية، بعيدة عن حسابات الكراسي والمناصب، وقريبة من هموم الناس وطموحاتهم.