آخر الأخبار
  "لا تضغط قبل أن تتحقق" .. الجرائم الإلكترونية تحذّر من الروابط والرسائل الاحتيالية   القطامين: أنظمة إلكترونية لخدمات العمالة غير الأردنية خلال شهرين   في مقابلة مُتلفزة : د. الحوراني ود. حمدان يضيئان على الخطة الاستراتيجية لجامعة عمان الأهلية والتخصصات الحديثة والتقنية   90.20 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   ضبط 96 حالة عمالة أطفال في النصف الأول من 2026   الأحد .. انخفاض ملموس على الحرارة وزخات مطرية في الشمال والوسط   إدارة حقيقية للدين: كيف نجحت الحكومة في كبح كلفة الفوائد؟   التسعيرة العالمية لشهر آب تظهر استمرار دعم أسعار عدد من المشتقات النفطية محليا   الزيدي يوجه بتفعيل مكافأة المخبرين .. لـ"وأد الفساد"   شركة البوتاس العربية تمول أكبر مشروع صحي في الكرك بكلفة (9) ملايين دينار   وزير الأشغال: نهج استباقي ومشاريع للتعامل مع المواسم المطرية   تحذير هام لسالكي الطريق الصحراوي .. تفاصيل   وزارة الدفاع في النيجر تعلن عن "احتواء تمرد محدود" في البلاد   يمتد 100 عام .. تفاصيل اتفاق أميركا وفنزويلا بشأن النفط   وفاة أربعيني وإصابة أخر بحادث تصادم بين قلابين في منطقة القطرانة   وزير الاقتصاد الرقمي سامي سميرات: تفعيل الهوية الرقمية في تزايد مستمر و مستوى الرضا عن الخدمات في ارتفاع   إلى جميع المقترضين.. هذا ما ينتظركم الشهر المقبل   الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد   الأمن العام يعرض منتوجات نزلاء مراكز الإصلاح بمعرض صنع بعزيمة   خبراء: تثبيت التصنيف الائتماني للأردن يعزز الثقة بالاقتصاد

عندما لا يُستفاد من العقول تتعثر الحلول

Sunday
{clean_title}
جراءة نيوز - بقلم الدكتور بكر الشوابكة
التخطيط الاستراتيجي عقل التغيير

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتبدل فيه احتياجات المجتمعات وتتعقد فيه التحديات لم يعد التغيير مجرد خيار إداري أو استجابة لظرف طارئ وإنما أصبح ضرورة تحتاج إلى رؤية وإرادة وقدرة على إدارة التحول
فالتغيير ليس خطوة منفردة تبدأ من مكتب مسؤول وتنتهي عند إصدار تعليمات وإنما هو مسار متكامل يبدأ من فهم الواقع ويستشرف المستقبل ويحتاج إلى تخطيط واضح وعقل قادر على قراءة ما وراء الأحداث
فالدول لا تتقدم بكثرة ما تغيره وإنما بقدرتها على أن تعرف ماذا تريد أن تكون وكيف تصل إلى ما تريد
وهنا يأتي التخطيط الاستراتيجي باعتباره العقل الذي يمنح التغيير اتجاهه ويحول الرغبة في التطوير من مجرد أفكار إلى أهداف واضحة قابلة للتنفيذ والمتابعة والقياس
فالمسؤول الذي يريد أن يحدث تغييرا حقيقيا لا يكفي أن يمتلك إرادة التغيير بل يحتاج إلى رؤية تستند إلى المعرفة والدراسة والخبرة وإلى منظومة مؤسسية تساعده على قراءة الواقع واستشراف ما يمكن أن يحدث قبل أن يبدأ التغيير
ولهذا يجب أن يكون التخطيط سابقا للتنفيذ وأن تكون الدراسات والاستشارات والخبرات جزءا أصيلا من عملية التطوير لا أدوات تستدعى بعد ظهور المشكلات
وهنا تتجلى أهمية المستشار باعتباره أحد أعمدة هذه المنظومة وشريكا في بناء الرؤية ودراسة البدائل واستشراف النتائج وليس مجرد وظيفة إدارية تضاف إلى الهيكل
فالمستشار الحقيقي لا ينتظر حتى تبدأ النتائج بالظهور وإنما يحاول أن يقرأها قبل حدوثها ويوظف خبرته ومعرفته والبحث العلمي في مساعدة المسؤول على الوصول إلى أفضل الخيارات وأكثرها قدرة على تحقيق الأهداف
والأردن يملك ثروة بشرية كبيرة من أصحاب الكفاءات والخبرات وحملة الشهادات العلمية العليا وفي مقدمتهم حملة الدكتوراه وأصحاب التجارب الطويلة في مختلف المجالات
وهذه الثروة لا ينبغي أن تبقى مجرد شهادات أو خبرات متراكمة وإنما يجب أن تتحول إلى طاقة فاعلة تساهم في تطوير مؤسسات الدولة وتحسين جودة العمل العام
ولا بد هنا من الالتفات إلى الكم الكبير من رسائل البحث العلمي التي أنجزها طلبة الدراسات العليا في مختلف الجامعات
فكل رسالة ماجستير أو دكتوراه لم تكن مجرد أوراق أودعت على رفوف المكتبات وإنما كانت جهدا يقدم وعقلا يتقدم وفكرة تبحث عن طريقها إلى الواقع ومعرفة يمكن أن تسهم في حل مشكلة أو تطوير أداء أو بناء رؤية
فلماذا لا نستثمر هذا الرصيد العلمي ونمنح هذه البحوث فرصة لتخرج من رفوف الجامعات إلى مؤسسات الدولة لتصبح جزءا من عملية التطوير والتحديث
فاستثمار البحث العلمي هو في جوهره استثمار للعقول وتحويل للمعرفة من صفحات مكتوبة على أرفف المكتبات إلى سياسات ومشاريع وحلول تستجيب لحاجات الواقع وتفتح الطريق أمام التطوير وتحول الجهد العلمي إلى قيمة وطنية حقيقية تخدم الدولة والمجتمع
ومن هنا تتكامل أهمية المستشار مع أهمية البحث العلمي فالخبرة وحدها لا تكفي والعلم وحده لا يكفي وإنما تكمن القوة في جمع العلم والخبرة والتخطيط داخل منظومة واحدة تنتج رؤية أكثر نضجا وقدرة على صناعة المستقبل
فإدارة التغيير لا ينبغي أن تقوم على ردود الأفعال وإنما على التخطيط والاستشراف والاستفادة من الخبرات والعقول الوطنية
فالتغيير الذي لا تحكمه رؤية قد يتحول إلى ارتباك والتغيير الذي لا يستند إلى معرفة قد يعالج مشكلة ويخلق أخرى أما التغيير الذي يقوده التخطيط الاستراتيجي فيملك فرصة أكبر لأن يكون تغييرا محسوبا ومستداما وقادرا على صناعة أثر حقيقي
فالتخطيط الاستراتيجي ليس وثيقة توضع على الرف وإنما عقل يفكر قبل التغيير ويرسم طريقه ويقيس أثره ويصحح مساره ونجاح التغيير لا يتحقق بمجرد الرغبة فيه وإنما عندما يسبقه عقل يدرسه وخبرة تختبره ومستشار يملك الشجاعة ليقول للمسؤول ما يحتاج إلى أن يسمعه لا ما يرغب في سماعه وعندها تتحول المعرفة إلى رؤية والرؤية إلى عمل والعمل إلى تغيير يصنع أثرا حقيقيا