آخر الأخبار
  البنك الأردني الكويتي يتوج إقليمياً بجائزتي أفضل تحول مصرفي في الشرق الأوسط   البنك المركزي يطرح سندات خزينة جديدة بقيمة 100 مليون دينار   انخفاض أسعار الذهب محليا   الإسكوا: الأردن تحمّل كلفا إضافية لحماية مواطنيه واقتصاده   الأشغال تنهي صيانة حاجز شارع الستين وتدعو للإبلاغ عن العبث   أجواء حارة نسبيا حتى الخميس   بالأسماء .. تنقلات لكبار ضباط الأمن العام   المجالي: لا أضرار في منشآت العقبة وعمل طبيعي في المطار والموانئ   بادو الزاكي مدربا لمنتخب النشامى   الضمان يحذر من رسائل وهمية تحمل شعار المؤسسة   الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجًا على الاعتداءات الإيرانية   دائرة الأحوال المدنية : الاسم الأكثر تسجيلا في الدائرة خلال العام الماضي محمد ومسك   الضمان يخاطب الوزارات والمؤسسات والشركات لتزويده بعقود شراء الخدمات   الفايز: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواءه ساحة لأي صراع إقليمي   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة   الجيش: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن وسقوط رابع في منطقة نائية   صفارات الإنذار تدوي في الأردن   وزارة المياه تحث الأردنيين على استخدام خزان مياه أرضي   "سلطة العقبة": العمل في ميناء ومطار العقبة مستمر وبدون توقف   "الأشغال" تنفذ 10 مشاريع لصيانة وتأهيل الطرق خلال النصف الأول من 2026

اقتصاديات رمضان.. الأرقام والضمائر

Monday
{clean_title}
بقلم : هاني الدباس

الاقتصاد ليس حركة تبادل سلع فقط، بل هو علاقة تستند إلى الوعي. وهو انعكاس لطبيعة الإنسان حين يواجه الحاجة، وحدود الرغبة، ومعنى الكفاية.
في رمضان، لا يتغير عدد السكان، ولا تقفز الرواتب بشكل استثنائي ، ولا يتبدل حجم الاستهلاك السنوي. ومع ذلك، يتبدل الإيقاع ، تتفتح قريحة الرغبات، ويتسارع الشراء، ويعلو الطلب فوق مستواه المعتاد، وكأن الزمن نفسه انكمش فصار عاماً مكثفاً في ثلاثين يوماً.

ما يحدث اقتصادياً ليس نقصاً بقدر ما هو إعادة تموضع للطلب. فنحن لا نستهلك أكثر بالضرورة، بل نستهلك أسرع وكأننا نضغط الزمن، فنضغط السوق. فينشأ اختلال مؤقت بين العرض المتدرج بطبيعته، والطلب المتسارع بدافعه النفسي، هنا تتحرك الأسعار، ليس لأن الكميات اختفت، بل لأن الإيقاع اختل.

غير أن المسألة أعمق من معادلة رياضية، فالسوق كيان أخلاقي بقدر ما هو كيان اقتصادي فكل سعر يُكتب هو قرار، وكل قرار يحمل خلفه تصوراً عن العدالة والربح والحدود.

في بعض المواسم، يتكشف الفارق بين من يرى في التجارة مسؤولية اجتماعية، ومن يختزلها في فرصة ظرفية لتعظيم الهامش، فالربح في ذاته ليس إشكالاً هو روح النشاط الاقتصادي، لكن حين ينفصل عن الضمير يتحول إلى أداة ضغط على الأضعف.

أزمة الأخلاق لا تظهر في لحظة الرخاء، بل في لحظات الحاجة. حين يعلم بعض القادرين أن الطلب عاطفي، وأن الخوف يدفع الناس إلى التخزين ، فترتفع الأسعار استناداً إلى هشاشة اللحظة لا إلى الكلفة الحقيقية.
هنا يصبح السوق مرآة لاختلال أعمق في الوعي الجمعي، حيث تتحول المناسبة الروحية إلى ذروة استهلاكية.

في المقابل، يتحمل المستهلك أيضاً نصيبه من المعادلة، فالإسراف ليس فقط فعلاً فردياً، بل قوة تضخم وتبالغ ، فكل شراء يتجاوز الحاجة هو رسالة للسوق بأن الطلب مستعد لدفع المزيد. وهكذا ندور في حلقة تتغذى من نفسها، خوف يخلق طلباً، وطلب يبرر سعراً، وسعر يعمق الخوف.

رمضان، في جوهره، دعوة إلى ضبط النفس قبل ضبط السوق. إلى إعادة تعريف الكفاية، وإعادة الاعتبار لمعنى الاعتدال. فإذا كان الاقتصاد علماً للتوازن، فإن الأخلاق هي شرط هذا التوازن. وعندما يختل الشرط، يتضخم الرقم.

السوق لا يملك ضميراً مستقلاً، ضميره هو مجموع ضمائرنا ورغباتنا وسلوكنا الاستهلاكي ، فإن ارتفعت القيم، استقرت الأسعار. وإن تقدمت الأنانية، اهتز التوازن.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي ليس لماذا ارتفعت الأسعار، بل لماذا ارتفعت الرغبات فوق الحاجة، ولماذا غاب الضابط الداخلي حين حضر الموسم الروحي بأسمى معانيه.