آخر الأخبار
  ترامب: بدأنا عملية فتح مضيق هرمز   السواعير: حجوزات البترا تراجعت 80%   برؤية هاشمية .. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات   ضبط بئر مخالفة في الجفر واعتداءات على خطوط المياه في سحاب   رسالة من موسى التعمري لليث ومحمد مراد أبو مطحنة التعمري بعد حفظهما القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب   هذا ما واجهه الاردن من إشاعات خلال 10 أيام   الخبير موسى الصبيحي: 275 راتبًا تقاعديًا، تزيد قيمتها على 5 آلاف دينار شهريا ما يزال أصحابها على قيد الحياة   مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني   النائب خميس عطية يدعو للتروي وعدم الاستعجال باقرار قانون الضمان الاجتماعي   أورنج الأردن توقع اتفاقية دعماً لأعمال جمعية العون الأردنية لمرض الزهايمر   إربد: تحويل حسبة الجورة إلى "خان حدو" وتنفيذ لا تتجاوز قيمته مليون دينار   توقف ضخ المياه عن مناطق في جرش لمدة 48 ساعة لأعمال الصيانة   الصبيحي: يوجد 275 راتب تقاعد ضمان أعلى من 5 آلاف دينار   "أردننا جنة" يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول   راصد: نجاح مقترح نيابي واحد من 271 .. ونقاش غير متوازن لقانون التربية   تعيين بني عيسى وعبدالعزيز عضوين في أمناء المجلس الأعلى لذوي الإعاقة   عمّان تستضيف أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري الأحد   ارتفاع أسعار الذهب محليًا   كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم زيارة علمية إلى مجلس النواب الأردني   "حقوق "عمّان الأهلية تنظّم ندوتين منفصلتين حول المرأة الاردنية والتشريعات ، وحقوق المرأة العاملة

اقتصاديات رمضان.. الأرقام والضمائر

{clean_title}
بقلم : هاني الدباس

الاقتصاد ليس حركة تبادل سلع فقط، بل هو علاقة تستند إلى الوعي. وهو انعكاس لطبيعة الإنسان حين يواجه الحاجة، وحدود الرغبة، ومعنى الكفاية.
في رمضان، لا يتغير عدد السكان، ولا تقفز الرواتب بشكل استثنائي ، ولا يتبدل حجم الاستهلاك السنوي. ومع ذلك، يتبدل الإيقاع ، تتفتح قريحة الرغبات، ويتسارع الشراء، ويعلو الطلب فوق مستواه المعتاد، وكأن الزمن نفسه انكمش فصار عاماً مكثفاً في ثلاثين يوماً.

ما يحدث اقتصادياً ليس نقصاً بقدر ما هو إعادة تموضع للطلب. فنحن لا نستهلك أكثر بالضرورة، بل نستهلك أسرع وكأننا نضغط الزمن، فنضغط السوق. فينشأ اختلال مؤقت بين العرض المتدرج بطبيعته، والطلب المتسارع بدافعه النفسي، هنا تتحرك الأسعار، ليس لأن الكميات اختفت، بل لأن الإيقاع اختل.

غير أن المسألة أعمق من معادلة رياضية، فالسوق كيان أخلاقي بقدر ما هو كيان اقتصادي فكل سعر يُكتب هو قرار، وكل قرار يحمل خلفه تصوراً عن العدالة والربح والحدود.

في بعض المواسم، يتكشف الفارق بين من يرى في التجارة مسؤولية اجتماعية، ومن يختزلها في فرصة ظرفية لتعظيم الهامش، فالربح في ذاته ليس إشكالاً هو روح النشاط الاقتصادي، لكن حين ينفصل عن الضمير يتحول إلى أداة ضغط على الأضعف.

أزمة الأخلاق لا تظهر في لحظة الرخاء، بل في لحظات الحاجة. حين يعلم بعض القادرين أن الطلب عاطفي، وأن الخوف يدفع الناس إلى التخزين ، فترتفع الأسعار استناداً إلى هشاشة اللحظة لا إلى الكلفة الحقيقية.
هنا يصبح السوق مرآة لاختلال أعمق في الوعي الجمعي، حيث تتحول المناسبة الروحية إلى ذروة استهلاكية.

في المقابل، يتحمل المستهلك أيضاً نصيبه من المعادلة، فالإسراف ليس فقط فعلاً فردياً، بل قوة تضخم وتبالغ ، فكل شراء يتجاوز الحاجة هو رسالة للسوق بأن الطلب مستعد لدفع المزيد. وهكذا ندور في حلقة تتغذى من نفسها، خوف يخلق طلباً، وطلب يبرر سعراً، وسعر يعمق الخوف.

رمضان، في جوهره، دعوة إلى ضبط النفس قبل ضبط السوق. إلى إعادة تعريف الكفاية، وإعادة الاعتبار لمعنى الاعتدال. فإذا كان الاقتصاد علماً للتوازن، فإن الأخلاق هي شرط هذا التوازن. وعندما يختل الشرط، يتضخم الرقم.

السوق لا يملك ضميراً مستقلاً، ضميره هو مجموع ضمائرنا ورغباتنا وسلوكنا الاستهلاكي ، فإن ارتفعت القيم، استقرت الأسعار. وإن تقدمت الأنانية، اهتز التوازن.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي ليس لماذا ارتفعت الأسعار، بل لماذا ارتفعت الرغبات فوق الحاجة، ولماذا غاب الضابط الداخلي حين حضر الموسم الروحي بأسمى معانيه.