آخر الأخبار
  "ينام في الثامنة مساءً وأنا أحب السهر" .. زوجة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحرجه خلال مقابلة تلفزيونية   المدعي العام يرفض إخلاء سبيل مطلقي النار احتفالًا بالتوجيهي   جامعة البلقاء التطبيقية توضح أسباب إلغاء حفل تخريج كلية عجلون وتكشف تفاصيل الفوضى   القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية   أمانة عمّان تنفذ تحويلات مرورية في شارع زهران مساء الخميس   حظر الرحلات المدرسية إلى الملاهي وأماكن السيول والسباحة والأحراج   إرادة ملكية بتعيين القاضي الضمور رئيسًا للنيابة العامة   الملك ينعم على طاقم التحكيم المونديالي بوسام التميز   من الخميس حتى الاحد .. إيقاف الانظمة والخدمات المرتبطة بدائرة الأراضي والمساحة   قرار صادر عن الطيب بشأن دوام 6 مكاتب تابعة لمديرية أحوال وجوازات العاصمة يوم السبت   مطالبات بإعادة النظر في "الملكية العقارية"   تفاصيل ضبط موظف بوزارة الزراعة خلال تلقيه "رشوة" من أحد مراجعي الوزارة   العيسوي يلتقي فعاليات شعبية   مساعدات اللاجئين السوريين خارج المخيمات في الأردن معلقة منذ نيسان   ترامب يراهن على إفلاس إيران .. "يملك العديد من أدوات الضغط "   ضبط 5 اعتداءات كبيرة على المياه في ام الرصاص   ترفيعات قضائية واسعة (اسماء)   امام مدير الشرطة السياحية .. مطعم (لبناني) يتحول لنادي ليلي ويحرم اهالي خلدا النوم   607 تخصصات متاحة في القبول الموحد للبكالوريوس و206 للدبلوم   الأشغال تنهي أعمال صيانة طريق المغطس

اقتصاديات رمضان.. الأرقام والضمائر

Thursday
{clean_title}
بقلم : هاني الدباس

الاقتصاد ليس حركة تبادل سلع فقط، بل هو علاقة تستند إلى الوعي. وهو انعكاس لطبيعة الإنسان حين يواجه الحاجة، وحدود الرغبة، ومعنى الكفاية.
في رمضان، لا يتغير عدد السكان، ولا تقفز الرواتب بشكل استثنائي ، ولا يتبدل حجم الاستهلاك السنوي. ومع ذلك، يتبدل الإيقاع ، تتفتح قريحة الرغبات، ويتسارع الشراء، ويعلو الطلب فوق مستواه المعتاد، وكأن الزمن نفسه انكمش فصار عاماً مكثفاً في ثلاثين يوماً.

ما يحدث اقتصادياً ليس نقصاً بقدر ما هو إعادة تموضع للطلب. فنحن لا نستهلك أكثر بالضرورة، بل نستهلك أسرع وكأننا نضغط الزمن، فنضغط السوق. فينشأ اختلال مؤقت بين العرض المتدرج بطبيعته، والطلب المتسارع بدافعه النفسي، هنا تتحرك الأسعار، ليس لأن الكميات اختفت، بل لأن الإيقاع اختل.

غير أن المسألة أعمق من معادلة رياضية، فالسوق كيان أخلاقي بقدر ما هو كيان اقتصادي فكل سعر يُكتب هو قرار، وكل قرار يحمل خلفه تصوراً عن العدالة والربح والحدود.

في بعض المواسم، يتكشف الفارق بين من يرى في التجارة مسؤولية اجتماعية، ومن يختزلها في فرصة ظرفية لتعظيم الهامش، فالربح في ذاته ليس إشكالاً هو روح النشاط الاقتصادي، لكن حين ينفصل عن الضمير يتحول إلى أداة ضغط على الأضعف.

أزمة الأخلاق لا تظهر في لحظة الرخاء، بل في لحظات الحاجة. حين يعلم بعض القادرين أن الطلب عاطفي، وأن الخوف يدفع الناس إلى التخزين ، فترتفع الأسعار استناداً إلى هشاشة اللحظة لا إلى الكلفة الحقيقية.
هنا يصبح السوق مرآة لاختلال أعمق في الوعي الجمعي، حيث تتحول المناسبة الروحية إلى ذروة استهلاكية.

في المقابل، يتحمل المستهلك أيضاً نصيبه من المعادلة، فالإسراف ليس فقط فعلاً فردياً، بل قوة تضخم وتبالغ ، فكل شراء يتجاوز الحاجة هو رسالة للسوق بأن الطلب مستعد لدفع المزيد. وهكذا ندور في حلقة تتغذى من نفسها، خوف يخلق طلباً، وطلب يبرر سعراً، وسعر يعمق الخوف.

رمضان، في جوهره، دعوة إلى ضبط النفس قبل ضبط السوق. إلى إعادة تعريف الكفاية، وإعادة الاعتبار لمعنى الاعتدال. فإذا كان الاقتصاد علماً للتوازن، فإن الأخلاق هي شرط هذا التوازن. وعندما يختل الشرط، يتضخم الرقم.

السوق لا يملك ضميراً مستقلاً، ضميره هو مجموع ضمائرنا ورغباتنا وسلوكنا الاستهلاكي ، فإن ارتفعت القيم، استقرت الأسعار. وإن تقدمت الأنانية، اهتز التوازن.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي ليس لماذا ارتفعت الأسعار، بل لماذا ارتفعت الرغبات فوق الحاجة، ولماذا غاب الضابط الداخلي حين حضر الموسم الروحي بأسمى معانيه.