آخر الأخبار
  مجلس الوزراء العرب: عمّان عاصمة للبيئة العربية   سياسي عُماني عن حادثة طائرة فلاي دبي : سيناريو هزلي وهندسة استخبارية مرتبكة   الاحصاءات: استمارة التعداد السكاني لا تسأل عن الدخل او الملكيات   حاملة الطائرات الأمريكية "ثيودور روزفلت" تتجه إلى الشرق الأوسط   تأشيرة المغرب للأردنيين مجانًا .. السفارة المغربية في عمّان تكشف آلية التقديم وتحذر من مكاتب التأشيرات   التربية تدعو المرشحين لبعثات أبناء المعلمين لاستكمال إجراءات الابتعاث .. رابط   الإحصاءات: بيانات التعداد لا ترتبط بدخل الأردنيين أو وضع إقامة غير الأردنيين   صندوق الائتمان العسكري يطلق الموظف الرقمي عون لتعزيز التواصل الإلكتروني   رعد هارون يعلن استقالته من رئاسة الاتحاد الأردني للمبارزة   زياد عشيش يواجه الكازاخي صابيرخان بحثا عن ذهبية تاريخية في آسياد ناغويا   "الخيرية الهاشمية" تواصل توزيع الخبز على الأسر في مخيمات النزوح بغزة   إغلاقات وتحويلات مرورية في شارع الاستقلال بدءا من الليلة   178 ألف مكلف على «الفوترة الوطني» .. و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي   موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء)   خبراء: ترامب لن يفوز بنوبل للسلام هذا العام   العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا   منح 500,000 دولار أمريكي لـ 5 منظمات مجتمع المدني في العقبة ووادي رم   الحكومة: التعداد السكاني يعزز الصورة الإيجابية والحضارية عن وطننا   جورجيا ترحّل أردنيين وتمنع دخولهم مجددا ضمن قائمة من 84 أجنبيا   خرّيجة من عمان الأهلية تشارك بالوفد الأردني في مؤتمر الشباب الإقليمي RCOY

كاتب مصري يوضح كيف تؤثر موسكو في العالم الإسلامي

Thursday
{clean_title}
وجّه الكاتب المصري ومدير تحرير جريدة "الأهرام" جميل عفيفي رسالة في مقال نشر بالجريدة تحت عنوان "روسيا والعالم الإسلامي..وحدة الرؤى والمصير" موجّهة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأوضح عفيفي في مقاله، الذي نُشر في العدد الورقي للجريدة واطّلعت عليه "RT"، أن "العلاقة بين روسيا والعالم الإسلامي تحتل موقعًا متقدّمًا في السياسة الدولية المعاصرة، إذ باتت موسكو تنظر إلى هذه العلاقة باعتبارها ركيزةً مهمة في بناء نظام عالمي جديد قائم على التعددية القطبية، بعيدًا عن الهيمنة الغربية التقليدية".

ولفت عفيفي إلى أن روسيا دولة ذات امتداد حضاري متنوع، يعيش على أراضيها أكثر من 20 مليون مسلم يشكّلون نحو 15% من السكان، موزعين في جمهوريات مثل قازان وبشكيريا وداغستان والشيشان.

واعتبر أن هذا الامتداد الداخلي لا يجعل روسيا شريكًا خارجيًّا بحتًا للعالم الإسلامي فحسب، بل طرفًا مندمجًا فيه بحكم التداخل السكاني والثقافي، فضلًا عن التاريخ الطويل من التبادل التجاري والحضاري، والموقع الجغرافي الذي يربطها بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي — البالغ عددها 57 دولة ويسكنها نحو 1.8 مليار نسمة (أي ما يقارب ربع سكان العالم) — تمثّل سوقًا ضخمة وفرصًا اقتصادية هائلة، وهو ما تدركه موسكو جيدًا، إذ ترى في توسيع تعاونها مع هذه الدول وسيلة لتعزيز قوتها الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية.

وأوضح أن المنتدى يرتكز على خمسة محاور رئيسية تتجاوز البُعد الاقتصادي إلى الأبعاد الحضارية والسياسية:

أولًا: تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري

شهد التبادل التجاري بين روسيا ودول منظمة التعاون الإسلامي نموًّا ملحوظًا، حيث تجاوز حجمه 100 مليار دولار سنويًّا في السنوات الأخيرة، مع خطط لزيادته عبر استثمارات مشتركة في الطاقة والزراعة والصناعة. كما يكتسب قطاع التمويل الإسلامي وصناعة المنتجات الحلال أهمية متزايدة في روسيا، في ظل سوق عالمية تقدّر بأكثر من تريليونَي دولار سنويًّا، تسعى موسكو للحصول على حصة معتبرة منها.

ثانيًا: فتح قنوات سياسية ودبلوماسية

يوفّر المنتدى منصة للحوار بعيدًا عن الضغوط الغربية، ويساعد على تبني مواقف مشتركة في قضايا حساسة مثل القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، وأمن الخليج.

ثالثًا: مكافحة التطرف والإرهاب

تواجه روسيا والدول الإسلامية تهديدًا مشتركًا من الجماعات المتطرفة العابرة للحدود، ويتيح المنتدى تبادل الخبرات الأمنية والفكرية لمكافحة هذه الظاهرة، مع التركيز على معالجة جذورها الثقافية والاجتماعية.

رابعًا: التعاون في التعليم والثقافة

يولى المنتدى اهتمامًا خاصًّا بالشباب من خلال برامج تبادل أكاديمي وبحثي، ومؤتمرات شبابية تهدف إلى بناء جيل قادر على المساهمة في التنمية ومواجهة التحديات، إضافةً إلى تشجيع الترجمة والنشر وتبادل المعرفة بين الجامعات الروسية والإسلامية.

خامسًا: بناء جسور حضارية

يروّج المنتدى لنموذج التعايش بين الأديان والثقافات، وهو ما تعكسه تجربة جمهورية تتارستان كنموذج للتناغم بين الهوية الإسلامية والانتماء الروسي.

وأكد عفيفي أن انعقاد المنتدى يأتي في وقت تمرّ فيه الدول العربية والإسلامية بتحديات متعددة تزيد من أهمية التعاون مع روسيا، أبرزها:

الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا، التي تهدد استقرار المنطقة وتدفع نحو البحث عن شريك دولي قادر على لعب دورٍ موازن في المعادلات الجيوسياسية.
الأزمات الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع الديون وتقلّب أسعار النفط والغاز وتراجع الاستثمارات، ما يفتح آفاقًا للتعاون مع روسيا في الطاقة والزراعة والنقل.
استمرار خطر التطرف والإرهاب، الذي يهدد أمن المجتمعات الإسلامية وروسيا على حد سواء، ويستدعي تعاونًا أمنيًّا وثيقًا.
التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، التي أضعفت سيادتها، ما يجعل المنتدى أداةً لتقوية الموقف الجماعي وبناء بدائل استراتيجية.
وختم عفيفي مقاله بالإشارة إلى أن روسيا تسعى من خلال المنتدى إلى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، وتقديم نفسها كشريك موثوق يحترم خصوصيات الدول الإسلامية، في حين يرى العالم الإسلامي في هذه المنصة فرصة لكسر الاعتماد الأحادي على الغرب وفتح آفاق جديدة للتعاون المتعدد الأقطاب.

وأعاد التذكير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد مرارًا أن روسيا شريك طبيعي للعالم الإسلامي، مشددًا على أهمية التعاون في مواجهة التحديات المشتركة.

وخلص إلى أن منتدى "روسيا–العالم الإسلامي" ليس مجرد لقاء اقتصادي أو ثقافي، بل مشروع استراتيجي يعكس تلاقي المصالح بين موسكو والدول الإسلامية. ففي عالمٍ يموج بالتحديات — من النزاعات إلى الأزمات الاقتصادية — يشكّل هذا المنتدى فرصة لبناء شراكات حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وبقدر ما تستثمر الدول العربية والإسلامية هذه المنصة، فإنها ستنجح في تعزيز موقعها الدولي وبناء نظام عالمي أكثر عدلًا وتوازنًا.

وتترقب الأوساط العربية والدولية انعقاد القمة الروسية-العربية الأولى في موسكو يوم 15 أكتوبر المقبل، وسط آمال كبيرة تعلق على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول العربية.

وتأتي القمة في توقيت دقيق، حيث يواجه العالم تحولات جيوسياسية واقتصادية معقدة، تتطلب تعاوناً أعمق بين الجانبين لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، حيث تعقد في ظل اضطرابات عالمية تشمل الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط، لا سيما الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

المصدر: RT