آخر الأخبار
  كتلة هوائية باردة من شرق أوروبا تؤثر على الأردن .. انخفاض الحرارة وبدء أجواء خريفية   البرهان يرفض الشروط الأميركية لوقف إطلاق النار   وزير اسرائيلي يدعو لحرب في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية   هذا ما ينتظر أي منشأة تقوم بتقديم الارجيلة لمن هم دون سن الثامنة عشر   اقرار نظام معدل لتطوير و تبسيط وتسريع إجراءات التَّقاضي الإلكتروني   وزير الصناعة: زيارة الملك إلى الصين ركزت على الاستثمارات   المحامون الناجحون بالمسابقة القضائية - أسماء   تعديل مرتقب على حكومة حسان .. حديث عن توزير نواب وتمثيل حزبي في التشكيلة المقبلة   خبير اقتصادي: ضغوط متزايدة عالميا على أسعار النفط وشح مرتقب مع دخول الشتاء   التربية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين   بعد استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى .. الخارجية الاردنية تصدر بياناً   زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026   تشكيلات في الداخلية .. تعيين محافظين لجرش والمفرق والزرقاء ومادبا (اسماء)   إغلاقات مرورية في عمّان الجمعة (اسماء الشوارع)   وزير الصناعة: الحكومة باشرت متابعة مخرجات الزيارة الملكية إلى الصين   الأجواء الأبرد منذ أشهر تزور الأردن وفرص يومية لأمطار محلية   الضمان يخفض فائدة تقسيط المبالغ المترتبة على المنشآت المدينة   الخطيب يوضح تفاصيل زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان وتوزيع مقاعد المسارين   النائب إسماعيل المشاقبة يسأل الحكومة عن مديونية "الضمان الاجتماعي" وآليات سدادها   رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات البرية البريطانية

الكشف عن شبكة سرية تهرب النفط الإيراني والروسي للصين بمليارات الدولارات

Sunday
{clean_title}
كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في تقرير موسّع عن شبكة سرية معقدة تورطت في تهريب النفط الإيراني والروسي والفنزويلي إلى الصين بين عامي 2019 و2024، بقيمة تقدر بنحو 9.6 مليار دولار. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشبكة شكلت تحديًا مباشرًا للعقوبات الأميركية والأوروبية، وأرست نمطًا جديدًا من التعاون بين الدول الخاضعة للعقوبات الغربية.

بحسب التقرير، قادت العملية شركة إيرانية واجهة تُعرف باسم "أوشن غلوري جاينت"، حيث نجحت في تأمين أسطول يزيد على 30 ناقلة نفط عبر آلية "الرهن البحري" القانونية المعقدة، التي استُخدمت لإخفاء الملكية الحقيقية للسفن. وتولت شركات وهمية مسجلة بأسماء مديرين صينيين إدارة الناقلات، بينما لعب وسطاء سويسريون دورًا في تمرير هذه الصفقات.

وأكدت الصحيفة أن الناقلات استخدمت تكتيكات "الأسطول المظلم" مثل إيقاف أجهزة التتبع، وتغيير الهوية البحرية، وإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لإخفاء مصدر النفط. على سبيل المثال، حمّلت الناقلة Ceres I نحو مليوني برميل من الخام الإيراني من جزيرة خرج في نوفمبر 2019، قبل أن تعبر مضيق ملقا متجهة إلى الصين. كما نفذت الناقلة Skadi، بين عامي 2022 و2024، عمليات شحن متكررة شملت خام الأورال الروسي والنفط الإيراني.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي ما تم نقله عبر هذه الشبكة بلغ نحو 130 مليون برميل، نصفها تقريبًا من إيران، و25% من روسيا، وأقل من 20% من فنزويلا. فيما انتهى نحو 93% من هذه الكميات في الصين، مما يجعلها المستفيد الأكبر من هذه العمليات..

ويوضح التقرير المطول الذي أوردته الصحيفة أن بكين لم تكن مجرد مشترٍ للنفط الرخيص، بل لاعبًا استراتيجيًا يسعى إلى إعادة تشكيل خريطة تجارة الطاقة العالمية.

اقتصاديًا، سمحت هذه الشحنات للصين بالحصول على إمدادات نفطية بأسعار أقل من السوق، مما دعم نموها الصناعي وخفف الضغوط التضخمية. كما كشفت هذه العمليات عن بناء شبكات مالية وتجارية بديلة للنظام الغربي القائم على الدولار، وهو ما يقلق واشنطن بشدة.


سياسيًا، عمّقت هذه الشبكات من اعتماد موسكو وطهران على السوق الصينية بعد إغلاق الأسواق الأوروبية والأميركية أمامهما. وبهذا تحولت الصين إلى الرئة الاقتصادية للمنتجين المعاقَبين، مما يمنحها نفوذًا تفاوضيًا غير مسبوق على شركائها. وفي المقابل، فإن استمرار تدفق هذه الكميات رغم العقوبات يضعف من مصداقية النظام العقابي الأميركي، ويعكس حدود القوة الغربية في التحكم بمسارات الطاقة العالمية.

في ديسمبر 2024، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على "أوشن غلوري" وعدد من السفن المرتبطة بها. لكن هذه الخطوة، وفق خبراء الطاقة، تُعد رد فعل متأخرًا أمام شبكة تعمل على نطاق واسع. كما يثير الأمر تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستلجأ إلى العقوبات الثانوية التي تستهدف الشركات والمرافئ الصينية مباشرة، مما قد يفتح الباب لمواجهة اقتصادية أوسع بين أكبر اقتصادين في العالم.

بحسب التقرير، لا يتعلق الأمر بمجرد عمليات تهريب نفطي، بل بتشكل تحالف غير معلن بين بكين وطهران وموسكو، يقوم على مبدأ "التضامن ضد العقوبات". هذا التحالف يعيد رسم موازين القوة في سوق الطاقة ويضع الغرب أمام تحدٍ استراتيجي، مفاده أن أدواته التقليدية في فرض الانضباط على الأسواق بدأت تفقد فعاليتها. وإذا استمرت الصين في المضي بهذا الاتجاه، فإن السنوات المقبلة قد تشهد ولادة سوق طاقة موازية خارج النظام الغربي، بما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية عميقة على التوازن العالمي.