صلاة العيد من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يجتمع فيها المسلمون مرتين في العام، تعبيرًا عن الفرح والشكر لله تعالى-. فهي تأتي بعد فريضة الصيام في عيد الفطر، وبعد فريضة الحج في عيد الأضحى.
وتحقيق المقصد السامي لهذه الصلاة يتطلب الإلمام بأحكامها، حتى نؤديها على الوجه المشروع، كما كان يفعل النبي وصحابته الكرام.
فهيا بنا أخي الكريم نتعرف على أحكام صلاة العيد لتكتمل فرحتنا بحسن عبادتنا وطاعتنا لله عز وجل ، ونعرف الفروقات بينها وبين صلاة الجمعة.
حكم صلاة العيدين صلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العلم، ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، لكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي. وذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين كصلاة الجمعة، فلا يجوز لأي مكلف أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب. [فتاوى الإمام ابن باز]
أما صلاة الجمعة فقد انعقد الإجماع على أنها فرض عين على من توافرت فيه شروطها، قال ابن عبد البر في الاستذكار: "وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ بَالِغٍ ذَكَرٍ يُدْرِكُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ غَيْرِ مُسَافِرٍ".
هل تشهد النساء صلاة العيد؟ يُسنّ للنساء حضورها، مع العناية بالحجاب، والتستر، وتجنب التطيب؛ لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية -رضي الله عنها- أنها قالت: "أَمَرَنَا، تَعْنِي النبيَّ ، أَنْ نُخْرِجَ في العِيدَيْنِ، العَوَاتِقَ [يعني الحرائر الشريفات]، وَذَوَاتِ الخُدُورِ [الأبكار]، وَأَمَرَ الحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى المُسْلِمِينَ". [البخاري (351) ومسلم (890) واللفظ له]. ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج النساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.
ويستفاد من الحديث تَأكيدُ خُروجِ النِّساءِ إلى العِيدِ.
الحائضَ لا تَهجُرُ ذِكرَ اللهِ، ولا مَواطنَ الخَيرِ، كمجالسِ العِلم والذِّكرِ، سِوى المساجدِ.
وقت الصلاة جمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال.
أما صلاة الجمعة فعلى الراجح أن وقتها وقتُ صلاةِ الظُّهرِ، ولا تصحُّ قبل الزوالِ، وهذا مذهبُ الجمهور، وبه قال أكثرُ العلماءِ، قال العبدريُّ: "قال العلماء كافَّةً: لا تجوزُ صلاة الجمعة قبل الزوال إلَّا أحمدَ". [انظر: المجموع للنووي]
كيفية أداء الصلاة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه- "كانَ رَسولُ اللَّهِ يَخْرُجُ يَومَ الفِطْرِ والأضْحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّلُ شَيءٍ يَبْدَأُ به الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، والنَّاسُ جُلُوسٌ علَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ، ويُوصِيهِمْ، ويَأْمُرُهُمْ، فإنْ كانَ يُرِيدُ أنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أوْ يَأْمُرَ بشيءٍ أمَرَ به، ثُمَّ يَنْصَرِفُ". [البخاري (956) ومسلم (889)]
ويستفاد من الحديثِ أنَّ صَلاةَ العيدِ تكونُ في أرضٍ فَضاءٍ، وليس في المسجدِ إلَّا لضَرورةٍ، أما الجمعة فتصلى في المسجد.
أنَّ النبيَّ ص كان يَخطُبُ في المُصلَّى في العِيدَينِ وهو واقفٌ.
أن الخطبة في العيدين تكون بعد الصلاة، بخلاف صلاة الجمعة فتكون قبل الصلاة.
مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ المِنبَرِ لخُطبةِ العيدِ، وكذلك الجمعة.
بَيانُ كَيفيَّةِ وُقوفِ الخَطيبِ، وأنَّه يكونُ مُواجِهًا للنَّاسِ، تمامًا كما يفعل الخطيب في خطبة الجمعة.
صفة صلاة العيد عن نافع مولى ابن عمر -رضي الله عنهما- "شهدتُ الفطرِ والأضحى مع أبي هريرةَ فكبَّر في الركعةِ الأولى سبعَ تكبيراتٍ قبل القراءةِ وفي آخرِه خمسَ تكبيراتٍ قبل القراءةِ". [صحح إسناده الألباني في إرواء الغليل]
وقد بَيَّنَ النَّبيُّ لأصحابِه كَيفيَّةَ صَلاةِ العيدِ، فكان يُكَبِّرُ في صَلاةِ العيدِ ثِنتَي عَشرةَ تَكبيرةً؛ في الرَّكعةِ الأولى سَبعَ تَكبيراتٍ، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ خَمسَ تَكبيراتٍ، وهكذا جاءَ أيضًا عَن أبي هرَيرةَ -رَضيَ اللهُ عنه-.