آخر الأخبار
  "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق .. وترحيل "معدل الضمان"   الرصد المروري يوضح: تغيير المسرب داخل حرم الإشارة الضوئية مخالفة صريحة حتى أثناء التوقف   الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا   الخالدي مديرًا عامًا للأراضي والصوافين للتدريب المهني .. ونقل الخضير من السياحة إلى الثقافة   بركات والمعشر والعماوي واخرون اعضاء مجلس الاكاديمية الحكومية   إقرار نظام لتوضيح وتبسيط إجراءات لتشجيع المستثمرين   إرادة ملكية سامية بالدكتور مصطفى الحمارنة   هذا ما ستشهده حالة الطقس في بلاد الشام خلال الايام القادمة   بيان أمني يكشف تفاصيل إختفاء مواطن في الطفيلة ومقتله   حريق كبير داخل مصنع كيماويات في إربد   الصحة: 15% ارتفاع أعراض إصابات الأمراض التنفسية جراء الاجواء الخماسينية   العراق يعتمد إجراءات لتسهيل دخول البضائع وتقليل تكاليف النقل   تراجع أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا بفعل ضعف الطلب   الزعبي: الأردن حقق تقدما في الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية   وزير الزراعة: أمننا الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية   5.71 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" في الربع الأول من العام الحالي   محاولات شراء للذهب بأسعار أعلى من الأسواق .. وعلان يحذر من الاحتيال   خشمان يطالب الحكومة بقرار وطني يليق بإنجاز النشامى: إعلان أيام مباريات المنتخب في كأس العالم عطلة رسمية   الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك   عمّان الأهلية تستضيف فعالية "لمة الطلبة السعوديين" برعاية السفير السعودي

الأردن.. لماذا محاولات الإطاحة بوزير الخارجية؟

{clean_title}
كتب ماهر أبو طير ..

أكثر شخصية تتعرض لمحاولات الإطاحة هذه الايام هي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، والدوافع متنوعة، ما بين الهجوم الشخصي، او تصفية الحسابات، واحيانا النقد الموضوعي.

منذ حرب غزة والهجوم على الوزير متواصل سرا وعلنا، لأن هناك قوى داخل الأردن اعتبرته يغامر بالأردن في تعبيراته الحادة ضد اسرائيل، بل ان البعض اعتبر لغته غير مناسبة لوزير خارجية وهو الذي تبنى موقفا حادا ضد اسرائيل الى درجة حديثه عن حرب محتملة مع اسرائيل، وذهبت مراكز نفوذ إذا جاز التعبير ووجهت نصائح لمراكز القرار في الأردن بضرورة تهدئة الوزير لنبرته، حتى لا يدخل الأردن في صدام مع واشنطن او تل ابيب، على اساس ان الأردن ليس مضطرا لهذه المواجهة، ولا لدفع كلفة انتحارية نيابة عن ملياري عربي ومسلم.
الوزير ذاته يعرف حجم التحريض ضده، ويعرف ان هناك من يقول، أيضاً، انه يكفيه كل هذه السنوات في الخارجية، ولا بد ان يرتاح، فيما يقول آخرون انه رفع سقف التصعيد خلال حرب غزة، حتى يزيد من قوته الداخلية، فيصير اخراجه من موقعه صعبا، لأن خروجه قد يفسر بكونه ضغطا اميركيا، فيخرج بطلا، فيما استمراره يؤهله في اي توقيت لرئاسة الحكومة في الأردن، وهو كاسم تم طرحه مرارا لهكذا موقع في تواقيت أردنية سابقة.
في كل الاحوال هذه ليست مطالعة دفاع عن الوزير، لأنني لست محاميه، ولا هجوما عليه لأنني لست خصمه ايضا، لكن الضغط على الوزير زاد خلال الفترة الاخيرة، خصوصا، بعد الكلام عن موقف متحفظ من الادارة الاميركية الحالية تجاهه، وربما وجود اعتراضات، تجلت بجملة تصرفات اميركية، تتعلق بسقف التنسيق بين وزارتي الخارجية في واشنطن وعمان، وتكثيف الهجوم على الوزير يشتد في هذه الايام، مع الكلام عن احتمالات اجراء تعديل وزاري، بل ان المتطوعين طرحوا اربعة اسماء كبدلاء محتملين للوزير، احدهم من داخل الحكومة، واثنان من السلك الدبلوماسي، ورابع ينتظر فرصته وما بدل تبديلا، وبعض الاسماء المطروحة، تثير الغثيان حقا، لكونها غير مؤهلة حقا مقارنة باسماء مؤهلة.
هناك اتجاه داخل الدولة كان يتحفظ على اللهجة التصعيدية، وهو ذات الاتجاه الذي يريد اليوم تغيير سياسة الأردن نحو ملفات متعددة، واجراء تغييرات على المواقع، لتخفيف كلفة المواقف السابقة، مع حاجة الأردن الى استدارة مناسبة على المستوى الدولي تحديدا.
لا يبقى أي وزير في موقعه الى ما لا نهاية، لكن السؤال الموجه الى كثيرين يرتبط بنقطة مهمة تقول إن موقف الوزير لم يكن اجتهادا شخصيا نهاية المطاف، بل يعد موقفا لدولة كاملة يتم التوافق بين اركانها عليه، وهي الدولة التي اتخذت موقفا سلبيا ضد اسرائيل، وان ابقت خطوط التنسيق اللوجستي مع الاحتلال، لاعتبارات كثيرة، وهذا يعني ان تحميل كلفة الموقف الأردني لشخص الوزير لا يبدو عادلا ابدا، بقدر كونه انتهازا لتغير الظروف.
بقي الوزير في موقعه او لم يبق، هذا امر ليس مهما الآن، لأننا امام ظروف متغيرة على المستوى الدولي والاقليمي والداخلي، واذا كان هناك توجه بخفض نبرة العداء السياسي لإسرائيل واسترضاء الأميركيين، لاعتبارات مصالح الأردن، من جهة، وبهدف تعريب القضية الفلسطينية بدلا من بقائها قضية أردنية اولى يتأبطها الأردن، فإن الامر يمكن تنفيذه عبر طريقتين، الاولى بقاء الوزير ذاته وتغيير السياسة، وخفض النبرة، وهذا امر حصل اصلا منذ عدة شهور لمن يتابعون بعمق، والثانية اجراء تغييرات تشمل حزمة كاملة بما فيها الوزير، تعبر عن مراحل سابقة، من اجل استشراف المستقبل، بسياسات واسماء جديدة، وهذا امر يفعله الأردن دائما، وهذا الامر يعني ان التغيير المنطقي لا يقف عند حدود الوزير.
الحفر الارتوازي في عمان السياسة وصل مستويات غير مسبوقة، ولا يغيب الدافع الشخصي في كل الكلام، فنحن شعب نحب ونكره، وان كان بعضنا يتغطى بمصلحة الأردن في ظاهر الكلام، وأحسب ان التغيير نهاية المطاف هو سنة الحياة، فيما علينا ان نتذكر ان حسابات من يجلسون في حديقة المنزل، تختلف في حالات عن حسابات من يجلس فوق سقف المنزل.
دوافع السياسات في عمان، غالبا ما تكون مشفرة ويمتلك سرها صاحب القرار فقط.