آخر الأخبار
  ضبط مركبة شحن تقل 21 راكبا داخل صندوقها على طريق المطار   القبض على سارقي قاصة مقهى في عمّان   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.60 دينارا للغرام   الأمانة تزيل 140 عائقا من الأرصفة والشوارع خلال 48 ساعة   مكافحة الفساد: توقيف ممرض في مستشفى حمزة بجناية الاختلاس   طقس معتدل الاثنين وانخفاض ملموس وزخات مطرية الثلاثاء   مذكرة تفاهم بين جامعة عمان الاهلية وسلطة المياه   مجلس أمناء عمان الأهلية وهيئة المديرين يهنؤون بتصدّر الجامعة محلياً وتحقيقها للمرتبة (376-400) عالمياً بتصنيف التايمز   الأردن على موعد مع انخفاض ملموس للحرارة وزخات مطرية الثلاثاء .. وتحذيرات من الغبار والضباب   توقف النفط والكهرباء بين الأردن والعراق .. هل يتعثر مشروع الـ500 ميغاواط؟   إعلان نتائج الدفعة الثانية للمستفيدين من المنح الجامعية الخارجية   البنك الأهلي الأردني يوسّع حلوله التمويلية المرنة بإطلاق "خدمتك الآن وادفع لاحقًا"   "إدارة السير" تحذر الاردنيين   الكشف عن عدد المشاركين في برنامج "أردننا جنة" منذ انطلاقه   وزير التربية والتعليم يتفقد عددا من المدارس في محافظة العقبة   أبو السمن: تسريع إنجاز مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي والالتزام بالبرامج الزمنية   غالبية النواب والأحزاب يؤيدون التعديل على حكومة حسان   الاحصاءات: التعداد يشمل جميع الموجودين على الأراضي الأردنية   الأردن في المرتبة 60 عالميًا والـ 5 عربيًا على مؤشر الابتكار العالمي   الزعبي يسأل الحكومة: ليس ماذا تريد ان تفعل بل ماذا انجزت؟

نذهب إلى مهرجان جرش أم نقاطعه؟

Monday
{clean_title}
حسين الرواشدة يكتب ..
نذهب إلى مهرجان جرش أم نقاطعه؟ أرجوك لا تستغرب هذا السؤال، ففي سوق «المزاودات» الذي انتصب في بلدنا، منذ أشهر عديدة، وتزاحم فيه الشطّار والمتفرجون، سمعنا ما هو أغرب، وربما نسمع في الأيام القادمة المزيد من العروض والغرائب، القصة -بالطبع - ليست مهرجاناً مضى على انطلاقه أكثر من 40 عاما، ولا تضامنا مع غزة كان الأردنيون، بلا استثناء، عموده وخيمته، المهرجان مجرد «رمانة «، لكن القصة «قلوب مليانة»، تسعى لهزّ ثقة الأردنيين بدولتهم، وتشويه صورتها، وتدفع بما لديها من قوة لكي نطأطئ رؤوسنا، ونسير على سكتها المرسومة.

‏هل تذكرون حادثة «الإضراب» حين تمّ إشهار الدعوة إليه من مجهولين، ثم تلقاه البعض في بلدنا بالاحتفاء والترحاب، هل تذكرون حملات المقاطعة التي تلبست «قميص عثمان»، وضربت، ولا تزال، اقتصادنا باسم الدفاع عن أهلنا في غزة؟ إذا فتحنا ذاكرتنا الوطنية على وقائع وصور عديدة حفلت بها شوارعنا ومنصات نقاشاتنا، خلال تسعة أشهر منصرفة، ربما نفهم ما يدور حولنا، وفي داخلنا، أكثر وأكثر، الذين تقمصوا الحرب واستنفروا لإلحاقنا بها، والآخرون الذين لا يسعدهم أن نظل واقفين على أقدامنا، ما زالوا يصرون على اختطاف أي إنجاز حققناه، او يمكن أن نحققه، يريدون، فقط، أن نخضع لشروطهم، او أن نبقى غارقين في السواد العام.

‏وقع مهرجان جرش بين فكي كماشة واحدة: فكّ دعاة التحريم باسم التدين المغلوط الذين اختزلوه في الرقص والطرب، ووسموه بالفسق والفجور، وفكّ دعاة التجريم باسم السياسة المغشوشة الذين جردوه من إنسانيته ووطنيته، وتنازعوا على هويته، واستخدموا الهجوم عليه وسيلة للمقايضات ودغدغة المشاعر، غاب عن هؤلاء وهؤلاء أن المهرجان يعبر عن وجدان الأردنيين وثقافتهم وموروثهم الحضاري، صحيح ربما نختلف على بعض فعالياته، أو أسماء بعض ضيوفه (وقد فعلت ذلك مرارا) لكن لا يجوز أن نختلف على أنه أصبح إنجازا فنيا وثقافيا أردنيا، كما لا يجوز أن يُسقط عليه البعض أجنداتهم الدينية أو السياسية للتحريض على مقاطعته او إلغائه، أو أن يتعاملوا معه، ومع مجتمعنا، وكأنهم حرّاسٌ على قيمه وأولوياته.

‏ارفعوا عن الأردنيين وصاياتكم، واتركوا لهم أن يقرروا، فهذا مهرجانهم، يمكن أن يذهبوا لحضور فرقة «صول « القادمة من غزة، أو حفلة تعيد لذاكرتهم فارس عوض أو متعب الصقار او حبيب الزيود، يمكن أن يفضلوا الاستماع لأمسية شعرية أو مسرحية، محاضرة في الفلسفة أو الأدب، أغنية وطنية أو ندوة فكرية، أو يتجولوا في ملتقى الفن التشكيلي، أو معرض النحت الدولي، أو يتابعوا «بشاير جرش» للمبدعين الشباب، يمكن أن يساهموا، أيضا، بدعم أهلنا في غزة من خلال شراء تذكرة دخول، أو حضور فعالية، كما يمكن أن يشتروا من ساحاته ثوبا او لوحة من صناعاتهم الثقافية.

هذه الدورة (38) تبدو مختلفة تماما، يُصفّق فيها الأردنيون لثقافتهم وهويتهم الأردنية المفتوحة على العروبة والإنسانية، ويحتفلون بتاريخهم وإنجازات بلدهم، ويتذكرون رموزهم الذين رحلوا وتركوا بصماتهم على تراب وطنهم العزيز، كما أنهم يفتحون أذرعتهم لاحتضان أهلهم الصامدين في فلسطين ولبنان والسودان وسوريا والعراق، وأكثر من 40 بلدا في العالم، ليردوا عليهم تحية الصمود والاعتزاز، ويتبادلوا معهم إنجازاتهم وإبداعاتهم، وهي فرصة للمثقف والفنان، في عالمنا العربي، لجمع الكلمة، وفعل ما عجزت عنه السياسة.

‏صحيح، المزاج العام مضطرب بما يكفي لمطاردة أي صوت للفرح والبهجة، لكن ما علاقة المهرجان بالموت الذي يحاصرنا من كل اتجاه؟ في هذا اليوم الذي أكتب فيه مقالي، انتقل إلى رحمة الله تعالى نحو 100 أردني (يبلغ عدد الوفيات سنويا في الأردن من ,30,000 إلى 36,000) لم تتوقف الحياة، ولن تتوقف، من قال إننا حين نمارس حياتنا نرقص على أجساد أو أرواح أحباء لنا رحلوا؟ الانتصار في الحياة، وفي الحروب أيضا، يستمد مشروعيته من قدرتنا على الصمود، لا الاستسلام للعجز، ومن وعينا على الواقع، لا الاستغراق بالماضي، ومن إصرارنا على البناء، لا الترويج للهدم والدمار.

‏من سوء حظنا أن تلعب بنا السياسة والثقافة الساخطة عليها، ومن يدور في فلكهما من الانتهازيين، أو الباحثين عن دور البطل، لنصبح مجرد صدى لخصوماتهم او أجنداتهم، لكن جرش -كما هي عمان وأخواتها - ترفض أن يخضع مهرجانها للمزايدات، فهو جزء من مسيرة الدولة وإنجازها، والنقاش حوله، وليس التحريض عليه، شأن للأردنيين الحريصين على بلدهم، لا الآخرين الجاهزين للهجوم عليه، بمناسبة مهرجان، أو بدون مهرجان.