آخر الأخبار
  وزارة التعليم العالي تدرس إلغاء امتحان "الشامل" ووضع بدائل له   التعليم العالي: تأجيل خدمة العلم لطلاب الطب وطب الأسنان حتى نهاية الدراسة   نقابات العمال: الأردن بلد إنتاج وعطلة 3 أيام غير منطقية   مصدر أمني يكشف أخر تفاصيل قضية تهريب مركبات فارهة إلى جمهورية مصر العربية   الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها   إجراء صارم من "الغذاء والدواء" بحق مصنع ألبان إستخدم الحليب المجفف   نائب يُعلق على القرار السوري الأخير بشأن الأردن   منحة بـ 5 ملايين دولار للأردن - تفاصيل   النائب المصري ينتقد الحكومة تحت القبة   10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار   بيان من الرمثا: أخطاء تحكيمية متكررة تُهدد عدالة دوري المحترفين   25% من المطلوبين يستجيبون طوعًا لإشعارات "التنفيذ القضائي"   تفاصيل حالة الطقس لهذه الليلة ولغداً الثلاثاء   استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين   عطاء لتأسيس طبقة اسفلتية في شوارع إربد بد بكلفة 504 آلاف دينار   بني مصطفى: تحديد الأسر المستفيدة من المكرمة الملكية عبر نظام محوسب   إغلاق محطّة ترخيص مركبات العقبة المسائية   العيسوي: الأردن حاضر بقوة في معادلات الإقليم وثوابته الوطنية راسخة رغم التحديات   النائب عياش يطالب بحظر مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً   وفاة بحادث تصادم بين قلاب ومركبة في المفرق

لبنانيون يلجأون إلى زراعة الحشيشة على وقع الانهيار الاقتصادي

{clean_title}

خلال نحو ثلاثين عاماً، زرع أبو علي البطاطس في أرضه في شرق لبنان. لكن في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع وتداعياته على القطاع الزراعي الضعيف أساساً، استبدل البطاطس بنبتة أكثر شهرة في المنطقة، الحشيشة.
ويقول أبو علي (57 عاماً): "لا محبة بالحشيشة، لكن كلفة زراعتها أقل ويسمح إنتاجها بحياة كريمة لنا”.
منذ عقود، تزدهر زراعة الحشيشة في منطقة البقاع، رغم حظرها من السلطات التي أقرت في نيسان/أبريل 2020 قانون تنظيم زراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي فقط، على اعتبار أن من شأن ذلك أن يوفر مئات ملايين الدولارات للخزينة، لكنه لم يدخل قيد التنفيذ بعد.
ومع تسارع الانهيار الاقتصادي المتواصل منذ أكثر من عام ونصف، قرّر مزارعون صغار في المنطقة أن يحذوا حذو معارفهم، وأن يبدأوا بدورهم زراعة الحشيشة. لكن كثيرين منهم يخشون التحدث عن الموضوع خشية الملاحقة الأمنية.
ويقول أبو علي الذي بدأ عام 2019 بزراعة الحشيشة في أرضه في منطقة بعلبك (شرق)، "كنت أزرع البطاطس بكميات كبيرة والحمص والفاصولياء.. لكنها زراعة خاسرة” اليوم.
أما الحشيشة فأمرها سهل، خصوصاً أنها "بعكس الزراعات الأخرى، لا تحتاج إلى أسمدة ومواد كيميائية”، وباتت تباع بالدولار أو بحسب سعر الصرف في السوق السوداء الذي تخطى عتبة 12 ألفاً للدولار الواحد.
ويتحدث أبو علي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، عن فلاحين اضطروا لبيع منازلهم أو أراضيهم لسداد ديون تراكمت عليهم للمصارف أو حتى للمرابين.
ويقول الأب لطفل يبلغ 11 عاماً، "حين كنا نزرع البطاطس، لم يكن بوسعنا حتى شراء المازوت لنتدفأ خلال فصل الشتاء”.
أما اليوم، فينتج في الموسم نحو مئة كيلوغرام من الحشيشة التي يزرعها على أرض تمتد مساحتها على 20 دونماً.

حبر على ورق

ويتوقف سعر كيلو الحشيشة على جودتها، ويتراوح بين مليون وخمسة ملايين ليرة، أي بين أقل من 100 و416 دولاراً، بحسب سعر الصرف في السوق السوداء.
ويقول أبو علي "لا أعيش بترف، لكني بتت متوسط الدخل، وقادراً على إعالة أسرتي”.
وتزرع الحشيشة مطلع الربيع وتحصد في أيلول/سبتمبر. وتجفّف بعدها تحت أشعة الشمس قبل أن يتم تبريدها، ثم "دقّها” أو طحنها في معامل صغيرة في منطقة البقاع (شرق).
في بلدة اليمونة القريبة من بعلبك، يدافع أصحاب الأراضي عن زراعة الحشيشة التي تحقّق لهم مداخيل كثيرة.
وقال نائب رئيس البلدية حسين شريف: "تخلّى مزارعون كثر في منطقة بعلبك – الهرمل عن زراعات أساسية وباتوا يزرعونها (الحشيشة) لأن كلفتها أقل.. ويحققون ربحاً بغض النظر عن سعر البيع”.
ويُعد لبنان، وفق الأمم المتحدة، رابع منتج لعجينة الحشيشة في العالم بعد أفغانستان والمغرب وباكستان. ويجد المنتج اللبناني بشكل أساسي أسواقاً له في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في سوريا والأردن ومصر وإسرائيل وقبرص وتركيا.
وبغض النظر عن عدم قانونيتها، يُزرع اليوم 40 ألف هكتار من الأراضي على الأقل بالحشيشة في لبنان، وفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة عام 2020.
وفي خضم الانهيار الاقتصادي، أقرت السلطات قبل سنة تشريع زراعتها للاستخدام الطبي حصراً، بأمل أن يتيح ذلك إدخال عملة صعبة إلى البلاد عبر بيع الزيت المستخرج من الحشيشة. لكنه لم يطبّق بعد في ظل شلل في المؤسسات وأزمة سياسية واقتصادية ضخمة.
ويشرح وزير الزراعة عباس مرتضى أنه كان مفترضاً أن يحقّق القنب الهندي مدخولاً بقيمة 350 مليون دولار في السنة الأولى، على أن "نصل إلى مليار دولار” بعد خمس سنوات.
ويضيف "نحن بحاجة ماسة لأن تتشكل حكومة.. حتى نشكل هيئة ناظمة تصدر عنها المراسيم التطبيقية”.

لا خسارة

وتدير البلاد منذ أكثر من ثمانية أشهر حكومة تصريف أعمال، في انتظار أن تتفق الأطراف السياسية الرئيسية الغارقة في سجالات وانقسامات، على حكومة جديدة.
ويتحدث وزير الزراعة اليوم عن تعاون مع مؤسسات المجتمع الدولي من أجل إنعاش "قطاع عانى من إهمال على مدى عشرات السنين”.
وكسائر القطاعات اللبنانية، لم تسلم الزراعة من تداعيات الانهيار الاقتصادي. وتتحدث منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) عن "تراجع كبير” في الإنتاج الزراعي العام الماضي، وفق تقديرات غير رسمية حصلت عليها.
ويقول ممثل المنظمة في لبنان موريس سعادة "قد يسوء الوضع أكثر في العام 2021″، مشيراً إلى ارتفاع أسعار المواد التي يستخدمها المزارعون مثل السماد والبذور.
ويتحدث عن مزارعين "يغرقون أكثر وأكثر في الديون”، وآخرين توقفوا عن العمل أساساً أو يستخدمون "بذوراً قديمة وبالتالي ينتجون محصولاً أقل”.
ولتشجيع الزراعة، ستوزّع المنظمة على نحو 30 ألف مزارع مبلغ 300 دولار لكل منهم لمساعدتهم على شراء المواد الأولية اللازمة.
لكن بالنسبة لكثيرين، لم يعد هناك طريق للعودة الى الخلف. ففيما الزراعات التقليدية تخسر، تبقى الحشيشة هي الحل.
في العام 2018، وبعد أكثر من 20 عاماً من زراعة البطاطس، قرّر محّمد (60 عاماً) أن الوقت حان لكسب المزيد.
ويقول: "خرّبت زراعة البطاطس بيتي، تعود علي بالربح لعام واحد، وأخسر منها ثلاثة أعوام… أما زراعة الحشيشة فلا خسارة فيها”.
ويزرع محّمد الذي استخدم اسماً مستعاراً 10 دونمات من أرضه بالحشيشة. ويمدّ جيرانه بالمياه من بئر جوفي لديه مقابل أن يحصل على جزء من إنتاجهم من الحشيشة أو مقابل مادي.
ويقول "لولا زراعة الحشيشة، لما وجد الناس ما يأكلونه”.