توجه لفرض ضوابط على التجارة الإلكترونية والطرود البريدية قريبا

كشفت مصادر رسمية مطلعة عن وجود توجه حكومي لوضع ضوابط ومعايير محددة للتعامل بالتجارة الإلكترونية والطرود البريدية في ظل تأثيراتها السلبية على الاستثمار بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وبينت المصادر، أن لجنة حكومية مختصة من عدة وزارات ومؤسسات تناقش حاليا مقترحات عدة لضوابط التعامل بالتجارة الإلكترونية والطرود البريدية، منها فرض رسوم جمركية او وضع تعليمات يتم من خلالها وضع قوائم لسلع يحظر استيرادها عبر التجارة الإلكترونية.
وأوضحت المصادر أن هنالك جهات وأفرادا يقومون بشراء كميات وشحنات من سلع مختلفة عبر التجارة الإلكترونية دون أن يفرض عليها رسم جمركي بداعي الاستخدام الشخصي ليعاودوا بيعها بالسوق المحلية من جديد، الأمر الذي يضر بالمنافسة ومصالح التجار الملتزمين بدفع الرسوم والضرائب.
وبحسب المصادر، تضم اللجنة العديد من الوزارات منها، وزارة الصناعة والتجارة والتموين، الاقتصاد الرقمي والريادة، إضافة الى مؤسسة المواصفات والمقاييس، الجمارك العامة، الغذاء والدواء.
وقال ممثل الألبسة والمجوهرات في غرفة تجارة الاردن، أسعد القواسمي، إن الغرفة تقدمت بمصفوفة الى وزارة الصناعة والتجارة والتموين تظهر حجم الضرر الواقع على القطاع بسبب تزايد التعامل بالتجارة الالكترونية وتحديدا الطرود البريدية.
وأوضح أن الغرفة طالبت من خلال هذه المصفوفة بفرض رسوم جمركية على السلع التي يتم استيرادها عبر التجارة الإلكترونية وتحديدا الطرود البريدية وتطبيق المواصفات عليها، وذلك تحقيقا للعدالة والحفاظ على الاستثمارات القائمة.
وبين القواسمي أن التعامل بالطرود البريدية بات يهدد الاستثمارات القائمة بالقطاع من خلال غياب المنافسة العادلة؛ حيث أن القائمين على هذه التجارة لا يتحملون أي رسوم جمركية وضرائب وكلف تشغيلية أخرى على عكس المحال التجارية.
وتسمح دائرة الجمارك لكل مواطن أدخل بضائع على شكل طرود بريدية وأمتعة شخصية بقيمة 200 دينار، دون أن تفرض على هذه المنتجات اي رسم جمركي.
وتحمل عمليات البيع والتسوق الإلكتروني التي يتم من خلالها شراء ملابس وأحذية علامة تجارية من أسواق عالمية تدخل المملكة على شكل طرود بريدية معفاة من الضرائب والرسوم وتباع بأقل من الكلف المترتبة على وكيل العلامة التجارية.
وكانت الحكومة قررت في العام 2016 الموافقة على إعفاء الطرود البريدية من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات وبدل الخدمات على البضائع المستوردة من المواد الغذائية وألعاب الأطفال والأحذية والألبسة الشخصية على أن لا تزيد قيمة الطرد الواحد على 100 دينار وفي حال وصلت إلى 5 طرود في الشهر الواحد يتم إعفاؤها اذا لم تتجاوز قيمتها مجتمعة 200 دينار.
ودعا نقيب تجار الألبسة والأقمشة، منير دية، إلى سرعة وضع ضوابط وقيود على التجارة الإلكترونية والطرود البريدية بالتشاور والشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص.
وبين دية أن التجارة الإلكترونية والطرود البريدية باتت تهدد الاستثمارات القائمة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتي بدأت فعليا بتقليص نشاطها داخل السوق المحلية، خصوصا من العلامات التجارة العالمية بسبب تراجع المبيعات وعدم القدرة على تغطية كلفها التشغيلية.
وأكد دية أن كثيرا من السلع التي تدخل المملكة من خلال التجارة الالكترونية، خصوصا من خلال الطرود البريدية لا تخضع للرقابة وتحمل علامات تجارية مقلدة في أغلب الأحيان، عدا عن عدم فرض أي رسوم جمركية عليها.
وأوضح أن الدراسات ورصد النقابة أظهر أن قيمة التعامل بالطرود الضريبية وصل العام الماضي إلى 300 مليون دينار منها 50 مليون دينار في قطاع الألبسة والأحذية، ما يعني أن هنالك تأثيرا سلبيا مباشرا على العامين بهذا القطاع نتيجة غياب المنافسة.
وبين دية أن محال الألبسة والأحذية، خصوصا من العلامات التجارية العالمية اصبحت بمثابة غرف قياس عند أغلب مرتاديها، يتم عبرها الإطلاع على أحدث الموديلات وتحديد المقاسات والتوجه إلى شرائها عبر التجارة الإلكترونية والطرود البريدية.
وبين أن القطاع يوظف حوالي 57 الف عامل تشكل العمالة الأردنية منها اكثر من 95 % في حين تستحوذ محال الألبسة والأحذية التي يصل عددها الى 10700 محل على 1.4 مليون متر مربع من المساحات العقارية.
ولفت إلى أن ارتفاع الكلف التشغيلية على محال الألبسة والأحذية سببها ارتفاع الضرائب على قطاع الألبسة التي تصل الى50 %، إضافة إلى زيادة بدلات الإيجار وأثمان الكهرباء، الأمر الذي أفقد المملكة ميزة سياحة التسوق العائلي.
وكان مدير مركز جمرك مطار الشحن "التخليص”، مفلح أبوعليم، قال إن حجم مشتريات الأردنيين عن طريق التجارة الإلكترونية فاقت 150 مليون دينار العام الماضي، فيما بلغ حجم الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية 100 مليون من إجمالي هذه التجارة.