آخر الأخبار
  موافقة على منحة ألمانية بقيمة 22 مليون يورو لتمويل الناقل الوطني   منع تصدير مدخلات إنتاج صناعة الأدوية   إعفاء مشروع النقل المدرسي من جميع الرسوم والضرائب   الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان   الحكومة تتحمل فوائد مترتبة على تسهيلات مالية لتمكين المنشآت السياحية   تكليف الدكتور عاطف النمورة للقيام بأعمال مدير إدارة مستشفيات البشير   الحكومة: وضعنا سياسة للتعامل بتدرج مع ارتفاع أسعار الطاقة   حسان: لم نكن منصة للهجوم على أي طرف ونحمي استقرار الأردن أولاً   رئيس الوزراء: اللجوء لوضع سقوف سعرية للسلع الأساسية   ولي العهد: تطوير البنية التحتية الرقمية لتحسين خدمات الإنترنت في المدارس   سليمان : اختيار الأردن مقرا إقليميا للصندوق الأخضر للمناخ يعزز العمل المناخي في المنطقة   سيدة تقتل طفلتيها وتنتحر في الرمثا   تحرير 376 مخالفة بحق منشآت لعدم الالتزام   الأردنيون ينفقون 58 مليون دينار على الهواتف   الحكومة تُنهي الشائعات حول دوام المدارس: خيار التعليم أو الدوام عن بُعد غير مطروح   بعد منع الاحتلال وصول بطريرك اللاتين لكنيسة القيامة .. الاردن يصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   الكشف عن قضية فساد بطلها أمين عام سلطة المياه "سابق" ومساعده   إدارة الازمات للأردنيين: توقفوا عن التهافت على شراء السلع وتخزينها   ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز   الجيش: استهداف الأردن بصاروخ ومسيرتين خلال 24 ساعة واعتراضها بنجاح

شاهد !! ماذا كتب النائب مصلح الطراونه حتى اهتزّت مضاجع الانسانية !!

{clean_title}
بقلم النائب د. مصلح الطراونة

قبل نهاية حزيران : لا يمكنني ابتداء الكتابة دون حيرة تهبط على الروح أثقل من الجبال ، حيث البداية تماما كتعلم الصغير للمشي، مخاوف كثيرة ، و منزلقات خطيرة تجرك إليها الحروف و الكلمات من حيث لا تدري، و لأني لا أجيد المواربة ولا السير في المناطق الرمادية دائما أجدني في مضائق و منعطفات شديدة الخطورة ، أو ربما تكون فيها النهاية.

ولأن حزيران عموما تاريخ يرتبط معي بالفقدان ، فقدان سبب التوازن على هذا الكوكب عندي ( أمي ) -رحمها الله رحمة واسعة - دوما ما أجدني أبحث في هذا التاريخ من كل عام عن جذور تربطني بالأرض أكثر ، وما أكثرها ، و مأ أشدها وجعا، في غيابها يمكن القول دون خجل أن الأشياء فقدت ألونها عندي، بل ربما أصبح الأمر أشبه بفقدان التمييز المرتكز على الحس ، باختصار بفقدانها أصبحت أرى في كل شيء وطنا و أرى كل شيء ( لا وطن ) .
ولأن الفاقد فطريا يبحث عن فقيد ، ينقب الأرض بحثا عنه ، يتأمل كل وجوه المارة ، عله يصادفه ذات حين ، لم أجد أجزل من وطني فقيدا أحاول نفض الرماد عنه عله يرجع جميلا و يعوضني غيابك أيتها – الأم الوطن – ولكن الأشواك أدمت يداي ، أدمتها دون رحمة ، و أصبحت ساقاي عاريتان للريح ، وكأنني أركض في الزحام ، زحام الشذاذ و السارقين ، زحام باعة اللحظة الأخيرة ، الذين يعقدون صفقاتهم قبل أن تقلع الطائرة .

في الوقت الذي يستنزف مني العمل جل ما أملك ، أعصابي و وصحتي وعائلتي راحتي، - وما ذاك بالكثير على الوطن- أجد من تسول له نفسه بالطعن و التشويه ، من تلك الفئة التي تترك السارق في ردهة المطار و يتأكد من مدى صدق الخبر ، أفي الأمر صعوبة في الإدراك ؟؟ ، و لكني على يقين بأن الأيام كفيلة بالإنصاف، و لكن الإنصاف حين يكون متأخرا بعد مرور الحافلة يكون موجعاً ، حيث لا يكون في ذلك الوقت إلا الندم.

عش الدبابير الذي أقحمت قدمي فيه كبير، وما زلت، و لا يليق بمثلي التراجع، وما حدث، ويحدث ،ما هو إلا بداية و النهاية أعمق و أشد سوادا، فما إمبراطور التهرب والتهريب إلا فرد من جمع ، ذهب و بقي أفراد الفصيلة ، تلك الفصيلة التي تحاول ليل نهار التشكيك بجهود الصادقين ، و التي تحارب جهارا نهارا كل من يدق ناقوس الخطر أمام وكرهم ، وتصيب برصاصها أجنحة كل من يرفرف فوق رؤوسهم ، وما عملية المداهمة التي حدثت مؤخرا على المنطقة الحرة، التي أعلنت عنها الحكومة، إلا دليلا حيا على صدق الحديث ، و أعلم أن جلكم يعرف هذا .

ولأن الموتى و أمي لا يقرؤون، و رسائلي لا تصلهم، ولأن القارئ الوحيد هو محيط -أو بالأحرى- خليط ، ربما تصيبني دعواتهم بالتوفيق و ربما تصيبني منهم سهام التشكيك، و لكني على يقين بأن هذا الوطن كما قال وصفي (لن يحترق ) ، لأنه ولد في النار ، ولكن الموجع هو أن يبقى حيا مع وقف التنفيذ ، حيا على الأجهزة التي يوفرها فريق الإنقاذ ، بينما البعض يقطع أوصال هذا الوطن كي لا ينهض .

كنت وما زلت عند تلك المبادئ التي انطلقت منها ، أخوض غمار فسادهم، و أحاول جاهدا كشف أستارهم ، وما زلت ،بما يمليه علي ضميري وما يفضيه عليه الدستور من سلطات، ولكن لتعلموا أنني في النهاية لا أمتلك سيف القضاء ، ولا بندقية المقاتل، وما أنا إلا فرد يحاول اجتياز بحر الفساد سباحة.

لأمي الراقدة في الثرى سلام ، و لعينيها الجميلتين سلام ، و لثراها الطيب الطاهر و ذكرها الناصع ألف سلام ، و للذين يرشقونني بدعواتهم الصادقة بكم أسير ولكم و لأجل هذا الوطن المبتلى أنافح