آخر الأخبار
  الأمير هاري وزوجته يبدآن زيارة إنسانية في الأردن   تعرف على سعر غرام الذهب عيار 21 محلياً الخميس   المركزي يطرح الإصدار التاسع من سندات الخزينة بقيمة 100 مليون دينار   المستحقون لقرض الإسكان العسكري لشهر آذار (أسماء)   العجارمة: المخدرات تهدد المستقبل وخطة لتحصين طلبة المدارس   إصابات بحادثي تدهور وتحذيرات من الانزلاق على الطرق   منخفض جوي بارد وماطر يؤثر على الأردن الخميس   مفوضة أوروبية: انخراط أوروبي مستمر مع الأردن لاستقرار المتوسط والشرق الأوسط   "الأدنى منذ أعوام طويلة" .. أسعار الدواجن تهبط 25%   وزير الصحة يبحث تعزيز سبل التعاون مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية   عودة مرضى من غزة بعد استكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية   السفير الحراحشة: الأردن يؤكد التزامه الواضح بقيم حقوق الإنسان ويضعها محورا لسياساته   الضمان الاجتماعي يوضح حقيقة الرواتب العالية   الأمن يقيم خيم إفطار للمسافرين في المعابر الحدودية   خبراء : توسيع الشمول بالضمان الاجتماعي مدخل لتعزيز الاستدامة المالية   عكوبة: النظام الجديد يُفقد مكاتب تأجير السيارات الهوية السياحية   الحكومة: لم نرحل مشكلة الضمان .. بل تعاملنا معها بقدر ما نستطيع   العموش: الإنتخابات البلدية ستجرى في صيف 2027   التعليم العالي: إلغاء الامتحان الشامل يحفز الطلبة للإقبال على الدبلوم   الوحدات يجدد دعمه لجمال محمود ويؤكد استمرار العقد حتى 2027

شاهد !! ماذا كتب النائب مصلح الطراونه حتى اهتزّت مضاجع الانسانية !!

{clean_title}
بقلم النائب د. مصلح الطراونة

قبل نهاية حزيران : لا يمكنني ابتداء الكتابة دون حيرة تهبط على الروح أثقل من الجبال ، حيث البداية تماما كتعلم الصغير للمشي، مخاوف كثيرة ، و منزلقات خطيرة تجرك إليها الحروف و الكلمات من حيث لا تدري، و لأني لا أجيد المواربة ولا السير في المناطق الرمادية دائما أجدني في مضائق و منعطفات شديدة الخطورة ، أو ربما تكون فيها النهاية.

ولأن حزيران عموما تاريخ يرتبط معي بالفقدان ، فقدان سبب التوازن على هذا الكوكب عندي ( أمي ) -رحمها الله رحمة واسعة - دوما ما أجدني أبحث في هذا التاريخ من كل عام عن جذور تربطني بالأرض أكثر ، وما أكثرها ، و مأ أشدها وجعا، في غيابها يمكن القول دون خجل أن الأشياء فقدت ألونها عندي، بل ربما أصبح الأمر أشبه بفقدان التمييز المرتكز على الحس ، باختصار بفقدانها أصبحت أرى في كل شيء وطنا و أرى كل شيء ( لا وطن ) .
ولأن الفاقد فطريا يبحث عن فقيد ، ينقب الأرض بحثا عنه ، يتأمل كل وجوه المارة ، عله يصادفه ذات حين ، لم أجد أجزل من وطني فقيدا أحاول نفض الرماد عنه عله يرجع جميلا و يعوضني غيابك أيتها – الأم الوطن – ولكن الأشواك أدمت يداي ، أدمتها دون رحمة ، و أصبحت ساقاي عاريتان للريح ، وكأنني أركض في الزحام ، زحام الشذاذ و السارقين ، زحام باعة اللحظة الأخيرة ، الذين يعقدون صفقاتهم قبل أن تقلع الطائرة .

في الوقت الذي يستنزف مني العمل جل ما أملك ، أعصابي و وصحتي وعائلتي راحتي، - وما ذاك بالكثير على الوطن- أجد من تسول له نفسه بالطعن و التشويه ، من تلك الفئة التي تترك السارق في ردهة المطار و يتأكد من مدى صدق الخبر ، أفي الأمر صعوبة في الإدراك ؟؟ ، و لكني على يقين بأن الأيام كفيلة بالإنصاف، و لكن الإنصاف حين يكون متأخرا بعد مرور الحافلة يكون موجعاً ، حيث لا يكون في ذلك الوقت إلا الندم.

عش الدبابير الذي أقحمت قدمي فيه كبير، وما زلت، و لا يليق بمثلي التراجع، وما حدث، ويحدث ،ما هو إلا بداية و النهاية أعمق و أشد سوادا، فما إمبراطور التهرب والتهريب إلا فرد من جمع ، ذهب و بقي أفراد الفصيلة ، تلك الفصيلة التي تحاول ليل نهار التشكيك بجهود الصادقين ، و التي تحارب جهارا نهارا كل من يدق ناقوس الخطر أمام وكرهم ، وتصيب برصاصها أجنحة كل من يرفرف فوق رؤوسهم ، وما عملية المداهمة التي حدثت مؤخرا على المنطقة الحرة، التي أعلنت عنها الحكومة، إلا دليلا حيا على صدق الحديث ، و أعلم أن جلكم يعرف هذا .

ولأن الموتى و أمي لا يقرؤون، و رسائلي لا تصلهم، ولأن القارئ الوحيد هو محيط -أو بالأحرى- خليط ، ربما تصيبني دعواتهم بالتوفيق و ربما تصيبني منهم سهام التشكيك، و لكني على يقين بأن هذا الوطن كما قال وصفي (لن يحترق ) ، لأنه ولد في النار ، ولكن الموجع هو أن يبقى حيا مع وقف التنفيذ ، حيا على الأجهزة التي يوفرها فريق الإنقاذ ، بينما البعض يقطع أوصال هذا الوطن كي لا ينهض .

كنت وما زلت عند تلك المبادئ التي انطلقت منها ، أخوض غمار فسادهم، و أحاول جاهدا كشف أستارهم ، وما زلت ،بما يمليه علي ضميري وما يفضيه عليه الدستور من سلطات، ولكن لتعلموا أنني في النهاية لا أمتلك سيف القضاء ، ولا بندقية المقاتل، وما أنا إلا فرد يحاول اجتياز بحر الفساد سباحة.

لأمي الراقدة في الثرى سلام ، و لعينيها الجميلتين سلام ، و لثراها الطيب الطاهر و ذكرها الناصع ألف سلام ، و للذين يرشقونني بدعواتهم الصادقة بكم أسير ولكم و لأجل هذا الوطن المبتلى أنافح