آخر الأخبار
  ولي العهد: تطوير البنية التحتية الرقمية لتحسين خدمات الإنترنت في المدارس   سليمان : اختيار الأردن مقرا إقليميا للصندوق الأخضر للمناخ يعزز العمل المناخي في المنطقة   سيدة تقتل طفلتيها وتنتحر في الرمثا   تحرير 376 مخالفة بحق منشآت لعدم الالتزام   الأردنيون ينفقون 58 مليون دينار على الهواتف   الحكومة تُنهي الشائعات حول دوام المدارس: خيار التعليم أو الدوام عن بُعد غير مطروح   بعد منع الاحتلال وصول بطريرك اللاتين لكنيسة القيامة .. الاردن يصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   الكشف عن قضية فساد بطلها أمين عام سلطة المياه "سابق" ومساعده   إدارة الازمات للأردنيين: توقفوا عن التهافت على شراء السلع وتخزينها   ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز   الجيش: استهداف الأردن بصاروخ ومسيرتين خلال 24 ساعة واعتراضها بنجاح   الأمن يتعامل مع 26 بلاغا لسقوط شظايا صواريخ .. وتضرر مركبات   حجازين يعلن عن حزم سياحية بأسعار تفضيلية لدعم القطاع   نحو 450 ألف متقدم عبر هيئة الخدمة .. إصدار الكشف التنافسي لوظائف 2026   هام من الحكومة بخصوص الدوام عن بُعد لطلبة المدارس   أسعار المكياج ستشهد ارتفاعًا في الأردن   هيئة الخدمة والإدارة العامة تصدر الكشف التنافسي الأساسي للعام 2026   البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "أفضل بنك للخدمات المصرفية الخاصة في الأردن"للمرة الرابعة على التوالي   الأردن يدين استهداف مقرّ إقامة رئيس إقليم كردستان العراق   ضبط اعتداءات على المياه في الموقر تزود مزارع ومنازل

مسلسل "جـن" بين الواقع ونكرانه!

{clean_title}
رامي المعادات

وددت ان ابدأ هذا المقال بكلمات مقتبسة من الاعلامي اللبناني نزيه الاحدب والتي استخدمها كمقدمة لحلقة من برنامجه "فوق السلطة".

"معظم البشرية العربية بالكاد تستطيع تأمين ما يملأ فمها من غذاء وماء ودواء ومع ذلك فإن الأفواه مفتوحة على نقاشات مطروحة تتراوح بين نبش القبور القديمة وحفر قبور جديدة، فيما الغزاة الجدد يستعدون لتحريرنا من غزاة قدامى ونحن نفتح افواهنا فرحين باستعمار جديد يخلصنا من استعمار متقاعد وآخر واعد والفرق بين القديم والجديد كالفرق بين الموت شنقا أو الشنق حتى الموت."!

راقبنا بالامس ردود الافعال الشعبية على مسلسل "جن" والذي انتج من قبل شركة "نتفلكس" الامريكية، والحقيقة ان الردود انقسمت بين مؤيد ومعارض للعمل، حيث علل الاول ان العمل يتنافى مع القيم والعادات والتقاليد الاردنية ويخدش الحياء ويتعارض مع قيمنا الاسلامية والمسيحية، فيما اكد المؤيدين للعمل ان المسلسل يمثل واقع حال وليس بالغريب، وبين هذا وذاك حاز المسلسل على شهرة ونسب مشاهدة غير متوقعة رغم انه عمل هزيل جدا "فنيا"!.

ولكن بتدقيق النظر وبالنظر للحدث بشمولية اكبر، نجد ان الفن الاردني دائما ما يتنافى مع الواقع الا ما رحم ربي، وهذا هو السبب المباشر بتذيل سلم الترتيب بالفن العربي، فمنذ طفولتنا تربينا على المسلسلات البدوية والتي كانت بالبداية هادفة وتحمل رسالة اخلاقية للمجتمع المحلي، لكن مع مرور الوقت اصبحت هذه النوعية من الدراما منحصرة بالفن الاردني، لتتحول لأعمال استعراضية بعيدة كل البعد عن ماضينا وعاداتنا البدوية والتي اعتز اني احد ابناءها، فاصبحت اعمال ربحية تركز على "القصص الغرامية واللقاء عند الغدير" و "التعليلة ببيت المحبوبة"، والكثير من الاشياء والمواقف التي لا يتصورها العقل ان تكون موجودة عند فئة معروفة بالحدية والشدة والتمسك الكبير بالعادات التي تحكمهم.

ومع الوقت اكتشفنا ان هناك فجوة زمنية كبيرة تفصلنا عن العالم وعن حياتنا الواقعية، فالاردن ليست فقد بيوت من الشعر، حتى ان البدواة اصبحت محصورة ببعض المناطق، وهذا ما استوجب على صناع الاعمال والمسؤولين عن الفن الاردني الاتجاه لتمثيل الواقع المحلي الذي نعيشه من حياة العاصمة والقرى والريف، لنواكب العالم ونقدم صورة صحيحة عن واقعنا اليوم، فالفن هو اكبر سفير لأي دولة على وجه الارض، واضرب مثالا على الشقيقة مصر، فعندما تسمع باسم مصر يتبادر لذهنك بشكل عفوي ام كلثوم وعادل امام واحمد زكي وغيرهم ممن اتخذوا الفن وسيلة لنشر ثقافة بلادهم من خلال اعمالهم الفنية.

للأسف ما شاهدناه بالامس هو نتاج لحصر فكرنا الفني بزاوية ضيقة، مع العلم ان مسلسل "جن" هو يمثل جزءا كبيرا من الواقع الاردني، وهنا لا اعمم، لكن نسمع ونشاهد عشرات المواقف اليومية اشد واقبح من ما شاهدناه بالامس، وهذا يعني ان هناك خلل ليس بالبسيط.

وقبل كتابة المقال قررت ان اتوجه بالاسؤال من صديقة تعمل محامية، وسالتها سؤال بسيط ما هي القضية التي تم توكيلك بها مؤخرا فاجابت: زوجين مشتكين على زوجاتهم بقضاية زنى، وعشرينية تعرضت لاغتصاب الاسبوع الماضي من محامي، صبية اخرى تعرضت للاغتصاب من زوج امها.

والامثلة كبيرة وخطيرة، وحسب اخر احصائية لجرائم اغتصاب الاحداث تشير ان هذه الحوادث ارتفعت ضعف السنوات السابقة، وهذا يعني ان هذا المسلسل لم يأتي من العدم!.

جميعنا مر من شوارع عمان "وهي العاصمة" وعلق بالازمة وبالكاد سمعنا وشاهدنا الكثير من الالفاظ النابية والتصرفات الغير اخلاقية، ولماذا نذهب لبعيد جميعنا شاهدنا صورة انتشرت على مواقع التواصل قبل ايام لفتايات يخرجن من نافذة المركبة شبه عاريات يحتفلن بعيد الاستقلال، اذا ما شاهدناه واقع نعيشه، وللأسف جامعاتنا ومدارسنا اليوم اصبحت مرتعا لانتشار السلوكيات الخاطئة، فالطلب يمازح صديقه من خلال شتم امه او اخته، والاستاذ يمازح زميله بنفس الشتائم، وطالب الجامعة يجالس زميلته طوال اليوم وعند المساء يلتقيها ويتراقصون داخل احدى الملاهي الليلة حتى طلوع الفجر، وطبعا لا يوجد سائل او ناهي.

وبالمراجعات لهذا العمل انه لم يتم التركيز على شخصيات العمل وهم ابطاله، فجميعهم شباب دون العشرين عام وهذه اول تجربة فنية لهم، فوجدنا ركاكة واضحة بالاداء التمثيلي واخراج سيء بعض الشيء لكن تم التصوير باستخدام تقنيات حديثة وبحرفية عالية، وهذا يعني ان الجهة المنتجة تعمدت اظهار هذه الصورة عن المجتمع الاردني دون الاهتمام للجزئيات المهمة مثل اللهجة والاسماء وحتى استخدام الشتائم تجد ان السيناريو معتمد بشكل كبير على استخدامها حتى وان كان بتوقيت خاطأ، وبالتدقيق بالابطال نجدهم من علية المجتمع الاردني حيث الطبقة البعيدة بعض الشيء عن الطبقة "الشعبية".

واعتقد هنا ان "نتفليكس" نجحت بعملها وحازت على اعلى نسب مشاهدة من خلال الحلقة الاولى لعمل يحوي فقط خمس حلقات، وهنا يجب ان نسأل سؤال منطقي كيف تم اقناع ذوي هاؤلاء الشباب والفتايات بتقديم مثل هذا العمل رغم علمهم ان هذا الشيء يتنافى مع "الفن الاردني" وسيلقى هجمة شعبية كبيرة، هل تم اقناعهم بالمال ام ان هناك طريق جديدة ترسم وما شاهدناه هو رسالة اولية فقط!.

للتنويه: جميع ما ذكرته يمثل البعض ويتنافى مع الكثير، الأردن أكبر من عمان الغربية وأكبر من مدارس أبناء الذوات وأكبر من كل من يفكر في هدم ثقافتنا الأصيلة التي تربينا عليها.