آخر الأخبار
  أجواء غائمة وباردة وأمطار خفيفة متفرقة الاربعاء   رئيس الوزراء الباكستاني يطالب ترامب بأن يمدد لأسبوعين المهلة الممنوحة لإيران   اتفاق مبدئي على زيادة علاوة المهنة للصحفيين في الصحف الثلاث الكبرى   مراقبة متقدمة وإشعارات للآباء .. 115 حافلة حديثة لمشروع النقل المدرسي في الجنوب   أميركا تنفي "مزاعم" اللجوء للخيار النووي في مواجهة إيران   مصدر ايراني كبير يكشف ما ستفعله إيران في حال "خرجت الامور عن السيطرة"   رئيس الوزراء: أهمية تفعيل اتفاقيات التعاون الاردنية السورية التركية   شركة زين تُجدّد دعمها لجمعية قُرى الأطفال SOS للعام السابع والعشرين   التعليم العالي تنهي ترشيح 4500 طالب جديد للقروض الجامعية   مجلس النواب يُقر 9 مواد جديدة بمشروع قانون التعليم   فريحات: إنجاز 15% من مرحلة الحصر بالتعداد السكاني   تمويل من اليونيسف بقيمة 300 ألف دينار لتحسين البنية التحتية بمخيم غزة في جرش   الحنيطي ورئيس هيئة الأركان السورية يبحثان تعزيز التعاون العسكري   وزير الأوقاف: وحدة الصف والخطاب الواعي ضرورة لمواجهة التحديات   "غرفة صناعة الأردن" تصدر بياناً حول اسعار الأثاث والدهانات   صندوق النقد: جميع طرق الحرب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو   المياه: موسم مطري ممتاز وتحسن متوقع في التزويد صيفا   وفاة شقيقين يبلغان من العمر (15) و (20) عاماً في الكرك - بيان امني   الأمانة تكشف سبب استبدال دوار شفابدران بإشارات ضوئية   وزير النقل السوري: ممر الشرق الأوسط سيغيّر المشهد الاقتصادي خلال 3 سنوات

ما لم يكشف في قضية الدخان

{clean_title}

بدل أن ننشغل فقط بقصة المتهم الاول في قضية الدخان : ما اسمه الاصلي، الى اين هرب، هل يعود او لا يعود ؟ ارجو ان ندقق ايضا في ما لا يريد البعض ان نفكر فيه، وهو : من يقف وراء المتهم، ومن مكّنه من بناء امبراطورية الفساد التي تابعنا بعض فصولها، وكيف استطاع ان يمارس «فساده» كالمعتاد طيلة هذه السنوات ثم ان « يتخفى « عن عيوننا ورقابة مؤسساتتنا المعنية..؟

اعرف ان تفاصيل التحقيق لم تعلن بعد، وربما تحمل مفاجآت، كما انني اثق بقضائنا الذي اثبت باستمرار انحيازه لموازين العدالة، لكن هذا لا يمنع من ان اسجل ملاحظتين على هامش ما نتداوله من سجالات حول اكبر واخطر قضية فساد، وهي اخطر ليس فقط لما تسببت فيه من خسائر مالية للخزينة جراء التهرب من دفع الضرائب، ولا لما شكلته ( وتشكله مستقبلا) من خطر على صحة المدخنين الذين دخل السم «المزور» الى اجسادهم، وانما ايضا لما كشفته من خلل كبير في منظومة الادارة العامة لدينا، ناهيك عن منظومة السياسة واخلاقياتها، اذا صح ان بعض الفاعلين فيها تورطوا في القصة.

الملاحظة الاولى تتعلق بما صرح به رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، محمد العلاف، لـ (تلفزيون المملكة 6/8) حيث قال : « انه تم اخذ افادات عدد كبير من الاشخاص وبينهم نواب « واضاف « هناك مؤشرات تدل على ان مغادرة المتهم الرئيس (...) تمت بمساعدة من الداخل « كما كشف عن وجود قوى ضاغطة تحاول التأثير على عمل الهيئة» في هذه القضية.

هذه التصريحات (حتى وان نفتها الهيئة على لسان مصدر مسؤول في اليوم التالي ! ) تشير بصراحة الى ان القصة «اعمق» مما جرى تداوله حول اسم المتهم والتعميم عليه وامكانية ملاحقته وعودته، فثمة «مساعدون ومساندون ومسهلون» ما زالوا وراء الستارة لم تكشف اسماؤهم بعد، وهؤلاء على ما يبدو ما زالوا يعيشون بيننا ولم يهربوا مع المتهم، وهم لا يقلون - في تقديري - عنه خطرا لانهم شركاؤه، ولانه ما كان يمكن له ان يفعل ما فعله لولاهم.

أما الملاحظة الاخرى فتتعلق بانكشاف حلقات «الادارة الضعيفة» التي سمحت بمرور القضية في مراحلها المختلفة، ابتداء من الحصول على التراخيص للمصانع الى استيراد التجهيزات والمواد الى التهرب من الضرائب وصولا الى تغيير الاسم اكثر من مرة والهروب من البلد (لاحظ كل هذا لشخص واحد)، هذا الانكشاف الاداري يحتاج الى تحقيق ومراجعات عميقة لمعرفة أوجه الخلل والتقصير والخطأ، سواء من جهة التشريعات او اخلاقيات الموظف العام او اداء الادارة العامة بشكل عام.

باختصار، صحيح ان مصير المتهم الاول يهمنا، وجلبه ليقف امام المحكمة يهمنا ايضا، لكن يهمنا - بالتوازي- معرفة الشبكة بكاملها، ومحاكمة الصغار والكبار فيها على حد سواء، كما يهمنا - وبالتوازي- معالجة واصلاح «النوافذ» الادارية غير المشروعة التي قفز منها هؤلاء للدخول الى المناطق المحظورة التي يتربع فيها الفساد، بعيدا عن اعين الرقابة والمحاسبة، لكي لا نتفاجأ بهم وهم يمدون الينا ألسنتهم -مستهزئين- بعد ان أفلتوا من العقاب..!