آخر الأخبار
  انخفاض أسعار الذهب محليًا   الأمن يكشف سبب حادث إربد الذي اودى بحياة 3 اشخاص   ارتفاع تكلفة الرواتب والتقاعد 103.4 ملايين دينار خلال 3 أشهر   الاثنين .. طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق   سلطة البترا تحذر من شراء تذاكر حفل ماجد المهندس   الخصاونة: ابني لم يشارك في شجار إربد .. والكاميرات تثبت ذلك   تثبيت أسعار البنزين والكاز ورفع الديزل 6 قروش   تأخير بدء ساعات الدَّوام الرَّسمي خلال أيام مباريات النشامى   البدور يكرم الفائزين في مسابقة التميز التمريضي والقبالة   الخبير الأمني الدكتور بشير الدعجة يوضح حول انفجار شاليه الأغوار   توجيه صادر عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان   بعد اقتحام متطرفين إسرائيليين المسجد الأقصى المبارك .. الاردن يدين   هام لسالكي الشوارع الرئيسية في منطقتي بسمان وخريبة السوق   توضيح من "هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن" بشأن بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء   عاملون في البترا يعثرون على مقتنيات بـ 100 ألف دينار ويسلمونها لاصحابها   الأمانة تبدأ بحملة تنظيف وتعقيم مواقع الأضاحي   مستشفى الأمير حمزة يبدأ تطبيق آلية جديدة لتنظيم مواعيد العيادات   الاقتصاد الرقمي والريادة تطلق "سند لايت" لتلبية احتياجات المستخدمين   الصناعة والتجارة تحرر 71 مخالفة خلال العيد   البريد الأردني يطرح طوابع بريدية بعنوان "تأهل الأردن إلى كأس العالم 2026"

ما لم يكشف في قضية الدخان

Monday
{clean_title}

بدل أن ننشغل فقط بقصة المتهم الاول في قضية الدخان : ما اسمه الاصلي، الى اين هرب، هل يعود او لا يعود ؟ ارجو ان ندقق ايضا في ما لا يريد البعض ان نفكر فيه، وهو : من يقف وراء المتهم، ومن مكّنه من بناء امبراطورية الفساد التي تابعنا بعض فصولها، وكيف استطاع ان يمارس «فساده» كالمعتاد طيلة هذه السنوات ثم ان « يتخفى « عن عيوننا ورقابة مؤسساتتنا المعنية..؟

اعرف ان تفاصيل التحقيق لم تعلن بعد، وربما تحمل مفاجآت، كما انني اثق بقضائنا الذي اثبت باستمرار انحيازه لموازين العدالة، لكن هذا لا يمنع من ان اسجل ملاحظتين على هامش ما نتداوله من سجالات حول اكبر واخطر قضية فساد، وهي اخطر ليس فقط لما تسببت فيه من خسائر مالية للخزينة جراء التهرب من دفع الضرائب، ولا لما شكلته ( وتشكله مستقبلا) من خطر على صحة المدخنين الذين دخل السم «المزور» الى اجسادهم، وانما ايضا لما كشفته من خلل كبير في منظومة الادارة العامة لدينا، ناهيك عن منظومة السياسة واخلاقياتها، اذا صح ان بعض الفاعلين فيها تورطوا في القصة.

الملاحظة الاولى تتعلق بما صرح به رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، محمد العلاف، لـ (تلفزيون المملكة 6/8) حيث قال : « انه تم اخذ افادات عدد كبير من الاشخاص وبينهم نواب « واضاف « هناك مؤشرات تدل على ان مغادرة المتهم الرئيس (...) تمت بمساعدة من الداخل « كما كشف عن وجود قوى ضاغطة تحاول التأثير على عمل الهيئة» في هذه القضية.

هذه التصريحات (حتى وان نفتها الهيئة على لسان مصدر مسؤول في اليوم التالي ! ) تشير بصراحة الى ان القصة «اعمق» مما جرى تداوله حول اسم المتهم والتعميم عليه وامكانية ملاحقته وعودته، فثمة «مساعدون ومساندون ومسهلون» ما زالوا وراء الستارة لم تكشف اسماؤهم بعد، وهؤلاء على ما يبدو ما زالوا يعيشون بيننا ولم يهربوا مع المتهم، وهم لا يقلون - في تقديري - عنه خطرا لانهم شركاؤه، ولانه ما كان يمكن له ان يفعل ما فعله لولاهم.

أما الملاحظة الاخرى فتتعلق بانكشاف حلقات «الادارة الضعيفة» التي سمحت بمرور القضية في مراحلها المختلفة، ابتداء من الحصول على التراخيص للمصانع الى استيراد التجهيزات والمواد الى التهرب من الضرائب وصولا الى تغيير الاسم اكثر من مرة والهروب من البلد (لاحظ كل هذا لشخص واحد)، هذا الانكشاف الاداري يحتاج الى تحقيق ومراجعات عميقة لمعرفة أوجه الخلل والتقصير والخطأ، سواء من جهة التشريعات او اخلاقيات الموظف العام او اداء الادارة العامة بشكل عام.

باختصار، صحيح ان مصير المتهم الاول يهمنا، وجلبه ليقف امام المحكمة يهمنا ايضا، لكن يهمنا - بالتوازي- معرفة الشبكة بكاملها، ومحاكمة الصغار والكبار فيها على حد سواء، كما يهمنا - وبالتوازي- معالجة واصلاح «النوافذ» الادارية غير المشروعة التي قفز منها هؤلاء للدخول الى المناطق المحظورة التي يتربع فيها الفساد، بعيدا عن اعين الرقابة والمحاسبة، لكي لا نتفاجأ بهم وهم يمدون الينا ألسنتهم -مستهزئين- بعد ان أفلتوا من العقاب..!