آخر الأخبار
  وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار   خطة حكومية لبناء وتأهيل 500 مدرسة حتى 2029   إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم عند الساعة الخامسة مساءً .. رابط   أسعار الذهب تشتعل عالميا بفعل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية   السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي   أجواء مشمسة والحرارة أعلى من معدلاتها بـ 6 درجات الخميس   أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية والأخير يقودها   المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة   شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر الفواتير كلفة على استدامة الضمان الاجتماعي   الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير   اتحاد الكرة: بدء استقبال طلبات الاعتماد الإعلامي لمونديال 2026   ضبط بئر مياه مخالفة في البادية الجنوبية وبيع صهاريج في ناعور   موافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله للحكومة   وكالة تتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3% في 2026   مجلس الوزراء يقرر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون المُلكية العقارية لسنة 2026   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى يوم الجمعة   رئيس الديوان الملكي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات   الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار   قرض من إيطاليا للأردن بـ 50 مليون يورو .. وهذه غايته   الكشف عن نتائج "لجنة شكاوى الكهرباء" بشأن إرتفاع فواتير الكهرباء

ما لم يكشف في قضية الدخان

{clean_title}

بدل أن ننشغل فقط بقصة المتهم الاول في قضية الدخان : ما اسمه الاصلي، الى اين هرب، هل يعود او لا يعود ؟ ارجو ان ندقق ايضا في ما لا يريد البعض ان نفكر فيه، وهو : من يقف وراء المتهم، ومن مكّنه من بناء امبراطورية الفساد التي تابعنا بعض فصولها، وكيف استطاع ان يمارس «فساده» كالمعتاد طيلة هذه السنوات ثم ان « يتخفى « عن عيوننا ورقابة مؤسساتتنا المعنية..؟

اعرف ان تفاصيل التحقيق لم تعلن بعد، وربما تحمل مفاجآت، كما انني اثق بقضائنا الذي اثبت باستمرار انحيازه لموازين العدالة، لكن هذا لا يمنع من ان اسجل ملاحظتين على هامش ما نتداوله من سجالات حول اكبر واخطر قضية فساد، وهي اخطر ليس فقط لما تسببت فيه من خسائر مالية للخزينة جراء التهرب من دفع الضرائب، ولا لما شكلته ( وتشكله مستقبلا) من خطر على صحة المدخنين الذين دخل السم «المزور» الى اجسادهم، وانما ايضا لما كشفته من خلل كبير في منظومة الادارة العامة لدينا، ناهيك عن منظومة السياسة واخلاقياتها، اذا صح ان بعض الفاعلين فيها تورطوا في القصة.

الملاحظة الاولى تتعلق بما صرح به رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، محمد العلاف، لـ (تلفزيون المملكة 6/8) حيث قال : « انه تم اخذ افادات عدد كبير من الاشخاص وبينهم نواب « واضاف « هناك مؤشرات تدل على ان مغادرة المتهم الرئيس (...) تمت بمساعدة من الداخل « كما كشف عن وجود قوى ضاغطة تحاول التأثير على عمل الهيئة» في هذه القضية.

هذه التصريحات (حتى وان نفتها الهيئة على لسان مصدر مسؤول في اليوم التالي ! ) تشير بصراحة الى ان القصة «اعمق» مما جرى تداوله حول اسم المتهم والتعميم عليه وامكانية ملاحقته وعودته، فثمة «مساعدون ومساندون ومسهلون» ما زالوا وراء الستارة لم تكشف اسماؤهم بعد، وهؤلاء على ما يبدو ما زالوا يعيشون بيننا ولم يهربوا مع المتهم، وهم لا يقلون - في تقديري - عنه خطرا لانهم شركاؤه، ولانه ما كان يمكن له ان يفعل ما فعله لولاهم.

أما الملاحظة الاخرى فتتعلق بانكشاف حلقات «الادارة الضعيفة» التي سمحت بمرور القضية في مراحلها المختلفة، ابتداء من الحصول على التراخيص للمصانع الى استيراد التجهيزات والمواد الى التهرب من الضرائب وصولا الى تغيير الاسم اكثر من مرة والهروب من البلد (لاحظ كل هذا لشخص واحد)، هذا الانكشاف الاداري يحتاج الى تحقيق ومراجعات عميقة لمعرفة أوجه الخلل والتقصير والخطأ، سواء من جهة التشريعات او اخلاقيات الموظف العام او اداء الادارة العامة بشكل عام.

باختصار، صحيح ان مصير المتهم الاول يهمنا، وجلبه ليقف امام المحكمة يهمنا ايضا، لكن يهمنا - بالتوازي- معرفة الشبكة بكاملها، ومحاكمة الصغار والكبار فيها على حد سواء، كما يهمنا - وبالتوازي- معالجة واصلاح «النوافذ» الادارية غير المشروعة التي قفز منها هؤلاء للدخول الى المناطق المحظورة التي يتربع فيها الفساد، بعيدا عن اعين الرقابة والمحاسبة، لكي لا نتفاجأ بهم وهم يمدون الينا ألسنتهم -مستهزئين- بعد ان أفلتوا من العقاب..!