آخر الأخبار
  إجلاء 10 أردنيين مصابين بحادث نويبع إلى الأردن .. ومصابة تبقى في مصر لتلقي العلاج   بنك الإسكان الراعي البلاتيني لمنتدى التمويل الأخضر لعام 2026   المجالي: تمديد خدمة العلم إلى سنة قد يحمي الشباب من آفة المخدرات   الطيران المدني تعتمد تعليمات جديدة لحماية حقوق المسافرين من ذوي الإعاقة   كيف تجني طهران المليارات عبر واشنطن؟   الأوقاف: تخصيص 8 آلاف حاج للأردن في 2027   الحكومة: إجراءات لتوفير 20% من فاتورة الطاقة في مبانينا   الحكومة: تزويد لبنان بالغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة   الحكومة: إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام 2027   إحالة مدير مكتب رئيس مجلس النواب وأمين عام المالية إلى التقاعد   توجيه 53 إخطارًا بمخالفة الجهات المعنية في ملف مركبات JAC   الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء بينهم الإماراتي والجزائري   هل أقال نادي الحسين مدربه هايل؟ مصادر تحسم الجدل   البنك المركزي الأردني يكشف عن الاحتياطيات الأجنبية لديه   تحذير صادر عن مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين   رئيس هيئة الأركان يبحث مع وفد عسكري فرنسي تعزيز التعاون الدفاعي   514 ألف دينار تحصيلات سوق مركزي إربد الشهر الماضي   تقرير أممي يشيد بتجربة الأردن في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني   ذوو الاطفال المتوفين بحريق الزرقاء يكشفون سببه وتفاصيل الحادث   الأردن يتسلم اوراق اعتماد الشامسي سفيرا للإمارات

عبدالمنعم يروي تفاصيل عفوه عن قاتل ابنه.. وهنا ما همس به في أذن الجاني

Monday
{clean_title}
عبدالمنعم المعلم الأمريكي المسلم ذو الـ 60 عامًا قطع مسافات الحب الغامر قلبه، وحثَّ خُطى الشوق العميق نحو مهوى الأفئدة (مكة المكرمة) من ولاية كنتاكي الأمريكية، لا يلوي على شيء سوى أداء مناسك حجته الثانية برفقة أبنائه الثلاثة، حتى استقرت به رحلته ببطن مكة، فيما يتمنى لو كان ابنه الذي راح ضحية سطو مسلح قبيل سنوات مضت رفيقهم في هذه الرحلة الإيمانية العطرة، التي يصفها بالمتفردة والخالدة.

تيقظت في دواخله ذكرى آلام الفاجعة، وأحزان الفَقْد المتواصلة، وبعد كل ذلك تجلت في شخصيته أخلاق الإسلام الفاضلة، حينما عفا عن القاتل امتثالاً للحق القويم، وطلبًا للأجر والمثوبة من الله تعالى.

ورغم كل هذه التفاصيل المؤلمة إلا أننا نلحظ على وجهه علامات الرضا والتسامح، وترتسم على محياه ابتسامة مشعة ممزوجة بطيبة خُلق، مرددًا دعوات صادقات لحكومة المملكة العربية السعودية على ما يولون حجاج بيت الله الحرام من رعاية واهتمام، وتسخير الإمكانات كافة؛ ليؤدوا مناسكهم بيُسر وسهولة.

وقال عبدالمنعم جيتمود الذي يعمل مدرسًا في إحدى المدارس الإسلامية بأمريكا في حديثه   نشأتُ في تايلاند في بيئة بوذية، ووُلدت فيها من أبوَيْن مسلمَيْن، وذهبت إلى أمريكا لإكمال الدراسة، وهناك تزوجت بزميلة دراسة، وكانت تدرس فلسفة الأديان، وكانت نصرانية، قبل أن أدعوها للإسلام، وقد أسلمت - ولله الحمد -، وكنت أول مسلم يدرس بالكلية ذاتها في ذلك الوقت.

وأضاف: أعمل مديرًا لمدرسة إسلامية في أمريكا منذ سنوات، وما زلت، وأزرع الرحمة في نفوس الطلاب دومًا في جميع الدروس، وأحثهم عليها؛ ليأتي الامتحان الحقيقي عند مقتل ابني، وتحوَّل ذلك الامتحان وتلك الدروس إلى واقع حقيقي؛ إذ الرحمة كانت وراء العفو عن الشخص الذي شارك في قتل ابني.

وأشار في حديثه إلى أن قصة مقتل ابنه (22 عامًا) تعود إلى عام 2015 عندما كان في طريقه إلى إيصال آخر توصيلة "بيتزا"؛ إذ كان يعمل في أحد المطاعم، وتلقى طعنات حتى الموت، وتعرض معها للسرقة في أحد المباني السكنية ببلدة ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأمريكية، وعُثر على جثته - رحمه الله - في أحد المباني. لافتًا إلى أن الشرطة اعتقلت حينها ثلاثة أشخاص، غير أن أصابع الاتهام ذهبت لواحد منهم فقط على خلفية أنه المدبر والمشارك في القتل.

وروى "عبدالمنعم" سبب عفوه عن الشخص الذي شارك في قتل ابنه، وأشار إلى أن الدين الإسلامي يحث على العفو والمغفرة والأجر من رب العالمين، مشيرًا إلى أن قدوته في هذه الحياة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - خير البرية، ومستشهدًا بعفوه عليه الصلاة والسلام عن الكفار، ودعوتهم إلى الإسلام.

وعن ردة فعل الشارع الأمريكي بعد عفوه عن الشخص الذي شارك في قتل ابنه قال "عبدالمنعم": للأسف لا توجد تلك الثقافة في المجتمع الأمريكي إطلاقًا، أقصد ثقافة العفو والمسامحة، ولن تجدها إلا في المسلمين فقط، حتى أن المحكمة رفضت العفو بحكم أنه ليس هناك قانون بذلك إلا أن المحامي شدد عليهم، وترافع؛ لتنتهي المحكمة بتخفيف العقوبة عن الشخص إلى سجنه 31 عامًا دون العفو عنه.

وعن ماذا دار بينه وبين القاتل داخل أروقة المحكمة عندما احتضنه بعد أن عفا عنه، قال: همست في أذنه بأن الله غفور رحيم، ونصحته بالتقرب واللجوء إلى الله في السجن، وهو ذلك المشهد الذي انتشر في مقطع فيديون لقي رواجًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في حينه.

وأكد أنه جاء لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج هذا العام للمرة الثانية بصحبة ثلاثة من أبنائه، معبرًا عن فرحته وامتنانه لما وجده في المملكة العربية السعودية من ترحيب وكرم وحُسن ضيافة واستقبال.

وأشار إلى أن ما شاهده من تطور في الحرمين الشريفين فخر تعتز به المملكة العربية السعودية قيادة وشعبًا، شاكرًا على ما توليه للمسلمين في أصقاع الأرض من اهتمام ورعاية وخدمة للكعبة المشرفة قِبلة المسلمين ومسجد رسول الله.

وكان الأب المسلم قد عفا عن قاتل ابنه في تصرف نادر الحدوث مفاجئًا الحضور بالمحكمة، ومقررًا مسامحة القاتل. ولم يكتفِ الرجل المسلم بالعفو عن هذا الشخص الذي حُكم عليه بالسجن 31 عامًا لضلوعه بدور في قتل ابنه، بل إنه عانقه أيضًا، حسبما رصدت كاميرا محطة سي إن إن الأمريكية.