آخر الأخبار
  15.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان   فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق الخميس   معدّل قانون مكافحة غسل الأموال يُخضع الأصول الافتراضية لأحكامه   تقرير يتوقع تراجع التضخم في الأردن إلى 2.2% خلال 2027 وخفض الفائدة   طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس /12 تصل أرض المهمة   الترخيص تطرح أرقام مركبات مميزة جديدة للبيع بدءا من 800 دينار   الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية   توجه حكومي لجعل فحص اللياقة البدنية شرطًا لتجديد رخص القيادة في الأردن   ارتفاع أسعار الهواتف بالأردن.. زيادات تصل إلى 95 دينارًا   قمر الحصادين يضيء سماء الأردن والعالم العربي الجمعة   بيان صادر عن اتحاد طلبة الجامعة   الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية   عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات   وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين   بنك الإسكان راعياً ذهبياً للمؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا   1200 رسالة و70 إجراء في اليوم الاول من نشر واتساب التواصل مع وزير الصحة   مليار دولار تمويل أميركي لمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن   الصفدي: اسرائيل لا تكترث بمواقف العالم لأنها لم تُحاسب او تُردع   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.90 دينارا للغرام   20 دقيقة أمام العالم .. خطاب الملك يتصدر اهتمام الإعلام الدولي

تضامن: حرمان النساء من الارث تمييز ضد المرأة بالأردن

Thursday
{clean_title}
أم حسين" في الخمسين من عمرها لديها ستة ابناء ، زوجها فقير الحال ، توفي والدها وترك مئات الدونمات من الأراضي والعقارات والسيولة المالية ومع ذلك قام الاشقاء بالضغط الشديد على أخواتهن بعد ساعات قليلة من وفاة الوالد وإنتزعوا منهن توقيعهن على التنازل عن حصصهن من الميراث ، البعض منهن استجبن خجلاً رغم الحاجه ، والبعض استجبن بالتهديد والخوف من اثارة المشاكل والقطيعه مع الأخوة، وام حسين تمسكت بحقها بشده لحاجتها الماسه لتغطية نفقات ابنائها ولعلمها اليقين بالميراث الكبير الذي تركه الوالد وقناعتها المطلقه بأن هذا حق شرعي لها لا ترغب بالتنازل عنه ، تصاعدت المشاكل بين ام حسين واشقائها لانهم لا يرغبون بأن يأخذ الغريب ( زوج الاخت ) جزئاً من اراضي العائلة حسب قولهم ووصل الأمر بأحدهم أنه اطلق النار على أم حسين متهماً اياها بسوء الخلق !!!

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن"  في بيان  الى أن قصة أم حسين من بين آلاف القصص المشابهة لها في الهدف وهو حرمان الإناث من حصصهن الإرثية، وإن إختلفت تلك القصص فيما بينها من حيث الوسائل والطرق والأساليب. فقد أصبح شائعاً التنكر للحقوق الإرثية المشروعة للنساء، وبرزت تقاليد وأعراف إجتماعية بعيدة عن عدالة الشرع والقانون مستندة إلى الفكر الذكوري المتسلط والمستند إلى تفوق الرجل وأولويته في التمتع بالسلطة والحقوق.

كما أن ضعف إلتزام المكلفين بالإنفاق على النساء والأطفال نفقـت تكفي معيشتهم فعلياً وخاصة الأشقاء الذين غـالباً ما يتم التنازل لصالحهم، وإكتفاء القضاء بالحد الدنى في أحكام النفقة (على فرض لجوء النساء لطلب النفقة قضائياً وخاصة من الأشقاء وهو نادراً ما يحدث)، وزيادة نسبة النساء المعيلات لأسرهن بسبب الطلاق أو الترمل أو الهجر أو غير ذلك من الأسباب ، وضرورة الحد من العقلية التقليدية والعصبية القبلية المتمثلة في رغبة الذكور في عدم تكمين (الغرباء!) زوج وأبناء الوريثة من التمتع بمال المورث ، ومعاناة النساء من الفقر والحاجة ضمان حد من القدرة المالية تعينهن وتنتشلهن منه، وضرورة الحد من إنتشار القيم المادية والنزعة الفردية التي أدت إلى المزيد من التفتت الأسري وإنكار المسؤوليات والطمع في اموال الأخوات والبنات والسعي بكل السبل في الإستيلاء عليها ، وضرورة ضمان حقوق النساء في الملكية لتشجيعهن على الإنخراط في عجلة الإقتصاد من خلال الإستثمار وتأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فجميع هذه الأسباب تدفع بإتجاه تعديل تعليمات التخارج وفرض مزيد من القيود عليها.

يعتبر حرمان النساء من الحصص الأرثية أحد أبرز أوجه التمييز ضد المرأة، وقد أحسن المشرع صنعاً بوضع قيود على معاملات التخارج ( التنازل الطوعي عن الأموال بمقابل أو بدون مقابل وقد يكون شاملاً جميع الحصص الإرثية أو خاصاً ببعض الأموال ) فما جاء في المادة 1 من تعليمات تنظيم وتسجيل حجج التخارج لسنة 2011 يعتبر إجراء في غاية الأهميه ونعتقد انه جاء نتيجة العديد من الجهود والعمل الدؤوب لمنظمات المتجمع المدني والنشطاء والمنظمات النسويه التي عايشت العديد من القضايا بهذا الخصوص.

فتنص المادة (1) من تعليمات تنظيم وتسجيل معاملات التخارج لعام 2011، بأنه يمنع تسجيل أي تخارج عام أو خاص إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على وفاة المورث. ولكن التعليمات نصت أيضاً على أنه "وعلى الرغم مما ورد في الفقرة (ا) من هذه المادة يجوز وبموافقة قاضي القضاة تسجيل التخارج العام آو الخاص قبل مضي المدة المشار إليها في الفقرة السابقة حال وجود مسوغ شرعي آو قانوني."

وتجد "تضامن" بأن هذه النصوص لا تسعف كثيراً في تحقيق النتيجة المرجوة وهي منع إكراه النساء على التنازل عن حصصهن الإرثية، وتقترح تعديلات على هذه التعليمات تتضمن رفع المدة إلى ستة أشهر، وتقييد إمكانية تسجيل التخارج إستثناءاً قبل إنتهاء المدة بحيث يمنع إتمام معاملة التخارج قطعياً وتحت طائلة البطلان إذا تم قبل ثلاثة أشهر، والنص على إلزامية إحضار حصر للتركة وإرفاقه بمعاملة التخارج ، والتأكد من أن مواصفات المال المتخارج عنه وقيمته الفعلية معروفة لجميع المتخارجين مع أخذ إقرار منهم بذلك، ومنع أشكال التصرف الأخرى بالمال الموروث قبل مرور هذه المدة كالوكالات غير القابلة للعزل، والتشدد في الملاحقة الجزائية للإقرارات المزيفة بقبض الثمن أو قبض قيمة الحصص، وتجريم أساليب الضغط والإكراه في سبيل الحصول على التنازل وإبطال التنازل الذي يتم بالإكراه خلال مدة لا تقل عن سنة من وقوعه والحكم بالتعويض عنه خلال مدد التقادم العادي. 

وتربط "تضامن" ما بين تدني مستوى ملكية النساء الأردنيات لأصول الأسرة من أراضي وشقق وماشية وأدوات وآلات، وبين حرمانهن من الميراث، وهو ما يؤدي الى نتائج سلبية كبيرة وهامة على الأمن الغذائي وعلى إمكانية خروجهن من دائرة الفقر والجوع. وإن التعامل مع النساء على أنهن شريكات في عملية التنمية المستدامة لا ضحايا لها سيعود بالفائدة على الجميع وسيؤدي الى إنتعاش سريع لإنتاج الأغذية والقضاء على الفقر والجوع.

وتعتقد "تضامن" بأن حرمان النساء من الميراث سواء بإجراء عمليات التنازل من قبل الآباء لأبنائهم الذكور و / أو بإجراء التخارج بالتودد والتخجيل و / أو بممارسة الضغوطات العائلية والتهديد والإكراه للتنازل عن حقوقهن الإرثية ، إضافة الى جهل النساء بحقوقهن و / أو خوفهن من المطالبة بها ، جميعها تعمل على توسيع دائرة النساء اللاتي لا يملكن المنازل والأراضي ، وترسيخ لما يعرف بـ "تأنيث الفقر" الذي يزيد من أعداد النساء الفقيرات والمهمشات وغير القادرات على إعالة أنفسهن وأسرهن ، ويفقدهن القدرة على مواجهة أعباء الحياة المادية ويوقع العديد منهن في مشاكل قانونية ويتم إستغلالهن بمختلف الطرق والوسائل.

وتدعو "تضامن" الى زيادة وعي النساء بحقوقهن التي كفلها لهن القانون والشرائع السماوية ، وتوعية المجتمع بضرورة التخلي عن العادات والتقاليد "المسيئة" والتي من شأنها حرمان النساء من حقوقهن في الميراث و / أو حرمانهن من رواتبهن بإستيلاء الأزواج على تلك الرواتب ، وعدم إغراقهن بالديون والقروض ، وإعطائهن الفرصة من أجل العمل على ضمان مستقبلهن الإقتصادي لهن ولأسرهن التي يرأسنها.