آخر الأخبار
  الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit   العمل: إصدار تصريح ودفع 500 دينار عن السنوات السابقة لمن لم يصدره من قبل   النائب الصفدي يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة مجلس النواب   الملك يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الأسترالي   القبض على محتال إلكتروني عبر بيع هواتف خلوية وسرقة العربون   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام   طقس معتدل الأربعاء و انخفاض ملموس على الحرارة الخميس   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   أ.د. قموه من عمّان الأهلية يشارك بأبحاث علمية بإجتماع الأكاديمية الأمريكية لعلم البصريات   انتخاب الاردن عضوًا في مجلس حقوق الإنسان الأممي حتى عام 2029   ترامب: ربما أطلب من تركيا التدخل في اليمن   مدير المدينة: 86% نسبة إنجاز المشاريع من الخطة الاستراتيجية   الأمانة تعد دراسات لمشروع مترو في عمّان   أمانة عمّان تدرس شوارع مدفوعة الأجر لمواجهة الازدحام المروري   10 دنانير لبعض الرحلات .. «أردننا جنة» ينعش السياحة الداخلية   تفاصيل حالة الطقس في الاردن حتى الثلاثة أيام القادمة   إطلاق خدمة الاطلاع على المخالفات البيئية عبر تطبيق "سند"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي العدوان والشباطات   "النقد الدولي" يرفع توقعاته للنمو العالمي إلى ‌‏3.1 بالمئة

الرقة تحاول استعادة ملامحها بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي

Wednesday
{clean_title}
في باحة منزل في الرقة السورية، يتمايل رجال ونساء على إيقاع موسيقى فلكلورية احتفالاً بزواج أحمد وهبة، في مشهد كان يعد ضربا من الخيال خلال سيطرة تنظيم داعش على المدينة في الأمس القريب.
ويقول سكان حي الجزرة على الأطراف الغربية لمدينة الرقة إن هذا الاحتفال هو الأول من نوعه منذ طرد التنظيم الاسلامي المتطرف من المدينة قبل أكثر من أسبوع، بعدما كانت الأفراح والاحتفالات ممنوعة.
على إيقاع الأغاني الشعبية والزغاريد، تتشابك أيدي رجال مع نساء زينَّ وجوههن بمساحيق التجميل وارتدين أثواباً فضفاضة مزركشة، ليشكلوا معاً حلقة لرقص الدبكة. وبالقرب منهم يلهو الأطفال بينما ترتسم الابتسامة على وجوه المدعوين كافة.
وتمتزج الأهازيج التي يرددها كبار السن والمدعوون مع ضجيج مولد كهربائي وضع في باحة المنزل المتواضع في الحي الشعبي الذي لا تزال بعض منازله مهجورة فيما دمر بعضها الآخر بفعل المعارك التي خاضتها قوات سورية الديموقراطية على مدى أربعة اشهر ضد التنظيم المتطرف.
وكان حي الجزرة من أول الأحياء التي حررتها هذه القوات التي تضم فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن. وتمكنت عائلة العريس من العودة قبل شهر الى منزلها فيما لا تزال المدينة خالية من معظم سكانها.
ويقول عثمان ابراهيم أثناء استقباله المهنئين بزواج ابنه "نحن فرحون للغاية وهذا أول عرس بعدما ذهب الدواعش".
ويوضح الرجل الخمسيني "قبل داعش، كانت أعراسنا كلها عبارة عن رقصات دبكة وأغان وملابس فلكلورية فراتية لكن داعش منع ذلك كله، والآن نعود كما كنا فرحين ومبتهجين".
بالقرب من والد العريس، تصدح حنجرة رجل سبعيني يرتدي زياً عربياً تقليدياً بمواويل تراثية ويصفق الحاضرون إعجابا.
في باحة المنزل، تتمايل نساء وضعن أحمر الشفاه ومستحضرات التجميل. كما يشاركن في حلقات رقص الدبكة، بعدما كان تنظيم داعش خلال سيطرته على المدينة التي كانت معقله الأبرز في سوريا، يفرض على النساء ارتداء النقاب والقفازات والعباءات السود ويمنع اختلاطهن بالرجال في الاماكن العامة.
وسط المدعوين وعلى كراسي بلاستيكية، يجلس العروسان يراقبان المحتفلين بزواجهما من دون أن تبدو ملامح الفرح على وجهيهما. يرتدي العريس أحمد (18 عاماً) الأسمر البشرة عباءة بنية اللون وتجلس بقربه هبة بثوبها الأبيض وطرحتها المزينة بورود بيضاء. وتتدلى على جبينها سلسلة من الذهب علقت فيها أسماك صغيرة.
تمسك هبة التي يبدو الخجل واضحاً على معالم وجهها ونظراتها، باقة من الورود البلاستيكية في يدها المنقوشة بالحناء، بينما تلتقط نساء عدة صوراً للعروسين بهواتفهن الخلوية.
على بعد أمتار، ترقص فتيات صغيرات تزينَّ بأحمر الشفاه والكحل العربي بالاضافة الى أساور بلاستيكية ملونة.
وينهمك فتيان في توزيع الكراسي البلاستيكية على الضيوف الذين يتوافدون الى المنزل وتقديم المياه والشاي.
من حلقات الرقص الى الدبكة، تنتقل أم أحمد (25 عاماً)، ابنة عم العريس، بعباءتها السوداء المزينة بخطوط ذهبية فيما ينسدل شعرها على كتفيها.
وتقول مع ابتسامة لا تفارق محياها "لم نحتفل منذ فترة طويلة والحمدلله نحن الآن فرحون ومرتاحون".
وتضيف "في السابق كانت أعراسنا جميلة جداً إن شاء الله سنفرح كما نشاء ونحتفل بسعادة بعد تحرير الرقة وانتهاء زمن داعش".
يتصدر خلف المحمد (27 عاماً) ابن عم العريس حلقة رقص الدبكة ويمسك بيده مسبحة يحركها على ايقاع الموسيقى ابتهاجاً.
ويعرب عن سعادته بعودة الأمور الى طبيعتها في المدينة التي كان تنظيم داعش قد سيطر عليها منذ العام 2014 وشهدت على عمليات اعدام مروعة نفذها في ساحاتها العامة.
ويوضح خلف "منذ سنوات لم نرقص الدبكة ولم أستمتع وأشعر بطعم الحياة الجميع وحتى العريس كان ينتظر هذه اللحظة. كيف يكون للزواج طعم وكله أسود بأسود؟"
ثم يضيف مبتسماً "اليوم كله أبيض".
لم يتمكن جميع أقرباء العروسين من حضور زواجهما، فبعضهم نزح وعجز عن العودة جراء الألغام الكثيفة التي خلفها تنظيم داعش في حين قتل عدد منهم خلال المعارك. ورغم ذلك، لا يزال للفرح مكانه.
وتقول خالدية (30 عاماً) إحدى قريبات العريس، بعد استراحتها من الضرب على الطبلة "سيعم الفرح الرقة".
وتضيف أنه من الآن وصاعداً "سنحتفل كما نشاء من دون أن يمنعنا أحد من الغناء والرقص".