آخر الأخبار
  أربعينية تروج للمخدرات عبر "جلسات خاصة" في شقق مستأجرة في عمّان .. تفاصيل   الملك يحذر من استغلال الصراع لفرض واقع جديد في القدس   خبراء: قوة التلاحم الوطني تدعم جاهزية القوات المسلحة الأردنية لمواجهة التصعيد   ارتفاع القيمة السوقية للاعبي النشامى إلى 14 مليون يورو   الأمن السيبراني: روابط تدعى فتح التقديم لوظائف تطلب معلومات حساسة   *مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرتي الغويري والشحاحدة   الأردن يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة ويحذر من تفجر الأوضاع   الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير يعكس فاعلية خطة الطوارئ   الأردن يعزي قطر وتركيا باستشهاد 6 أشخاص إثر سقوط طائرة مروحية   ملاحة الأردن: ميناء العقبة يعمل بكفاءة ولم يتأثر بالأوضاع الإقليمية   بلدية سويمه تتعامل مع انهيار صخري على طريق البحر الميت   أجواء باردة في اغلب مناطق المملكة اليوم   الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر

لماذا سَيكون فريق برشلونة أحد أكبر المُتضرّرين من انفصال كتالونيا؟ !

{clean_title}
 لا نَعتقد أن مُباراة فريق برشلونة ضد نَظيره لاس بالماس في الدّوري الإسباني لكُرة القَدم التي جَرى إقامتها خَلف أبواب مُوصدةٍ بدون جُمهور عَصر اليوم الأحد، هي الضحيّة الوحيدة لاستفتاء كتالونا الانفصالي، وتُعتبر برشلونة عاصمة دولته في حال قِيامها، فهُناك ضحايا كُثر غَير الذين سَقطوا في الصّدامات بين المُقترعين والشّرطة أمام صناديق الاقتراع اليوم الأحد، أبرزهم وحدة إسبانيا وأمنها واستقرارها.

إنّها حُمّى الاستفتاءات التي بَدأت "قوميّة” في بريطانيا "بريكست” للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وقَبلها عرقيّة في اسكتلندا، وامتدت عَدواها إلى كُل من كردستان العراق، وكتالونا، ويَعلم الله أين تتوقّف.

هل نَحن أمام عَصر تَفكّك الكُتل كمُقدّمة لتفكيك "الدولة القطرية”، وإذا كانت هذهِ النّزعات الانفصاليّة ربّما تَجد من يُبررّونها في دول "تَسودها الديكتاتوريّة” والاستبداد، مِثلما هو حال مُعظم دول الشرق الأوسط، فلماذا "تَزدهر” و”تَنمو” في دول ديمقراطيّة غَربيّة، مِثلما هو الحال في إسبانيا؟

الديمقراطيّة تأخّرت كثيرًا في الوصول إلى إسبانيا، وعُمرها الحقيقي لا يزيد عن 60 عامًا، ولكن هذا لا يَعني أن جُذورها ليست عميقةً، والأمر يتعلّق بتمرّد أغنى أقاليم إسبانيا (كتالوتيا) على المَركز مدريد، فهذهِ الولاية أكثر المناطق ثراءً وتقدّمًا في البلاد، ومَعقل العَديد من الصّناعات التي يَعتمد عليها الاقتصاد الإسباني، ويُنتج وَحده 20 بالمئة من الناتج الوطني، وهي الأسباب نفسها تقريبًا التي كانت وراء نَزعة الاستقلال في إقليم الباسك الإسباني واسكتلندا.

يُجادل مُؤيّدو الانفصال في كتالونيا بأنّهم كانوا دائمًا مُواطنين في دولةٍ مُستقلّةٍ استولت عليها إسبانيا بالقوّة في القَرن العاشر الميلادي، ولكن الانفصال قد يُعطي نتائج عَكسيّة، ويَحرم الإقليم من منابع رخائه في الاتحاد الأوروبي حيث تتّجه مُعظم صادراته في حال انفصاله.

أغلب دُول الاتحاد الأوروبي تَرفض الاستفتاء باعتباره غير دستوري، ولم يَتم التّوافق عليه مع الحُكومة المَركزيّة، الأمر الذي قد تترتّب عليه حالةٌ من عدم الاعتراف والمُقاطعة الاقتصاديّة من قبل الحُكومة الإسبانيّة أولاً، ثم دول في الاتحاد الأوروبي ثانيًا، ممّا يَعني مُستقبلاً غامضًا للإقليم، تمامًا مِثلما هو حال نظيره في شمال العراق.

لا نُبالغ إذا قُلنا أن ضررًا كبيرًا سيَلحق في نادي برشلونة الكروي، أيقونة الإقليم في حال الانفصال لأنه لن يُنافس في إطار الدّوري الإسباني، وحتّى انضمامه للدّوري الفرنسي الأقرب جُغرافيًّا (يوجد الإقليم في أقصى شمال شرق إسبانيا قُرب الحدود الفرنسيّة)، ربّما يكون غير مُتاح لأن الحُكومة الفرنسيّة تَرفض الاستفتاء.

النّزعة العرقيّة، والشّعور بالتفوّق، والرّغبة في إقامة دولةٍ صغيرةٍ بلُغة كتالونية، على غِرار هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ والدانمارك المُزدهرة اقتصاديًّا، هو الطّموح الأكبر للرّاغبين بالانفصال.

المُقدّمات السّيئة قد تُؤدّي إلى نتائج أسوأ، والاشتباكات التي وَقعت اليوم، وأوقعت أكثر من 400 جريح، وحُدوث انقسامٍ بين مُؤيّدٍ ومُعارض للاستفتاء، وإصرار الحُكومة المَركزيّة على عدم شرعيته، كلها مُؤشّرات تُؤكّد أن مسيرة استقلال كتالونيا سَتكون مَحفوفةً بالمخاطر.. في المُستقبل المَنظور على الأقل.