آخر الأخبار
  أ ف ب: "مجلس السلام" لقطاع غزة لا يملك أي تمويل   مصر .. الإفراج عن أكثر من ألف سجين بعفو رئاسي في أول أيام عيد الأضحى   وفاة و12 إصابة إثر حادث تصادم في جرش   إقبال ملحوظ على أسواق الأضاحي في عمّان بأول أيام العيد   البيت الأبيض ينفي إعلان إيران بشأن "مذكرة التفاهم"   هل يتسلل سيناريو “التعديل الوزاري” مجددًا بعد تغييرات في هيكل الإعلام الرسمي؟   مراكز الإصلاح والتأهيل تعزز تواصل النزلاء مع ذويهم خلال عيد الأضحى   "ولدي وفلذة كبدي في ذمة الله" .. وسيم عواد ينعى نجله نجم (قناة كراميش) بكلمات مؤثرة   كبار ضباط القوات المسلحة الأردنية يعودون المرضى في المستشفيات العسكرية   ‎الغذاء والدواء: حبوب "مونجارو" المتداولة غير مجازة في الأردن   حركة شراء أضاحي أقل من المعتاد مع ارتفاع الاسعار   إعلامي تونسي: إقامة بيت شَعر أردني ودبكات أمام ملاعب مباريات النشامى   ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 18.2 مليون يورو   صحن الكعبة يكتظ بضيوف الرحمن .. الحجاج يؤدون طواف الإفاضة   الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بحلول عيد الأضحى   الملك وولي العهد يؤديان صلاة العيد في مسجد عمر بن الخطاب بالعقبة   الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى مع قرب ختام موسم الحج   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية   الأردنيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات   الأربعاء .. ارتفاع قليل على الحرارة والطقس معتدل في أغلب المناطق

أربعة «شيوخ مغمورين» يعيدون التذكير بقواعد «العشائر الأردنية»

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز .. كتب:بسام بدارين
 

تحتاج ردة فعل الشارع الأردني خصوصاً في أوساط القبائل والعشائر لدراسة متأنية بعد ظهور أربعة اشخاص وسط ادعاء بأنهم شيوخ عشائر أردنية في صورة جماعية في صالون الرئيس الإسرائيلي تحت عنوان تعزيز السلام كما كشفت الصحافة الإسرائيلية.
الأشخاص الأربعة مجهولون تماماً ومن الشخصيات المغمورة ولا يعرفهم حتى أبناء عشائرهم. والأهم ظروف توريطهم في استقبال خاص لهم نظمه مكتب الرئيس الإسرائيلي لا زالت غامضة رغم ان التقارير الصادرة تتحدث عن حضور مسؤولين من خارجية الجانبين للقاء حصل في إطار التعاون والصداقة بين الشعبين.
ورغم أن الرئيس الإسرائيلي نفسه «عاطل عن العمل» ولا يتمتع بأي صلاحيات حقيقية ولا نفوذ من أي نوع له إلا ان محاولته التقاط صور مع أردنيين مغمورين يزعمون انهم يمثلون عشائر أردنية أصيلة بدت كمحاولة «تطبيعية» بائسة في توقيت افترض فيه بعض الساسة بأن الأردنيين وإسرائيل في مركب واحد عندما يتعق الأمر بالتحديات الإقليمية.
طبعاً لا يحمل الأربعة المشار اليهم معهم أي حضور اجتماعي يألفه الأردنيون ولم يسبق لأي منهم ان كان عضواً معروفاً في طبقة المشايخ او حتى في المناصب العامة وعضوية مجلسي الأعيان والنواب. ورغم ذلك اتخذ الشارع الأردني وتحديداً العشائري عبر نشطاء وإعلاميين من ابناء العشائر المعروفة موقفاً جذرياً ضد محاولة الإيحاء بوجود إمكانية للتطبيع مع الأردنيين رغم ان ضيوف مكتب الرئيس الإسرائيلي تعاملوا عملياً مع أضعف الشخصيات نفوذاً في الهرم الإسرائيلي.
في كل الأحوال محاولة التطبيع الشعبي فاشلة بامتياز وأعادت تذكير المؤسسات السياسية قبل الإسرائيلية والشعبية الأردنية بعدم وجود «مكان من أي نوع» لإسرائيل في وجدان الشارع الأردني بعد مرور أكثرمن 23 عاماً على توقيع اتفاقية وادي عربة خصوصاً أن وسائط التواصل الاجتماعي تظهر ميلاً شديداً لليقظة عندما يتعلق الأمر بإلتقاط اي مطبع وفي أي وقت.
صدرت إعلانات براءة عشائرية بالجملة ضد المغمورين الأربعة وتم التنديد بهم على نطاق واسع خصوصاً في اوساط العشائر وألقيت ضدهم «شتائم» على مدار الساعة باللهجة الشعبية الدارجة ومن آلاف الأردنيين.
لافت جداً في السياق ان هذه المحاولة التطبيعية البائسة سياسياً بسبب تكوين الشخصيات المعنية ومن الطرفين قفزت بدون أداة رسمية وحكومية داعمة وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات والاتصالات بين الحكومتين الإسرائيلية والأردنية اسوأ مراحلها فقبل يومين فقط حرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الأردن.
ومقابل التنديد الشعبي العارم والصادم بثلة الشيوخ المزيفين أو بشيوخ «أوراق اللعب» كما وصفوا بصورة واسعة على الوسائط الإلكترونية، شهد الشارع الأردني وطوال الأسبوعين الماضيين حملات شعبية غير مسبوقة لمساندة اضراب الأسرى الفلسطنيين. كما عبرت العديد من اوساط العشائر عن اعتزازها بإبن مدينة الكرك وشهيد القدس عبدالله الكسجي الذي يبلغ من العمر 57 عاماً وزار القدس كسائح ثم لاحق حسب الحيثيات جندياً إسرائيلياً محدداً وهاجمه وطعنه مرات عدة قبل سقوطه شهيداً وسط ترحيب شعبي عاصف في الأردن بالعملية وبطلها.
النقطة الحرجة التي دفعت العشائر الأردنية للتعامل مع الشهيد الكسجي كبطل وطني تمثلت في انه غادر مدينة الكرك جنوبي المملكة إلى القدس تحديداً وفي نيته وجه اسرائلي محدد لجندي تخصص في مضايقة الفلسطينيات.
عائلة الشهيد الكسجي صرحت بأنه حفظ ملامح وجه الجندي الإسرائيلي وكان يحتفظ بصوره وهو يعتدي على الفلسطينيات في الحرم القدسي وأزقة المدينة وهاجمه فعلاً بالسكين وخلافاً للشيوخ الأربعة المزعومين عبرت الأوساط الشعبية والعشائرية الأردنية عن اعتزازها بالشهيد الكسجي. وقبل أيام فقط وجه جمهور النادي الفيصلي لكرة القدم تحية خاصة بحناجر جماعية للأسير مروان البرغوثي ورفاقه بعد فوزه ببطولة الدوري حيث انشد تضامناً وبصورة منسقة مع الأسرى في فلسطين.
هذه المعطيات وحجم ردة الفعل العنيفة شعبياً على الصورة الملتقطة مع ما يسمى برئيس الكيان الإسرائيلي شكلت عملياً رسالة جديدة من المزاج الشعبي لكل ما يتعلق بالملف الإسرائيلي خصوصاً بالتزامن مع وجود إسرائيليين ضمن المشاركين في فعاليات النسخة التاسعة من قمة دافوس التي انعقدت رسمياً أمس في البحر الميت. وتظهر هذه المعطيات الشعبية بأن فرصة الإنفتاح إسرائيلياً على المجتمع الأردني ونمو حالات التطبيع مسألة لا زالت بعيدة المنال بالرغم من كل مظاهر التشدق الرسمي وحتى الأمني حول أهداف عميقة تربط الجانبين.
بل على العكس يمكن القول بأن إسرائيل لا تجد بين الأردنيين من تلتقط معهم الصور إلا مغمورين يندد بهم شعبهم في رسالة رد تقول مجدداً بان التطبيع الشعبي لا زال ممنوعاً في الحالة الأردنية.