آخر الأخبار
  أخر تفاصيل حادثة طعن قائد الطائرة في شركة «فلاي دبي»   بيان حكومي بعد حادثة مقتل الأردني محمد الحشايشة   خلال العامين الماضيين .. رئيس الوزراء حسان زار جميع محافظات المملكة و46 بلدية و37 لواء و5 أقضية   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي السلامين والكفاوين   العيسوي يلتقي 3000 من أبناء وبنات الوطن في الديوان الملكي   بدء التحاق الدفعة الثالثة من مكلفي خدمة العلم   الطيران المدني: الأجواء والمطارات الأردنية آمنة وتعمل بكفاءة واعتيادية   الخارجية تتابع حادثة مقتل الأردني الحشايشة في شيكاغو   مستقلة الانتخاب: استعدادات متسارعة للانتخابات البلدية   احتجاجات طلاب فرنسا تتسع .. أكثر من 1700 موقوف بيوم واحد   حجازين يلتقي البطريرك الماروني في بكركي ويؤكد مشاركة الكنيسة في احتفالية ٢٠٣٠   طرح عطاء لشراء كميات من الشعير   الأمانة تواصل إزالة العوائق من الشوارع والارصفة   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد   %35 نسبة الاقتراع في انتخابات غرفة صناعة عمّان حتى 2:40 ظهرا   الأردن يحقق أفضل حصيلة في تاريخه بآسياد ناغويا بـ11 ميدالية   النقل البري: حملة رقابية على شركات التطبيقات الذكية تبدأ في 7 تشرين الأول   نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع: أي اضطراب بمسار باب المندب سيرفع تكاليف التجارة   أمطار رعدية وغزيرة تقترب من الأردن والمنطقة.. وحالة جديدة نهاية الأسبوع   التعداد السكاني في الأردن على موعد مع النتائج.. 10 دراسات في 2027

شاهد بالتفاصيل ... حديث خطير ومطول بين الملك الحسين والرئيس الاسبق وصفي التل

Saturday
{clean_title}
: د.بكر خازر المجالي

لم يكن الشهيد وصفي التل في حالة عصبية غير مسبوقة مثلما كان ايام حرب حزيران عام 1967 ، فهو المعارض لها بشدة، وقال اننا مهزومون لا محالة، ولم يستطع اخفاء مشاعره ومخاوفه وهو رئيس الديوان الملكي يومها، وكتب فيما بعد كتيبا صغيرا اسماه "نكسة حزيران" ليوضح كيف ان العرب هم من يصنعون الهزيمة وكيف كان جر الاردن لحرب خاسرة، وكيف اننا نعتبر العواطف والقيل والقال هو اهم من الواقع والحقيقة.

ولكن حين قراءة تراث وصفي التل تجد حياة الزاهد والمتعفف والمخلص والفلسطيني اكثر من كونه اردنيا في مدى حبه لارض فلسطين وانتصاره لقضيتها والذي عاش مناضلا يحمل السلاح ثم التحول الى توظيف العقل في مقاومة المخططات ومحاولة بناء جبهة عربية للتصدي للمشروع الصهيوني.

بين يدي تحقيق صحفي في مجلة لبنانية اسمها مجلة الجديد والتحقيق هو في عددها رقم 109 في سنتها الثالثة والصادرة يوم 16 آب 1968 ( اشير الى ان هذا العدد من المجلة تمت مصادرته في الاردن ومنع من الدخول ) وحمل الغلاف صورة المغفور له الملك الحسين وصورة وصفي التل وعنوان رئيسي كبير الاردن مجتمع قرطاجة.

ونقل التحقيق "أنه منذ أيام دار حديث مطول بين الملك الحسين والرئيس الاسبق وصفي التل، وكان موضوع الحديث هو نوايا اسرائيل تجاه الاردن" وأول عبارة في التحقيق تقول " ان انهيار النظام والحكم في الاردن هو من اول اهداف الاستراتيجية الاسرائيلية وجاء في التحقيق حرفيا ما يلي : " شعور اسرائيل ان العقبة امام تصفية القضية الفلسطينية هو وجود المملكة الاردنية الهاشمية وأنه لولا وجود المملكة لتم تصفية القضية الفلسطينية منذ سنوات وتأمل اسرائيل الان ازالة هذا العائق امام التصفية والتسوية ".

وتطرق التحقيق رؤية وصفي التل التي ترى ان الانتظار مستحيل وان الاعتماد على العرب هو في حدوده الدنيا، وان التوجه لبناء خطة شاملة تبدأ من القرى الحدودية وبناء قدرات الشباب لتكون بمثل تجربة مجتمع قرطاجة ، وكان وصفي التل قد طرح فكرة معسكرات الحسين للشباب لاعداد الشباب المرتبط بارضه والقادر على الاسهام في التصدى لكل اشكال التهديد.

طرح وصفي التل خطة عربية جماعية طويلة النفس تألفت من خمس نقاط تركزت في انشاء قيادة عربية موحدة وايجاد خطة لتوحيد الاساليب وخطة تسليح وخطة مالية واخرى للعمليات، وأن يكون للاردن خطته الشاملة.

ومما اشار اليه وصفي التل ان استنتاج غايات العدو لا تحتاج الى جهد وعناء فهي واضحة وقال ان انهيار الاردن هو القضاء على مشروع المقاومة العربية .

ونحن حين نقرأ مثل هذه الافكار هذه الايام نجدها موجودة وقد اتخذت قوالب جديدة واشكال اخرى ولا تختلف مطلقا من حيث المضمون والرؤية ، وما يؤخر تنفيذ الاستراتيجية المعادية هو تعقد المواقف الاقليمية وبروز قوى ارهابية ومتطرفة واختلاف السياسات العربية رغم تراجع اولوية القضية الفلسطينية عند الجميع - باستثناء الاردن - كل هذه جعلت الاستراتيجية الصهيونية امام تحديات تجبرها على عدم المجازفة ابدا في اي مغامرة وجعلها تسعى الى محاولة الابقاء على حواجز تبعدها عن التماس مع مصادر الخطر المتوقع.

وصفي التل رحمه الله هو مشروع وطني وعاش وهو يحلم بالوصول الى القوة الذاتية العربية وبناء الجبهة المتماسكة وبناء الشباب العربي والاردني خاصة ليكون قويا قادرا على التصدي لكل مخططات استهداف الاردن.

وصفي التل يحتاج منا الى دراسة فكره مثلما نحتاج الى دراسة فكر هزاع المجالي ونموذج حابس المجالي في القيادة لتكتمل لدينا منظومة وطنية من الفكر الاردني النقي الذي يعرف مصالح الوطن الحقيقية بعيدا عن الارتجال والاقصاء والمصالح الضيقة .