آخر الأخبار
  التزامها بتطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية..شركة زين تنال شهادة الأيزو   أورنج الأردن تحتفي باليوم العالمي للتعليم من خلال جلسة توعوية لتعزيز الثقافة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة   رئيس غرفة صناعة الأردن يلتقي وزير التجارة العراقي   الجرائم الإلكترونية تحذّر من شراء الذهب عبر مواقع التواصل   ضبط مركبات تسير بمواكب وسائق يقوم بالتشحيط   وفد سوري يطلع على تجربة الأردن في مكافحة الفساد   تأجيل مناقشة أسئلة نيابية إلى الجلسة المقبلة   الملك يلتقي 11 شخصية أردنية في قصر الحسينية - أسماء   ماذا ينتظر الأردن بعد المنخفض الجوي؟   القاضي يشيد بتطور الذكاء الاصطناعي في فيتنام   تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق عبيدات   توصية برفع سن تقاعد الذكور إلى 63 عامًا والإناث إلى 58   إحباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات عبر المنطقة الشرقية   انخفاض الحوادث السيبرانية في الأردن 30% خلال 2025   "السيبراني": نشر معلوماتك البنكية والشخصية على وسائل الذكاء الاصطناعي خرق للخصوصية   الداخلية والمفوضية تدرسان زيادة مساعدات العودة الطوعية للسوريين   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي مساء الخميس   تعرف على سعر غرام الذهب في السوق المحلي   مذكرة تفاهم بين عمان الأهلية ونقابة الصيادلة   عمّان الأهلية تشارك بأسبوع UNIMED في بروكسل وتوقع مذكرتي تفاهم دوليتين

جيل "الديجيتال" الفلسطيني يباغت الاحتلال ويقود انتفاضة ثالثة

{clean_title}


 
فاجأ جيل "الديجيتال" من الشباب الفلسطيني، الاحتلال الإسرائيلي، والذي راهن- كما يبدو- على أن تقنيات العصر الحديث، والاندماج والانشغال بها، قادر على إلهاء هذا الجيل عن قضيته ووضعها على رفوف النسيان.
لكن يبدو أن السحر انقلب على الساحر، وفند جيل "الواكس" و"السيلفي" والأجهزة الذكية تلك المراهنة، ليبدأ منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في كتابة ملحمة جديدة، عن تاريخ الدفاع عن القضية الفلسطينية بنكهة "ديجيتالية".
المتابع لما يجري من انتفاضة على الظلم والقهر والاحتلال في الأراضي المحتلة، يدرك سريعا أن من قاد هذه الانتفاضة "الثالثة" هو جيل الشباب ممن تتراوح أعمار كثير منهم بين 14 و21 عاما، محطمين الصورة النمطية عن الشارع الفلسطيني، الذي يعيش حالة "انقسام" بين صفوف فصائله، وليخلقوا حالة توحد شعبية أبهرت الرأي العام العربي والدولي على السواء.
وتظهر من خلال الصور التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي حول الشباب الثائر على المحتل، أن هؤلاء لا تختلف وجوههم عن وجوه الشباب العربي، فهم شباب يرتدون ملابس على "الموضة"، أما الفتيات اللواتي تغطي وجوههن الكوفيات، فإن أياديهن التي تحمل الحجر تكشف عن عشقهن للحياة، بأظافرهن المطلية وهن يوجهن "المقليعة" باتجاه رؤوس جنود الاحتلال الإسرائيلي.
ويعلق الزميل الإعلامي الفلسطيني مصطفى قبلاوي من مدينة الناصرة، على ذلك بقوله: "أعتقد أن الجيل الفلسطيني الثالث بعد النكبة، يتحلى بوعي وطني في غالبيته، وهو جيل يعرف ما له وما عليه، ولا يخشى المطالبة بحقوقه".
ويضيف قبلاوي في حديث لـ"الغد" أن ما حدث خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من تفاقم للأوضاع الأمنية والسياسية على أرض فلسطين المحتلة، خير دليل على ذلك، حيث برز الحراك الشبابي هذه المرة منفصلاً عن الحركات السياسية الرسمية والقيادات، ليخرج قائلاً كلمته بشكل مستقل".
ويشير إلى أن هذه الخطوة ليست وليدة الصدفة، بل نتاج ضغوط سياسية واجتماعية واقتصادية متراكمة مع فقدان أمل الشباب من التأثير الحقيقي لقياداته، سواء في المنابر الرسمية أو في الميدان، فقرر أن يقف وحيدًا ليصرخ رافضًا كافة أشكال الانتهاك والاستغلال التي يمارسها الاحتلال.
"فخور جداً بأنني أنتمي لجيل الديجيتال الظاهر على الحق لا يضره من خذله"، يقول الزميل الشاب عبدالمجيد المجالي، الذي يعتبر أن هذا الجيل أثبت دون شك أن حب فلسطين "مكون رئيسي في حليب الأمهات تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، لم يمنعه الاحتلال من ممارسة الحياة على النحو الذي تريده الحياة، فهو يحب ويتزوج ويواكب الموضة، ويعيش التفاصيل مثلنا تماماً، أو أننا نحن الذين نتعلم كيف نعيش مثلهم، وكيف نبتسم في وجه الدمعة فنغيظها، وكيف نقذف بالحق على الباطل فندمغه".
ويضيف المجالي: "برأيي أن ما يميز هذا الجيل لا يقف عند إلقاء الرعب في قلوب بني صهيون ومقارعتهم بأسلحة بسيطة صُنعت من رحم المعاناة والحرمان، وإنما تكمن ميزته الحقيقية بأنه أثبت أن فلسطين أكبر من كل الانقسامات، وأن الفصائل جزء منها، وهي لم ولن تكون حكراً على فصيل واحد".
وبحسب وجهة نظر المنسق العام للتيار القومي التقدمي المهندس خالد رمضان، فإن هذا الجيل "الديجيتالي" الذي يقود الانتفاضة في فلسطين قد "تنبه لخطورة تهويد الدولة الفلسطينية وسط حالة التفكك العربي، فالشباب هناك يعيش وسط خطر التوسع الاستيطاني، وخطر انسداد مشروع الأفق الوطني ومواجهة امتهان الكرامة، ففقد صبره وتمسك بأمله في الدفاع عن التراب الفلسطيني".
وأكد رمضان أن "روح الانتفاضة اليوم هي روح شبابية بامتياز، ولا تتعلق بالطبقة الفقيرة، بل تمثل الطبقات الشعبية"، مؤكدا أن هذا الجيل "استطاع أن يعيد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول".
ويقرأ الاختصاصي النفسي والاجتماعي الدكتور محمد الحباشنة حالة الهيجان الثوري في صفوف الشباب الفلسطيني المنتفض اليوم، في ظل انغماسه بتقنيات العصر الحديث، بقوله إنه "كان من المتوقع من التقنيات الحديثة والعولمة أن تجعل من الثقافة الوطنية هلامية، لكن ذلك لم يحدث أبدا".
ويضيف الحباشنة: "اتضح مما يحدث اليوم من قبل الشباب الفلسطينيين أنه مهما كانت التقنيات متاحة إلا أنها غير قادرة على تحييد الإنسان في حال وجود الظلم، بل على العكس فهذه التقنيات أنتجت حالة إدراك أن الشعوب يجب أن تكون حرة".
ويزيد: "الشباب الفلسطيني من جيل "الديجيتال" وصل إلى مرحلة لا يمكن تحملها من الظلم، فانطلق بدافع رفع هذا الظلم، وقاد ثورة مدنية بيضاء بمقاومة شعبية نظيفة، وأثبت أن الإرادة أكبر من السلاح والصاروخ، وهذا ما يرعب العدو، فهذا العدو اليوم، أصبح ينظر إلى جيل يموت من أجل وطنه، جيل تبنى أدوات وطرقا سريعة للمقاومة والدفاع عن وطنه".