آخر الأخبار
  الضمان يخاطب الوزارات والمؤسسات والشركات لتزويده بعقود شراء الخدمات   الفايز: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواءه ساحة لأي صراع إقليمي   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة   الجيش: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن وسقوط رابع في منطقة نائية   صفارات الإنذار تدوي في الأردن   وزارة المياه تحث الأردنيين على استخدام خزان مياه أرضي   "سلطة العقبة": العمل في ميناء ومطار العقبة مستمر وبدون توقف   "الأشغال" تنفذ 10 مشاريع لصيانة وتأهيل الطرق خلال النصف الأول من 2026   ضبط 283 كغم لحوم ومواد غذائية و17 ذبيحة غير صالحة للاستهلاك في الزرقاء   التطوير الحضري: تمديد إعفاء 50% من القيمة الإدارية للمباني المأهولة   تقارير تكشف رفض إدارة ترامب انخراط إسرائيل في الحرب مع إيران   وزير الزراعة: استقرار أسعار اللحوم محليا إثر تعزيز المعروض وتنويع المصادر   مجلس النواب يقر مشروع قانون معدل لقانون الجامعات لسنة 2026   الإفتاء الاردنية : لا يجوز إضافة عمولة على الدفع بالبطاقات الائتمانية   تعديلات على عمل جسر الملك حسين الخميس   بكر الكساسبة: الأفراد يتغيرون ونهج حزب الأمة ثابت   ارتفاع معدل التضخم في الأردن إلى 2.03% خلال النصف الأول من 2026   الحكومة تكشف حقيقة إخلاء مطار وميناء العقبة   العموش يطالب بإلغاء القبول الموازي .. وتسويق الجامعات الحكومية   وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

إسرائيل ترصد 150 مليون دولار لتعزيز انتماء يهود العالم لديانتهم

Sunday
{clean_title}
نشب خلاف هذا الأسبوع بين الوكالة اليهودية والحكومة الإسرائيلية، على خلفية تكليف وزير التعليم الإسرائيلي، زعيم كتلة المستوطنين البرلمانية نفتالي بينيت، بإدارة مشروع يهدف إلى تعزيز انتماء أبناء الديانة اليهودية في أوطانهم، لديانتهم وللصهيونية، بعد أن أظهرت سلسلة من الأبحاث والاستطلاعات تراجعا حادا في هذا الانتماء، ما زاد من قلق الصهيونية العالمية، باعتبار الانتماء مصدرا أساسيا للهجرة الى إسرائيل.
ورصدت الحكومة الإسرائيلية 150 مليون دولار لهذا المشروع، عدا ما تصرفه الحركة الصهيونية بمئات الملايين. وتتخوف الوكالة من أن يتحول هذا المشروع إلى مشروع حزبي يسيطر عليه التيار الديني الصهيوني المتشدد، ما يجعل نجاحات المشروع محدودة، نظرا لطبيعة مجتمعات يهود العالم التي تطغى عليها الليبرالية.
وتُكثِر معاهد الأبحاث الصهيونية في السنوات الأخيرة، الحديث عن تراجع الانتماء لدى أبناء الديانة اليهودية في العالم لديانتهم، ما يزيد من ابتعادهم عن المؤسسات الدينية والتربوية والتعليمية اليهودية، وبالتالي الابتعاد عن المؤسسات الصهيونية، وعن الشعور تجاه الكيان الإسرائيلي. وما يزيد قلق إسرائيل والصهيونية، أن تراجع الانتماء بات يطال أيضا أبناء اليهود الذين هاجروا من إسرائيل منذ سنوات ويقيمون في الخارج. وقال أحد أهم الأبحاث المعمقة التي أجريت في هذا المجال ونشر في السنوات الأخيرة، وتركز أساسا في الوضع القائم بين الأميركان اليهود، الذين يصل عددهم إلى 5,25 مليون نسمة، فقد تبين أن 50 % من الشبان الأميركان اليهود يندمجون في ديانات أخرى، ويتخلون عن اليهودية. كما أن 50 % من الشبان الأميركان اليهود لا يشعرون بأي انتماء لإسرائيل، وأن
20 % فقط من الأميركان اليهود دون سن 35 عاما يشعرون بانتماء قوي لإسرائيل، وأن 70 % من الأميركان اليهود لم يزوروا إسرائيل إطلاقا.
كما أشار بحثان آخران إلى أن أبناء الإسرائيليين الذين يولدون في الخارج، لوالدين هاجرا من إسرائيل، يبتعدون بقدر كبير عن "الهوية والثقافة الإسرائيلية"، حسب تعبير البحثين، اللذين بحثا ما إذا العائلات الإسرائيلية المهاجرة إلى الخارج تهتم في الحفاظ على "وهويتها وثقافتها الإسرائيلية" لدى إقامتها في الخارج، أم أنها تتبنى هوية وثقافة الدول التي هاجرت إليها، وتبين أنه على الأغلب فإن الوالدين فقط أو البالغين من ابنائهما يحافظون بقدر ما على هذه الهوية والثقافة، بينما تضعف بقدر كبير لدى الأبناء الذين ولدوا في الخارج. ومن أهم أسباب تراجع أعداد اليهود في العالم هو الاندماج في شعوبهم، وخاصة من خلال التزاوج المختلط، إذ حسب الشريعة اليهودية يتم الاعتراف بيهودية الشخص فقط إذا كانت والدته يهودية، بغض النظر عن ديانة والده، كما انه لا يتم الاعتراف بأي شخص والده يهودي ووالدته ليست يهودية، إلا أن غالبية أبناء اليهوديات، الذين آباءهم ليسوا يهودا لا يعتبرون أنفسهم يهودا، أو أنهم في جيل متقدم يتخلون عن ديانة أمهاتهم، خاصة إذا كانوا خارج إسرائيل، وتتراوح نسبة الزواج المختلط بين اليهود في العالم من 25 % إلى 80 %، وأعلى النسب نجدها في روسيا والجمهوريات المحيطة بها، بينما نسبة الزواج المختلط في الولايات المتحدة باتت تتعدى نسبة 50 %.كذلك فإن اليهود في أوطانهم يتأثرون بثقافاتهم الوطنية في تلك الدول، فمثلا، في السنة الأخيرة استغلت إسرائيل تفجيرات وقعت في فرنسا لتحفيز الفرنسيين اليهود في الهجرة إليها، إلا أن الكثير من المحللين والخبراء الإسرائيليين أشاروا إلى أن الغالبية الساحقة جدا من الفرنسيين اليهود لن تستطيع التعايش مع الأجواء القائمة في إسرائيل، بسبب نظرتهم الليبرالية وقيم حقوق الإنسان العالية لديهم.
وقد أجرت الحكومات الإسرائيلية منذ العام 2006، إبان حكومة إيهود أولمرت وحكومات بنيامين نتنياهو الثلاث الأخيرة سلسلة من الأبحاث واتخذت قرارات، تهدف إلى أن تأخذ الحكومة الإسرائيلية دورا في نشاط الحركة الصهيونية، في محاولة لصد ظاهرة الابتعاد عن اليهودية والصهيونية. وتبين في الأيام الأخيرة، أن الحكومة رصدت 150 مليون دولار، وسلمتها لوزارة ما يسمى "يهود المهجر"، التي يتولاها وزير التعليم، زعيم كتلة المستوطنين البرلمانية نفتالي بينيت، من بينها 50 مليون دولار من الموازنة العامة، و100 مليون دولار سيسمح للوزارة بجمعها كتبرعات.
إلا أن ممثلي لمنظمات صهيونية في العالم، ومعهم رئيس الوكالة اليهودية (الصهيونية) العالمية، نتان شيرانسكي، يعترضون على إيداع مشروع "تعزيز الهوية اليهودية"، بيد الوزير بينيت، كونه من التيار الديني الصهيوني المتشدد، خاصة وأن بينيت وطاقمه بدأوا يتحدثون عن تعزيز انتماء "العائلة اليهودية" لليهودية، ما يعني التركيز على المفاهيم الدينية، أكثر من الانتماء السياسي العام.
وقال مصدر في وزارة "يهود المهجر" لوسائل إعلام إسرائيلية، إن المفهوم العام للحالة اليهودية العالمية يقول، "إنه في السنوات الأخيرة نشهد تراجعا مستمرا في الهوية اليهودية بين المجتمعات اليهودية في أنحاء العالم"، وهذه الصيغة (بين قوسين) هي المقبولة كتعريف على جميع الجهات اليهودية، إلا أن الوزير بينيت وطاقمه، بدأوا يتحدثون عن "العائلة اليهودية"، ما أثار اعتراضها بين أوساط يهود العالم، لما يوحي من تدخل في تفاصيل الحياة الخاصة، والدخول في قضايا دينية مختلف عليها.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤول في إحدى المنظمات اليهودية، "هل حكومة إسرائيل ستقول الآن للمجتمعات اليهودية في العالم، كيف تدير العائلات أنفسها"، خاصة وأن الخلاف بين الطوائف الدينية اليهودية يحتد في إسرائيل والعالم، بين التيارات المتشددة والليبرالية، وقد كانت هذه الخلافات في أحيان كثير أسباب أزمات في حكومات إسرائيل المختلفة.
إن رصد هذه الميزانية، والجدول القائم حول كيفية صرفها، ومن يتولى مسؤوليتها، يعكس حجم الأزمة القائمة في الحركة الصهيونية، في ما يتعلق بمستقبل الانتماء والهجرة إلى إسرائيل، وهي الجانب الأساس الذي تتغذى عليها الصهيونية لتبقى قائمة.