آخر الأخبار
  الرئيس التشيكي: قوة الأردن واستقراره مهمان لأوروبا والتشيك   الأرصاد تحذر من تشكل الضباب الكثيف وتدني مدى الرؤية الأفقية   أكثر من 164 ألف زائر لوادي رم خلال 7 أشهر   افتتاح وحدة السكتة الدماغية في مستشفى الحسين "السلط الجديد"   الأمن العام يحذّر من انزلاق الطرق مع بدء هطول زخات المطر شمال المملكة   بدء تساقط الامطار في إربد وعجلون   ارتفاع أسعار الذهب الجمعة   انخفاض الحرارة الجمعة .. زخات مطر ورياح قوية تثير الغبار في الأردن   عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته   ترامب: ندرس إمكانية شن هجمات واسعة النطاق على إيران في مسعى لإنهاء الصراع   مادبا .. الامن العام تثني شخصاً عن الانتحار بعد ان سكب على نفسه مادة بترولية   ولي العهد يلتقي صانع المحتوى جو حطاب   الأردن وفرنسا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات بين الملك والرئيس الفرنسي   حسان: ضرورة التحضير والاستعداد للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح   أروى سمير دعسان .. 14 عاماً من الخبرة والتميز في المحاسبة والاستشارات الضريبية   السياحة في الاردن تتعافى .. والبنك المركزي الاردني يكشف حجم الدخل السياحي خلال اخر 8 أشهر   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن   منحة جديدة من الاتحاد الاوروبي للأردن بقيمة 110 مليون يورو   الجامعة الأردنية: مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي   29 ألف شخص سجّلوا للتبرع بالأعضاء عبر "سند"

دعوات لاعتماد فحص DNA لإثبات نسب الأطفال

Friday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -


25 عاما عاشها سعيد (اسم مستعار) مجهول الهوية، لا يعرف من هما والديه، أو كيف انتهى به المطاف ليكون أحد أبناء دور الرعاية الاجتماعية، إلى أن اتخذ قرارا بالبحث عن أصوله وروابطه العائلية.
تمكن سعيد من الحصول على اسم والدته، من إدارة الدار، التي عاش بها سنوات طفولته، توجه إلى مجموعة القانون لحقوق الإنسان "ميزان"، لرفع قضية إثبات نسب على والده، وهو الأمر الذي تمكن منه لاحقا.
قضية سعيد، التي تم طرحها خلال طاولة مستديرة نظمتها مجموعة "ميزان" الأربعاء الماضي، حول الأطفال فاقدي الروابط، وحقهم في النسب، كشفت عن اختلالات كثيرة تكفل للأب الإفلات من المسؤولية، وتحرم الطفل من أبسط حقوقه، وتوصمه اجتماعيا.
حملت والدة سعيد به قبل الزواج، وبهدف الإفلات من العقوبة، أقدم الأب على الزواج من الأم، لكن وبعد إنجابها لطفلها أقدم أحد أفراد أسرة الأم على قتلها، اودع سعيد في احدى دور الرعاية، رفض الأب الاعتراف بنسب الطفل له، عاش الأب حياته بصورة طبيعية بعيدا عن ابنه، وتزوج لاحقا وأنجب ثمانية أطفال.
بعد نزاع لمدة عامين في اروقة المحاكم، تمكن سعيد من انتزاع حكم قضائي، يثبت نسبه لوالده ووالدته، وتم تغيير الاسم الرباعي، من اسم والدته إلى اسمه الرباعي الحقيقي، باضافة أسماء والده وجده وعائلته.
تقول المديرة التنفيذية لميزان ايفا أبو حلاوة "في قضايا الحمل خارج اطار الزواج، يكون الرجل خارج اطار المساءلة، في حين تتحمل الام والطفل عبء الوصمة الاجتماعية طيلة حياتهما، في حين يبقى الطفل الحلقة الاضعف، ينتهك حقه بالنسب والحضانة والرعاية والكفالة، وحتى في المشاهدة".
وتتابع "رغم وجود وسائل علمية حديثة لإثبات النسب عبر فحص الحمض النووي الريبي، أو ما يعرف بـ dna ، فان قانون الأحوال الشخصية يتطلب إقرار الأب شخصيا، لإثبات النسب، وفي حالات رفض الإقرار، فلا يتم إثبات النسب".
وتتابع "في أحيان أخرى يتم الزواج بين الأم والأب، لكن ذلك لا يحتم على الأب الإقرار بنسب الطفل، في كثير من الأحيان يلجأ الأب إلى الزواج من الأم، بقصد الإفلات من العقوبة، تحديدا في حالات الاغتصاب أو مواقعة القاصر، وليس بقصد حماية حق الطفل بالنسب والرعاية".
تعفي المادة 308 من قانون العقوبات الجاني، في جرائم الاغتصاب وهتك العرض ومواقعة قاصر بالرضا، من العقوبة في حال زواج الجاني من الضحية، على أن يستمر الزواج لمدة 3 أعوام في حال الجنحة و5 أعوام في الجنايات، لكن ذات المادة القانونية لا تفرض على الأب الاعتراف بنسب الطفل له حتى لو أثبت ذلك بالوسائل العلمية.
يثير عدم اعتماد الوسائل العملية في إقرار النسب، جدلا قانونيا وشرعيا، خصوصا وأن عددا من الدول العربية والإسلامية تأخذ بنتيجة الفحص، لتثبيت نسب الأطفال، من منطلق حماية مصلحة الطفل، وحفاظا على حقه في الولاية والنسب.
في هذا السياق، تستغرب اخصائية الطب الشرعي في ادارة حماية الاسرة الدكتورة اسراء الطوالبة التشكيك بنتائج فحص الـdna، وتقول: "dna فحص لا يشكك به علميا، في بعض قضايا الجنايات الكبرى، تحديدا القضايا التي يتم الحكم بها في الاعدام، يتم الاخذ بنتائج هذا الفحص، التشكيك به يعني التشكيك بنظام العدالة الجنائية".
وتضيف "كيف نعتمد فحصا في إصدار احكام الاعدام، ولا نعتمده في اثبات نسب الطفل المولود خارج اطار الزوجية".
وفي السياق الشرعي، يقول أستاذ الفقه الاسلامي في جامعة آل البيت الدكتور أحمد القرالة "الأطفال من العناصر الأكثر ضعفا في المجتمع، لذك اوجب الشرع الاسلامي توفير الحماية لهم، لذلك علينا أن ندرك ان الحق في الولاية هو حق للطفل، وليس الأهل، فالولاية الهدف منها أن يتابع الطفل شخص بالغ، يوفر له الحماية والرعاية، ويحقق مصلحته ومنفعته".
وفيما يخص الحضانة، يوضح القرالة "الحضانة هي رعاية الوالدين للطفل، وفي حال الخلافات يتوجب تغليب مصلحة الاولاد على الاهل، والانثى اولى بحق الحضانة".
اما في مسالة اثبات نسب الطفل، المولود خارج اطار الزوجية، فيقول أستاذ الشريعة الاسلامية في جامعة أل البيت الدكتور عامر الحافي: "في الواقع لدينا مجال لاعادة النظر في بعض الافكار، التي ترفض اثبات نسب الطفل المولود خارج اطار الزوجية".
ويتابع: "غالبا ما يتم اعتماد مسالة ان الولد للفراش، لكن كلمة الفراش ليست قطعية الدلالة، وغالبا ما يتم استخدامها في غير سياقها".
ويزيد "حديث الابن للفراش، كان يتعلق بقضية تنازع على أبوة طفل بين شخصين، إذ كان هناك شخصان، يدعيان أبوتهما لطفل، فكان حكم الرسول (ص)، أن والد الطفل هو زوج الأم، وليس الرجل الآخر، أي أن تطبيقها لم يكن لحالة طفل مولود خارج اطار الزواج، ويرفض والده الاعتراف به".
ويتابع الحافي: "في التاريخ الاسلامي يوجد عدة حالات، تم بها اثبات النسب بالقيافة، أي البحث في الشبه الخارجي لإثبات نسب طفل، واقع الحال أن الوسائل العلمية الحديثة والمثبتة، تحديدا dna ، أولى من القيافة".تعرف القيافة في الفقه الاسلامي على انها لغة تتبع الأثر للتعرف على صاحبه، والقائف هو الذي يتتبع الآثار ليعرف شبه الشخص بأبيه، أو أخيه، وفي الاصطلاح الفقهي، القائف هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود.
ويبين الحافي "القضايا الاجتماعية بما فيها مسائل اثبات النسب، هي محاور مفتوحة، يمكن بها الاجتهاد، لما به من مصلحة للعباد، وفي هذه الحالة انقاذ الفئات الأكثر ضعفا وحماية الطفل المولود خارج الزواج من العار وتحمل الوصمة الاجتماعية".
يشدد الحافي في هذا الاطار على أهمية تغيير الافكار المجتمعية المتعلقة بالنظرة السلبية تجاه الأشخاص المولودين خارج اطار الزواج، وتحميلهم ذنبا ليس ذنبهم".
في هذا السياق، تقول أبو حلاوة ان "مجموعة ميزان تعمل حاليا على اعداد دراسة معمقة حول واقع الأطفال فاقدي الروابط الأسرية، ستتضمن جزءا يتعلق بالآراء الفقهية والدينية، حول إثبات النسب، فضلا عن أن المجموعة تعمل حاليا على الترافع في 20 قضية تتعلق بإثبات نسب لأطفال وبالغين مولودين خارج الزوجية، إلى جانب حقهم في الرعاية والحضانة والمشاهدة والتعويض عن الضرر، الذي لحق بهم جراء تخلي أسرهم البيولوجية عنهم".