آخر الأخبار
  أمطار وثلوج في دول البحر الأبيض المتوسط .. كيف تنعكس على الأردن؟   قضية احتيال تهز العراق .. القضاء يستعيد 21 مليار دينار   الإحصاءات العامة تمدد أعمال التعداد لاستكمال تغطية جميع مناطق المملكة   الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة   الأشغال توضح حقيقة الأضرار في طريق كفرنجة وتكشف سبب تسرب المياه   ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب الحصاد المائي؟   الاردن يحصل على تمويل جديد بقيمة 87 مليون يورو   الفريحات والحسنات والعوضات يؤدون القسم اعضاء في مفوضي إقليم البترا   صادرات الأردن للاتحاد الأوروبي ترتفع 11.4% قبيل مؤتمر الاستثمار   الأردن ضمن تمويل جديد بقيمة 87 مليون يورو لدعم المدن الخضراء   الأمانة تنذر 22 موظفاً .. العودة إلى العمل أو الفصل .. أسماء   الأمن العام: إحباط تهريب 2 مليون حبّة مخدرة عبر معبر حدود جابر   إدارة السير: كثافة مرورية على مداخل عمّان وعدد من شوارعها الرئيسية   الأمن العام يحذر من حسابات وهمية تستهدف إثارة الفتنة وتضليل الرأي العام   مهم من التنفيذ القضائي للأردنيين   انسكاب زيوت يتسبب بتباطؤ مروري على شارع الـ100 باتجاه الزرقاء   طبيب عيون يوضح التأثير الحقيقي لشاشات الهواتف الذكية على البصر   الرداد: غياب المخدرات في مضبوطات الكرك ينفي شبهة التجارة ويؤكد وجود استهداف أمني منظم   سماء الأردن على موعد مع القمر العملاق وشهب الأسديات في تشرين الثاني   5 دول عربية على قائمة (FATF) الرمادية لغسل الأموال

فتوى حول القتل بدعوى الردّة

Sunday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

أصدرت دائرة الافتاء العام اليوم الثلاثاء، فتوى بحثية ردا على سؤال ورد الى دائرة الافتاء، وهو: ما حكم ما يفعله خوارج العصر من القتل بدعوى الردة؟

وتاليا نص فتوى الدائرة جوابا على السؤال:- الإسلام دين الله تعالى الذي ارتضاه للناس كافة خاتما للشرائع السماوية متمما به مكارم الأخلاق، مراعيا به فطرة الإنسان وكرامته، قاصدا إلى تحقيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، والتي منها حفظ النفس البشرية.


وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من نطق بالشهادتين والتزم بأحكام الإسلام ظاهرا مسلما، ولا يجوز الحكم بكفره، فقال صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته رواه البخاري، قال الإمام العيني في شرح صحيح البخاري: ((أَن أُمُور النَّاس مَحْمُولَة على الظَّاهِر دون بَاطِنهَا، فَمن أظهر شَعَائِر الدّين أجريت عَلَيْهِ أَحْكَام أَهله مَا لم يظْهر مِنْهُ خلاف ذَلِك، وذلك لأن تلك الصفات الثلاث التي هي الصلاة واستقبال القبلة وأكل ذبائح المسلمين لا تجتمع إلاّ في مسلم مقر بالتوحيد والنبوة، معترف بالرسالة المحمدية)).


واتفق علماء أهل السنة على أن من أظهر شعار الإسلام فهو مسلم ولا يجوز البحث عن باطنه ولا اتهامه بالكفر من غير موجب ظاهر ولا التسرع بالحكم بالكفر على أحد من المسلمين إلا لمن أظهر كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان.

 

ولا يجوز كذلك التكفير بالشبهة بل من عنده شبهة وجب أن يحاور ويناقش لتزول شبهته؛ فإن أصر على ذلك بعد البيان والتعريف من قبل العلماء المختصين فعندئذ يرفع أمره للقاضي فهو المكلف بإصدار حكم التكفير أو الردة بعد التأكد من انتفاء جميع الموانع، وليس لأحد من آحاد الناس التجرؤ بإصدار أحكام الكفر على الناس لما في ذلك من استهانة بالشرع وتجرؤ على استحلال الدماء ولذلك يقول الإمام المليباري: ((تنبيه: ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم قصده، سيما من العوام، وما زال أئمتنا على ذلك قديماً وحديثاً)) فتح المعين، وقال الإمام الدمياطي: 'وليحذر ممن يبادر إلى التكفير في هذه المسائل..، فيخاف عليه أن يكفر؛ لأنه كفر مسلماً' إعانة الطالبين.


وتكفير المسلم من أكبر الكبائر، فلا يجوز أن يكفر مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله إلا إذا ثبت جحوده لأمر معلوم من الدين بالضرورة، ولم يكن له شبهة، وأصر على جحوده، مع علمه وقصده، ومن الواجب على المسلم أن يحسن الظن بالمسلمين، فلا يحكم بكفر أحد منهم، لأن الأصل فيهم الإسلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :' وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ (أي عاد عليه)'رواه مسلم قال الإمام النووي في شرحه للحديث :'والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم وذلك قبل وجود فرقة الخوارج وغيرهم'.


وقال ابن دقيق العيد في إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام :'وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحدا من المسلمين، وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث، لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم... والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة، إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها'.


وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى: ((الخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم)).

الاقتصاد في الاعتقاد، ولذا فإن الحكم على أحد من المسلمين بالكفر والردة، لا يكون إلا بشروط لا تتحقق إلا بصعوبة بالغة، ولا تنطبق إلا على أشخاص قلائل، ولا يكون التكفير إلا لدى هيئات معتبرة شرعاً، وهي القاضي وله أعوانه الذين يتحققون مما ينسب إلى الشخص، ويتأكدون من تحقق شروط الحكم وانتفاء موانعه، ويغلبون عدم التكفير في الحكم، ويسلكون في سبيل عدم التكفير كل السبل. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: '... ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله'.


ولذا فإن ما يفعله هؤلاء الجهلة من قتل المسلمين بحجة الردة والكفر، لهو أمر مخالف لتعاليم الإسلام، ولم يفعله إلا الخوارج، حيث كفروا من ارتكب كبيرة من المسلمين. وهؤلاء حكموا بكفر وردّة كل من خالفهم ليستبيحوا دمه، وليجدوا مسوغا للإغراق في القتل وسفك الدماء المحرمة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض' البخاري. والله تعالى أعلم.