المبادرة النيابية لتجنب رفع اسعار الكهرباء

 تناقلت بعض المواقع الالكترونية قيام عدد من النواب بطرح مبادرة جديدة،  تهدف الى تجنب رفع اسعار الكهرباء والابتعاد عن جيب المواطن،  وذلك من خلال وضع البدائل المناسبة لسد العجز الناجم عن الدعم الحكومي لقطاع الكهرباء والمقدر بمليار ومئتي مليون دينار

 من خلال عدة اجراءات منها انشاء صندوق وطني لدعم الكهرباء و تفعيل قضايا الفساد وتعديل التشريعات بما يمكن الحكومة من ارجاع الاموال المنهوبة ووضعها في الصندوق المقترح انشاؤه ، ودعوة الشخصيات الوطنية واصحاب الشركات والمؤسسات الكبرى والنقابات والاحزاب ورجال الاعمال والمغتربين للمشاركة في جمع المبلغ المطلوب ، واطلاق حملة «تلثون» من خلال وسائل الاعلام لجمع دعم للصندوق ، وزيادة التعرفة على الشركات الكبرى والمولات وبشكل تصاعدي كل حسب استهلاكه ، بالاضافة الى تشكيل لجنة نيابية لزيارة الاشقاء في دول الخليج والدول الاسلامية لجمع دعم للصندوق.

 كما اكد وزير الدولة لشؤون رئاسة الاعلام والاتصال الناطق الرسمي بأسم الحكومة ، الاسبوع الماضي ، ان الحكومة لن تدرس سيناريوهات رفع الكهرباء ، الا بالتشاور مع مجلس النواب كما وعد رئيس الوزراء.  

تضمنت المبادرة النيابية عدة افكار تستحق البحث والدراسة والحوار حول ايجابيات وسلبيات كل منها وقانونية السير بأي منها ،  وان فكرة انشاء صندوق وطني لدعم الكهرباء بحد ذاتها تعتبر هامة في توجيه الانظار الى دعم الصندوق من الجهات المقتدرة ، اضافة الى المساعدة في السعي للحصول على منح اضافية خارجية لهذا الصندوق

وقد يكون من المناسب انشاء هذا الصندوق على شكل حساب مستقل لدى شركة الكهرباء الوطنية لتجنب ترتيب كلف ادارية وتشغيلية اضافية ، ولتجنب التأخير في انشاؤه في حال الحاجة الى اقرار تشريعات جديدة لأنشاء ا لصندوق ، اضافة الى ان شركة الكهرباء الوطنية هي مملوكة بالكامل للحكومة وتصب فيها كافة الخسارة في الكهرباء ، كما يمكن ان تشرف لجنة نيابية وحكومية للرقابة على هذا الحساب وفقا لما اقترحته المبادرة النيابية.  

كما ارى ان هناك عدة جوانب ينبغي الوقوف عندها عند مناقشة اية بدائل لمعالجة الخسارة التي مازالت تتحقق يوميا في الكهرباء ابرزها مايلي :-الجانب الاول:- لابد من الايضاح دوريا للرأي العام عن الخسارة المتحققة لقطاع الكهرباء وتحديثها دوريا بما يمكن المواطن من الاطلاع اول بأول على التغير شهريا ومراقبة مستمرة من مجلس النواب وبما يعزز الشفافية والثقة لدى المواطن في البيانات الحكومية المنشورة

 فالكثير من المواطنين يعتبر الارقام المنشورة التي تتحدث عن خسارة الكهرباء مبالغ فيها ويشكك في صحتها ، ومنهم من يعتبر ان التضخيم في الارقام مقصود ويهدف الى تمرير قرار رفع الاسعار ، لذلك فأن وجود لجنة مصغرة من االنواب والحكومة للتحقق عن قرب من الارقام ونشرها للرأي العام من شأنها ان تعزز الثقة بالارقام ، حيث تشير البيانات المالية المنشورة ضمن موازنة الوحدات المستقلة ان الخسارة المتراكمة لدى شركة الكهرباء الوطنية منذ عام 2010 وحتى نهاية العام الماضي 2012 قد بلغت حوالي 2.2 مليار دينار ، وفي حال بلوغ الخسارة لهذا العام 1.2مليار دينار

ووفقا لما توقعته المبادرة ، فأن ذلك يعني ان اجمالي خسارة الكهرباء حتى نهاية هذا العام 2013 من المتوقع ان تصل الى حوالي 3.4 مليار دينار.  

الجانب الثاني:- كما لا بد من البيان واطلاع المواطنين والتحقق من خلال اللجنة المصغرة المقترحة حول قيمة الخسارة التي تحققت خلال الفترة الماضية،  حيث تم الاقتراض من البنوك لتغطيتها،  لذلك لا تقتصر الخسارة على الفرق بين اسعار البيع وكلفة انتاج الكهرباء ، بل تتزايد دوريا بقيمة الفوائد البنكية المترتبة على القروض التي اقترضتها الشركة لتغطية الخسارات المتحققة حتى تاريخه، فالتحدي الذي يواجه الشركة الان هو الاعباء المالية الكبيرة والمضاعفة المتمثلة في تغطية العجز المالي الذي يترتب يوميا ، اضافة الى تسديد الاقساط والفوائد المستحقة للقروض التي سبق وان تم اقتراضها.

الجانب الثالث:- ان حجم خسارة الكهرباء المنشورة عن بيانات الشركة يستنتج منها الى ان عدم معالجة هذه الخسارة لا يعني ان الامور تسير لمصلحة المواطن الاردني بل على العكس ، فأن كل يوم تأخير في معالجة الخسارة تعني ترتيب كلفة اضافية تبلغ 3.3مليون دينار بأفتراض ان قيمة الخسارة المتوقعة لهذا العام ستصل الى حوالي 1.2 مليار دينار حسب ما قدرته المبادرة،  ناهيك عن كلفة فوائد القروض التي تترتب يوميا ،  ، مما يعني ترتيب مزيد من الاقتراض وزيادة في المديونية الحكومية بشكل كبير.  

وايا كانت البدائل التي ستصل اليها الحكومة بالتشاور مع مجلس النواب لمعالجة خسارة الكهرباء فلابد من التأكيد على ان يصار الى اقتصار تأثيرها على اصحاب الدخول المرتفعة وعدم تأثيرها على اصحاب الدخول الفقيرة والمتوسطة ،  كما لا بد من التأكيد على عدم وجود بديل واحد يمكن السير به لمعالجة الخسارة فالموضوع يتطلب حزمة من الإجراءات لتخفيض الاثر السلبي

 ولإيماني بأن الواجب الوطني للمواطن مهما كان موقعه يحتم عليه مواصلة تقديم المقترحات والنصائح التي تصب في المصلحة الوطنية للوطن فأني ارى ضرورة استمرار وتكثيف الجهود الحكومية مع الجانب المصري الشقيق لزيادة معدلات توريد الغاز المصري للحد الاقصى الممكن بما يخفض الخسارة التي تترتب يوميا،وزيادة فعالية الاجراءات المتعلقة بتخفيض الفاقد من الكهرباء والمحروقات الى الحد الادنى الممكن ،  سواء الفاقد الناتج عن قضايا فنية او الناتج عن الاستخدام غير المشروع ، فلا بد ما يقنع المولطن ان الكلفة المطالب بدفعها هي حقيقية وليست لتغطية الفاقد والاستخدام غير المشروع.  

ولا بد من مراجعة النفقات التشغيلية لشركات الكهرباء بما فيها شركات توزيع وتوليد الكهرباء لتخفيضها بالقدر اللازم وبما يخفض من كلفة انتاج الكهرباء ، فصحيح ان الاتفاقيات المعقودة مع شركات توليد وتوزيع الكهرباء تحدد نسبة الربح لهذه الشركات ، وأن هيئة تنظيم قطاع الكهرباء تقوم دوريا بمراجعة نفقات هذه الشركات قبل اعتمادها ، الا ان ذلك لا يمنع الهيئة من مراجعة تلك النفقات بهدف تخفيضها الى الحد الادنى الممكن.  

ويتوجب دراسة مقترحات اخرى للمفاضلة بينها والانحياز الى البديل الأقل تاثيرا على المواطن ، واقترح هنا على سبيل المثال ان يتم دراسة تعديل معادلة تسعير المحروقات لبعض المواد بحيث لا يتم تخفيض سعر بيع البنزين(خاصة بنزين اوكتان 95) عند انخفاض اسعار النفط عالميا بالكامل واستخدام الفرق في الحصيلة الناتجة عن ذلك في تغطية دعم زيت الوقود او السولار المباع من قبل شركة المصفاة لشركات الكهرباء فقط وبما يقلل من كلفة الكهرباء على الخزينة ، وان يتم تحويل الضريبة المفروضة على البنزين لتكون قيمة محددة وليس نسبة ، وبما يحقق نفس الحصيلة للخزينة ، لتخفيف حدة التذبذب في اسعار البيع التي تعدل شهريا وفقا للتغير في الاسعار العالمية،  فاستخدام النسبة لتحديد الضريبة تضاعف الاثر على اسعار البيع سواء ارتفاعا او انخفاضا.  

ومن الضروري مراجعة الاجراءات الفنية المعمول بها في تنظيم الية الأطفاء الجزئي للطرق الخارجية.   والداخلية ليصار الى مراقبة توقيت الانارة لتكون عند حلول الظلام اضافة الى ضرورة انارة ضوء واحد في العامود الواحد وليس ضوءان ،  دون التأثير على السلامة العامة وان يتم توسيع شمول كافة الطرق بالأطفاء الجزئي

فالملاحظ حاليا ان بعض الطرق تم اطفاؤها جزئيا (كطريق عمان العقبة) على شكل مسافات مضاءة ومسافات مطفأة، مما يؤثر على عدم انارة كامل الطريق بشكل موحد، ولا يحقق الانارة اللازمة لاجزاء من الطريق ، كما يلاحظ عدم شمول العديد من الطرق بالأطفاء الجزئي.    

ويتوجب الاستمرار في السعي المكثف لدى كافة الدول الصديقة والشقيقة لتقديم منح اضافية لتغطية عجز الكهرباء الناتج عن مستجدات خارجية ، للوقوف بقوة الى جانب الاردن في هذه المرحلة التي لم تمنعه كبر التحديات لديه والاعباء الكبيرة المترتبة عليه من الوقوف الى جانب الانسانية والاعراف الدولية في التعامل مع موضوع اللاجئين السوريين،  ومن المناسب تقدير قيمة دعم الكهرباء الناتج عن استخدام اللاجئين السوريين للكهرباء وتحويل هذه القيمة من حساب المنح الواردة او التي سترد لتغطية كلف اللاجئين السوريين الى الصندوق او الحساب الذي اقترحت المبادرة النيابية انشاؤه لدعم الكهرباء .    

كما ينبغي السعي للحصول على مساعدات من الدول المانحة على شكل قروض لشركة الكهرباء الوطنية (دون فوائد او بفوائد ميسرة) للتخفيف من كلف تمويل خسارة الكهرباء لدى الشركة ، خاصة وان الفوائد البنكية الداخلية شهدت ارتفاع ملحوظ في الاونة الاخيرة .  

ان الحجم الكبير لتزايد خسارة الكهرباء الناتج في معظمه عن انخفاض معدلات توريد الغاز المصري وزيادة الاسعار العالمية للمواد البديلة ، يجعل موضوع معالجته ليس بالأمر السهل ، كما يجعله امرا مقلقا للمواطن والحكومة واعضاء مجلسي النواب والاعيان والقطاعات الأقتصادية كافة ، فأي قرار سيتخذ سيكون له اثر كبير على المواطن وعلى القطاعات

 كما ان عدم اتخاذ قرار لمعالجة هذا التحدي ايضا سيكون له اثر كبير على المواطن وعلى الاقتصاد الوطني ، الامر الذي يستدعي معالجته بحكمة وبمشاركة حقيقية بين مجلس النواب والحكومة ، ويستدعي القيام بما يسمى» فزعة وطنية» من كافة القطاعات الاقتصادية وتكثيف جلسات اللجان المعنية في مجلس النواب لهذا الموضوع لتقديم البدائل التي من شأنها معالجة هذا التحدي

 فقيمة العجز المالي الكبيرة المتوقعة لخسارة الكهرباء هذا العام والذي تقارب عجز الموازنة والتي يعقد لها جلسات مكثفة لمناقشتها ،  وكبر حجم المبالغ التي تترتب يوميا على الكهرباء تستحق منح الاولوية في البحث لهذا الموضوع من كافة الجهات المعنية.