اليمين واليسار .. وزير التربية
على الجميع أن يُدرك أن سبب الفوضى التي تلوح في الأُفق هو انحدار مستوى الثقافة المجتمعية لأساسيات علم السياسة واحترام المواطن لدولته أرضاً وشعباً ولأننا شعبٌ لا يفرق اليمين من اليسار كما قال أحدهم يوماً فإنني أجد لزاماً علينا في ظل هذه المتغيرات المتسارعة أن ندخل إلى مناهجنا مواضيع جديدة ومتخصصة في علم السياسة لتصنع لدى الطالب الأردني أُفقاً جديدة تخلق في قلبه وفكره القدرة على صناعة المستقبل دون المساس بالثوابت الوطنية التي يجب أن لا تتزحزح هنا وهناك .
إن العلوم السياسية مادة ضرورية لإنشاء أجيال قادرة على تغيير الواقع البشع الذي تمر به الأمة التغيير الثقافي والسياسي وربما خلق صيغة جديدة بعيداً عن الروتين السياسي الذي يقودنا إلى آيدولوجيات مفتعلة لبسناها - على مضض العاطفة -كانت فضفاضة علينا أو ضيقة أزّمت مصير الأمة إلى الخلاف وليس الى الاختلاف . العلوم السياسية ضرورية في مجتمعاتنا لصقل القادة للتمنهج نحو فكر التطور والتحضر و التحول إلى الارتقاء بوجودنا الفكري لا بوجودنا الجسدي حيث إنه يخلق حالة جديدة في المجتمع تصنع التحدي المعرفي و والتحول الذهني لدى الأفراد و تقبل الرأي الآخر ليصبح رأياً طبيعياً بعيداً عن استخدام العنف السائد حالياً لرفض التجديدي والتغيير.
السياسة يجب أن تكون حاضرة للارتقاء بالوضع الاقتصادي العقيم غير المتجدد المبني على ارضاء الطبقية وسياسة اللاسيادة ناهيك أنها تغير من تفكير الفرد اجتماعياً دون العبث بالمعتقدات والحريات والحقوق حيث إنها تعرف المتلقي على كل مفاصل الحياة وعلى حقوقه وواجباته بعيداً عن تمجيد الأشخاص لشخوصهم بل صناعة احترام الفكر .
هنا لن تجد من يغرر بالمواطن ولن تجد من يعبث بالمستقبل مستخدماً الأساليب العاطفية أو التأثير على بالمجتمع بأساليب القمع الفكري لانحدار مستوى الفكر السياسي المتقوقع بآيدولوجيات الماضي بل سنرى تطوراً وإبداع لخلق النموذج الأكثر تحضراً لمقاسات شعوبنا .
وزير التربية عليك أن تشعر بالمجموع وبأولويات المرحلة حتى يذكرك الآخرون بخير إن تحمل المسؤولية التربوية واجبٌ عليك ومن معك من مستشاريك،حينها لن تجد من يقول أننا شعبٌ لا يفرق اليمين من اليسار فهي مشكلة صنعتموها أنتم فأنت المسؤولون عن تعليم الشعب أو تجهيله.